لم يعد دور المتحف المصري بالقاهرة مقتصرًا على حفظ آثار الماضي بين جدرانه التاريخية، بل تجاوز ذلك ليصبح منصة عالمية تنقل صوت الحضارة المصرية إلى شعوب العالم، فمن خلال معارض دولية كبرى، تسافر الكنوز الفرعونية لتروي قصتها بلغات متعددة، مؤكدة أن التراث المصري ما زال حاضرًا وملهمًا عبر العصور. يواصل المتحف المصري بالقاهرة أداء دوره المحوري بوصفه "خزانة الحضارة المصرية القديمة" ، وأحد أهم مراكزها الثقافية في العالم، ومن قلب القاهرة، تنطلق مقتنياته الفريدة لتشكّل العمود الفقري لسلسلة من المعارض الأثرية المؤقتة المقامة حاليًا في كبرى عواصم العالم، والتي تشهد إقبالًا جماهيريًا غير مسبوق عبر مختلف القارات. وقد حققت هذه المعارض نجاحات لافتة، اعتمدت في جوهرها على قطع مختارة بعناية من قاعات المتحف المصري، وبإشراف وخبرات مصرية متخصصة، ففي العاصمة الإيطالية روما، يضم معرض «كنوز الفراعنة» نحو 130 قطعة أثرية، يشكّل المتحف المصري بالقاهرة الجزء الأكبر منها، وقد استقطب المعرض ما يقرب من 120 ألف زائر منذ افتتاحه، في تأكيد واضح على الاهتمام الأوروبي المتواصل بالحضارة المصرية. وفي أقصى الشرق، يشارك المتحف المصري بقطع مميزة ضمن معرض «مصر القديمة تكشف عن أسرارها» المقام في هونج كونج، والذي يضم نحو 250 قطعة أثرية، وقد استقبل المعرض حوالي 90 ألف زائر، مقدّمًا صورة شاملة عن حياة الملوك والمجتمع المصري القديم من خلال مقتنيات أصلها محفوظ في القاهرة. أما في طوكيو، فيواصل معرض «رمسيس وذهب الفراعنة» رحلته العالمية، معتمدًا على قطع استثنائية من عصر الملك رمسيس الثاني محفوظة بالمتحف المصري بالقاهرة، وقد حقق المعرض أكثر من 420 ألف زائر في محطته الحالية، ليؤكد الشعبية العالمية المستمرة لأحد أعظم ملوك مصر القديمة. ويعبّر المتحف المصري بالقاهرة عن فخره بدوره كسفير للحضارة المصرية في الخارج، ومصدر رئيسي لهذه الكنوز التي تعزز مكانة مصر الثقافية دوليًا، كما تمثل هذه المعارض دعوة مفتوحة للعالم لزيارة الموطن الأصلي لهذه الآثار، حيث القاهرة، والتعرّف عن قرب على التاريخ العريق الذي لا يزال ينبض بالحياة داخل أروقة المتحف المصري.