تتعرض البلاد بين الحين والآخر لموجات من الطقس المتقلب المحمل بالأتربة والغبار، ما ينعكس سلبا على مرضى الحساسية والتهابات الجيوب الأنفية، إذ تتفاقم لديهم الأعراض مع ارتفاع نسب الملوثات في الهواء. ويؤكد الأطباء أن الالتزام بإجراءات وقائية بسيطة يمكن أن يقلل بشكل كبير من حدة المضاعفات ويحافظ على سلامة الجهاز التنفسي. ويقول الدكتور أحمد نشأت، أخصائي جراحة الأنف والأذن والحنجرة، في تصريحات ل"الشروق"، إن أعراض التهابات الجيوب الأنفية تتفاقم خلال العواصف الترابية نتيجة دخول الأتربة المحملة بمواد كيميائية ومهيجات عبر الأنف، ما يؤدي إلى تهيج الأغشية المخاطية وحدوث حساسية تظهر في صورة سعال ورشح شديد، وأحيانا صداع وإحساس بالضغط في الوجه. وينصح الدكتور أحمد مرضى الجيوب الأنفية بتجنب الخروج من المنزل قدر الإمكان، نظرا لزيادة معدلات التعرض للغبار في الأماكن المفتوحة. وعند الضرورة، يفضل ارتداء الكمامة الطبية بإحكام أو تغطية الأنف بقطعة قماش مناسبة مثل الكوفية أو الخمار للسيدات. كما يُستحسن الانتظار داخل أماكن مغلقة ومكيفة، كالمجمعات التجارية أو الكافيهات، بدلا من الوقوف في الشوارع المفتوحة تفاديا للغبار المتطاير. ويوضح أن البقاء في المنزل لا يمنع تماما التعرض للأتربة، إذ قد تتسرب إلى الداخل، لذلك يجب إحكام غلق النوافذ وتنظيفها بانتظام، مع تشغيل أجهزة التكييف أو الشفاطات وفق المتاح ودرجات الحرارة، لتقليل تركيز الأتربة داخل المنزل. كما شدد على ضرورة تجنب استخدام المواد ذات الروائح النفاذة داخل المنازل، مثل البخور أو طهي الأسماك، لما قد تسببه من تهيج إضافي للأغشية المخاطية لدى مرضى الحساسية والجيوب الأنفية. علاجات منزلية هامة وأشار الدكتور نشأت إلى أن استنشاق بخار الماء الدافئ يعد من الوسائل المهمة لتنظيف الجيوب الأنفية من المخاط وترطيبها باستمرار، خاصة أن جفافها يزيد من احتمالات التهيج والحساسية. وأضاف أن تناول المشروبات الدافئة يساعد على تقليل لزوجة البلغم وتسهيل خروجه من ممرات التنفس، ما يقلل فرص التصاق البكتيريا به وحدوث التهابات تنفسية. ولفت إلى ضرورة توخي الحذر لدى مرضى الرئة، إذ قد تؤدي مسببات الحساسية خلال العواصف الترابية إلى تفاقم الأعراض، وربما تصل في بعض الحالات إلى التهابات رئوية، ما يستوجب الالتزام الصارم بتعليمات الطبيب المعالج. وفيما يتعلق بالأدوية، أكد الدكتور أحمد أن مزيلات الاحتقان ومضادات الحساسية متوافرة بالصيدليات، إلا أن استخدامها دون استشارة طبية قد يؤدي إلى نتائج عكسية لمرضى الجيوب الأنفية، لذلك يجب مراجعة الطبيب قبل تناول أي من هذه الأدوية لضمان العلاج الآمن والمناسب للحالة.