فخر الدين: لا بد أن تخاطب حملات التوعية بالزيادة السكانية عقول الناس ومصطلح 2 كفاية يستفز المواطن المصري.. حمروش: الحملات الدعائية لم تحقق أية نتائج إيجابية اهتم رؤساء مصر السابقون بقضية الزيادة السكانية، معتبرين إياها ضمن الملفات المتعلقة بالأمن القومي، فكان الرئيس الراحل جمال عبد الناصر متخوفًا من معدل الزيادة السكانية في مصر، وهو ما ظهر في العديد من خطاباته التي كانت تحذر من تلك الأزمة، لما تمثله من أعباء على جهود التنمية. في تلك الفترة تبنت الدولة مشروعات «تنظيم الأسرة»، وذلك بعد سجالات مع مؤسسة الأزهر التي كانت معترضة على مصطلح «تحديد النسل»، ليتبع ذلك حملات تروج للاكتفاء بطفلين أو ثلاثة، توجت في نهاية المطاف بإنشاء المجلس الأعلى لتنظيم الأسرة في عهده عام 1965. لم تغب تلك القضية عن الرئيس الراحل محمد أنور السادات، الذي أبدى انزعاجه من النمو السكاني في مصر، فكانت خطاباته التي ينتظرها المصريون بمثابة حملة للتوعية بخطورة الزيادة السكانية، والتي كان منها خطابه الشهير الذي تحدث فيه عن أن مصر تستقبل كل سنة مليون نسمة تنضم إلى الملايين التي تستخدم المرافق، وتحتاج لم تغب تلك القضية عن الرئيس الراحل محمد أنور السادات، الذي أبدى انزعاجه من النمو السكاني في مصر، فكانت خطاباته التي ينتظرها المصريون بمثابة حملة للتوعية بخطورة الزيادة السكانية، والتي كان منها خطابه الشهير الذي تحدث فيه عن أن مصر تستقبل كل سنة مليون نسمة تنضم إلى الملايين التي تستخدم المرافق، وتحتاج إلى مدارس وجامعات وفرص عمل، وكان الحل من وجهة نظره بناء مدن جديدة. أما الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك، الذي وجد نفسه في ورطة حقيقية بعد تضاعف التعداد السكاني بشكل ملحوظ، فلجأ إلى العديد من الحلول، والتي بدأت بدعوته إلي انعقاد المؤتمر القومي الأول للسكان في عام 1984 واضعًا سياسات وآليات لمعالجة المشكلة السكانية، أسفرت عن تأسيس المجلس القومي للسكان، وإقرار سياسة قومية للسكان عام 1986 ، والتي انتهت بإطلاق استراتيجية قومية متعددة المحاور عام 2002 ، كان من المفترض أن تعمل حتى 2017. تلقت في تلك الفترة أجهزة الإعلام والكتاب والمفكرون تعليمات بقيادة الحملة القومية للتعامل مع قضية السكان، فضلًا عن دعوة رجال الدين لضرورة استخدام خطاب مستنير لرجال الدين، بينما تبنت الحكومة تلك الحملة القومية بهدف تحقيق التكامل بين جميع شركاء الوطن في تحمل مسئوليتها. لم يتوقف مبارك عند ذلك، إنما استعانت حكومته عام 2009 في إطار حملتها القومية لمواجهة الزيادة السكانية بمقتطفات من خطب ثلاثة رؤساء مصريين، بدءًا بالرئيسين الراحلين: جمال عبد الناصر، وأنور السادات، ورؤية مبارك لحل الأزمة، ويبدأ الإعلان بكلمة للرئيس مبارك من إحدى خطبه، قائلا: «الزيادة السكانية موجودة منذ الستينيات، عندما حظر الرئيس الراحل جمال عبد الناصر من انعكاساتها، ووجه إلى إنشاء المجلس الأعلى لتنظيم الأسرة»، ثم يدخل إحدى مقتطفات الرئيس الراحل جمال عبد الناصر: «إحنا عندنا زيادة في السكان، وكنا مرة بنقول الزيادة السكانية دي، وبنقول باستمرار إنها بتخلق لنا مشاكل، وقدامنا حل وحيد عشان نقابل هذه الزيادة وهو العمل». ووفقًا للإحصائيات الرسمية فإن التعداد السكاني عام 1966 وصل إلى 30 مليون نسمة في عهد الرئيس عبد الناصر، أما في عام 1976 فكان تعداد السكان 37 مليون نسمة في عهد الرئيس السادات، أما عام 2009 فقد وصل إلى 80 مليون نسمة. ولجأ مبارك إلى استخدام عبارات ساخرة من الذين ينجبون أعدادا كبيرة من الأطفال، ففي أحد خطاباته تحدث عن واقعة حدثت في مطار بالصعيد، عندما طلب منه مواطن توفير شقة له نظرًا لأنه يقطن فوق أسطح إحدى العمارات، وأنه يعيش مع زوجته وتسعة من أبنائه، فما كان من مبارك إلا الرد