الإحصاء: زيادة عدد سكان مصر 800 ألف نسمة في 145 يوما.. والحكومة: ضرورة خفض معدل الخصوبة الكلية للمرأة من 3.1 طفل لكل سيدة إلى 2.9 طفل فقط.. والصعيد في مقدمة الأكثر إنجابا أرقام أقل من العام الماضي، ولكنها ليست كما تريدها الدولة، تلك التي كشفت عنها البيانات الصادرة عن جهاز الإحصاء، الأسبوع الماضي، حيث ارتفع عدد سكان مصر من المواليد الجدد خلال 145 يوما 800 ألف نسمة، ليصل الآن إلى 97.8 مليون نسمة بالداخل، وذلك بحسب الساعة السكانية. وذكر الجهاز أن عدد السكان سجل 97 مليون نسمة فى 5 يونيو الماضى، ليرتفع فى فترة أقل من 5 أشهر إلى 97.8 مليون نسمة. وشهدت مصر انخفاض نسبة المواليد خلال العام الماضي، حيث سجلت 2.6 مليون مولود في 2017، مقابل 2.7 مليون نسمة فى عام 2016 بواقع 100 ألف مولود. وفي السياق ذاته، قال عبد الحميد شرف الدين، رئيس قطاع الإحصاءات السكانية بالجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، إن القضية السكانية تمثل مشكلةً كبيرةً للبلاد، خصوصًا مع الظرف الاقتصادي الحالي، مشيرًا إلى أن محافظات الصعيد هي الأكثر إنجابًا وفقرًا. وللحكومة عدد من الخطوات للحد من الزيادة السكانية، وفي السياق ذاته، قال عبد الحميد شرف الدين، رئيس قطاع الإحصاءات السكانية بالجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، إن القضية السكانية تمثل مشكلةً كبيرةً للبلاد، خصوصًا مع الظرف الاقتصادي الحالي، مشيرًا إلى أن محافظات الصعيد هي الأكثر إنجابًا وفقرًا. وللحكومة عدد من الخطوات للحد من الزيادة السكانية، والتي أعلنت عنها بخلاف المضي في خطوات أخرى لاحقة، فهل تحد تلك الخطوات من الزيادة السكانية؟ ولماذا يتصدر الصعيد قائمة الأكثر إنجابًا؟ خفض الخصوبة من 3.1 إلى 2.9 طفل ووضعت الحكومة خطة لمواجهة الزيادة السكانية المستمرة، ضمن برنامجها الذى حصل على ثقة البرلمان خلال شهر يوليو الماضى، وتضمن ضرورة خفض معدل الخصوبة الكلية للمرأة من 3.1 طفل لكل سيدة إلى 2.9 طفل فقط، وتوفير وسائل تنظيم الأسرة فى المناطق الأكثر احتياجا. وتحرك الحكومة جاء بعد مطالبة الرئيس السيسي، خلال مؤتمر شباب العالم في دورته الأولى، نوفمبر الماضي، حيث دعا المصريين، إلى الاهتمام بتوفير رعاية لأطفالهم على المستويات كافة، بدلا من الإنجاب غير المحسوب. وقال الرئيس: "إحنا حصرنا الموضوع فى أكل وشرب، ورغم كده مش قادرين كأسرة نصرف على 4 وبنجيب 4 أطفال، هل أنا أقدر أرعى 4؟ أقدر أتكلم مع كل طفل عشان أساهم فى بناء شخصيته، ولا أنا عاوز يبقى عندى 10 عدد وخلاص، إحنا مش عاوزين عدد إحنا عاوزين إنسانا متكاملا وراقيا ومحترما". 10 محافظات كبداية ويأتي في مقدمة خطوات الحكومة للحد من كثافة المواليد، إطلاق مشروع "2 كفاية" للتوعية بالقضية السكانية، والذي تتبناه وزارة التضامن الاجتماعي، وفى إطار الاستراتيجية السكانية للدولة وبشراكة وثيقة مع وزارة الصحة والسكان، وبالتعاون مع صندوق الأممالمتحدة للسكان، ويهدف "2 كفاية" إلى الحد من الزيادة السكانية بين الأسر المستفيدة من برنامج تكافل مستهدفا 1.148.861 سيدة تتراوح أعمارهن بين 18 و49 عاما. وبدأت الوزارة فى تنفيذ المرحلة الأولى من المشروع (ومدتها عامان) فى عشر محافظات تم استهدافها لكونها المحافظات الأكثر فقرا والأعلى خصوبة، بالإضافة إلى وجود أكبر عدد من المستفيدات من برنامج "تكافل" بها، وهى: البحيرة، والجيزة، والفيوم، وبنى سويف، والمنيا، وأسيوط، وسوهاج، وقنا، والأقصر، وأسوان. وأقامت الوزارة فى أغسطس الماضى سلسلة ورش عمل خاصة بمشروع "2 كفاية" بالتعاون مع صندوق الأممالمتحدة للسكان، لعدد 100 جمعية أهلية تم اختيارها من 10 محافظات، وذلك بالمركز الأوليمبى فى المعادى. 