الحاضر الغائب فى احتفالنا بذكرى عودة طابا للسيادة المصرية كان الدكتور مفيد شهاب الذى توفى قبل أسابيع قليلة من حلول هذه الذكرى الغالية على قلوب المصريين. وتعد معركة طابا الدبلوماسية هى أول تسوية لنزاع حدودى بين إسرائيل ودولة عربية عن طريق التحكيم الدولى ولولا انتصارنا العظيم فى أكتوبر 73 ما كانت ملحمة طابا. وكما أن للمعارك العسكرية رجالها، فإن المعارك القانونية الدبلوماسية لها أيضًا رجالها وضمت هيئة الدفاع عن طابا برئاسة الدكتور عصمت عبد المجيد نخبة من أرقى العقول المصرية فى القانون والدبلوماسية والتاريخ والجغرافيا.. وكل هذه القامات لهم أعمال وإنجازات عظيمة ولكن يظل استعادة طابا هو الإنجاز الأعظم فى تاريخهم. كان للدكتور شهاب موقف واضح منذ انضمامه لهيئة الدفاع عن طابا بالإصرار على التحكيم وليس التفاوض؛ لأن التحكيم والقضاء الدولى وسيلتان قانونيتان ملزمتان والتفاوض قد يستمر سنوات دون الوصول لنتيجة ملزمة.. وحتى التحكيم استمر ما يقرب من 4 سنوات ويعد ملحمة كبيرة والحكم الذى صدر بالأغلبية من محكمة العدل الدولية كان نتاج تعاون دبلوماسى وأمنى وقومى على قدر كبير من الكفاءة والعلم والخبرة وتم تقديم مستندات القضية بطريقة منظمة سواء مذكرات مكتوبة أو وثائق أو خرائط وإعداد قائمة الشهود وحضورهم أمام هيئة المحكمة. وكان الدكتور مفيد شهاب هو آخر هؤلاء القامات من رجال طابا، الذين رحلوا عن دنيانا وكانت وصيته فى كل لقاءاته الأخيرة أن يتعلم الشباب المصرى تفاصيل هذه المعركة القانونية الدولية وكيف تم إدراتها حتى عاد الحق لأصحابه.. وأن يعرف الجميع أن المصرى لن يتخلى عن ذرة واحدة من تراب بلده ويصونه بكل الطرق وبكل الوسائل، ولا يكفى أن تكون صاحب حق، بل تكون قادرًا على حمايته.