تتعرض مصر لإخفاقات كثيرة فى معظم مجالات الحياة، ويصيب الهبوط حياة المصريين، إلا شيئا واحدا ما زال يرفع رايتهم.. العناتيل المصرية! أخبار عنتيل الغربية السلفى -آخر عنقود العناتيل- تحديدا لن تتوقف قريبا، ربما تكون ضربة انتخابات لأنه ينتسب حتى بالشكل إلى حزب النور والسلفيين، ربما بسبب معركة المزايدات القائمة بين الإخوان والسلفيين وغيرهم من المتفرجين على «العَرْكَة»، ولكن فى رأيى أن السبب فى تشفِّى الناس فى كل متدين هم الإسلاميون أنفسهم. تيار الإسلام السياسى هو الذى فرض وجوده على الساحة باعتباره مختلفا عن البشر، أبناؤه هم الأكثر تدينا وخوفا من الله، هم وحدهم الذين يدافعون عن شرع الله ويريدون تطبيق الحدود، هم الذين يريدون دولة الخلافة الإسلامية لتنعم مصر تحت رايتهم بالالتزام الأخلاقى، هم الذين اعترضوا على روايات معاصرة وكتب تراثية لأنها تحمل إيحاءات خارجة عن الدين وتقاليد المجتمع، هم الذين طالبوا النساء بالنقاب والاحتجاب فى البيوت لأنهن فتنة، بل إن بعض شيوخهم شبَّه المرأة بالنار الملتهبة التى يجب على الجميع أن يبتعد عن مجال وجودها حتى لا يقع فى الهاوية. المشكلة بالنسبة إلىَّ ليست فى السياسة ولا الخطيئة، وإنما فى معاملة الناس لهذا الشيخ السلفى قبل اكتشاف الواقعة، أغلب الظن أن البسطاء هناك كانوا يستوقفونه فى الشوارع ليسألوه عن شرع الله فيُفتى ويُحلّ ويُحرِّم، وربما كشفوا له محارمهم مخدوعين بتدينه الظاهرى الزائف، وكان يعتلى منابر المساجد ليتحدث عن العفَّة وزمن الفتنة، وكانت سيرته العَطِرة تسبقه إلى أى مكان لمجرد أنه أطلق لحيته وقصَّر جلبابه وصار من «الإخوة»! شيئا فشيئا سيجرِّد البسطاء أمثال هذا العنتيل من رداء الدين الزائف الذى يرتدونه، وسيعاملونهم كبشر يُصيبون ويخطئون، بدلا من نعرتهم «إحنا بس بتوع الفضيلة»!