الشرقية: إسلام عبد الخالق داخل جدران الشقة، تحول «الونس» إلى وحش كاسر؛ فما أن تعالت صرخات الصغير المذعور حتى أحكم الجاني قبضته على عنق الصغير خنقًا حتى لفظ أنفاسه الأخيرة. وبدلاً من التراجع، غرق السائق في دماء الجريمة أكثر، فحمل سكينًا وفصل رأس الطفل عن جسده بدم بارد، ليضع الأشلاء في أكياس قمامة وجوال، ثم انطلق بسيارته تحت جنح الظلام –وبينما كان الناس يتأهبون لإفطار رمضان– ليدفن الجثة في حفرة وسط رمال الصحراء. لم يكتفِ القاتل بجريمته، بل عاد ليشارك الأسرة «دموع التماسيح» في رحلة البحث عن المفقود، قبل أن تحاصره كاميرات المراقبة ويقظة رجال المباحث. حاول الجاني مراوغة القدر بالفرار بين سوهاجوالقاهرة، لكن يد العدالة كانت أسبق، ليسقط معترفًا بتفاصيل تقشعر لها الأبدان، منتهيًا بتمثيل الجريمة وسط صدمة هزت أركان محافظة الشرقية، ومطالبات ب «قصاص عادل» يطفئ نار قلب أمٍ فُجعِت في قطعة من روحها. التفاصيل سوف نكشفها من خلال السطور التالية. لم يكن الطفل «إبراهيم» يعلم أن نداء «يا خالو» الذي أطلقه بعفوية ردًا على سائقٍ ائتمنته أسرته، سيكون آخر ما ينطق به لسانه قبل أن تستحيل البراءة إلى أشلاء. بدأت فصول المأساة بخطة «شيطانية» رسمها الجاني «م. إبراهيم» (33 عامًا) لسد عجز مالي قيد حياته بين زوجتين، فقرر المقامرة بحياة طفل لم يبلغ السابعة، مستدرجًا إياه ب «حاجة حلوة» من مساكن عثمان إلى حي الأندلس بالعاشر من رمضان. ووسط المنطقة المعروفة ب«مساكن عثمان» على أطراف مدينة العاشر من رمضان، في مقدمة المدينة من ناحية الطريق الواصل بينها وبين بلبيس، وداخل إحدى البنايات القديمة حالًا وإنشاءً، كانت أسرة الجد «إبراهيم» قد انتقلت للتو من منزلهم القابع هناك في قرية «مناحريت» التابعة لمركز ديرب نجم وسط محافظة الشرقية. حضرت الأسرة قبل شهر رمضان ببضعة أسابيع، يحدوهم الأمل في المدينة الفسيحة، وعزاء غربتهم أن أهل المنطقة والجيران بينهم «إبراهيم»، السائق الذي تخطت سنواته الثلاثين بثلاث، وكان له من حظ الزواج مرتين؛ الأولى تعيش في المنطقة، والثانية هناك وسط حي «الأندلس» على الطرف البعيد من نفس المدينة. علاقة نسب بعيدة تلك التي كانت تربط السائق بالأسرة وجعلت الونس به قريبًا منهم، حتى أنه كان يمكث لديهم لأيام، وفي رمضان كان يتناول معهم وجبتي الإفطار والسحور وكأنهم أهله وهو منهم. ودلالةً على طيبة أهل البيت وكرمهم كان أصغر أفرادهم «إبراهيم»، الطفل الذي بالكاد بلغ السابعة من عمره، قد تعلق بالسائق الذي يماثله ويماثل جده في الاسم، لكن الصفات بدت فيما بعد وكأنها من الشيطان ونسله. ضائقة مالية كانت الأمور تسير على وتيرتها؛ السائق يتقرب ويود البقاء لأطول الفترات في المنزل في صحبة الجد، وحين انتصفت أيام الشهر الفضيل راح يطلب بعشم مبلغًا من