مواجهة محتملة بين القاهرةوأديس أبابا.. ووزير الري الأسبق: ما يحدث «فش غل» سد الكونغو ورقة مصر للتخلص من صداع الإثيوبيين البنك الدولي: 90 % من مشروعات السدود خاسرة.. ونتوقع فائضا في إنتاج الكهرباء من أصل إحدى عشر دولة هي دول حوض النيل أضحت الكونغو الديمقراطية هي السابعة في مجال إنشاء سدود لتوليد الكهرباء لتلحق بركاب الدول التي تسعى إلى تصدير الكهرباء وعلى رأسها إثيوبيا وأوغندا والسودان وهي دول تملك ما يزيد على 4 سدود بهدف توليد طاقة كهربائية تكفي احتياجات تلك الدول في المقام الأول ومن ثم التصدير. دخول الكونغو الديمقراطية هذا السباق جاء بعد إعلانها عن إنشاء سد «إنجا 3» مؤخرًا وهو سد - وفقا لوسائل الإعلام الكونغولية – سيكون أكبر سد في أفريقيا وسيكون المستهدف هو توليد طاقة كهربائية للتصدير، وذلك خلال السنوات المقبلة. مخاوف المصريين تجاه بناء أي سدود جعل سد الكونغو بمثابة مصيبة جديدة قبل أن يوضح خبراء المياه أن السد سيقام على نهر الكونغو الذي يهدر سنويًا 140 مليار متر مكعب، وبالتالي الأمر لا يؤثر في القاهرة بأي شكل من الأشكال، وهو ما أكده وزير الري الدكتور محمد عبدالعاطي. «لم لا نستغل الأمر» كانت الطريقة التي تعاملت بها مصر مع مشروع سد الكونغو، بعد أن أعلنت وزارة الري أنها على استعداد لدعم الكونغو بكل الخبرات الفنية والمساعدة المالية إذا استلزم الأمر، مؤكدة أن تنمية دول حوض النيل هي مسئولية الجميع، ورخاء شعوب بلاد القارة السمراء هدف للجميع. هذا البيان الرسمي السريع – بعد 24 ساعة من إعلان الكونغو – لم يكن بريئًا إلى تلك الدرجة، ففي الوقت الذي تعلن فيه إثيوبيا أنها ستصدر كهرباء للدول الأفريقية المجاورة «كينيا والسودان» تدشن الكونغو نوعا من المنافسة حال إنجاز سد «إنجا3» الذي سيقوم أيضًا بنفس الدور وهو تصدير الكهرباء للدول المجاورة. تلك المشكلة أشار إليها البنك الدولي في تقرير 2015، موصيًا بعدم التسارع في إنشاء سدود لتوليد الكهرباء لأن الدول في نهاية الأمر لن تجد دولا تصدر لها، وبالتالي ستكون هناك خسائر كبيرة نظرًا لتكلفة بناء السدود الكبيرة. البنك الدولي في دراسته عن إنشاء السدود كشف أن دراسة تمت على 60 سدا عالميا لمدى نجاح تجربة استغلال السدود في توليد الكهرباء، وتبين أن أكثر من 90% من السدود تسبب خسائر للدول التي أنشأتها، فحجم التكاليف لم يكن في حجم العائدات. وتعد دولة الكونغو الديمقراطية أفضل دول حوض النيل علاقة مع مصر، فهي أولى الدول التي رفضت اتفاقية عنتيبي التي تنص على إعادة تقسيم حصص مياه النيل دون الاعتراف بأي حق تاريخي وهو ما رفضته مصر وتبعتها الكونغو التي أكدت أنها لن توافق إلا إذا وافقت القاهرة. بجانب ذلك هناك علاقات اقتصادية قوية بين القاهرةوالكونغو، ويعد الكثيرون أن الأخيرة خرجت عن هيمنة إثيوبيا التي تفرضها على دول مثل أوغندا وتنزانيا والسودان. مصدر داخل وزارة الري أكد أن وزارة الري المصرية عرضت بالفعل مساعدات بشرية ومادية من أجل إنجاز سد الكونغو بأسرع طريقة، لافتًا إلى أن ذلك نوع من ضرب إثيوبيا بطريقة غير مباشرة، ففي الوقت الذي تحلم فيه أديس أبابا بتصدير الكهرباء تظهر دول أخرى قادرة على توليد كهرباء دون إضرار بمصر، لافتًا إلى أن القاهرة في اتجاه إلى عقد اتفاقيات توليد كهرباء وبذلك ستخسر إثيوبيا التي تحلم بتصدير الكهرباء للخرطوم والقاهرة. المصدر ذاته أشار إلى أن المفاوضات الفنية لمفاوضات سد النهضة لا تثمر، وبالتالي تلك إحدى الطرق التي تستخدمها القاهرة لإخبار أديس أبابا المصممة على استكمال السد أن هناك طرقا أخرى يمكن من خلالها ضرب سد النهضة وهي الطريقة الاقتصادية. الوقت لم يفت – وفق كلام المصدر – فإثيوبيا ستفتتح المرحلة الأولى يوليو المقبل وهي مرحلة سيتم تخزين 14 مليار متر مكعب من المياه وهي نسبة لا تضر مصر، ويمكن من خلال تلك الكمية توليد كهرباء تكفي احتياجات إثيوبيا، فوفقًا للرسوم الهندسية للسد فالمرحلة الأولى تنتج 90% من كهرباء السد بالكامل، وبالتالي ليس هناك حاجة إلى تخزين 60 مليار متر مكعب في المرحلة الثانية "تبلغ السعة الكلية لسد النهضة 74 مليار متر مكعب"، مشيرًا إلى أنه رسالة لإثيوبيا بأن تكتفي بالمرحلة الأولى من بناء السد. مواجهة مؤجلة، هكذا يرى الدكتور محمد نصر علام، وزير الري الأسبق، الذي يرى أن مصر تؤجل معركتها دومًا مع إثيوبيا رغم إنها قادمة لا محالة فأديس أبابا لن تتخلى عن بناء سد النهضة كاملًا، وهو ما يستلزم التحرك الفوري. علام يضيف أن اللجوء للتحكيم الدولي لا يعني قطع العلاقات ولا يؤثر في العلاقات الدبلوماسية بين البلدين وإنما هي جهة فصل لا أكثر خاصة أن إثيوبيا ستبدأ في التخزين الشهر المقبل بما يتعارض مع إعلان المبادئ الموقع من زعماء الدول الثلاث في الخرطوم 2015، وينص على أن يكون التخزين باتفاق الدول الثلاث. عن مساعدة القاهرة للكونغو يؤكد وزير الري الأسبق أنها قد تكون طريقة لضرب سد النهضة وإثيوبيا اقتصاديا لكن مشكلة مصر الأساسية في حجم المياه الذي تحتاجه سنويًا وسواء خسرت إثيوبيا أو كسبت من سد النهضة فإن الضرر على مصر ثابت، واصفًا ما يحدث ب«فش غل» لا أكثر.