استوقفنى «بوست» نشره الصديق السيد محمد البلاكوسى مدير إدارة الحركة والنقل بأخبار اليوم، على صفحته بال «فيس بوك»، أشار أنه «منقول»، جاء فيه: «قال الله تعالى: ﴿وَعِندَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِى الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِن وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا وَلَا حَبَّةٍ فِى ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ وَلَا رَطْبٍ وَلَا يَابِسٍ إِلَّا فِى كِتَابٍ مُّبِينٍ﴾ «الأنعام:59». تلك آية تبدو للوهلة الأولى أنها استعراض مهيب للإحاطة الكونية المطلقة.. لكنها فى عمقها = تشريح دقيق لمرض القلق الذى يعترى قلوب الكثير منا، حيث إن هناك نوعين من القلق: أولهما: قلقُ من لا يعرف ماذا سيحدث، وهو قلق طبيعى، وثانيهما: قلقُ من يظن أنه «يجب» أن يعرف، وصاحب هذا النوع يحاول أن يكسر أقفال المستقبل ليرى الغد قبل أن يأتى، ويريد أن يطمئن على الرزق قبل السعى، وعلى النتيجة قبل الطاعة.. هنا تأتى الآية التى أعنيها لتقطع هذا التوتر الداخلى، وتُسكت ضجيجه بقاعدة حاسمة لا تقبل التأويل: قال تعالى: ﴿وَعِندَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ﴾ «الأنعام:59»، فلنتأمل كلمة: «عِندَهُ»، نجدها مؤكدة: «عِندَهُ» وحده، فالغيب ليس فوضى، بل خزائن محكمة الإغلاق، لها مفاتيح، ولها توقيت فتح دقيق، ولها إذن محدد للخروج إلى عالم الشهادة.. والحقيقة التى يجب أن نؤمن بها على إطلاقها - أن الله جل جلاله هو وحده الذى يعلمها ويعلم ما هو أدق وأعجب وأشمل.. قال تعالى: ﴿وَيَعْلَمُ مَا فِى الْبَرِّ وَالْبَحْرِ﴾ «الأنعام:59»، فيها تأكيد أن لديه سبحانه وتعالى مسحًا شاملًا لكل ما يتحرك على اليابسة، وكل ما يسبح فى أعمق خندق بحرى مظلم لم تصله عين إنسان.. ثم يقترب المشهد أكثر فأكثر، قال تعالى: ﴿وَمَا تَسْقُطُ مِن وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا﴾ «الأنعام:59»، لتتجلى قدرته «سبحانه وتعالى» التصويرية لتلتقط أدق التفاصيل، ورقة جافة تسقط الآن، فى هذه اللحظة فى أبعد غابة لا نعلم عنها شيئًا، ولا يراها أحد، لكنها لم تسقط خارج علمه.. ثم يزداد المشهد دقة وإحاطة، لنتدبر قوله تعالى: ﴿وَلَا حَبَّةٍ فِى ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ﴾ «الأنعام:59»، قد تكون حبة صغيرة، مدفونة تحت طبقات التراب، مختنقة فى ظلمات ثلاث: «ظلمة الليل، وظلمة الأرض، وظلمة الغيب»، الله جل فى علاه يعلمها، يعلم مكانها، ويعلم وقت انشقاق الأرض عنها ولحظة خروجها إلى الضوء.. كما أن تفاصيل تلك الآية قادرة على أن تُسكن قلقنا الوجودى، وتدحض الصراع «المكذوب» من أجل العلم بالغيب.. بل لنوقن ولنثق بقوله تعالى: ﴿وَلَا رَطْبٍ وَلَا يَابِسٍ إِلَّا فِى كِتَابٍ مُّبِينٍ﴾ «الأنعام:59». حقًا إنها آية تُعلمنا «التعظيم»، وتعلمنا أن الإله الحق ليس فقط قادرًا، بل واسع الإحاطة مطلق العلم.. حين يستقر هذا المعنى فى قلوبنا، يصحح تعريف «الطمأنينة» لدينا، لندرك أنها ليست فى أن نعلم الغيب، وإنما الإيمان المطلق بعالم الغيب سبحانه وتعالى.. فكلما أقلقك غدٌ مجهول، أو أربكك رزقٌ مؤجل، أو حيّرك طريق لا ترى نهايته، فلا تطلب كشف الغيب، بل اطلب زيادة اليقين.».. «انتهى البوست». لنثق بالله.. ولندعُ الله أن يهدى أبنائنا ويحفظهم بحفظه الذى يحفظ به عباده الصالحين ولا يصيبنا فيهم بمكروه، وأن يعينهم على المعروف وينهاهم عن المنكر.. ولنكثر من الدعاء والاستغفار والذكر والصلاة على نبينا محمد حتى ييسر الله لنا سبل الخلاص من آلامنا وعثراتنا.. ولندعُ الله، بأن يحفظ مصرنا الغالية، ويقينا شرور الأعداء والحاقدين.. ولندعُ الله، بأن يحفظ شعب فلسطين وينصره على غطرسة الكيان المحتل وحلفائه، ويقيه شرورهم، وينصره فى مقاومته ضد الكيان المحتل إحقاقًا للعدل. حفظ الله المحروسة شعبًا وقيادة، والله غالب على أمره.. وتحيا مصر.