1.8 مليون مولود.. المعدل السكاني المثالي وتستهدف المرحلة الأولى من المشروع تطوير 44 عيادة تنظيم أسرة تابعة للجمعيات الأهلية إلى أن يتم استكمال تطوير 70 عيادة مع نهاية هذا العام، كما سيتم توفير طبيبة وممرضة داخل كل عيادة، بينما سيتم توفير الخدمات بالمجان بالتعاون مع وزارة الصحة والسكان التى ستوفر وسائل تنظيم الأسرة داخل هذه المناطق. بدروه، قال الدكتور طارق توفيق، نائب وزير الصحة لشئون السكان إنهم اختاروا الحل الأنسب لمواجهة الزيادة السكانية، التي تهدد لنسف كل خطط التنمية، وتسعى الدولة إلى خفض أعداد المواليد من أجل تحقيق النمو الاقتصادي وحسب الخطة الاستراتيجية 2030 من المفترض وصولهم إلى 1.8 مليون مولود وهو المعدل السكاني المثالي طبقًا للاستراتيجية القومية للسكان، والمعدل العالمي 2.5 وإذا اتبعنا تلك الإجراءات سيصل معدل النمو السكاني إلى 2.2 أو 2.1 مليون في وقت قياسي. وأوضح توفيق ل"التحرير" أن الوزارة تقوم بحملات توعية في كل محافظات الجمهورية، وهي مرتبطة بحملات خدمية في مجال تنظيم الأسرة والخدمات الطبية في بعض المناطق البعيدة والفقيرة من أجل توفير وسائل تنظيم الأسرة للجميع وخصصت لدعم برنامج تنظيم الأسرة مبلغ 116 مليون جنيه. وتابع نائب وزير الصحة لشئون السكان، بأن خطة الحكومة تشمل حملة دعائية واسعة لتغيير ما سمته "الممارسات الثقافة والمعرفية الأقوى من القانون"، ونشر الثقافة والتوعية من خلال عدد من الشباب المتطوعين أو من المكلفين بالخدمة المدنية، معتمدة على إتاحة وسائل تنظيم الأسرة بالوحدات الصحية وتطوير الخدمة بها وتشغيل السيدات ببعض المشروعات الصغيرة، لشغل المرأة عن الإنجاب. أقراص مدعمة ب1.5 جنيه للشريط وأشار توفيق إلى التعاقد على شراء 50 ألف عبوة متنوعة من وسيلة الأقراص الموضعية تمثل إضافة جديدة لعيادات تنظيم الأسرة بوزارة الصحة، مثل كبسولة "إمبلانون نكست" الحديثة، والحقن الشهرية "ميزوسيبت"، وحقن "كونترا بلان 2" لمنع الحمل، ومن الوسائل طويلة المفعول "اللولب النحاسي"، وتوزيعها عبر فروع الشركة المصرية لتجارة الأدوية بالمحافظات، وأن تلك الأقراص مدعمة بسعر 1.5 جنيه للشريط. وعن أسباب تبوُّء الصعيد مقدمة المحافظات الأكثر إنجابًا، قالت الدكتورة ميسون الفيومي، مدرسة العلوم السلوكية واستشارية العلاقات الأسرية، إن زيادة المواليد فى الصعيد يرجع لتحكم العادات والتقاليد فى الحياة بالصعيد أكثر من تَحكم القوانين. وأضافت أنه لا يوجد ندوات توعية بالريف، ومراكز الأسرة غير مفعلة، فى نفس الوقت الذى تسود فيه بالصعيد عقلية مختلفة، وكثير من السيدات لا يستعملن موانع الحمل، ولديهن اعتقاد دائم بأن الرضاعة الطبيعية تمنع حدوث الحمل. برامج تقليدية لا تصل إلى عقول المواطنين وأكدت استشارية العلاقات الأسرية، أن الصعيد والريف فى حاجة دائمة لحملات توعية صحية لتحديد النسل وليس منعه، بالإضافة لتوعية الأم بأهمية التنظيم حفاظا على صحتها، مطالبةً بعقد دورات تدريبية وندوات توعية مستمرة لمدة عامين وليست مجرد ندوات عابرة. وأضاف الدكتور عبد الحميد زيد أستاذ علم الاجتماع السياسي، أن زيادة نسبة المواليد بمحافظات الصعيد، يؤكد فشل برامج الصحة الإنجابية التى تقدمها وزارة الصحة والسكان، مشيرا إلى أن جميعها برامج تقليدية لا تصل إلى عقول المواطنين رجالا ونساء فى الصعيد. وأشار أستاذ الاجتماع السياسي إلى أن ازدياد نسبة الولادات يتواكب مع انتشار الفكر السلفي المتطرف الذى يناهض التدخل فى تحديد عدد الأبناء ومسألة الإنجاب بصفة عامة ويحرم تنظيم الأسرة. الأبناء وسيلة التأمين الاجتماعي وتابع بأن هذه الفتاوى المتشددة تستدعى العادات والتقاليد المصرية الريفية والصعيدية بصفة خاصة والتى تعتبر الإنجاب وزيادة عدد أفراد الأسرة عزوة كنوع من أنواع الوجاهة والثقل الاجتماعي، بالإضافة إلى أن الظروف الاقتصادية الصعبة تجعل الأبناء خاصة الذكور وسيلة من وسائل التأمين الاجتماعي المستقبلي. وفيما يخص الشق الديني والشرعي، ففي عام 2009 رفض عدد من علماء الأزهر الشريف، على رأسهم الدكتور محمد سيد طنطاوي شيخ الأزهر حينها، اقتراحا لوزيرة الأسرة والسكان المصرية مشيرة خطاب بإصدار قانون لتحديد النسل بهدف الحد من الزيادة السكانية وتخفيض نسبة البطالة، واعتبروه مخالفا للشريعة. وأكد شيخ الأزهر السابق أنه: "لا يجوز شرعا إصدار قانون لإجبار المواطنين على تنظيم الأسرة أو تحديد عدد معين لأفراد كل أسرة"، لافتا إلى حرمة تحديد النسل. وأضاف طنطاوي أن التنظيم جائز والتحديد مرفوض شرعا، مؤكدا أن عملية التنظيم من الأمور الشخصية التي يقررها الزوجان وحدهما، وفقا لظروفهما وأحوالهما.