محمد الشيخ وإبراهيم أبو هيف ومعاذ محمد: فى مسيرة شعبية غاب عنها كالعادة محافظ الدقهلية، حسام الدين إمام، أو أى مسؤول من المحافظة، استقبل أهالى مدينة المطرية، أمس (الجمعة)، 75 صيادًا فى ثلاثة أوتوبيسات قادمة من مطار القاهرة الدولى، بعد أن كانوا محتجزين فى السودان لمدة أربعة أشهر، حيث وجهت السلطات السودانية عدة تهم منها: «التجسس - تصوير منشآت عسكرية سودانية - اختراق المياه الإقليمية ومحاولة الصيد بها»، فى أثناء ذهاب أكثر من 101 صياد إلى دولة إريتريا، حيث تم الإفراج عنهم أول من أمس (الخميس)، بعفو رئاسى من عمر البشير، الرئيس السودانى، والذى أعقبه صدور قرار من الرئيس عبد الفتاح السيسى بالعفو عن 46 محتجزًا سودانيًا فى مصر. يقول سامى غبن، المستشار القانونى لنقابة الصيادين المستقلة بالمطرية، إن الصيادين المصريين تعرضوا لأبشع أنواع التعذيب النفسى، والإهانة البالغة من قِبل السلطات السوادنية، خصوصا فى أول أيام احتجازهم فى السوادن، فضلا عن سوء معاملة السلطات المصرية فى مطار القاهرة، مؤكدا أنه تم احتجاز 7 صيادين من المطرية وكفر الشيخ والسويس، لعدم وجود أوراق تثبت هويتهم، لتركها على المركب فى شنطة السفر فى أثناء القبض عليهم، وعدم اعتراف رجال الأمن فى المطار بوثيقة السفر التى حررتها السفارة المصرية فى السوادن من أجل تسهيل سفر الصيادين إلى مصر. من جانبه، كشف عبده محمد على شتا، أحد الصيادين المفرج عنهم على متن «هدى الرحمن»، عن سوء معاملة الجانب السوادنى، خصوصا عند تعبه وتعرضه لوعكة صحية نتيجة إصابته بمرض السكر، حيث أتت له السلطات بعلاج بديل ليست له علاقة بدواء مرض السكر، متابعا: «مياه الشرب كانت بها ديدان، نقوم بتصفيتها حتى نتمكن من الشرب، يأتون بها من آبار جوفية بها ثعابين حية وفئران»، كما وجه الشكر إلى الرئيس عبد الفتاح السيسى عن اهتمامه بالقضية فى أيامها الأخيرة وتدخله للإفراج عنهم، وعودة الفرحة إلى منزله بعد أن غابت عنه لمدة 4 أشهر، وأضاف شتا: «القضية سياسية منذ البداية، ليس لنا ذنب فيها، نحن صيادون غلابة، بيوتنا 40 مترا، كيف لنا أن نكون جواسيس، ونحن قضينا 4 أشهر نذوق طعم الموت كل ساعة»، مشيرا إلى أنه تم إعداد محاكمة لنا بعد 4 ساعات فقط من إلقاء القبض علينا فى الصحراء، والحكم على كل صياد بسنتين سجن وغرامة 5 آلاف جنيه، متابعا: «القاضى السوادنى أكد لنا أن الحذاء أغلى من ال101 صياد مصرى، وأهاننا بشكل كبير». .. و10 مشاهد تجسد معاناتهم مصر بتفرح وإحنا النهاردة فرحتنا فرحتين، لسان حال كل أهالى الصيادين العائدين من السودان بعد تدخل الرئيس عبد الفتاح السيسى للإفراج عن 101 صياد كانوا محتجزين لدى السلطات السودانية منذ شهر أبريل الماضى، فى مقابل الإفراج عن 46 سودانيا فى السجون المصرية. وترصد «التحرير» مشاهد فى حياة الصيادين فى أثناء وجودهم فى السودان ومعاناتهم من السجن. القبض وإطلاق النار على المراكب قال حسن محمد، صياد، 50 سنة، أنا عمرى كله فى البحر على مدار 30 سنة، ولم أرَ إهانة فى حياتى مثل ما حدث لنا فى السودان، غادرنا مصر