على مدار عقود ظلت الصحافة القومية منبرا رئيسيا تعبر عن نبض الشارع المصري، وتسهم فى توثيق الأحداث وصياغة الرأى العام بمهنية ومسئولية، وارتبطت بتاريخ الدولة وتحولاتها السياسية والاقتصادية والاجتماعية، لتصبح شاهدًا موثوقًا على الأحداث وناقلًا أمينًا للحقيقة، ولم تقتصر مهمتها على نقل الأخبار فحسب، بل امتدت لتشمل التثقيف والتنوير والدفاع عن قضايا الوطن، بما يعزز من تماسك المجتمع واستقراره، ومع تطور وسائل الإعلام وتغير أنماط تلقى المعلومات، حافظت الصحافة القومية على مكانتها من خلال التحديث المستمر والتكيف مع التحولات الرقمية، لتظل منصة إعلامية رصينة تجمع بين المصداقية والخبرة والتأثير. اقرأ أيضًا| رئيس «الوطنية للصحافة»: الصحافة القومية المصرية تدعم صمود الأشقاء في الخليج في مواجهة العدوان شهدت الصحافة القومية خلال الفترة الأخيرة، وفى عهد رئيس الهيئة الوطنية للصحافة المهندس عبد الصادق الشوربجى طفرة ملحوظة على عدة مستويات كتطوير المؤسسات الصحفية وتعظيم الاستفادة من أصولها بشكل اقتصادي، بما يحقق عوائد مالية تسهم فى تحسين أوضاعها، كذلك دعم الكوادر الصحفية، بعمل دورات تدريبية، ورفع كفاءتهم لمواكبة التطورات الحديثة فى العمل الصحفي. وأكد رئيس الهيئة الوطنية للصحافة المهندس عبد الصادق الشوربجى أن الصحافة القومية فى التحليل الأمين هى الحارس الأمين على بوابة الوعى الوطنى فى معركة الوعى التى تخوضها قوى الوطن الحية فى مواجهة التزييف العميق الذى تمارسه المنصات المعادية، مؤكدا أن الدور الوطنى الذى تقوم به الصحافة القومية فى الدفاع عن المكتسبات الوطنية، ومواجهة المخططات المعادية، تتقدم الصحافة القومية الصفوف، وتشكل درعا وطنيا فى المواجهة. كما أكد الشوربجى فى تصريحات لجريدة «أخبار اليوم» أن رجال الصحافة القومية دوما كانوا على العهد بهم دفاعا عن هوية الوطن، وفى تاريخ الصحافة القريب معركة مجيدة خاضتها الصحافة القومية ضد الجماعة الإرهابية التى كادت تختطف الوطن.. وكانت الصحافة القومية فى قلب المعركة دفاعا عن الوطن. وأوضح رئيس الهيئة الوطنية للصحافة أنه فى التحليل الأمين الصحافة القومية بمثابة عمود خيمة الإعلام الوطني، فضلا عن إصداراتها، الورقية والإلكترونية، تمد الصحافة الخاصة والحزبية بأعمدتها الرئيسية، وكذا تمد وسائل الإعلام جميعها بقواها الناعمة، مذيعين ، ومعدين، ورؤساء تحرير، فضلا عن مراسليها ومندوبيها والعاملين فى مكاتب الصحافة والوكالات والشبكات العربية والعالمية تعتمد على صحفيى الصحافة القومية.. القوام الرئيسى للإعلام الوطنى وامتداداته إقليميا وعالميا يعتمد على العاملين فى الصحافة القومية، كذا الصحافة القومية الأمين المؤتمن على الذاكرة الوطنية بما تملكه من كنوز صحفية وثائقية أرشيفية، تشكل ذاكرة ورقية ورقمية ترسم ملامح مصر خلال قرن مضى وأكثر. وفى سياق متصل أكدت د. سهير صالح إبراهيم أستاذ الإعلام التربوى بجامعة القاهرة وعميد المعهد الدولى العالى للإعلام بأكاديمية الشروق أن الصحافة القومية فى مصر من أقدم وأهم وسائل الإعلام التى لعبت دورًا كبيرًا فى توجيه الرأى العام. فقد كانت دائمًا رائدة فى نقل الأخبار وتوضيح الحقائق، وهو ما أكسبها ثقة ومصداقية لدى الشعب المصري، وفى الفترة الأخيرة، تزايدت أهمية الصحافة القومية بشكل ملحوظ، خاصة مع انتشار الأخبار الكاذبة والشائعات عبر العديد من المواقع الإلكترونية ووسائل التواصل الاجتماعي، وهنا يظهر الدور الأساسى للصحف القومية، وهو التصدى لهذه المعلومات المضللة وتقديم أخبار دقيقة وموثوقة. وأشارت إلى أن الصحافة