- غادة لبيب حولت زيارتها العائلية إلى إضافة بديعة لأدب الرحلات - الأجيال المسروقة مأساة حية لأجيال من السكان الأصليين فى القارة الأسترالية - مليون صورة و44 ألف خريطة و70 ألف مقطوعة موسيقية و15 ألف ساعة من التاريخ الشفهى فى مكتبة بيرث العامة - العمل التطوعى فى الخدمات العامة وسيلة المتقاعدين لخدمة المجتمع والاستفادة من وقت فراغهم لا يحتاج القارئ إلى أكثر من الكلمات التى كتبها الدكتور محمد المخزنجى عن كتاب «تحت سطح العالم» لكى يدرك أنه على موعد مع قراءة كتاب قيم يمثل إضافة إلى أدب الرحلات. يقول محمد المخزنجى، أحد رموز أدب الرحلات: «لم أتفاجأ عندما قرأت الكتابة الجميلة للدكتورة غادة لبيب عن رحلتها الفريدة هذه، فمتابعتى لعروضها الممتازة لكثير مما تقرأه أكد لى أن من يقرأ جيدًا يكتب جيدًا، وهى ناشطة ثقافية نادرة الإخلاص للثقافة، ومضحية فى هذا الإخلاص تضحية لا يدرك نفاستها قدر الأطباء الذين يهجرون الطب إلى الأدب والفن، وبهذا الرصيد الثقافى جابت عوالم هذه الدولة-القارة، لتخرج برؤية جمالية مشوقة فى نص عن بلد الكانجرو، الذى التقته شخصيًا ورحب بها بمودة استثنائية، وكأنه يدرك كم أن هذه الزائرة لوطنه ستجلى الكثير من الفريد المجهول عن هذا البلد-القارة البعيد، الذى لم يتجاهل ماضيه فدشن صروحًا ثقافية للتطهر بالاعتراف، أعتقد أن الكاتبة أجادت استنطاقها بسبق ورهافة وجمال». يقدم كتاب «تحت سطح العالم.. ستون يومًا فى أستراليا» الصادر عن دار الشروق لوحة بديعة لتلك الدولة/القارة النائية، جمعت تفاصيل وحكايات السكان الجدد والأصليين والجغرافيا والتاريخ التى جمعتها خلال رحلتها التى استمرت نحو ستين يومًا. كان البشر هو نقطة البداية لكل حكاية ومعلومة قدمتها غادة لبيب فى الكتاب، فهى ترى، وعن حق كامل، أن البشر هم سر المكان وروحه الكامنة والمتدفقة، فما بالك بأستراليا التى تضم مزيجًا قل أن يتكرر من المهاجرين الذين جاءوا إليها من كل أرجاء العالم وتعايشوا معًا، ومعهم سكان البلاد الأصليون. فعندما تتحدث عن مدينة بيرث وسوقها الشهيرة «فريمانتل» تقول إنها هادئة وجميلة من ناحية، لكنها من ناحية أخرى تعد من أكثر المدن الكبرى المعزولة فى العالم، وفيها يعيش حوالى 2.2 مليون نسمة، وبها عاش السكان الأصليون الأستراليون منذ ما يقرب من 45 ألف سنة على الأقل. وقد أسس القائد البحرى الإنجليزى جيمس ستيرلينج مدينة بيرث فى عام 1829 كمركز إدارى لمستعمرة نهر سوان، وسميت على اسم مدينة بيرث فى إسكتلندا. وفى عام 1927 مُنع السكان الأصليون من دخول مساحات واسعة من بيرث تحت التهديد بعقوبة السجن، وهو الحظر الذى استمر حتى عام 1954، وقد طُلب من السكان الأصليين خلال تلك الفترة حمل تصريح، أو ما يعرف باسم «تصريح ساكن أصلى»، دائمًا إذا أرادوا الدخول لأى غرض ولو كان العمل. الأجيال المسروقة فى برلمان ولاية غرب أستراليا بمدينة بيرث وجدت غادة لبيب معرضًا مخصصًا لأعمال فنانين من السكان الأصليين، من لوحات ومنحوتات وقطع فنية، كلها تمثل تراثهم الشعبى وأساطيرهم ومعتقداتهم. فى الصدارة صورة لأول سيدة من السكان الأصليين انتُخبت