يوم 7/4 وتم القبض علينا 8/4. أكد أحمد حسين، صياد، 29 سنة، كان على المراكب 101 صياد، تم القبض عليهم من داخل المياه الدولية، التى تبعد عن المياه السودانية سيرًا بالمراكب 7 ساعات، وألقى حرس الحدود القبض عليهم دون سماع أقوالهم أو رؤية تصاريح الصيد. وأضاف أيمن جمال أحمد، صياد، 28 سنة، أن هناك لانشًا سودانيا به 17 عسكريا وضابطًا أطلقوا النيران على الثلاثة مراكب لإيقافها، وظللنا واقفين لمدة 3 ساعات إلى أن أتت لانشات أخرى من حرس الحدود وألقت القبض علينا وأدخلتنا المياه الإقليمية السودانية. تصوير الصيادين لقوات حرس الحدود أوضح أحمد حسين أن عددًا من الصيادين صوروا لانشات حرس الحدود السودانية فى أثناء عملية القبض، لإثبات الشدة والعنف التى تم التعامل بهما من قبل العساكر وتقديمها للتحقيقات فى حالة أحالتهم السلطات للقضاء. قاضى الجبل والحكم بالسجن على الصيادين أوضح محمود الجمل، أن بعد القبض علينا توجهنا إلى مرسى أوسيف وجلسنا لمدة 8 ساعات فى الشمس لم يتم تقديم أى طعام أو شراب لنا، وانتقلنا بعدها إلى منطقة جبلية، فوجئنا بوجود قاض داخل عشة جاء من بورتسودان، ولم يسمع لنا وأصدر حكمه بالحبس شهرًا. دخول الصيادين للمستشفى قال ناصر سمير، 25 سنة، أن عددًا كبيرًا من الصيادين أصيب بالإعياء الشديد والبرد وارتفاع درجات الحرارة، وسقوط عدد آخر على الأرض بسبب عدم الأكل والشرب لساعات طويلة، وقضوا فى المستشفى 3 أيام ثم ذهبنا بعدها إلى السجن. السجن قال السيد السيد سمرة، 31 سنة، كانت المعاملة فى السجن أفضل حالاً من عملية القبض علينا، حيث عاملنا قائد السجن باحترام وأعطانا الفرصة أن نطمئن أهالينا فى مصر ونبلغهم بما حدث، وأضاف لم يفرق المصريين على العنابر بل جمع 101 صياد فى 3 عنابر مفتوحة، وكان يهتم بنا لحبه الشديد لمصر. بينما قال يحيى عبده الشوا، 27 سنة، اتصلت بأختى وبكينا وتحدثت إليها كآخر حديث لى معها، حيث لا أعرف هل سأكلمها مرة أخرى أم سأقضى ما بقى من حياتى فى سجون السودان. الخروج من السجن والعودة إليه أكد محمود الجمل، أنه بعد قضاء شهر فى السجن أفرجوا عنا وأخذونا إلى المراكب لكى نعود إلى مصر، وقبل الوصول إلى ميناء أوسيف ب2 كم قالوا لنا، ناموا هنا فى الصحراء للصباح، وكانت درجة الحرارة 60، وفى الصباح تذهبون إلى المراكب ومن بعدها إلى مصر، لكنهم خدعونا وأرجعونا إلى السجن مرة أخرى، الذى رفض استقبالنا لأننا ليس علينا أى تهمة وأمر قبض، وبعدها انطلقوا بنا إلى المحكمة فى بورتسودان التى رفضت استلامنا أيضا، ولكن بعد 4 ساعات فوجئنا بالقاضى أصدر أمرًا بالقبض علينا وإيداعنا السجن مرة أخرى، بسبب وجود 5 بلاغات ضدنا بتهمة التخابر وتصوير منشآت عسكرية. وأوضح عبده شعبان، 28 سنة، أنه أظهر للقاضى الصور التى صورها عدد من الصيادين فى أثناء عملية القبض، ولم تكن لأى منشآت عسكرية، لكنه رفض وأصدر قرار القبض علينا، وتحويلنا إلى جلسة محاكمة بتهمة التخابر يوم 6 أغسطس 2015. حياة الصيادين فى السجن قال ممدوح فوزى، 27 سنة، إن كان تفكيرنا الشاغل فى السجن هو القلق على أسرتى وأبى