تعالت الاصوات والصراخات، مشهد أصاب الجميع بالخوف الشديد، هلع انتاب أهالي القرية بعد العثور على جثة ملقاة وسط الزراعات، كان مشهد الجثة من البشاعة لدرجة يقتلع لها القلوب من الصدور، العيون المحدقة لا تصدق ما وقعت عليه وقت نسمات الصباح الباكر، بالقرب منها رأس مفصولة عن الجسد، توالت معها الأسئلة الحائرة عن الجثة الغامضة. "لاول مرة نشاهد هذا الشاب؟ ألم يتعرف عليه أحد من أهالى القرية ؟ وجهه غير مألوف!، الذى ارتكبه المجنى عليه ليلقى هذا المصير؟، السؤال الأكثر أهمية ترى من يكون القاتل؟. لم تمر سوى دقائق وكان الحادث البشع مسار حديث الأهالى بالقرية وتسؤلاتهم، وتناقل الخبر حتى وصل إلى مسامع رجال المباحث بطوخ التى راحت تتابع لحظة بلحظة للوصول الى اللغز وتبدأ معها رحلة البحث عن القاتل. هوية القاتل ! مسرح الجريمة غامض، لا يكشف عن أسراره بسهوله، وقف رجال البحث للمعاينة بمكان العثورعلى الجثة، يبحثون عن الخيط الرفيع لكشف غموض الجريمة البشعة وسط الزراعات، كانت جثة المجنى عليه ملقاة على الأرض، وبفحصها تبين أنها لذكر مجهول، لم يعثر رجال المباحث معه على ثمة ورقة تدل على شخصيته، وهو ما صعب من مهمة رجال البحث فى كشف تفاصيل الجثة المجهولة، وما صعب المهمة أن الجثة كانت فى حالة تحلل تام، وبدون رأس، يرتدى جاكت أسود أسفله بلوفر أسود، وبنطال رصاصى اللون، وملابسه الداخلية حمراء اللون، وفى النهاية لم يعثر على أى أثر يبعث الريبة فى قلوب الضباط الباحثين عن حل لفك لغز الجريمة. لكن السير فى اتجاه البحث عن خط رفيع تم التوصل إليه من خلال تحديد هوية المجنى عليه بعد البحث فى كشوف محاضر المتغيبين، تم تحديد شخصية المجنى عليه الذى تبين أنه يدعى محمد .ر 35 عامًا، عامل، تعرفت عليه أسرته وهو ما أعطي الأمل فى كشف لغز الجريمة البشعة، بالبحث عن خط سير المجنى عليه في أخر مرة شاهده فيها أهله، تبين أنه كان بصحبة شخص يدعى كريم، تربطه به علاقة صداقة، كان الشخص الوحيد الذى تصادف وجوده معه، وأمام المعلومات التى كشفت شخصية الجانى، تم إعداد كمين للقبض على المتهم، وبالفعل كانت التحريات تكشف عن اختفاء الجانى بعد الحادث بساعات، وتم تحديد مكانه، والقبض عليه واقتياده إلى مركز شرطة الخانكة. ليلة ارتكاب الجريمة ! تمت مواجهته بما توصلت إليه التحريات، اعترف تفصيليًا بارتكابه جريمة القتل، وقال المتهم الذى حاول أن يخفي دموعه لإحساسه بالندم على فقد صديقه، إنه تربطه علاقة صداقة قوية بالمجنى عليه، وأنه قبل ارتكاب الجريمة بإسبوعين حضر إليه المجنى عليه بمكان يسمى المضيفة بالقرية، طلب منه شراء سلاح نارى لإنه على خلاف مع أخرين لحماية نفسه منهم، طلب منه مساعدته فى تجهيز السلاح، وبالفعل اتفقنا على الميعاد المحدد وتجهيزه خلال يومين، لكن الشيطان سيطر عليه، خطط لاستغلال صديقه لسرقة مبلغ 2000 جنيه ثمن السلاح، فأمام المال هان عليه صاحبه، وفى ليلة ارتكاب الجريمة قام بالاتصال بالمجنى عليه عدة مرات، استدرجه ليلًا إلى منزل تحت الإنشاء بمنطقة زراعية بحجة تسليمه السلاح، وعقب حضوره انتظره أسفل السلم الخارجى للمنزل، تركه بحجة إحضار السلاح إلا أنه قام بضربه من الخلف على رأسه بحجر، هشم رأسه تمامًا، وبعد أن سقط مغشيًا عليه أحضر سكينًا، قام بفصل رأسه عن جسده، وضع الجثة والرأس بجوال ووضعها على عربة كارو، ثم ألقاه في الزراعات واستولى على مبلغ السلاح المتفق عليه، وعاد الى منزله ليغتسل من أثار الدماء. تمت احالة المتهم إلى النيابة التى أمرت بدفن الجثة، واستعجال تقرير الصفة التشريحية للمجنى عليه، وبيان ما به من إصابات، وقررت حبس المتهم 4 أيام والتجديد فى الميعاد المحدد.