لدخول البرلمان فى عموم أستراليا عام 2001، واستمرت لثلاث دورات حتى عام 2013، وهى كارول آن مارتن. ولدت كارول فى عام 1957 لوالدين من السكان الأصليين، وتربت فى بيرث مع أسرتها، وعندما بلغت سن الثانية عشرة أُخذت من أسرتها بقوة القانون، الذى كان يسمح فى ذلك الوقت للسلطة بأخذ أطفال السكان الأصليين من ذويهم بحجة تربيتهم بطريقة أفضل. وشكل هذا القانون، الذى كان يستهدف تربية هؤلاء الأطفال على قيم المجتمع الإنجليزى والمعتقد المسيحى، جرحًا غائرًا فى نفوس السكان الأصليين، وما زالت آثاره مستمرة إلى الآن، وأطلق السكان الأصليون على الأطفال ضحايا هذا القانون اسم «الأجيال المسروقة». تنقلت كارول بين عدة دور رعاية وأخصائية اجتماعية، وساعدت مع منظمات المجتمع المدنى على إعادة الأشخاص المخطوفين من قبل السلطة بعد سنين إلى أسرهم. وفى عام 2001 خاضت الانتخابات البرلمانية فى ولاية غرب أستراليا، وفازت بسهولة بمقعد «كيمبرلى»، وخلال مدة وجودها فى البرلمان كان لها عدة إسهامات قيمة فى مجالات الرعاية الاجتماعية والنهوض بالفنون الخاصة بالسكان الأصليين، منها على سبيل المثال لا الحصر مشروع «قائمة إميلى» الذى يهدف إلى إدماج عدد أكبر من النساء من السكان الأصليين فى العمل العام. انتهت الجولة وخرجت لأسير فى الطريق أفكر: كم طفلًا من المسروقين قد اجتمع شمله مع أهله بعدما كبر؟ وبأى حق استطاعت السلطة فعل هذه الجريمة الأخلاقية البشعة؟ وهل نتائج ذلك، أيا ما كانت من تربية حديثة وتعليم جيد، تساوى ما تركته التجربة من جروح فى نفوس الأطفال والأهالى؟ ألم يكن هناك طريقة أخرى تضمن النشأة السليمة للأطفال وسط أحضان ذويهم؟ حقًا الحياة قاسية، لكن الإنسان أحيانًا يجعلها أكثر قسوة. أول لقاء مع الكانجرو لما كان حيوان الكانجرو هو الحيوان الرسمى لأستراليا، حيث تنفرد بوجوده بين جميع دول العالم، فإن الزائر للدولة يتصور أنه سيراه يتجول قرب البيوت، لكن ذلك لم يحدث مع الكاتبة، فقالت لشقيقها عمرو وزوجته نشوى، اللذين استضافاها فى أستراليا: «كيف لم تصطحبانى لمشاهدة الكانجرو كل هذا الوقت؟» فقررا اصطحابها، حسب خط السير الجغرافى لأماكن زياراتها، إلى حديقة حيوان مصغرة تضم حيوانات المزرعة، بعضها مسموح بالطبطبة عليه وتدليله فى منطقة تسمى «سوان فالى» خارج بيرث. فى ذلك المكان الفسيح، المقسم إلى عدة أقسام، كل مجموعة من الحيوانات موضوعة فى بيئة ملائمة لها. وبدأت الزيارة برؤية أقفاص العصافير الكبيرة التى تحتوى على أنواع كثيرة منها، ذات ألوان جذابة وأصوات جميلة. الطاووس الجميل زاهى الألوان وحده كان يمشى على الأرض خارج القفص، فارداً ذيله الأخاذ مزهوًا به، وعلى مقربة منه طاووس آخر أبيض تمامًا بديع الخلقة يتمختر فى مهل؛ سبحان الخالق المبدع. ودخلت الكاتبة بعد ذلك إلى حظيرة الأرانب، وهى مقسمة إلى أقفاص مربعة متراصة ذات سور منخفض وبلا سقف، كل منها به عدة أرانب يبدو أنهم أسرة واحدة، ومسموح بدخول كل أسرة من الزائرين إلى أسرة من الأرانب فى قفصها. وبالداخل مقاعد منخفضة للجلوس، وأرضية القفص مغطاة بما يشبه نشارة الخشب، وعلى جانب