صوتهم غير مسموع رغم أنهم يمثلون فئة كبيرة بالمجتمع، يواجهون تحديات عديدة تتمثل فى أمور حياتية عامة كالتعلم وتطبيق نسب التوظيف والتواصل إنهم الصم وضعاف السمع، ولسماع صوتهم من جديد لا بد من النظر لمشاكلهم، وتكاتف مؤسسات الدولة ومنظمات المجتمع المدنى لكسب أشخاص لديهم أحلام وقدرات ومواهب كثيرة. ◄ ندرة في مترجمي لغة الإشارة بالمصالح الحكومية والمدارس ◄ مطالبات بإتاحة كارت الخدمات المتكاملة لضعاف السمع يقدر عدد الأشخاص الصم فى مصر وفقاً للاتحاد العالمي للصم ب 7.5 مليون شخص، فى حين أن وحدة الصم وهى منظمة معنية بتعليم ودمج الصم بالمجتمع تقدر عدد المصابين بالصم أو ضعف السمع ب1.2 مليون شخص فى الفئة العمرية من 5 سنوات فما فوق، ورغم عدم وجود عدد محدد للصم وضعاف السمع فإن التقديرات عمومًا تشير لوجود أعداد كبيرة من الصم وضعاف السمع يواجهون عدة تحديات فى التعليم والعمل والاهتمام بلغة الإشارة. ■ تدريبات لمحامي الوحدة القانونية ◄ صعوبات التعلم محمد شعبان (20 عامًا) شاب من ذوى الإعاقة السمعية عانى منذ سنواته الأولى من مشكلات كثيرة كشخص من ذوى الإعاقة السمعية وتمثلت أهم مشاكله فى التعليم الذى افتقد للمناهج المناسبة أو لمترجمين لشرح ووصول المادة العلمية له ولزملائه، حتى حاول والداه إلحاقه بمدرسة داخلية خاصة متخصصة فى تعليم الصم وضعاف السمع ولكن مع الوقت ولأن أسرته من محافظة الفيوم والمدرسة الداخلى بالقاهرة وبجانب مصروفاتها الدراسية المرتفعة كان من الصعب الاستمرار بها واضطر لرجوعه مرة أخرى إلى أن حصل على شهادة الدبلوم. أما محمود صالح (26 عامًا) كان يحلم بدراسة علوم الحاسب ولكن ذوى الإعاقة السمعية لم يتح لهم من الجامعات سوى كلية التربية النوعية ليتخرج فيها، فلم يجد حل سوى اللجوء إلى دورات خاصة لإشباع شغفه فيما يخص التكنولوجيا. ■ منة الله هشام ◄ لغة الإشارة إيماءات اليد وتعبيرات الوجه هى «لغة الإشارة» اللغة الأم للصم وضعاف السمع لكنها أصبحت تعانى التشتت وعدم التوحد، يقول محمد جمال مترجم لغة إشارة بجامعة عين شمس إن لغة الإشارة ليست موحدة بين دول العالم وحتى بين المحافظات وأحياناً بين مركزين داخل المحافظة الواحدة فالإشارات والتعبير عن الكلمة تختلف فى القاهرة عن المحافظات الساحلية عنها فى الأرياف أو الصعيد، موضحا أن لغة الإشارة لها قاموس وضعه مجموعة من الصم وضعاف السمع ومترجمى إشارة. وأوضح أن لكل دولة قاموسا خاصا بها ومنها القاموس المصرى والسعودى والعمانى، إلا أن هذا القاموس قد يكون معترفا به بالنسبة للأجيال القديمة، لكن الجيل الجديد أصبح يستخدم تعبيرات مختلفة عنه حسب بيئة وثقافة كل محافظة. وتابع: بعض المؤسسات ليس لديها إدراك بلغة الإشارة أو ما يحتاجه الأصم وعلى سبيل المثال كلية التربية النوعية وهى الكلية الوحيدة المتاحة للصم وضعاف السمع يتم التعامل معهم مثلهم مثل الآخرين فى الأداءات المطلوبة وإنهاء التكليفات الفرق الوحيد فقط هو شرح المناهج لهم بلغة الإشارة، وكذلك المدارس وقلة الكفاءة المهنية بها، واستخدام الصم وضعاف السمع بالمدارس للغة الإشارة التى يتعاملون بها فيما