بمنتهى الأمانة مش عايزة.. ومش هاسمح مهما كانت الظروف جبارة ولعينة.. هكذا صارحته هذا الاكتئاب المجرم القاتل المنتهك لروحها.. وأمامى شمرت عن ساعديها ورفعت يدها لتشير بكبرياء.. سلاحى هو ده.. عضلات البهجة.. ثم قالت لى بهية بنت إيزيس سليلة الآلهة بجدية ومحبة تليقان بها "هفضل أقاوح ومش هستسلم مطلقًا لعبثية الاعتراف بالأمر الواقع العبيط".. ثم أكدت بانتصار يغالب انهزامها المؤقت: لن أسمح لك أن تغتصب بهجتى وتأسف من أجلى!.. تلك المرأة التى تمثل كريمة الستات فى مصر.. كريمة وقشدة كمان.. تلك الست التى عندما يواسونها يقولون لها حضرتك يا هانم "سيدة الكلمات".. وسيدة الروح وكلام من كدهون وكدهوم.. تلك الست الجادة حتى فى ابتهاجاتها وألعابها البسيطة، وغناها اللى يرد الروح، وموسيقاها التى تجلب طيور وعصافير ويمام البيان والغرام يسمعونها وهم يبتسمون بينهم وبين قلوبهم القاسية.. وأرواحهم الممهورة بالصلف.. الست دى رومانسيتها ممكن توديها فى داهية.. يظنونها بنعومتها ولينها ورحمتها قابلة للشرخ.. لا دى بهية.. أيوه الست دى مصرية قوية جدا رغم رقتها ونهر الغرام اللى بيتمختر فى روحها.. الست دى بهية اللى بتحاول تشوه صورتها الست العجيبة بتاعة (شت أب أوباما).. والست اللى متصورة والجزمة على دماغها مش البيادة لأن الزفتة البيادة طلعت نزلت جزمة.. الست دى كمان مش هتستسلم كمان للتبريق والهت بتوع ايييه ده الجيش وخير أجناد الأرض والهرى إياه ده.. المهم أديكوا عرفتوا إن الست بتاعة عضلات البهجة هى بهية ست البنات والستات اللى كمان مش هتستسلم لغباوة فكرة محاولة اقتحام نقابة الصحفيين ولا ملاحقة محامين الثورة والشباب، ولا علم الوهابية المرفوع فى ميدان طلعت باشا حرب.. ولا حبس العيال عينى عينك من على القهاوى بتهم هبلة أقواها إنهم بيقولوا إن الجزيرتين مصريتين هههههه.. طب أهه.. الجزيرتين مصريتين.. إيه رأيكم بقى.. .. بحبها بنت الكلب دى.. أعمل إيه باشتمها أيوه وباموت فيها.. باحبها بعشق زى الداء.. يووووه.. آدينى رجعت تانى للرومانسية.. طبعا ما انا رومانسية.. أومال.. جيفارا كان رومانسى ابن اللذينة.. رومانسية تخلى سرج الأمل مشدود وحصانه رامح.. رومانسية تترجم شكاوى الفلاح الفصيح ومتون هرميس وكتاب الموتى عشان نقراها لعل وعسى!! رومانسية تخلينا رغم القهر والسجان على رأى عم زين العابدين فؤاد نقول مين اللى ساعة يقدر يحبس مصر..؟! ثم نجيب بثقة جبارة مبعثها عضلات بهجة الست بهية: ولا حد أيوه أنا مع ابنى اللى قال: المستقبل ليس للقمع ولن يكون، نكرر نفس الأخطاء ونتوقع نتائج مختلفة.. آه يا معسلة يا بطاطا.. أيوه هى مصر البهية المضادة الاكتئاب بتعمل كده فينا بتخلينا أقوياء وصرحاء حتى لو كان الغاشم من جوانا.. بس هنعدل المايلة أنا واثقة ببهجة ومحبة.. أيوه أنا بهية بنت إيزيس.. أيوه أنا سليلة آلهة القوة.. ولقد اكتشفت فى ذاتى أننى ما زلت تدهشنى الأمكنة والأوقات الجميلة فى عزلتى.. وما زالت حكايات الغرام وأشياء أخرى ترسم بسمتها على وجه عمرى التليد.. ايوة