منها طبق طعام الأرانب: جزر وخس وخيار مقطعة قطعًا صغيرة حتى يمكن للأطفال إطعام الأرانب. ومن أقفاص الأرانب ذهبت إلى أقفاص مشابهة بها طيور الإيمو الصغيرة، غير مسموح بدخولها. والإيمو من طيور أستراليا المميزة التى لا تعيش فى بلدان أخرى، وهو أكبر الطيور الأسترالية حجمًا، وثانى أكبر الطيور الحية فى العالم بعد قريبته النعامة غير القادرة على الطيران أيضًا، وهو يشبهها إلى حد كبير. وتضع الدولة الأسترالية طائر الإيمو على شعارها مع الكانجرو. أخيرًا التقت الكاتبة الكانجرو الموجود فى مساحة واسعة من الأرض المسورة بسور عالٍ من السلك ذى المربعات الواسعة الذى يسمح بالرؤية الواضحة. خلفه تتقافز هذه الحيوانات الفريدة، واقتربت منه ووجدت أنها تستطيع الدخول إليها عبر ممر جانبى، فمشت فيه وأغلقت خلفها الباب حسب التعليمات، لتدخل مساحة الحيوان الجميل. حطام السفن بجانب ترشيحات شقيقها وزوجته لأماكن للزيارة، اكتشفت الكاتبة من خلال بحثها الشخصى أماكن فريدة لم يكن عمرو يعرفها، مثل متحف حطام السفن ومتحف غرب أستراليا البحرى فى منطقة فريمانتل. ويعتبر متحف حطام السفن أهم متاحف الآثار البحرية فى نصف الكرة الجنوبى، حيث يحتوى على بقايا السفن التى تحطمت على طول الساحل الأسترالى منذ بدايات القرن السابع عشر، والحطام والمقتنيات التى انتُشلت، بما فى ذلك الأخشاب الأصلية لهياكل السفن، مثل هيكل السفينة الهولندية «باتافيا» التى غرقت عام 1629 فى أولى رحلاتها، واكتُشف حطامها فى عام 1963 ورُفع بعد ذلك بسنوات. ويوجد المتحف داخل مبنى أثرى يعود للقرن التاسع عشر، وأسسته حركة دول الكومنولث لتأريخ حطام السفن والحفاظ عليه. ودخول المتحف مجانى ومتاح للجميع، وهو مكون من طابقين بهما عدة قاعات. فى المدخل لوحة بتاريخ اليوم مكتوب عليها عدة أحداث بحرية حدثت فى مثل هذا اليوم قرب سواحل أستراليا، سواء جيدة أو سيئة، فكرة جديدة لم أرها فى أى متحف آخر، تعرف الزائر بأحداث غالبًا ليس على دراية بها. إحدى القاعات تعرض أشياء كثيرة من حمولات السفن الغارقة، سواء سفن ركاب أو بضائع، مثل عملات معدنية، زجاجات لا تزال تحتوى على مشروبات أو أطعمة، أغراض شخصية، أجزاء من دفة القيادة، أثاث، وحدات إنارة لسطح السفن، مستلزمات بناء، أوانى طهى، أطباق، وغيرها من أشياء كثيرة متنوعة من عقود متتالية وبلدان مختلفة، كل منها يحكى قصة ما حدثت فى ذلك الزمن البعيد. حكايات المتطوعين زارت الكاتبة بصحبة شقيقها عمرو واحدة من أهم معالم مدينة بيرث، وهو المبنى المعروف باسم «ساحة لندن»، ويقع فى وسط المدينة، وهو عبارة عن مجمع للتسوق مكون من دورين، بناه عام 1937 رجل الأعمال والمنقب عن الذهب كلود دى بيرناليس لأغراض تجارية وسكنية، وتم إدراجه ضمن الآثار عام 1996. ويتميز المبنى بالطراز التيودورى الإليزابيثى، مع وجود بوابات حديدية مشغولة ضخمة فى الناحيتين. فى ناحية شارع هاى، وعلى مستوى الدور الأول، توجد ساعة ضخمة تدق كل ربع ساعة، ومع الدقات على رأس الساعة يظهر أربعة فرسان ميكانيكيين يخرجون من باب يشبه باب القلعة، يرتدون زيًا قديمًا ويلفون حول بعضهم فى نصف