اعتبر عدد من نواب البرلمان أن النصوص العقابية فى مشروع قانون مكافحة الجرائم الإلكترونية المقدم من الحكومة ضعيفة ولا تتناسب مع الجرائم التى تُرتكب من خلال مواقع التواصل الاجتماعي. ووافقت لجنة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بمجلس النواب، برئاسة النائب نضال السعيد، على مشروع قانون مكافحة الجرائم الإلكترونية، المقدم من الحكومة. وتُعرف الجريمة الإلكترونية فى أبسط تعريفتها على أنها كل فعل ضار يأتيه الفرد أو الجماعة عبر استعماله الأجهزة الإلكترونية، ويكون لهذا الفعل أثر ضار على غيره من الأفراد، ومنها جرائم الحاسوب والإنترنت وجرائم التقنية العالية، وذلك بهدف التمكن من الوصول إلى المعلومات بشكل غير شرعي، كسرقتها أو الاطلاع عليها أو حذفها أو تعديلها بما يحقق هدف المجرم، والحصول على المعلومات السرية للجهات المستخدمة للتكنولوجيا كالمؤسسات والبنوك والجهات الحكومية والأفراد وابتزازهم بواسطتها، وأيضا الكسب المادي أو المعنوي أو السياسي غير المشروع عن طريق تقنية المعلومات مثل عمليات اختراق وهدم المواقع على الشبكة العنكبوتية وتزوير بطاقات الائتمان وسرقة الحسابات المصرفية وغيرها. بداية لمواجهة الجرائم التى تقع على شبكات التواصل يقول اللواء يحيى كدواني، وكيل لجنة الدفاع والأمن القومي بمجلس النواب، إن مشروع مكافحة الجرائم الإلكترونية تأخر كثيرًا ونطالب بسرعة إنجازه من البرلمان، لأن أغلب الجرائم أصبحت تتم من خلال الأجهزة الإلكترونية والإنترنت. وأضاف كدواني، فى تصريح ل«التحرير» أن العقوبات الموجودة بالقانون ستواجه كل من يثير الشائعات المكذوبة أو يضلل الرأي العام أو ينشر عبارات بذيئة، لافتًا إلى أن القانون سيسهل من تحديد المواقع التى تبث الأخبار الكاذبة، ولكن التحكم فى شبكات التواصل الاجتماعي التى تدار من خارج الدولة تحتاج تعاونًا دوليا خاصة فيما يتعلق بمكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة وشبكات الدعارة العالمية وغير ذلك ممن يستغل مواقع التواصل الاجتماعي. وأوضح وكيل لجنة الدفاع والأمن القومي بمجلس النواب، أن قانون مكافحة الجرائم الإلكترونية يعتبر كبداية لمواجهة الجرائم التى تقع على شبكات التواصل الاجتماعي. لا يقيد الحريات.. والدولة تواجه تهديدات للأمن القومي «مشروع القانون لا يتضمن أي نص لتقييد الحريات وحق المواطنين في الدخول على الإنترنت وشبكات الاتصال، بل يشجع الناس على استخدامها، هكذا أكد المستشار محمد حجازي، ممثل وزارة الاتصالات، مشددًا على مراعاة الحكومة لمعايير حرية الرأي والتعبير والاتفاقيات الدولية خلال إعداد هذا القانون. وأضاف أن التطور التكنولوجي أفرز مجموعة من الجرائم التي تتم على الشبكات الخاصة والعامة والحكومية، لافتًا إلى أننا نواجه تهديدات كثيرة على مستوى الأمن القومي والاجتماعي وحقوق المواطنين أنفسهم وبياناتهم وحاسباتهم الشخصية. وأشاد حجازي، بلجنة الاتصالات بالبرلمان والحكومة فى مناقشة هذا القانون، مضيفًا: «الحديث عن إصدار قانون يخص جرائم الإنترنت منذ أكثر من 16 سنة، ويحسب للحكومة الحالية أنها أنهت المشروع بالتوافق مع كل الجهات الحكومية المعنية، وحاولنا قدر المستطاع وضع كل المستجدات والمخاطر التي يمكن أن يتعرض لها الناس وشبكات ونظم المعلومات». وأوضح حجازي أن مشروع القانون ينقسم لشقين، لافتًا إلى أن الشق الأول يتضمن التزامات مقدمي الخدمات بتأمين البيانات والمعلومات الخاصة