المريض لكننا كنا نهرب بتلك الظروف عن طريق اللعب والهزار والضحك. بينما قال ناصر سمير، 25 سنة، أبلغتنى أسرتى فى أثناء التحدث بالتليفون أن عروستى تركتنى بعد علمها بالقبض علينا، ولا يوجد أمل فى عودتنا إلى مصر مرة أخرى، مما أصابنى بحالة من الاكتئاب طيلة ال4 أشهر. إبلاغ الصيادين بالإفراج عنهم والعودة إلى مصر أوضح حسن محمد، فى مساء يوم الأربعاء أبلغتنا إدارة السجن أن الرئيس السودانى عمر البشير أصدر قرارًا بالعفو عنا بعد تدخل الرئيس السيسى. وأضاف محمود الجمل، أننا جميعا سجدنا لله شكرا لأننا فقدنا الأمل أن يسأل علينا مسؤول ونُترك لمصيرنا فى السجن. وقال السيد سمرة، إن السلطان السودانية، أعطتنا ملابس وأوصلتنا إلى مطار الخرطوم، واستقللنا الطائرة الساعة 10 صباحا يوم الخميس. الوصول إلى مطار القاهرة وصل الصيادون إلى مطار القاهرة الدولى فى الساعة 12.30 ظهرًا، واستقبلتهم سلطات المطار بتسليمهم وجبات وعصائر لحين إنهاء جميع إجراءات خروجهم من الدائرة الجمركية. وأكد عبده شعبان، أن الأجهزة الأمنية عاملتنا باحترام وأخذوا كل بياناتنا لإجراء التحريات، وبعدها سمحوا لنا بالخروج من المطار ما عدا 5 أشخاص قالو لنا إن عليهم أحكامًا وسيتم إجراء تحريات أخرى عن طريق مديرية أمن الدقهلية التابعين ليها. وأضاف يحيى عبده، أننا جميع نشكر الرئيس عبد الفتاح السيسى لأننا اليوم وصلنا شعور بأننا لنا سند نلجأ إليه وقت الشدائد، وكرامتنا أهم عنده من أى شىء آخر. الفرحة ولم تختلف معاناة الصيادين عن أسرهم فاختلطت مشاعر الحزن بالفرح، قال محمد كامل والد أحد الصيادين ويدعى محمد، إن إحساسى اليوم بعودة ابنى لا توصف بعد أن فقدت الأمل فى أنى أراه مرة أخرى بعد أن أكدت لنا المحامية السودانية أن القضية سياسية ولا بد من تدخل الحكومة المصرية. بينما قال السيد محمد السويركى، إن العائلة لها 6 من الأبناء وهم حامد، حسام، محمد الخضرى، محمد السيد، حامد، وأصابنا الإحباط بعد القبض عليهم، حيث أكدوا لنا فى الاتصال الأول أنهم يلقون معاملة سيئة فى السجن، وبعد تدخل الرئيس عبد الفتاح السيسى للإفراج عنهم تغيرت المعاملة إلى الأفضل. وقال محمد الملهاط والد أحد الصيادين ويدعى محمد، إن فرحتهم بعودة ابنهم لا توصف بعد بكاء ومرض 4 أشهر فقدت خلالها والدته نظرها ونجرى لها خلال أيام قليلة عملية صمام فى القلب. وأوضح أنها بدأت أمس تتعافى نفسيا بعد سماعها خبر عودة ابنها، واخدتنى بالحضن أمس، وكانت تود أن تأتى معى إلى المطار لاستقباله لكن مرضها حال دون ذلك. وطالب الملهاط «التحرير» أن يصل اإمتنانه وشكره للرئيس عبد الفتاح السيسى عبر صفحاتها، وأضاف: اليوم فرحتنا فرحتين بقناة السويس وعودة أبنائنا سالمين. وأوضح المهندس محمد رشاد علوش، صاحب أحد مراكب الصيد المحتجزة، أن من ضمن المحتجزين والده وشقيقه و5 من أبناء أعمامه، وأضاف أن رئيس الجمهورية فضل عودة أبنائنا بالإفراج عن السودانيين المحتجزين فى مقابل الصيادين، وقال مندوب الرئاسة الذى تحدث إلينا إن الرئيس قال إن كرامتهم من كرامتى وعودتهم مسؤوليتى الشخصية.