دائرة فيما يشبه الاصطفاف العسكرى. ومن ناحية شارع جورج توجد ساعة مشابهة، ومع دقاتها نرى من نافذة فوقها تمثالًا ميكانيكيًا للقديس جورج يحارب التنين، وهى أسطورة أوروبية قديمة. فوق البوابات من الداخل عند كل طرف يوجد تمثالان من أبطال التاريخ الإنجليزى الشعبى؛ الأول من الناحية الشمالية وهو ديك ويتنجتون وقطته، الذى يمثل فلكلورًا إنجليزيًا عن حياة التاجر الثرى وعمدة لندن ريتشارد ويتنجتون (1354-1423). تقول الأسطورة إنه كان فقيرًا وحقق ثروة عندما باع قطته لبلد موبوءة بالفئران، لكن لا توجد شواهد أو أدلة تدعم هذه الأسطورة، فالشخصية الحقيقية لم تكن فقيرة ولم تمتلك قطة. ومن الناحية الجنوبية يوجد تمثال السير والتر رالى (1553-1618)، وهو رجل دولة إنجليزى، وكاتب، ومقاتل ومستكشف، أدى دورًا مهمًا فى إقامة المستوطنات الإنجليزية فى أمريكا الشمالية، وقمع الثورة فى إيرلندا، وتقلد مناصب سياسية فى عهد الملكة إليزابيث الأولى، وحمى إنجلترا من هجمات الأسطول الإسبانى. والتمثالان ينظران إلى الأسفل وكأنهما يحييان المارة. وتوجد مكتبة صغيرة عند أحد المدخلين، مختصة ببيع الكتب المستعملة، حيث تباع بأسعار منخفضة بعد التأكد من جودة حالتها. والحقيقة أننى لم أجد أى فارق بينها وبين الكتب الجديدة، فقد كانت بحالة ممتازة، ويبدو أن القراء هناك يحافظون على كتبهم كما هى. الكتب متنوعة بين روايات، وكتب نوعية، وكتب أطفال. تحدثنا عمرو وأنا إلى الرجل الوحيد الموجود فى المكان، وعرفنا منه أنه متطوع للعمل هناك أيامًا وساعات محددة مع آخرين، إذ إن المكتبة لا تهدف إلى الربح بقدر ما تهدف إلى استمرار تدفق الكتب بين أيدى القراء، وعرفنا أنهم يعقدون ندوات مع كتاب سواء أون لاين أو حضوريًا. ولم تكن هذه المكتبة هى الوحيدة فى بيرث للكتب المستعملة، ففى قلب المدينة هناك مكتبة أخرى، ومكتبة ثالثة فى منطقة شاطئية. وعامة، مكتبات الكتب المستعملة منتشرة فى أستراليا، برغم أن سعر الكتاب الجديد فى متناول المواطن العادى هناك، لكن الاتجاه العام للاستفادة من الكتب وتدويرها فى دورات مستمرة بين القراء اتجاه جيد وذو قيمة كبيرة لكل الأطراف. يوفر مجلس المدينة جولات سياحية إرشادية بالمجان، ويتم حجزها أون لاين أو من مكتب الاستعلامات التابع له فى أحد أهم شوارعها. وقررت الكاتبة الذهاب إلى إحدى هذه الجولات لاكتشاف المدينة ومعرفة بعض تاريخها. وفى يوم الجولة اتجهت إلى مكتب الاستعلامات، وهو عبارة عن كشك دائرى على طراز حديث يقع فى تقاطع شارع رئيسى، ملصق عليه جداول بمواعيد الرحلات. وكان الوقت مبكرًا والمكتب مغلق، فجلست على أحد المقاعد الموجودة فى انتظار فتح المكتب أبوابه. وفى الموعد المحدد، بعد ساعة تقريبًا، جاءت سيدة كبيرة فى السن وفتحت المكتب، وتبعتها سيدتان فى نفس سنها تقريبًا، وتقدمت الكاتبة إلى نافذة المكتب، وسألت إحدى السيدات عن الجولات المتاحة، فشرحت لها تفاصيل الجولة المسماة جولة «الازدهار الكبير»، وهى جولة مخصصة لشرح الازدهار الكبير الذى شهدته مدينة بيرث فى القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين، حين أصبحت