يسعى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى تطبيق استراتيجيته الخارجية "أمريكا أولا"، بغض النظر عن العواقب، التي تمثلت في تجاهل الخلافات بين سيولوطوكيو العلاقات بين كوريا الجنوبيةواليابان، دولتين من أكبر حلفاء الولاياتالمتحدة في جنوب شرق آسيا، وصلت إلى أقصى درجة من التوترات منذ أكثر من نصف قرن، بعد سلسلة من الخلافات الدبلوماسية، والآن ظهرت العديد من العلامات التي تشير إلى تأثير هذه الخلافات، التي تغذيها أنشطة طوكيو خلال احتلالها شبه الجزيرة الكورية منذ عقود مضت، بالسلب على العلاقات الاقتصادية والعسكرية بين الدولتين، فخلال فترات الخلاف الماضية، كانت دائما ما تتدخل واشنطن سريعا لحل الخلاف قبل أن يخرج عن السيطرة، وهو ما توقفت عن القيام به الآن تحت رئاسة دونالد ترامب. ويرى دانيال شنايدر الباحث في السياسة الدولية في جامعة ستانفورد، "أنه لا توجد قيادة عليا في الولاياتالمتحدة تتصرف كما كان يحدث في الماضي. وأضاف في تصريحات لشبكة "بلومبرج" الأمريكية، أنه "في أوقات مثل هذه، كانت الإدارة الأمريكية تتدخل بين البلدين لتهدئة الوضع، والتوصل لحلول". وتكشف التطورات التي تشهدها ويرى دانيال شنايدر الباحث في السياسة الدولية في جامعة ستانفورد، "أنه لا توجد قيادة عليا في الولاياتالمتحدة تتصرف كما كان يحدث في الماضي. وأضاف في تصريحات لشبكة "بلومبرج" الأمريكية، أنه "في أوقات مثل هذه، كانت الإدارة الأمريكية تتدخل بين البلدين لتهدئة الوضع، والتوصل لحلول". وتكشف التطورات التي تشهدها منطقة شمال شرق آسيا، كيف سيسهم إهمال ترامب للتحالفات الأمريكية التقليدية، بالإضافة إلى السلسلة المستمرة من الخلافات السياسية الداخلية التي تشهدها الإدارة الأمريكية، في إعادة تشكيل المشهد السياسي الذي ظهر في المنطقة بعد الحرب العالمية الثانية. تاريخ من العداء وعلى الرغم من تقارب العلاقات بين سيولوطوكيو، حيث تعد البلدان ثالث أكبر شريك تجاري لبعضهما البعض، فإنها مثقلة بقرون من المظالم المتبادلة، خاصة خلال احتلال اليابان شبه الجزيرة الكورية في الفترة بين عامي 1910 و1945. وعاد الخلاف حول ما إذا كانت اليابان قد كفرت عن أنشطتها خلال فترة الاحتلال بشكل كاف، إلى الأضواء مرة أخرى، بعد أن وصل الرئيس الكوري الجنوبي مون جاي إن إلى منصبه في 2017، وهاجم رئيس الوزراء الياباني شينزو آبي، بسبب محاولاته إنهاء الجدال الدائر حول الحرب. خطأ ساذج كاد يشعل الحرب بين كوريا الجنوبيةواليابان ومؤخرا اعترضت اليابان على عدد من القضايا في المحاكم الكورية الجنوبية، التي تهدف إلى الاستيلاء على أصول شركات يابانية، يقال إنها أجبرت كوريين جنوبيين على العمل بالسخرة خلال الحقبة الاستعمارية، وتدعي طوكيو أن هذه المحاكمات تخرق اتفاقية 1965، التي أسست العلاقات بين البلدين. بالإضافة إلى ذلك عادت قضية النساء الكوريات اللاتي أجبرن على العمل في بيوت الدعارة التابعة للجيش الياباني المعروفة ب"نساء الراحة"، للواجهة مرة أخرى بعد أن تعهد مون الأسبوع الماضي بالقيام بكل ما في وسعه ل"تصحيح التاريخ". خلافات عسكرية وترى الشبكة الأمريكية أن تدهور العلاقات العسكرية بين البلدين هو أخطر ما في الأمر بالنسبة للولايات المتحدة، وهو ما قد يؤدي إلى تقويض الجهود الأمريكية لمواجهة النمو الصيني في المنطقة. حيث اتهم وزيرا الدفاع في البلدين بعضهما البعض بتهديد قواتهما، بعد أن قالت طوكيو إن قطعة بحرية كورية جنوبية، استخدمت رادارا هجوميا في استهداف واحدة من المقاتلات اليابانية في ديسمبر الماضي. وبعد أن قام وزير