■ كتبت: هاجر علاء الدين في زمن تتسارع فيه الرغبات أكثر مما تتسارع الحاجات لم يعد الاستهلاك مجرد سلوك يومي، بل أصبح ملامح لعصر كامل، من هذه الفكرة ينطلق الفنان التشكيلي ياسر جعيصة فى معرضه الجديد «استهلاكى»، المقام حاليا ب«جاليري ياسين» بالزمالك، ويقدم فيه الفنان تجربة مختلفة تدعو إلى التأمل فى علاقتنا بالأشياء، وفى المسافة بين الإنسان وما يملكه. ■ الفنان التشكيلي ياسر جعيصة في معرض «استهلاكى» لا يتعامل ياسر جعيصة مع اللوحة باعتبارها مجرد مساحة جمالية، بل يجعلها مساحة للتساؤل فى الأعمال، يحتوى المعرض على 28 لوحة منفذة بخامتى الزيت والأكواريل، تبدو للوهلة الأولى تسجيلا لمشاهد مألوفة من عالمنا المعاصر من آلات، مركبات، أشياء يومية نراها ونمر بها دون انتباه لكن مع التأمل، تتحول هذه المفردات إلى رموز لحالة إنسانية أوسع، حالة يعيش فيها الإنسان داخل دائرة لا تنتهى من الرغبة فى الامتلاك. ◄ اقرأ أيضًا | «بالألوان» | فيلوباتير حليم.. جماليات الصمت والاقتراب يعتمد جعيصة على خبرته الطويلة في الرسم الصحفي والكاريكاتير، وهى خبرة منحت أعماله قدرة خاصة على التقاط التفاصيل والتعبير عنها ببساطة ووضوح، تظهر الأشياء فى لوحاته حاضرة بقوة، أحيانا أكثر حضورا من الإنسان نفسه، وكأن الفنان يلمح إلى عالم أصبحت فيه الأشياء مركز الحكاية، لأن الإنسان بطبعة أصبح كائنًا استهلاكيًا. وتكشف بعض الأعمال عن مشاهد لورش إصلاح السيارات والدراجات النارية، حيث تتجاور الآلات الصلبة مع آثار اللمسة الإنسانية، فى توازن بين المنتج والمستهلك، بين اليد التى تصنع واليد التى تشتري، هذا التناقض يمنح اللوحات بعدا دراميا، ويجعل الطبيعة الصامتة التى يصورها الفنان نابضة بمعنى تتجاوز شكلها الظاهر. الفكرة التى يطرحها المعرض ليست مباشرة، بل تتسلل بهدوء عبر الصورة واللون، فبدل أن يقدم إجابات جاهزة، يترك جعيصة المشاهد أمام سؤال بسيط وعميق فى آن واحد هل ما نملكه يعبر عنا، أم أننا أصبحنا نعرف بما نملكه؟ يبدو معرض «استهلاكي» أقرب إلى مرآة تعكس روح العصر، أكثر من كونه مجرد عرض للوحات، وكأنه دعوة للتأمل فى إيقاع حياتنا السريع، وفى تلك الأشياء التى نكدسها حولنا، دون أن ننتبه كيف تغيرنا ببطء.