من أكثر مناطق أستراليا غنى بمعادن الذهب التى كانت تُجلب من جميع أنحاء أستراليا ومن أوروبا أيضًا، وأعطتها الموظفة خريطة المدينة بها مسار الجولة الذى يمر نحو أربعة كيلومترات ويستغرق من ساعة ونصف الساعة إلى ساعتين. سوق المزارعين فى يوم العطلة، ذهبت الكاتبة مع أخيها وأسرته إلى سوق المزارعين، وهو سوق يقام فى عطلة نهاية الأسبوع فى أرض فضاء مخصصة لذلك داخل المدينة، يأتى إليه المزارعون من المناطق الريفية المحيطة بالمدينة لعرض بضاعتهم والتسويق لها. المكان عبارة عن مساحة كبيرة مقسمة بنظام بين العارضين، تتنوع المعروضات بين خضراوات، وفواكه، وأجبان ومنتجات ألبان، ومخبوزات، وعسل نحل بأنواعه المتميزة المختلفة، وطعام جاف للحيوانات الأليفة، وبذور وشتلات نباتات، ولحوم مجففة، وحلويات ووجبات سريعة منزلية، وعصائر طبيعية طازجة. الكثير من خيرات الطبيعة البكر الطازجة كلها فى مكان واحد وبأسعار أقل من أسعار المحال والسوبر ماركت، وفرصة لشراء طلبات الأسرة وقضاء وقت لطيف فى التعرف على المنتجات والتحدث إلى هؤلاء المزارعين الطيبين، الذين قابلونى بابتسامات مرحبة وشرح لما يقدمونه. كما أن المكان به دورات مياه نظيفة، وطاولات وكراسٍ، ومحطات مياه نقية للشرب للناس وللحيوانات الأليفة، وكل هذا متوفر فى أى مكان عام هناك. أستراليا بلد الطبيعة الساحرة والنباتات المتنوعة، واهتمامهم بالطبيعة عامة وبالنباتات خاصة كبير ودقيق، وفى كل عام وفى أوقات محددة تُجرى مسابقة فى مناطق معينة لاختيار أجمل نبتة أوركيد، هذا النبات الجميل الأخاذ الذى يندرج تحته عدة أصناف. أخذنى أخى إلى مكان عبارة عن قاعة كبيرة فى مركز اجتماعى، تتراص على جوانبها طاولات كبيرة مستطيلة، وعليها أصص نباتات أوركيد مختلفة الأشكال والأطوال والألوان والزهرات. أصحاب النبتات يتبادلون الأحاديث مع بعضهم ومع الزائرين. توقفت الكاتبة وأخوها عند طاولة جانبية معروض عليها نبات البونساى، والبونساى فى الحقيقة اسم لطريقة تربية خاصة للأشجار وليس اسمًا للنبتة، لكنها اشتهرت بهذا الاسم عند أغلب الناس. فهى طريقة لتربية النباتات استوحاها اليابانيون من ملاحظة الطبيعة منذ القدم، ويمكن تربية أى شجرة بطريقة البونساى لكن تحت ظروف خاصة ورعاية دائمة ووقت طويل جدًا، وهذه الكلمة «بونساى» تعنى باللغة اليابانية: شجرة فى صينية. صاحب نبتات البونساى بادرهما بالحديث متحمسًا للغاية، وهو يشرح لهما طرق وقواعد زرع النبتة والعناية بها، رجل ستينى بشوش ومولع بهوايته الجميلة، ويعطى دروسًا مجانية لمحبي زراعتها. حديقة الملوك تُعد حديقة الملوك وجهة سياحية مهمة فى مدينة بيرث، والدخول إليها مجانى ومتاح للجميع على مدى الأربع والعشرين ساعة فى اليوم، سبعة أيام فى الأسبوع. ويوفر مجلس المدينة حافلات خاصة مجانية منها وإليها من عدة محطات. أُنشئت الحديقة، التى تُعد أكبر حديقة داخل مدينة فى النصف الجنوبى من الكرة الأرضية، عام 1831 على مساحة 988 فدانًا على هضبة مرتفعة تسمى «جبل إليزا»، مطلة على نهر البجعة. وتضم نحو ثلاثة آلاف نوع من النباتات الخاصة بولاية غرب أستراليا، كما تضم ممرات