المال على سبيل الاقتراض، لكن ضخامة المبلغ (200 ألف جنيه) أكدت رد الجد واعتذاره عن تلبية المطلب على الفور، ليرد صاحب الطلب بابتسامة صفراء كحال نيته آنذاك. تربص يومين، وكان تخطيط «أبله» محصلة ما أعده السائق للخلاص من ضائقته المالية التي فشل معها في الوفاء بالتزامات الزوجتين قبل حلول عيد الفطر، وحين لاحظ الصغير «إبراهيم» يمر من أمام سيارته في طريقه لشراء حاجة والدته من أحد محال البقالة، قرر تنفيذ ما خطط له ونادى على الطفل محاولًا استدراجه بعيدًا، وطلب المال فيما بعد. «ايوه يا خالو».. رد بريء وتلقائي على لسان الصغير وهو يجيب، قبل أن يستقل سيارة صاحب الخطة الشيطانية دون أن يدري، بعدما وعده الأخير وكرر وعده له: «تعالى معايا البيت التاني هجيب لك حاجة حلوة»! صرخة وذبح وصلت السيارة إلى حي الأندلس، وفتح صاحبها بابه وهو يتلفت يمينًا ويسارًا كحال اللصوص، قبل أن يأمر الصغير بصحبته في عجالة إلى مسكنه، وهناك دلف سريعًا وأغلق الباب وجلس متوجسًا، وحال وجهه ينزع من الطفل سكينته، ليقترب في براءة كما لو كان يحاول الاطمئنان عليه، بيد أن صاحب المسكن بدا وكأنه ذئب، وهو يغلظ ملامحه ويأمر الصغير بالانصياع، ليصرخ الأخير بعدما تأكدت التهديدات لدى طفولته. في لحظات ما بين الجذب وإحكام القبضة على العنق صعدت روح الطفل مقتولًا بالخنق على يد من كان يظنه «خاله»، قبل أن يهدأ القاتل قليلًا كما لو كان يعيد ترتيب الخطة «الفاشلة»، بعدما تحولت محاولة الخطف وطلب الفدية إلى قتل. قطع صوت تحريك أدوات المطبخ صمت المسكن، قبل أن يعود «إبراهيم» إلى ضحيته حاملًا سكينًا كبيرًا، وفي دقائق فصل الرأس عن الجسد بعصبية من يتعجل الخلاص من جريمته، فأحضر اثنين من الأكياس الكبيرة التي قد تُستخدم في نقل القمامة إلى سلاتها، ووضع الرأس في كيس، وباقي الجسد حاول وضع أعلاه في الآخر، وتبع فعلته بأن جاء ب«جوال»، وأحكم وضع الجثة بجزأيها فيه. إخفاء الجثة كان الجميع يترقب مدفع إفطار اليوم السابع عشر، فيما كان القاتل يحمل جثة القتيل وقد أحكم لفها بالجوال ووضعها داخل سيارته، وبين هدوء الشوارع وبراحها سار إلى إحدى المناطق الصحراوية القريبة، قبل أن تخترق عجلات السيارة طرقها غير المألوفة، وهناك، وبينما يفطر الأهالي في بيوتهم، كان القاتل قد انتهى من حفر قبر سريع لضحيته ودفن الجوال وغادر سريعًا. عاد إلى منزله في هدوء، وبعد ساعات ذهب إلى «مساكن عثمان» وكأن شيئًا لم يكن، في الوقت الذي كان الجميع يبحثون وقلوبهم تكاد تغادرهم، وفي مشاهد بدت كما لو كانت سينمائية تبدلت الملامح؛ ومن سفك الدماء وقتل وذبح ودفن، لمعت عيناه كحال التماسيح حين تتناول فريستها بدموع كاذبة، وراح يعرض خدمات البحث عن الصغير وهو قاتله. استمرت جهود البحث المزعومة قرابة يومين، والقاتل على حال شخصيته