القاهرة ترفض مصايد الأمطار.. و«الفاو» تقدم الروشتة.. و400 مليار جنيه تنقذ المحروسة من الغرق من منهما يقول الحقيقة، خلال العام الماضى أعلن الدكتور حسام مغازي، وزير الرى السابق، أن تكلفة خطة مواجهة السيول بلغت 750 مليون جنيه وهى خطة حتى عام 2022، في حين أن الدكتور محمد عبد العاطي، وزير الرى الحالي، كان له أرقامه أيضًا بعد أن أعلن في بيان رسمى منذ شهرين أن تكلفة خطة مواجهة السيول تتكلف 880 مليون جنيه منها 650 تبرع بها صندوق «تحيا مصر» لمواجهة أخطار العام الحالى فيما أخرجت الوزارة من «جيبها» 230 مليون جنيه. ال«750» مليون جنيه لم ينقذوا «مغازي» من الغرق في مياه قرية «عفونة» بمحافظة البحيرة العام الماضى في تجسيد لانهيار الأجهزة التنفيذية، كما أن ال«880» مليون جنيه لم يكن لهم أي جدوى بالنسبة للدكتور «عبد العاطي» على الأقل في أول موجة سيول شهدتها مصر خلال الأيام الماضية. ووفق الإحصاءات الأولية -حتى مثول الجريدة للطبع- كانت وزارة الداخلية أعلنت غلق 9 طرق بسبب الأمطار في وقت السيول، أما حالات الوفاة فكانت من نصيب 7 مواطنين في منطقة رأس غارب بالبحر الأحمر، أما في سوهاج فقد غرق 4 قرى، الأمر الذي دفع الدكتور أيمن عبد المنعم، محافظ سوهاج، إلى إقالة وكيل وزارة الرى بالمحافظة. «شمال سيناء – جنوبسيناء – البحر الأحمر – أسيوط – سوهاج» 5 محافظات شهدت كوارث خلال أول موجة من السيول، لم يكن الأمر مفاجئًا لوزارة الرى التي حددت أسماء تلك المحافظات منذ أكثر من عامين باعتبارها أكثر المناطق المعرضة لخطر السيول ! لم يقف الأمر عند ذلك، فوفقًا لتصريحات رسمية للدكتور محمد عبد العاطى ومن قبله «مغازي» فإن تلك المحافظات حظيت بنصيب الأسد من الاهتمام، وفى محافظتى سيناء فقط تم صرف 240 مليون من أجل مواجهة أي خطر تسببه الأمطار الغزيرة أو السيول. الاهتمام الذي أعلنت عنه وزارة الرى تمثل في عدد من الإجراءات أهمها إنشاء مخرات للسيول، وهى عبارة عن أودية منخفضة تستطيع تخزين كميات كبيرة من الأمطار، بجانب سدود ترابية لا يتعدى ارتفاعها 5 أمتار تستطيع أن تعرقل حركة المياه القوية وفى نفس الوقت تقوم بتخزينها. بجانب تلك الإجراءات الإنشائية هناك أشياء أخرى مثل تفعيل غرف عمليات الطوارئ في وزارة الرى والمحافظات، بجانب جاهزية الأحياء لشفط أي مياه قد تعوق الحركة. الخطة لا تكفي، هذا ما حذر منه تقرير لمنظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة «فاو»، الذي طالب بضرورة إنشاء مصايد للأمطار على طول الساحل من الإسكندرية وحتى مطروح، وتنفيذ ميول في الأراضى الصحراوية،لتصب في خندق عريض تحت الأرض مخصص لتخزين المياه. الغريب في الأمر أن هذا الاقتراح لم تأخذ به وزارة الرى في خططها مكتفية فقط بالمخرات والسدود الترابية التي استطاعت أن تحقق نفعًا في بعض المناطق مثل «طابا» و«وادى وتير» إلا أنها لم تصمد في المناطق الأخرى. تجدر الإشارة هنا إلى أن تقرير «الفاو» الصادر من عامين يكشف أن حجم الأمطار التي تسقط سنويًا في مصر 51 مليار متر مكعب سنويًا أي ما يعادل حصة نهر النيل ورغم ذلك فإن حجم الاستفادة الحقيقية لا يتعدى ال 3 مليارات متر فقط. ووفقًا للتقرير فإن خريطة الأمطار والسيول كالتالى 25 مليار متر بطول الساحل الشمالى الغربى من الإسكندرية وحتى مرسي مطروح بجانب محافظات الدلتا، و15 مليار متر مكعب سنويًا بمناطق رفح والعريش، أما النسبة المتبقية والتي تمثل 11 مليارًا فهى في محافظات الصعيد وبعض محافظات القناة. القاهرة لم تنفذ توصيات «الفاو» لأنها تريد ذلك، هذا ما أكده الدكتور «نادر نور الدين»، خبير المياه الدولي، الذي أوضح أيضًا أن هناك دراسات كثيرة تمت حول كيفية تأمين مصر من السيول وكانت النتيجة أن الأمر يحتاج 400 مليار جنيه، ومقارنة ذلك المبلغ بما أعلنته وزارة الرى 880 مليون جنيه يتضح الفرق. «نور الدين» أشار أيضًا إلى أن الوازرة اتبعت منهج «الأهم فالمهم»، ومن ثم وجدنا البداية في المحافظات الأكثر تضررًا، لكن ما حدث أن الوزارة تخلت عن نصيحة إنشاء مصايد الأمطار وهى أهم جزء وتكلفتها ليست كبيرة. من جانبه رأى الدكتور «عمرو قبيس»، أستاذ إدارة الأزمات بالجامعة الأمريكية. «قبيس» أكد أيضًا أن الوضع القائم يحتم مشاركة عدد من الوزارات في تلك الأزمة ولا يتم الاكتفاء بوزارة الرى أو الأجهزة التنفيذية في المحافظات.