عريضة للسير، ومقاعد مواجهة للحديقة وللنهر للراحة والاستجمام، بعضها مغطى بأسقف خشبية للتظليل، إلى جانب منطقة لألعاب الأطفال، ومطاعم ومقاهٍ ومحل لبيع الهدايا التذكارية. يقوم مجموعة من المتطوعين بجولات إرشادية مجانية لرواد الحديقة، تتراوح مدتها من ساعة ونصف الساعة إلى ساعتين ونصف الساعة حسب المسار والمحتوى المعرفى للجولة. وجميعهم من المحالين إلى التقاعد ممن تجاوزوا الستين عامًا، ويتمتعون بدراية كبيرة وخبرة بكل نبتة وشجرة وطائر فى المكان. وتقيم الحديقة سوقًا للنباتات أربع مرات فى العام، يأتى إليه عشاق الزراعة من أماكن كثيرة، لأنه يوفر نباتات نادرة غير موجودة خارجه، كما يوفر دورات تدريبية فى زراعتها أو إمكانية إرسال مندوب لزراعتها فى المنزل، مع تقديم الاستشارات والدعم. مكتبة بيرث تُعد مكتبة بيرث إحدى أكبر المكتبات العامة فى أستراليا، وهى عبارة عن مبنى ضخم مكون من خمسة طوابق مرتبة حسب نوعيات الكتب بها. وتتيح المكتبة الاستعارة للقراء سواء الكتب الورقية أو الإلكترونية من خلال موقعها. ومن أكثر الأقسام المميزة فيها قسم الأطفال، الذى يحتوى على أرفف مكتبية قصيرة لتكون فى متناول يد الطفل، ويضم كتبًا باللغة العربية ضمن لغات أجنبية عديدة. كما توجد به مساحة للحكى مزودة بوسائد أرضية مريحة للجلوس، حيث يجلس الآباء والأمهات مع أطفالهم لقراءة القصص لهم وسط مجموعة من الألعاب القطنية على شكل حيوانات. تعود فكرة إنشاء المكتبة إلى عام 1889، وتنقلت بين عدة أماكن حتى انتقلت إلى المبنى الحالى عام 1985. والمكتبة مختصة بحفظ تراث ولاية غرب أستراليا من كتب ومراجع وصحف ومجلات وأوراق شخصية وخرائط وموسيقى مكتوبة أو مسجلة وصور شخصية وعامة وتاريخ شفهى مروى على لسان سكان الولاية، إضافة إلى أفلام سينمائية سواء درامية أو تسجيلية وتوثيقية. أى مواد تتعلق بتاريخ غرب أستراليا تقع مسئولية جمعها وحفظها وتصنيفها وعرضها على عاتق المكتبة. كما تضم المكتبة مليون صورة فوتوغرافية، وسبعين ألف قطعة موسيقية، وأربعة وأربعين ألف خريطة، وخمسة عشر ألف ساعة من التاريخ الشفهى، يمكن الاستماع إليها من خلال موقع المكتبة على الإنترنت أو من خلال زيارتها. وبالتحدث إلى الموظف المختص يمكن للزائر الوصول إلى ما يريد معرفته عن تاريخ مدينته، أو شارع بعينه، أو مبنى ما، أو شخصية عامة أو حتى غير معروفة، أو حل لغز فى تاريخها استعصى عليه فهمه. وتضم المكتبة قسمًا مختصًا بالسكان الأصليين يحتوى على قواعد بيانات عن القبائل المختلفة وتاريخها وأماكن توزيعها الجغرافى وارتحالها عبر السنين، وبذلك يمكن تتبع وجودهم الحالى. كما يساعد هذا القسم فى إيصال أبناء السكان الأصليين بأهاليهم الذين انفصلوا عنهم منذ سنوات لأسباب عدة، وهو عمل نبيل ومهم للمّ شمل الأسر التى تشتت وتفرقت فى أنحاء أستراليا أو خارجها. التعريف بالمؤلفة غادة لبيب طبيبة أسنان مصرية، عملت فى مجال طب الأسنان لسنوات، ثم تفرغت لهوايتها المفضلة: القراءة. وأسست جروب القراءة «Garden Book» محاولة منها لنشر الوعى بأهمية القراءة وخلق مجتمع قراء متفاعل من مختلف البلدان العربية.