شيخ الصحفيين يطالب بمدونة سلوك ترعى حق الصحفى في التغطية والأمان لم أُخطر رسميًا برئاسة «الأعلى لتنظيم الصحافة والإعلام» حتى الآن «سلامة» يريد نقابة مهنية وسوف يقدم خدمات نعكف على إعداد ميثاق شرف إعلامي لمواجهة فضائيات الشعوذة والجنس نحتاج إلى تحصين حق الاختلاف واستعادة المهنية وإلغاء «الصحفى التاكسى» يعد قامة كبيرة في مهنة صاحبة الجلالة، له تاريخ طويل يقارب نصف قرن قضاها في خدمة مهنة الصحافة، قد تختلف معه في بعض القضايا السياسية، لكنك لا تملك إلا أن تدخر له كل تقدير واحترام، فهو من أبرز شيوخ المهنة الذين خاضوا معارك عدة للحفاظ على حقوق الصحفيين وكرامتهم، إنه نقيب الصحفيين الأسبق الأمين العام لاتحاد الصحفيين العرب «مكرم محمد أحمد» الذي حل ضيفا على «صالون فيتو» لمناقشة أهم قضايا المهنة في ضوء انتخاب نقيب جديد للصحفيين، وأيضا عقب ما تردد عن توليه رئاسة المجلس الأعلى لتنظيم الصحافة والإعلام وإلى أهم ما جاء بالندوة. تردد مؤخرًا الحديث عن توليك رئاسة المجلس الأعلى لتنظيم الصحافة والإعلام فهل تم التواصل رسميًا معكم لإخطاركم بذلك؟ الحديث عن اختيارى لرئاسة المجلس الأعلى لتنظيم الصحافة والإعلام ما زال في حدود التوقعات، وهناك فرق كبير بين التوقع والخبر، وأنا لم أخطر حتى الآن باختيارى رسميًا لرئاسة المجلس، ولكن كان هناك جلسات مع المسئولين لبحث مجموعة من القيم المشتركة التي يجب أن يعمل الجميع داخل إطارها. ما أهم الملفات التي تناولتها هذه الجلسات؟ تحدثنا عن وضع خارطة لإصلاح الصحف القومية والخاصة، وتنظيم أجهزة الإعلام، مع وجود أكثر من 120 محطة تليفزيونية، في مواجهةالتليفزيون الحكومى، وبالتالى الأمر يتطلب شيئا من التوازن والتوافق على وجود مجموعة من القيم المشتركة الجميع يعمل بها، يأتى ذلك من خلال نقابة للإعلاميين تكتب ميثاق شرف إعلاميا على غرار مثياق الشرف الصحفي، بشرط أن يكتبه الإعلاميون أنفسهم ويحددوا بنوده حتى يلتزموا بتنفيذه، مع ضرورة احتوائه على مواد تضبط الإيقاع الاجتماعى للإعلام المصرى وليس المقصود منها الرقابة السياسية على عمل الإعلام، ولكن حتى لا تظهر قنوات تروج للخرافة والجنس. ذكرت أنه تم الاتفاق على وضع خارطة لإصلاح الصحف القومية والخاصة.. ما ملامح هذه الخارطة؟ تحدثنا أن الوضع داخل الصحف يحتاج إلى مراجعة وإعادة نظر شاملة، وتم التوافق على إعادة النظر في هياكل الصحف المالية، وسداد الديون أو رفع قيمة رأس المال في هذه الصحف، حتى يمكن المحاسبة، وكذلك اعتماد هذه الصحف في تمويلها على ذاتها، وبالتالى لا بد أن تكون هناك ضمانات؛ لأن هذه الصحف في بعض أنشطتها الطباعية، لا بد أن تعمل وفق مفاهيم تجارية. وماذا عن وضع الصحف الخاصة؟ ناقشنا علاقات العمل داخل الصحف الخاصة ووجدنا أنها سيئة جدًّا، وتكاد تكون مهينة في بعض المؤسسات، تتمثل في عدم التعيين، وعدم الحصول على معاشات، يصل في بعض الأحيان لحد انعدام الأجر، ويصل ببعضهم الأمر إلى شهادة من النقابة يتلقى من خلالها بدلا، وبالتالى لا بد أن تكون هناك علاقات نزيهة تضمن حقوق الصحفي. وما تلك الضمانات التي تكفل حماية الصحفى وعدم اصطدامه بمؤسسته كحالات الفصل التعسفى التي جرت مؤخرا في بعض المؤسسات الكبرى؟ ناقشنا إعداد دراسات جدوى واضحة لذلك، وحقوق للصحفيين محددة ومعروفة يجب أن تلتزم بها إدارات الصحف الخاصة، مع وجود ضمانات لتنفيذ هذه الحقوق، فنحن نريد صحفا مستقلة خاصة تقوم على المبادرات الفردية، ولكنها يجب أن تقوم على أساس صحيح، وتم النقاش أيضا في شكل إدارات الصحف، ولماذا الإصرار على أن يكون رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير صحفيين، فهذا يُحدث نوعا من الصدام بينهما بعدما تحولت الصحافة إلى صناعة ضخمة، تناولنا أيضا قضية «الطباعة» ولماذا تكون هناك مؤسسة للصحافة وأخرى للطباعة والنشر، ودرسنا كيفية دمجهما، حتى يستطيعا أداء دورهما بشكل أفضل، وكيفية مساعدة المؤسسة الصحفية اقتصاديًا، من خلال طبعها لمقررات التربية والتعليم وبعض الدواوين، وإعطائها حق الطباعة. في رأيك بصراحة هل تعيش الصحافة أزهى عصور الحرية؟ لا أعتقد أن الصحافة المصرية تعيش أزهى عصور الحرية، وأن هذا الشعار لا يطابق الواقع، ولكن لدينا بالفعل مساحة من الحرية تمكن أي كاتب يمينًا أو يسارًا من أن يعبر عما يريد، وهناك حجم كبير من تنوع الآراء نلمسه في الصحف القومية والخاصة، وكذلك برامج التوك شو السياسية، وكل ما نحتاج له في هذه الفترة هو تحصين حرية الرأى وحق الاختلاف، لأننا نفاجأ من مجاهيل عديدة تخرج من عدة جهات تريد بالفعل أن تقضى على حرية الصحافة والصحفيين، ونجد البعض يتربص بالصحافة، منهم وزراء ومسئولون، وعلينا أن نحصن ما حصلنا عليه بشق الأنفس عبر 75 عاما من الصراع بدأ بوجود النقابة. ما مدى قياسك للالتزام بالمهنية في الآونة الأخيرة؟ نحن نعيش حالة من عدم الالتزام بالمهنية وأصبحت الصحافة تفتقد إلى أدنى الضوابط والمعايير الحاكمة للمهنة. ألا ترى أن الجماعة الصحفية والإعلامية أقلية في تشكيل المجلس الأعلى لتنظيم الصحافة والإعلام؟ المجلس الفعلى يتشكل من 13 عضوا؛ اثنان ترشحهما نقابة الصحفيين، واثنان ترشحهما أيضا نقابة الإعلاميين، وتسعة أعضاء ممثلين عن مجلس الدولة وأساتذة جامعات وقانونيين وممثلين عن المجتمع المصري، لا أرى في هذا التشكيل أوجه قصور، والقضية في النهاية غير متعلقة بغلبة الصحفيين، ولكن ترتبط بخارطة إصلاح يراعيها مهنيون جيدون، تُعرض على الصحفيين ليتوافقوا عليها، وبالتالى لا أستطيع أن أصدر حكمًا مسبقًا على تشكيلات لم تعلن بعد، ولم تبدأ عملها بعد، وعندئذ نستطيع أن ندرس نواقص القانون وأيضا فوائده، فهى تجربة جديدة ويجب أن يكون لدينا شجاعة للاعتراف بالخطأ إن أخطأنا، وأن نكون صادقين مع أنفسنا. ما الملفات التي يجب أن تكون على رأس أولويات النقيب الجديد؟ أرى أن أول هذه الملفات هو إسقاط الحكم الصادر بحق يحيى قلاش، النقيب السابق، وجمال عبد الرحيم، عضو المجلس الحالي، وخالد البلشي، الوكيل السابق للنقابة، فيجب أن يسعى لإسقاط أي حكم صدر بحقهم وأن يجتهد في ذلك بكل الطرق، ليبدأ الجميع من نقطة إصلاح واحدة، وأن يتوافق الجميع أن يديروا ظهورهم للماضى ويتجهوا إلى المستقبل، رغم أننى أعلم جيدًا أن هذا التيار لن يدير ظهره، ولكن هذا واجب النقابة ودورها في الدفاع عن أعضاء المجلس السابق والحالي. ما ردك على من يقولون إن النقيب الجديد نجح لأنه جزء من الصراع بين الحكومة والمعارضة؟ لا أعتقد فعبد المحسن سلامة يريد نقابة مهنية، وسيقدم خدمات، إلا أنه فُهم خطأ من بعض التيارات أنه جزء من الصراع بين الحكومة والمعارضة، بدعوى أنها نقابة سياسية والنقيب الجديد أتى لإسقاط المعارضة، وهى صورة كاذبة، لأننا إذا حولنا النقابة إلى حزب حكمنا عليها بالتفتت والانقسام، وهذا ما حدث في فترة حكم جماعة الإخوان المسلمين، ثم ورثة الجماعة من الناصريين وأنصارهم اعتمدوا هذه القاعدة، واعتبروا أنفسهم الرأى الواحد والفكر الواحد، وابتعدوا عن مهنية النقابة، فهى مظلة تحمى أعضاءها وحقوقهم من جميع التيارات، كذلك يكون للنقابة موقف سياسي موحد عند الاعتداء على حرية الرأى والتعبير فقط، فنحن نفتخر أننا نقابة اختلاف ونجد في تنوعنا قوة، يحاول البعض أن ينهى هذا التنوع، والكل يصبح ابن تيار سياسي واحد ويتبنى موقفا بعينه وأطالب عبد المحسن سلامة، أن تكون من أولويات مهامه إصلاح العلاقة بين الأمن والصحافة، وهذا لا يعنى أن ندلس لوزير الداخلية، ولكن أن تكون علاقة تبنى على الاحترام المتكامل، وعلى رجل الأمن أن يحمى حق الصحفى في التغطية، وهى مهمة لا تقل عن مهمة ضابط التحقيق، بعيدًا عن الأساليب المتخلفة التي يستخدمها رجل الأمن المصرى مع الصحفيين لحجب الحقيقة، وهو أمر يتطلب مدونة سلوك مع وزارة الداخلية ترعى حق الصحفى في التغطية والأمان. هل تعتقد أن النقيب الجديد سيفى بوعوده الانتخابية؟ أنا على يقين أن عبد المحسن سلامة، سينفذ وعده بزيادة البدل، أما فيما يتعلق بالمستشفى، من الصعب تحقيقه بحساب الكلفة الاقتصادية، ولكن من الممكن تحسين الخدمة الطبية المقدمة للصحفيين، وأنا أقترح إنشاء «جيمانزيوم» نظرًا لما يعانيه الصحفيون من مشكلات في العمود الفقري، إضافة إلى تعزيز مشروع العلاج. برأيك.. لماذا لم يتم تفعيل ميثاق الشرف الصحفى حتى الآن؟ يعود هذا إلى المجاملات والحسابات الانتخابية، ولهذا أقترح أنه بالإضافة إلى انتخاب الاثنى عشر عضوا داخل مجلس النقابة، وعقبها انتخابات لاختيار عضوين للجنة القيد من ذوى الخبرة وكذلك عضوين آخرَين يمثلان الادعاء لتطبيق ميثاق الشرف الصحفي، ويصبح هناك مجلس عام يضم أعضاء مجلس النقابة والأربعة أعضاء، وهذا مطبق في كثير من النقابات الصحفية على مستوى العالم.