منذ ظهورها الأول مع سندريلا الشاشة "سُعاد حسني" في فيلم "الراعي والنساء"، والجميع توقع لها أنها ستكون امتدادًا للسندريلا، خاصة بعد أثبتت موهبتها المتميزة وحضورها الأخاذ في مسلسل "ذئاب الجبل"، مع النجم "أحمد عبد العزيز"، رغم حداثة سنها حينذاك، وهي الفنانة الجميلة "ميرنا وليد"، وكان القدر المتيقن منه أنها ستحصر نفسها أو ربما سيحصرها المخرجون والمنتجون في الأدوار الرومانسية بسبب أدائها الناعم وملامحها الهادئة، إلا أنها تمردت على توقعات الجميع واصرت أن تبرز موهبتها التي وصلت إلى حد الاحتراف، فتنوعت في أدوارها، لدرجة أنها كانت أحيانًا تغير من ملامحها ونبرة صوتها لكي تتلاءم مع الشخصية، كما أنها نجحت وببراعة شديدة في اقتحام خشبة المسرح وتقديم اللون الاستعراضي من خلاله بشكل جعل الجميع يظن أنها في الأساس فنانة استعراضية، لاسيما وأنها تمتلك صوتًا عذبًا يمس القلوب، إلا أنها في هذا العام وتحديدًا في النصف الثاني من شهر رمضان دخلت في تحدٍ مع نفسها وموهبتها، ومع نوعية الأدوار المطروحة على الساحة الدرامية، حيث إنها قدمت دور البطولة في مسلسل "الضحايا"، والذي من خلاله قدمت شخصية "ميار"، تلك الصحفية التي تقودها الظروف إلى أن تقع ضحية للسحر الأسود، فتصبح ذات قدرات خاصة تتسبب في إصابة كل مَنْ يقترب منها بالوباء، لدرجة أنها تقرر العزلة، خاصة وأنها تسببت في إصابة والدتها وصديقتها وبعض زملائها في العمل، دون إدراك منها لذلك، فتقرر أن تواجه مصيرها ليس بالاستسلام، وإنما بالبحث والتحري والتنقيب لكي تصل إلى أصل الحكاية، وتظل في رحلتها على مدار خمسة عشرة حلقة حتى تنجح في النهاية في فك التعويذة لتتخلص من اللعنه هى وبقية الضحايا ممن ألم بهم الوباء. ورغم أن هذه التيمة، ربما تناولتها بعض الأعمال الدرامية، إلا أننا هذه المرة نجد أنفسنا أمام عمل يخلق حالة من الغُموض بشكل بسيط بعيدًا عن المبالغة التي تستثير أعصاب المشاهد. والمبهر في الأمر هو أداء بطلة العمل "ميرنا وليد"، التي نجحت في أغلب المشاهد أن تنقل حالة الحيرة والحزن بنظرات عينيها التي كانت تحمل دموعًا مخنوقة لا تقوى على النزول من وجنتيها، وكأنها تخشى الاستسلام لمصيرها، فلقد برعت في أداء إحساس الإنسانة التي تشعر بالذنب حيال كل مَنْ أصيبوا بالوباء رغم قناعتها بأنها ضحية مثلهم، فلقد كانت نظرات عينيها تحمل كل المعاني المتناقضة، ما بين اليأس والتحدي، والتردد الذي يصل إلى مرحلة الرعب، والشجاعة التي تصل إلى درجة التهور، فهي لم تعتمد على البكاء والصراخ والنحيب، لقد آثرت أن توجد منطقة جديدة في الأداء التمثيلي لتعبر بها عما يدور في خلدها وجوارحها، لدرجة أن كل مَنْ يُشاهد أداءها لابد وأن يستشعر أن هذه الإنسانة في ورطة حقيقية ولكن هناك شيء ما بداخلها يدفعها ألا تستسلم. ف "ميرنا" في هذا الدور أثبتت أن لديها طاقة إبداعية قوية تجعلها من مدرسة التمثيل بلغة الملامح والجسد، فهي تعبر عما بداخلها دون أن تتكلم، كما أنها تبكي بلا دموع، وتُناجي المولى عز وجل دون صوت مسموع لكي يُخرجها من أزمتها. فحقًا مَنْ يظن أن "ميرنا وليد" لا يليق عليها سوى ثوب الرومانسية والاستعراض، سيكتشف من مشاهدة هذا العمل أنها طاقة فنية لا متناهية، وأنها تملك القدرة على ارتداء أي ثوب في لحظة، والخروج من جلدها للدخول في جلد شخصية أخرى في لحظات، فهي تستحق لقب فنانة شاملة، بدليل نجاحها في جميع الأعمال التى أدتها ما بين الاجتماعية والاستعراضية والدينية والسير الذاتية، أما الآن، فلقد فاجأتنا بتميزها الجلي في أداء الأدوار التشويقية التي تعتمد على الغموض في المقام الأول، ف"ميرنا وليد" ليست وجه جميل فحسب، بل هي إحساس ناضج، وملامح مُعبرة، وأداء متميز ومختلف، فهي قماشة تسمح بأن تحمل أكثر من ثوب، وكل ثوب سيتلاءم معها تمامًا، لأنها تتحدى نفسها في كل أعمالها لتثبت أن لديها مواهب عديدة ومتجددة تزداد بريقًا بمرور الأيام.