انا بهية بنت ايزيس لن اسمح لك أيها الاكتئاب ان تغتصب بهجتى وتأسف لحالى.. ايوة انا بهية بنت الالهة ايزيس.. ولقدعلمت هذا الصباح ان اكتشافى العبقرى لمدى قدرتى على الدهشة.. يقابله اكتشاف مواز بأننى فى روحى مساحات اخرى مدهشة خارقة كما طائر الفنيق الذى ما ان يظنه الاخرون قد انتهى.. ينتفض بجبروت وكبرياء ناهضا من الرماد منفلتا نحو الافق بجموح.. ايوة.. انا بهية بنت ايزيس ولازلت اكتب حكاياتى فى الغرام بعشق وغرام ومنتهى الجراة التى تشبه فن التعرى الجميل بلا بذاءة او انحراف اتعرى واعرة لاكشف مناطق من الحس على اسم الوطن والناس والقلوب والارواح والعقول.. . لازلت قادرة على الادهاش والاندهاش كما الاطفال.. الحمد لله.. انا قاهرة الاكتئاب انا بهية بنت ايزيس.. انا هى نفسها ذاتها بتاعة البهجة اياها اللى مقتنعة بالامل وقبل ماحد يتريق هقوله وب عمر كمان وعادل وسعاد والثورة والحرية والعيش والعدالة الاجتماعية واللى كفرت بديمقراطية الجربعة والدهماء وفى نفس الوقت انط فى كرش اللى يقول دكتاتور وماله خليه يعدل المايل.. أنا ذات نفسها اللى بوظت كل بطاقات انتخاب الرؤساء وقررت إن مصر لن تعيش لا تحت فاشية إخوان ولا فاشية جنرالات.. أنا ذات نفسها اللى جت تعدل المايلة يا قلبى اتعوجت وجالها لومباجو.. هى أنا بالظبط بتاعة الورد والفل والياسمين المتهمة بالإباحية عشان باكتب عن الحب والعشق والغرام والحميمية وحرية التعبير وعودة الموديل العارى لساحات كليات الفنون الجميلة واستعادة الجمال فى الميادين المشوهة الخربانة بإخراج تماثيل الفراعنة إلى شوارع المحروسة مصر ذات الهمة والبسالة وإمتاع شعبها الجسور.. أنا بهجة بنت بهية بنت إيزيس سليلة الآلهة أستعد بقلب مؤمن طاهر نقى ويقين بالاعتراف وخلو الخاطر من كل التاريخ المسىء وحتى المشرف.. شايلة أهه كفنى الأبيض من الكتان باصلى الهيلينى لام أبويا الإغريقية المقدونية سليلة أرسطو والمقتولة زى هيباتيا جدتى والأقرب فى أصلى الفرعونى من أمى اللى أصلها من تل العمارنة، رغم أنها كانت بيضة وشقرا وعيونها عسلية.. شايلة كفنى ومعترفة بكل عك عشته وعملته.. للأسف وانا باعترف وباحاسب روحى اكتشفت إنى عكيت كتير.. بس طظ.. المهم إنى نفضت الحمول شايلة كفنى ومحضرة قلمى وورقتى.. وريشتى ولوحتى وألوانى وأحبارى.. عشان مصر الحبيبة الأصدق من كل العشاق مهما سمعونى كلام خلانى أفرح واتمعشق.. عشان مصر البهية اللى جاية حتى لو روحنا كلنا.. عشان مصر البهية بأخضرها وأزرقها زرع وسما وميه.. مصر اللى ثورتنا الجديدة على الظلم والطغيان والاستهتار هترفعنا لمصاف الآلهة إيزيس وأوزريس وحورس اللى كانوا رافضين يطبعوا صفاتهم بتوع المطابع اللى واخدين الأوامر.. مصر اللى بيلعبوا فى خرايطها ويحذفوا منها جزيرتين شايفهم مالهمش قيمة.. عدمات القيمة.. أنا ذات نفسها بتاعة البهجة والورد الغالى ضد الرخيص لو حتى كان دولار متوحش ولا بير بترول زفر أسود حقير.. أنا دينا بنت محسن توفيق أهزم الاكتئاب بمنتهى الغرور والقسوة والخير والجمال والحق.