عليه قائلًا: "إنت عايز عمارة يا ابني مش شقة". لم يختلف موقف الرئيس عبد الفتاح السيسي عن سابقيه بل قدّم العديد من الأفكار الجديدة في سياسته للتعامل مع هذه القضية، وبدأت حملات التوعية تتحرك بشكل ملحوط ابتداء من عام 2015 بتكثيف أعمال رفع الوعي بتوفير 5325 وحدة ثابتة لتقديم خدمات تنظيم الأسرة في كل أنحاء الجمهورية. تباينت أشكال وصور الحملات الدعائية لمواجهة غول الزيادة السكانية منذ تحمل السيسي مسؤولية البلاد، فانطلقت حملة 2 كفاية، التي استهدفت مليونا و150 ألف سيدة تتراوح أعمارهن بين 18 : 49 عامًا في إطار التعاون مع 100 جمعية أهلية لتنفيذ المشروع. كانت هناك سياسة تعمل عليها الحملة باستهداف المحافظات الأكثر كثافة سكانية، والتي تضمنت 10 محافظات هي البحيرة والجيزة والفيوم وبني سويف والمنيا وأسيوط وسوهاج وقنا والأقصر وأسوان، بينما كانت الانطلاقة الحقيقية نحو مواجهة القضية في يوليو 2017 تزامنًا مع إعلان الرئيس السيسي عن الاستراتيجية القومية للسكان، الذي يعد أول مشروع يشارك فيه كل وزارات الدولة في مواجهة الزيادة السكانية. تقول الدكتورة راندا فخر الدين، رئيسة الاتحاد النوعي لحماية المرأة والطفل، في تصريحات خاصة ل"التحرير"، إن الأزمة ليست في عدد الحملات الموجهة للتوعية بمخاطر النمو السكاني، إنما لا بد من أن تخاطب هذه الحملات عقول الناس، وألا تكون مجرد كلمات جوفاء لا تغير شيئا على أرض الواقع. "فخر الدين" أوضحت أن مشكلة الحملات التي أطلقتها الحكومة أنها تعتمد على أن هؤلاء الأشخاص عبء على الدولة، ولا تركز على توصيل معلومات عن أهمية تنظيم الأسرة، وأن ذلك من مصلحة المجتمع، مشيرة إلى ضرورة استخدام رسائل مؤثرة. وتعتقد رئيسة الاتحاد النوعي لحماية المرأة والطفل أن اختيار مسمى حملة 2 كفاية لم يكن موفقًا، رغم أن فكرته جيدة، إذ إنها اعتبرت ذلك المسمى مستفزا للمواطن، فهو لا يريد أن يحصل على أوامر بأن يقتصر الإنجاب على فردين فقط، خصوصًا أن المجتمع المصري لا يحب أن يملي أحد عليه شيئا. وتتضمن حملة 2 كفاية تطوير 44 عيادة تنظيم أسرة تابعة للجمعيات الأهلية إلى أن يتم استكمال تطوير 70 عيادة، كما سيتم توفير طبيبة وممرضة داخل كل عيادة، ووضع برنامج متكامل لعرض كل جوانب قضية الزيادة السكانية تستهدف منازل 10 محافظات في الصعيد، وتأخذ شكل 100 سؤال وجواب، حول تنظيم الأسرة، بمشاركة دار الإفتاء ومشيخة الأزهر. واقترحت "فخر الدين" أن يتم التركيز على المناهج الدراسية لتربية النشء على ذلك، وأن تنعقد دورات تدريبية للمقبلين على الزواج، مثلما تفعل الكنيسة، ويشترط عدم إتمام الزواج إلا بحضور هذه الدورة التدريبية، كما أشارت إلى أهمية الوصول للمواطنين والجلوس معهم والحديث عن القضية وجهًا لوجه، ولا يعتمد الأمر على الإعلانات فقط. وفي نفس السياق، يشير الدكتور عمر حمروش، أمين سر اللجنة الدينية بمجلس النواب، في تصريحات خاصة ل"التحرير"، إلى أن الحملات التي انطلقت للحد من الزيادة السكانية لم تحقق أية نتائج إيجابية، مشيرًا إلى أنه نسق مع الدكتور عمرو حسن، مقرر المجلس القومي للسكان، من أجل تنظيم حملات طرق الأبواب للتحذير من الزيادة السكانية، مشيرًا إلى أن الزيادة السكانية تعد من أخطر التحديات التي تواجه الدولة المصرية، لأنها تقف حجر عثرة في تحقيق التنمية الشاملة. واقترح حمروش أن يتم إحياء مشروع الدوار في الصعيد، حيث يتم تخصيص مكان يضم كبار عائلات الصعيد هناك -حيث ثقافة العزوة والأولاد منتشرة هناك- بالتعاون مع القساوسة والأئمة في حوار دائم حول خطورة هذه الظاهرة، كما طالب أيضًا بتفعيل دور الرائدات الريفيات، لعقد جلسات مع السيدات هناك، والعمل على تغيير هذه الثقافة، مشيرًا إلى أنه لا يصح أن تعالج مشكلة الزيادة السكانية من خلال إصدار قوانين داخل البرلمان.