الدفاع الياباني تاكيشي إيواي، بتسليط الضوء على حادث الرادار خلال زيارته القاعدة التي تتمركز بها الطائرة، أمر نظيره الكوري الجنوبي جيونج كيونج دو، بحرية بلاده بالتعامل "بصرامة" مع الطائرات التي تحلق على ارتفاع منخفض. هل تثير مقاتلات سيول الشبحية غضب جارتها الجنوبية وحتى الآن لا يجد كل من آبي ومون أية حوافز محلية لحل القضية، وسط انتشار النزعة القومية في البلدين، حيث أظهر استطلاع للرأي أجرته صحيفة "نيكي" اليابانية، أن 62% من المشاركين أيدوا اتخاذ البلاد موقفا أكثر تشددا ضد كوريا الجنوبية بسبب حادث الرادار، مقارنة ب24% قالوا إن حكومة آبي يجب أن تراقب التطورات بحذر. وقال ليم إيون جونج الأستاذ المساعد في كلية العلاقات الدولية في جامعة "ريتسوميكان" في كيوتو حتى الآن "لا نستطيع أن نرى إلى أين سيصل الأمر". الأثر الاقتصادي وعلى الرغم من أن طوكيووسيول تمكنتا من تجنب تحول خلافهما إلى العنف على مر السنين، فإن المخاطر الاقتصادية في تزايد، بما في ذلك الإجراءات المضادة اليابانية المحتملة ضد الشركات الكورية الجنوبية. حيث انخفض عدد الكوريين الجنوبيين الذين زاروا اليابان إلى 588 ألفا خلال شهر نوفمبر، بنسبة انخفاض وصلت إلى 5.5% في الشهر نفسه مقارنة بالعام الماضي، وفقا لمنظمة السياحة الوطنية اليابانية، بينما ارتفع العدد الإجمالي للسياح الوافدين بنسبة 3.1%. تجاهل أمريكي وأشارت "بلومبرج" إلى أن الولاياتالمتحدة استخدمت في الماضي نفوذها كضامن أمني رئيسي للحفاظ على الخلافات بين البلدين تحت السيطرة، وتتوسط في التوصل لمعاهدة 1965، على الرغم من المعارضة الداخلية في كوريا الجنوبيةواليابان. «التمويل» يهدد بسحب قوات أمريكا من كوريا الجنوبية بالإضافة إلى ذلك لعبت إدارة الرئيس السابق باراك أوباما، دورا أساسيا في جعل طوكيووسيول توقعان اتفاقاً لتعويض "نساء الراحة" في عام 2015، واتفاقية لتقاسم الاستخبارات العسكرية في عام 2016. إلا أن ترامب لم يبد اهتماما كافيا بالعلاقات بين البلدين منذ أن تخلى عن خططه العسكرية ضد كوريا الشمالية العام الماضي، مع التركيز على العجز التجاري الأمريكي والنفقات العسكرية مع كلا البلدين. حيث ألغى الرئيس الأمريكي مشاركته في عدد من القمم الآسيوية في نوفمبر الماضي، للتركيز على انتخابات التجديد النصفي، ولم يعقد اجتماعا ثلاثيا مع آبي ومون في اجتماع مجموعة العشرين في الأرجنتين. وفي الوقت نفسه، ظهرت بعض الدلائل على وجود جهود دبلوماسية محتملة من قبل مسؤولين أمريكيين أقل في المستوى خلال الأيام الأخيرة. حيث زار هاري هاريس السفير الأمريكي لدى كوريا الجنوبية وزارة الدفاع في سيول يوم الاثنين، في حين أكد مسؤولون أمريكيون آخرون أهمية جهود الدول الثلاث لحل قضية كوريا الشمالية في اتصالات مع نظرائهم اليابانيين. اليابان تسير على خطى كوريا الجنوبية في إقصاء ترامب من ملف بيونج يانج ولكن حتى فيما يتعلق بالقضايا الرئيسية، يبدو أن الدولتين لديهما العديد من النقاط الخلافية، ففي حين قامت كوريا الجنوبية بتسوية مفاوضاتها التجارية مع الولاياتالمتحدة، وتشجع التقارب بين ترامب والزعيم الكوري الشمالي كيم جونج أون، لم تبدأ اليابان بعد محادثاتها التجارية مع الولاياتالمتحدة، وتفضل اتباع نهج أكثر حذرا مع كوريا الشمالية. وقال يوكي تاتسومي المدير المشارك لبرنامج شرق آسيا في مركز "ستيمسون" بواشنطن إنه "على القادة السياسيين على الجانبين أن يدركوا أن الأضرار الناجمة عن تدهور العلاقات بين اليابانوكوريا الجنوبية تقوض بشكل أساسي نظام التحالف الأمريكي في شرق آسيا".