قال الكاتب سعيد الكفراوى إن «جمال الغيطانى روائى وقاص وصحفى مصرى عاش عمره موازيًّا للكتابة، وكان طوال حياته رجل أدب، ومنذ صباه تشكَّل فى وعيه أن يكون كاتبًا، وجمال واحد ممن عرف الواقع الذى عاش فيه، سواء فى الصعيد، الذى تنتسب إليه عائلته، أو في الجمالية بالقاهرة التى عاش فيها، أو عبر رحلاته فى دول العالم المختلفة، واستطاع كتابة هذا الواقع الذى يعرفه إبداعًا وفنًا جميلًا، وأنا ككاتب انتمي إلى الجيل الذى ينتمي إليه جمال الغيطانى». وأضاف الكفراوى: «وفى عام 1968 قابلت جمال للمرة الأولى، ويومها سألته أين يجلس شباب الأدباء؟، الذين سجلوا فيما بعد حركتهم تحت عنوان "جيل الستينيات"، فأخبرنى جمال أننا نجلس على مقهى ريش، وأكد لى أننى إذا انتظرته فى اليوم التالى فى المكان ذاته الذى التقيته فيه، فسوف يصحبنى معه إلى المقهى، وقد كان، ومنذ ذلك الوقت أصبحت جزءًا من هذا الجيل». الكفراوى تابع «جمال الغيطاني من دراويش الأدب والدنيا معًا، ولا يوجد أبدًا ما يمنعه من ممارسة الكتابة، لأنها موازية لحياته، سافرنا كثيرا بصحبة بعضنا بعضا، وكان دائمًا وأبدا خير صديق فى السفر، وبالنسبة لى، فأنا لم يوجَّه لى أى إحساس غير طيب تجاه جمال، بل عشنا نحمل المودة والأخوة، وأرى جمال الغيطاني الكاتب وكأنه مراحل وطبقات طيبة من الإبداع، فلقد كتب القصة القصيرة، والرواية، وكتب السير الذاتية، عن نجيب محفوظ وتوفيق الحكيم، وإحسان عبد القدوس، ومصطفى أمين، كما كتب عن الاماكن بحرفية شديدة، وعلى رأسها الصعيد، وهو أحد الرواد الذين كانوا يكتبون بالتاريخ، بمعنى أنه كتب التاريخ ليعبِّر عن زماننا، فعالج فكرة القمع، وعلاقة المثقف بالسلطة، وعالج فكرة الزمن، وله مقولة دائمًا ما يقولها هى: "هو النهاردة راح فين؟"، فشغفه وإحساسه بالفوت والمصير دائم ومستمر». ويواصل الكفراوى قائلا «الغيطانى واصل إبداعه فى أهم أعماله "حكايات المؤسسة" الذي تطرق فيه إلى المؤسسة التى عمل بها، والعلاقات التى تكوِّن ضمير هذه المؤسسة، ولا يُنسى دور جمال فى الصحافة، حيث بدأها مراسلًا حربيًا، وعاش تجربة الحرب بعد النكسة، وشارك الجنود في حرب 1973». وأضاف الكفراوى: «الغيطاني كاتب وطنى، نختلف كثيرا حول الكثير من القضايا وحول النظر إلى الأمور، فهو طوال حياته يعتبر مصر فى حمى الجيش، يقول ذلك ويدافع عنه: أنا واحد من الذين يرون أن سبب تخلف هذا الوطن حكم العسكر له"، لكننا فى العادة لا نختلف إطلاقا على مسائل شخصية». وعن علاقتهما الشخصية، يقول الكفراوى: «العديد من المواقف جمعتنا، لكن أبرزها ما كان يحدث فى السفر، فقد توجهنا للمغرب أكثر من مرة، وكذلك أبو ظبى، واقترحت في أبو ظبي إقامة احتفالية له على سبيل المفاجأة، ويومها احتفل أهل الإمارات بالغيطانى احتفال محبة، وتحدثت عنه وعن دوره كإنسان وأديب، وساهم فى إسعادنا بتنظيم ومشاركة الاحتفالية الشاعر حبيب الصايغ، وكان لهذه الاحتفالية وقع طرب على قلب الغيطانى، وعلينا جميعًا». واستطرد «طوال الوقت نجد أصدقاء جمال فى المعارضة، منهم محمد عفيف وأمل دنقل وإبراهيم أصلان، وأنا عشت هذا العمر أحسد جمال الغيطانى ويوسف القعيد على علاقتهما ببعض، فهى مبنية على المودة والمشاركة فى أن الأدب يوازى المصير، وكانا دائما كبار، لذلك صاحبا الكبار».