التي أجاد تقمصها، لكن ما حدث فيما بعد نزع عن وجه الطيبة؛ إذ وصلت جهود رجال المباحث الجنائية في فحص بلاغ الواقعة، الذي حمل رقم 811 إداري قسم شرطة ثانٍ العاشر من رمضان لسنة 2026، وبعد تفريغ تسجيلات كاميرات المراقبة في المنطقة، إلى خط سير الطفل قبيل اختفائه. محاولة الهروب ما بين البلاغ وتفريغ ما التقطته الكاميرات كانت الخيوط تبتعد رغم اقتراب تفسيرها؛ فالقاتل قبل ساعات كان قد بدأ تعديل رحلة محاولته الفرار والهرب، فما بين صعيد مصر وعاصمتها القديمة كانت خُطاه تتبعثر كحال من فقدت بوصلة إنسانيته اتجاهاتها منذ زمن، ومن سوهاج إلى القاهرة كانت رحلته الثانية في سبيل محاولاته الابتعاد، لكنها يقظة رجال البحث الجنائي، وبالتنسيق بين أكثر من جهاز في الداخلية، سقط القاتل ليُدلي باعترافاته. أمام جهات التحقيق، وبنبرة مترددة من ثقل وفداحة الجُرم، بدأ «م. إبراهيم» يسرد تفاصيل جريمته وكيف بدّل تخطيطه لمحاولة خطف وطلب فدية إلى قتل تبعه تمثيل بجثمان الصغير المجني عليه، وصولًا إلى محاولة إخفاء الجثة عبر دفنها وسط رمال الصحراء، قبل أن يكتسب صوته نبرة الوضوح في نهاية الوصف، وهو يرشد رجال الشرطة إلى مكان الدفن وسلاح الجريمة. مشرحة الأحرار مكبلًا عاد، والأصفاد تضم يديه، إلى سراي النيابة العامة، قبل أن يواصل اعترافاته التفصيلية أمام رئيس النيابة العامة في العاشر من رمضان، في سجال ومحاولات فرار لم تخدع النيابة العامة؛ إذ استمرت التحقيقات لساعات على مدار ثلاثة أيام متتالية، توسطها قرار فوري بنقل جثمان المجني عليه إلى مشرحة مستشفى الأحرار التعليمي في مدينة الزقازيق، وانتداب أحد الأطباء الشرعيين لإجراء الصفة التشريحية لبيان سبب الوفاة وكيفية حدوثها والسلاح المستخدم في فصل الرأس عن الجسد. بينما تُشيع جنازة الطفل المجني عليه ويوارى الثرى في مقابر الأسرة هناك في قرية «مناحريت» بمركز ديرب نجم، عقب صلاة الجنازة بحضور غالبية أهل البلدة هناك في مسجد الأوقاف الكبير، كانت والدته تبكي غير مصدقة أن فتاها وفلذة كبدها لم يعد من أهل الدنيا، وبين نحيبها تسأل عن سبب واحد فقط قد يدفع القاتل، وهو الذي تربطه بهم علاقة نسب بعيدة، حتى يفعل ما فعله، وتدعو الله أن يرزقها الثبات ويربط على قلبها، ولا تطلب من أهل الدنيا والمسئولين سوى القصاص. تواصلت وقائع التحقيق، قبل أن تُصدر النيابة العامة قرارها بحبس المتهم «م. إبراهيم م»، 33 عامًا، سائق، يقيم في مدينة العاشر من رمضان، لمدة 4 أيام على ذمة التحقيق مع مراعاة التجديد؛ لاتهامه بقتل الطفل المجني عليه «إبراهيم علي إبراهيم»، 7 أعوام، عبر خنقه ثم فصل رأسه عن جسده والتخلص من الجثة بوضعها داخل جوال ودفنها في منطقة صحراوية في نطاق قسم شرطة ثانٍ العاشر من رمضان. اقرأ أيضا: يقتل والدة خطيبته بسبب فسخ الخطوبة