بالمستخدمين والاحتفاظ بالبيانات والرسائل والتتبع في حال حدوث جرائم مشيرًا إلى أن المدة القانونية المعروفة دوليا 180 يومًا. أما الشق الثاني فيتضمن أنواع الجرائم الإلكترونية، وقال حجازي: «لم يكن لدينا تجريم للاختراق في القانون، كل ما يحدث تكييف النصوص القانونية لكن لو محامي شاطر كل جرائم الإنترنت يمكن إخراجها براءة، كما يجرم مشروع القانون سرقة البطاقات والحسابات البنكية». وتابع: «فرقنا بين العقوبات وشددنا الاعتداء على البنية التحتية والاعتداء على شبكات المعلومات الحكومية والعامة، لأول مرة نضع في التشريعات نضع إطارا يعطي حجية إثبات للأدلة الرقمية، طول الوقت في مشاكل في الدليل الرقمي وفي التيقن منه، وحاولنا وضع كل القواعد القانونية الحاكمة لكل الموضوعات، وتركنا الجوانب الفنية للائحة التنفيذية لأن التعديل فيها سهل وتصدر بقرار رئيس مجلس الوزراء». وأشار ممثل وزارة الاتصالات، إلى الاسترشاد بقوانين دولية وعربية، بالإضافة إلى الاتفاقية العربية لمكافحة جرائم الإنترنت والمعلومات لمواكبة كل ما يدور في المنطقة العربية والعالم. وأوضح أن مشروع القانون يعتبر بداية سلسلة تشريعية لقوانين أخرى، مشيرا إلى أن الوزارة أوشكت على الانتهاء من مشروع قانون حماية البيانات الشخصية للمواطنين، وفرض قواعد على مقدمي الخدمات في الخارج، وتأمين الدولة لبيانات المواطنين. العقوبات ضعيفة من جانبه علق النائب تامر الشهاوي الذي سبق وقدم مشروع قانون لمكافحة الجرائم الإلكترونية: «لا خلاف على فلسفة القانون لكن توجد تفاصيل كثيرة في المواد والعقوبات ضعيفة بالنسبة للجرائم الموجودة، والقانون الذي قدمته أشد من ذلك»، منتقدًا عدم ذكر مشروع القانون لإنشاء الكيانات الإرهابية. بينما قال النائب جون طلعت، وكيل لجنة الاتصالات بالبرلمان، إن هذا القانون نحتاجه منذ سنوات ويمس كل بيت، وكل شخص تم الاستيلاء على حسابه وصوره، مشددًا على أن مشروع القانون لا يقيد الحريات. وانتقد النصوص العقابية واعتبرها ضعيفة ولا تتناسب مع الجرائم وقال «مفيش حاجة اسمها شهر لواحد أخد بريد إلكتروني لشخص آخر، أو استولى على تردد قناة فضائية». السجن المؤبد لمن يحرض على ارتكاب الجرائم فى حين قال أحمد رفعت، عضو لجنة الاتصالات بمجلس النواب، إن قانون الجريمة الإلكترونية، تأخر كثيرًا رغم أهميته، مشيرًا إلى أن عددا كبيرا من النواب تقدموا بمشروعات قوانين لمكافحة الجريمة الإلكترونية. وأضاف رفعت أن قانون الجريمة الإلكترونية لا يقيد الحريات كما يروج البعض، وإنما يهدف إلى ضبط مواقع السوشيال ميديا والحد من الجرائم الإلكترونية من خلال وضع عقوبات بالحبس والغرامة، مشيرًا إلى وجود قانون لحماية البيانات الشخصية. وكشف رفعت، عن وجود مقترحات بإنشاء نيابة متخصصة لنظر الجرائم الإلكترونية، تتولى التحقيق فى هذه القضايا ويتم إحالتها إلى المحكمة الاقتصادية للفصل فيها، مشيرًا إلى أن القانون سيضع عقوبات للحد من الجرائم الإلكترونية تبدأ من الحبس لمدة شهر وغرامة تصل إلى 10 آلاف جنيه، خاصة أنه لأول مرة يطبق فى مصر، وتصل أقصى عقوبة إلى السجن المؤبد فى الجرائم المتعلقة بالتحريض على ارتكاب الجرائم. وتابع : «قانون الجريمة الإلكترونية تأخر كثيرا رغم أهميته، وعدد كبير من النواب تقدموا بمشروعات قوانين لمكافحة الجريمة الإلكترونية». وأكد أن الهدف من القانون ضبط السوشيال ميديا والحد من الجرائم الإلكترونية، من خلال وضع عقوبات بالحبس والغرامة.