ليس اختلافًا عابرًا ولا خطأً تاريخيًا، بل تقليد كنسي عريق يمتد لقرون. الكنيسة الأرمنية ما زالت حتى اليوم تحافظ على أحد أقدم التقاليد المسيحية في العالم، حيث تحتفل بعيد الميلاد المجيد في 6 يناير، جامعة بين ميلاد المسيح وظهوره الإلهي في مناسبة واحدة. عيد واحد... ومعنى لاهوتي شامل يُعرف هذا العيد باسم «عيد الميلاد الأرمني»، ويُمثل ذروة الاحتفال بتجسّد المسيح. وترتكز المناسبة على عيد الظهور الإلهي (Theophany / Epiphany)، أي إعلان الله للبشر، وهو المفهوم المحوري لموسم الميلاد في الكنيسة الأرمنية. ما الذي يحتفل به الأرمن في هذا اليوم؟ خلال 6 يناير، تُحيي الكنيسة الأرمنية حدثين أساسيين: ميلاد السيد المسيح في بيت لحم معموديته في نهر الأردن كما تُقام طقوس خاصة، أبرزها رتبة «تبريك المياه»، إحياءً لذكرى معمودية المسيح، في مشهد روحي له مكانة خاصة في التراث الأرمني. هل يختلف الأرمن عن باقي الكنائس؟ كثيرًا ما يُثار سؤال: لماذا لا يحتفل الأرمن بعيد الميلاد في 25 ديسمبر؟ والإجابة تاريخية بامتياز؛ إذ إن التاريخ الدقيق لميلاد المسيح لم يُذكر في الأناجيل، وتشير المصادر التاريخية إلى أن جميع الكنائس المسيحية كانت تحتفل بالميلاد في 6 يناير حتى القرن الرابع الميلادي. لماذا تغيّر الموعد في بقية الكنائس؟ تم نقل الاحتفال بعيد الميلاد إلى 25 ديسمبر لمواجهة عيد وثني كان يُقام في هذا اليوم احتفالًا ب«مولد الشمس». واعتمدت الكنيسة الرومانية هذا التاريخ لإضعاف الممارسات الوثنية، مع تخصيص 6 يناير لاحقًا لعيد الظهور الإلهي. لماذا حافظت أرمينيا على 6 يناير؟ لم تتأثر أرمينيا بهذا التغيير لسببين رئيسيين: عدم وجود تلك الطقوس الوثنية داخل المجتمع الأرمني آنذاك استقلال الكنيسة الأرمنية وعدم تبعيتها للكنيسة الرومانية وبوفائها لتقاليد الآباء والأجداد، واصلت الكنيسة الأرمنية الاحتفال بعيد الميلاد في 6 يناير، دون فصل بين الميلاد والظهور الإلهي. تقليد عمره قرون لا يزال الأرمن حتى اليوم يحتفلون بعيد الميلاد المجيد في 6 يناير، باعتباره أحد أقدم التقاليد المسيحية الحية، وشاهدًا على تنوع الكنائس ووحدة الإيمان، حيث تختلف التواريخ وتبقى الرسالة واحدة.