القومية تتحمل مسئولية كبيرة فى حماية المجتمع، من خلال توعية المواطنين بحقيقة الأحداث، ومواجهة الحملات التى تستهدف نشر الفوضى أو التشكيك وفى ظل الظروف الصعبة التى تمر بها مصر والمنطقة العربية والعالم، يصبح هذا الدور أكثر أهمية من أى وقت مضى. وفى النهاية، يجب أن تستمر الصحافة القومية فى أداء دورها الريادي، وأن تحافظ على مصداقيتها، لتبقى مصدرًا موثوقًا للمعلومات فى مواجهة التحديات المعاصرة. كما أكدت د. رباب عبد الرحمن هاشم أستاذ الإعلام بجامعة العاصمة (حلوان سابقا)، أن الصحافة القومية تمثل ركيزة أساسية فى البنية الإعلامية المصرية. وتكتسب أهميتها من دورها الوطنى الذى قامت ومازالت تقوم به خاصة فى المراحل الحرجة والظروف الإقليمية والدولية المتغيرة. ولا يمكن أن نتغافل الدور الهام للصحافة القومية فى توضيح السياسات والخطط العامة للدولة، وحفظ ذاكرتها التاريخية، والقيام بدور فاعل فى دعم الدولة المصرية، خاصة فى أوقات الأزمات. وتحقيق التوازن الإعلامى فى عصر الإعلام الرقمي، حيث تمثل الصحافة القومية مرجعية موثوقة فى ظل انتشار الشائعات. وأشارت إلى أننا نلاحظ جميعا خلال السنوات القليلة الماضية أن هناك إجراءات تمت على أرض الواقع للنهوض بالصحافة القومية، وتطوير نظم إدارتها المالية، وتعظيم الاستفادة من الأصول، وتحديث مواقعها الإلكترونية، والتوسع فى المحتوى الرقمى وتحسين جودة المحتوى، لكن رغم هذا التطور، إلا أن الصحافة القومية مازالت تواجه تحديات فى التمويل، والحاجة إلى مزيد من التطوير، وتعزيز تواجدها على المنصات الرقمية للاستجابة لتغير أنماط استهلاك الجمهور للمحتوى الإعلامي. كما أكد د. محمد لطفى الشيمي، أستاذ الإعلام المساعد بجامعة المنيا، أن الصحف القومية تؤدى أدوارًا حيوية ومؤثرة، خاصة فى فترات التحولات السياسية والأزمات الإقليمية، حيث تمثل مصدرًا رئيسيًا للمعلومات الدقيقة والموثوقة، وتسهم بدور فعال كحائط صد أمام الشائعات والأخبار المغلوطة، من خلال الالتزام بالمعايير المهنية والمصداقية. وأضاف أن دورها لا يقتصر على نقل الأخبار فقط، بل يمتد ليشمل التوعية والتثقيف، وبناء وعى مجتمعى مستنير قادر على التمييز بين الحقائق ومحاولات التضليل، مؤكدًا أن الصحف القومية تُعد إحدى أهم أدوات القوة الناعمة للدولة المصرية، لما لها من تأثير مباشر فى تشكيل الرأى العام ودعم استقرار المجتمع. وأوضح أن هذه المؤسسات الصحفية تسهم بشكل فاعل فى دعم خطط الدولة للتنمية الشاملة، من خلال إبراز المشروعات القومية، وتعزيز روح الانتماء والمسئولية لدى المواطنين، وتحفيزهم على المشاركة الإيجابية فى مسيرة البناء، والوقوف خلف القيادة السياسية، خاصة فى ظل التحديات الاقتصادية الراهنة، بما يعكس إدراكًا وطنيًا بأهمية التكاتف لتحقيق التنمية المستدامة. وأكدت د. سارة فوزى أستاذ الإذاعة والتليفزيون والإعلام الرقمى بإعلام القاهرة أن الصحافة القومية هى ذاكرة الوطن وداعمة المستقبل وتمثل أحد الأعمدة الأساسية فى بناء الدولة الحديثة، ولها أهمية كبيرة على عدة مستويات فهى تلعب دورا مهما فى التصدى للشائعات والحملات الإعلامية المعادية، خاصة فى أوقات الأزمات، حيث تقدم رواية رسمية أو موثوقة تدعم استقرار الدولة. كما تُعد سجلًا تاريخيًا مهمًا، يوثق الأحداث والتحولات الكبرى التى تمر بها الدولة، ويُستخدم لاحقًا كمصدر للباحثين والمؤرخين، مؤكدة أن الصحافة القومية ليست مجرد وسيلة لنقل الأخبار، بل هى أداة استراتيجية تسهم فى حماية الأمن الفكري، وتعزيز الاستقرار، وبناء وعى مجتمعى يدعم مسيرة الوطن داخليا وخارجيا.