بينهم فى المنزل وما يطلق عليه لغة الإشارة «البيتوتية» ويقومون بتعميمها فى المدارس، بالتالى لا يوجد لغة حوار أو تفاهم بين الطالب والمعلم، وإلى وقتنا هذا لا يوجد تدريب للمعلمين بالمدارس خاص بلغة الإشارة وبالتالى يصل الطالب للجامعة وهو لا يزال لا يعرف القراءة والكتابة أو لغة الإشارة الصحيحة. ◄ اقرأ أيضًا | نائب محافظ قنا يدشن مبادرة «تواصل» لتدريب العاملين على لغة الإشارة وعن المشكلات التى تواجه مترجمى الإشارة يقول: «لا يوجد لمترجمى الإشارة جهة أو نقابة تنظر إلى مشاكلنا مما يسمح بوجود دخلاء على المهنة، وتلقين الأصم بإشارات غير صحيحة»، مشيرا إلى أن أعداد مترجمى لغة الإشارة المحترفين قليلة بسبب قلة فرص العمل باستثناء بعض الشركات التى بدأت فى تطبيق نسبة ال5% وتحتاج لمترجمى لغة إشارة للتعامل مع موظفيها من ذوى الإعاقة السمعية. ■ محمد جمال وأكد ضرورة وجود نقابة لتنظيم عمل مترجمى الإشارة وتوفيق أوضاعهم، والعمل على تقييمات لهم لضمان المادة العلمية الجيدة التى تصل إلى الأصم ومنح صفة أو اعتماد من النقابة للمترجم. دور المجتمع المدني. الجمعيات والمؤسسات الأهلية لها دور هام بالمجتمع تبدأ من الاهتمام بالفئات الأولى والمستحقة للرعاية، ووفقاً لقانون حقوق الأشخاص من ذوى الإعاقة تعمل المؤسسات على دمجهم بالمجتمع والاعتراف بلغة الإشارة. والمؤسسة المصرية لحقوق الصم ومترجمى الإشارة هى إحدى المؤسسات المعنية بتعليم ودمج الصم وضعاف السمع وحقوق مترجمين الإشارة، وتوضح منه الله هشام المدير التنفيذى بالمؤسسة أن الصم وضعاف السمع لديهم تحديات كثيرة أهمها كارت الخدمات المتكاملة، وعدم إتاحته لضعاف السمع، مؤكدة أهمية إعادة النظر فى الشروط نظراً لارتفاع تكلفة شراء السماعات أو الصيانة التى تصل لآلاف الجنيهات. ◄ وحدة قانونية وعن دور المؤسسة أشارت أن أكثر ما يميز جهودها إنشاء أول وحدة قانونية متخصصة فى قضايا الأشخاص من ذوى الإعاقة وهى الأولى على مستوى المحافظات ومنها القضايا النوعية مثل كارت الخدمات والتنمر والكشف الطب. وأوضحت أن الوحدة بها نحو 20 محاميًا حصلوا على تدريبات تخص هذه القضايا، بجانب لغة الإشارة للتواصل مع الصم، والوحدة هى نتاج تدريب بالتعاون مع مؤسسة مصر الخير لتقديم هذه الخدمة برسوم اقتصادية أو ملغاة نهائيًا، بجانب القضايا الشخصية مثل قضايا النفقة والطلاق والقضايا المدنية يتم التعامل فيها أيضاً بأسعار رمزية. ◄ نماذج ناجحة ومن بين أبناء الصم وضعاف السمع نجد نماذج تتحدى الصعاب ويدعمون الآخرين ويجدون فى خدمتهم السعادة قبل أن يقدموها لأنفسهم ويصرون على أن يكونوا نموذجا يحتذى به، من بين هذه النماذج رامز عباس والمعروف ب«الأصم الناطق» لقدرته على قراءة الشفاه وإدارة الحوار باحترافية شديدة. ويقول رامز إن الكثير من الأمنيات والأحلام تراوده لدمج ذوى الهمم خاصة الصم وضعاف السمع بالمجتمع والتى أحاول تطبيقها عن طريق العمل الأهلى، موضحاً حالياً فى بدأت أول خطواتى فى تأسيسى جمعية «همم لتنمية قدرات الصم وذوى الإعاقة» التى تقدم العديد من الخدمات بهدف تنمية مهاراتهم وإبراز النماذج الناجحة.