داخل المناطق الشعبية لا يزال السايبر هو ملاذ الأطفال للألعاب الإلكترونية والفيديو جيم .. يجتمعون سويًا ليتواجدون داخل السايبر والذي تتراوح ثمن الساعة فيه ل10 جنيهات تقريبا بخلاف العروض – ادفع ثمن ساعتين واحصل على ساعة مجانا – وغيرها من العروض التى يتم جذب الأطفال والمراهقين من خلالها لقضاء ساعات طويلة على جهاز داخل محلات السايبر، والمحل يحتوى على العديد من الأجهزة لا يقل عددها عن 15 جهازًا، هنا يتواجد الطفل وتبدأ رحلة الإدمان الإلكتروني وأحيانا تعجز الأسرة عن السيطرة على ابنها .. أخبار الحوادث اقتربت من هذا العالم لترصد ما يدور بداخله ونكشف كيف يتم تحويل الطفل لعبد إلكتروني . خلال الرصد الميداني لمحلات السايبر فوجئنا بأعداد الأطفال الضحايا، فبشكل يومي يتواجد داخل كل محل عشرات الأطفال والمراهقين، ينجذبون إلى شاشات الألعاب المضيئة.. يجلس الأطفال متجاورين، سماعات على الأذن، وأصابع تتحرك بسرعة على لوحات المفاتيح، لا أحد ينظر حوله ولا يتفاعل مع أحد .. هو فقط جالس في عالمه الإلكتروني .. تجد 10 أطفال لا أحد فيهم يتحدث مع من يجلس بجانبه رغم أن المسافة بينهم لا تتعدي ال 50 سم .. كل منهم غارق في عالمه الإلكتروني، ولكن ما يجمعهم هو لقاء باب السايبر وإن تواجدوا داخل لعبة واحدة فتجدهم يتحدثون سويًا اثناء اللعب ولكن على شات اللعبة بالرغم من أنه يجلس بجواره ولكن لا مجال للكلام والحديث المباشر أو الذي نعرفه فحديثه إلكتروني أيضا. مسئول السايبر تجد مسئول السايبر محترف في الألعاب الإلكترونية التى يلعبها الصغار والمراهقون ولابد من التفوق عليهم في تلك الألعاب ويكون بالنسبة للرواد هو مرجع لهم، بالطبع عامل السن يعطيه الأفضلية لانه دائما ما يكبر عن المتواجدين ورواد المحل بسنوات، فغالبًا يتراوح عمر المسئول عن السايبر من 19 حتى 25 عاما، وفي بعض الأحيان يكون صاحب المحل هو المتواجد وفي معظم الأحيان يكون شاب تعدى الثلاثين عامًا من العمر. تفوق مسئول السايبر دائما ما يعطيه نوعًا من المصداقية والثقة لدى الصغار والمراهقين، وهنا وفي بعض الألعاب التى يتم شحن كروت مخصصة للعبة معينة يقوم ببيعها مقابل الحصول على المال من الأطفال والشحن هنا يبدأ من 50 جنيها، وهذا مصدر مهم لأرباح السايبرات المتواجدة داخل المناطق الشعبية. صرخة أثناء تواجدنا أمام سايبر بإحدى المناطق الشعبية في الجيزة فوجئنا بوالد أحد الأطفال يجلس أمام السايبر في انتظار ابنه الصغير الذي لم يتجاوز عمره ال 12 عاما.. اقتربنا منه بهدوء وبدأنا الحديث معه حول الألعاب الإلكترونية في البداية سألنا: «هل في سايبر تاني موجود هنا علشان ابن أختي الصغير مش موجود جوه» بابتسامة هادئة وكأنه يقول «الحال كله شبه بعضه» وبعد تنهيده قال الشارع ده في 4 سايبرات وفي الشارع الجانبي هناك اثنان، وقبل الذهاب تبادلنا الحديث حول الألعاب وأنها شيء فظيع وصعب السيطرة على الأطفال ليقول: «ابني بقى عصبي جدًا، لو قولت له ما تروحش السايبر يتخانق ويكسر في البيت، درجاته نزلت وبقى منطوي» بقيت أنزل زي ما انت شايف علشان يلعب ساعة واحدة بدل 3 ساعات وأخده وأروح» يصمت الأب قليلا ويعود للحديث ولكنها بنبرة غضب:»بحاول اسيطر عليه ولكن مش عارف روح شوف ابنك ولا ابن اختك فين». هنا انتهى الحديث مع الأب الذي لا يستطيع حل مشكلته مع ابنه الصغير، لأنتقل إلى سايبر آخر ولكني فوجئت بمجموعة من الأطفال على باب السايبر في انتظار انتهاء وقت المتواجدين بالداخل، اقتربنا منهم للحديث فبالرغم من صرخات الأسر وحديث الأب الذي لا يبعد عنهم سوى عدة أمتار يرى الأطفال الصورة بشكل مختلف.. أعمارهم تتراوح من ال 11 عاما حتى ال 15 عاما، بنفس الحديث سألتهم عن سايبر آخر لأنني لم أعثر على ابن شقيقتي، أجابوا عن أماكن السايبرات الأخرى ولكني سألتهم «انا مش فاهم انتوا بتعملوا ايه ومدوخين أهاليكم، والألعاب ديه إدمان» ليقول احدهم..» إحنا بنحب الألعاب، ده تسلية مش إدمان، بنهرب من الزهق .. ليتدخل صديقه ويضيف السايبر بالنسبة لنا مكان نلعب فيه مع صحابنا، أحسن من القعدة في الشارع، ومش حاسس إني مدمن، أنا بس بحب الجيمز.. ويلتقط أحد الأطفال والذي يظهر أنه أكبر سنًا من المتواجدين ويقول البيت مفيش فيه حاجة تتعمل، ولما بروح السايبر بحس إني مبسوط وبطلع الطاقة اللي جوايا، المشكلة إن أهالينا مش فاهمينا. قررنا وقتها ترك الحي الشعبي وذهبنا لمكان آخر بالقاهرة وبنفس الأسلوب واقتربنا من مجموعة من الأطفال كانوا متواجدين على باب محل للألعاب الإلكترونية، وبالحديث معهم فوجئت بأحد يبلغ من العمر 11 عاما يقول بكل جرأة: أنا بلعب ساعتين تلاتة في اليوم، ولو ما لعبتش بحس بزهق، بس ده طبيعي، كل صحابي كده، يعني خلاص كلنا مدمنين مش منطقي.. ليتدخل صديقه في الحديث ويقول بنبرة ساخرة: إحنا مش بنشرب مخدرات ولا بنعمل حاجة غلط، بنلعب على الكمبيوتر وبس، ليه شايف ده خطر. كلمات تكشف فجوة كبيرة بين رؤية الأطفال للأمر، وخوف الأهالي من فقدان السيطرة على أبنائهم والخطورة التى يتعرضون لها .. انتهت الجولة ويظل الخطر موجودا، فداخل محلات السايبر لا توجد أي رقابة عمرية، ولا تحديد لساعات اللعب، ولا حتى تنبيه بخطورة الإفراط في الاستخدام.. تبقى أرباح المحل ومزيد من المعاناة الأسرية وأطفال ومراهقين على حافة الهلاك. اقرأ أيضا: الصحة: تشغيل عيادات متخصصة لعلاج إدمان الإنترنت والألعاب الإلكترونية