قطع المياه 24 ساعة، بدء أعمال ربط المرحلة الثالثة بمحطة العزب بالفيوم    محمود محيي الدين: الديون تحدٍ كبير وهذا هو الحل    استئناف الرحلات الإماراتية إلى بيروت بدءًا من اليوم 27 أبريل    متهم بسرقة أبحاث تتعلق بجائحة كوفيد-19، إيطاليا تقرر تسليم هاكر صيني لأمريكا    بيانات ملاحية: إيران حملت 4.6 ملايين برميل من النفط فى محطات تصدير الخام    صحة لبنان: 14 قتيلاً بينهم طفلان وسيدتان فى غارات إسرائيلية على الجنوب    الرئيس التنفيذي لشركة شيفرون: يجب على فنزويلا بذل المزيد من الجهود لإحياء صناعة النفط    كرة سلة - مدرب الأهلي: لن نركز على السلبيات.. وسنشاهد أخطائنا ونصححها    حالة الطقس اليوم الإثنين 27 أبريل 2026    انقلاب سيارة نقل محملة بمواد بناء على الطريق الأوسطي في أكتوبر    حبس 25 شابًا وفتاة شرعوا في إقامة حفل مخالف للآداب داخل فيلا في أكتوبر    اليوم.. مناقشة «مضارب الأهواء» و«فن الشارع» بصالون إدوار الخراط    «شوقي ضيف.. شيخ النحاة وعالم اللغة».. إصدار جديد يرصد مسيرة قنديل العربية في هيئة الكتاب    محمود محي الدين: لابد من تحقيق وحدة الموازنة.. ولن نستطيع النمو ب 7% إلا باستثمارات القطاع الخاص    زيلينسكي: أوكرانيا ستشارك في قمة «الناتو» المقبلة بتركيا    السعودية تبحث مع البحرين وقطر مستجدات الأوضاع في المنطقة    إعلام عبرى: لا تعليمات جديدة للجيش رغم إعلان نتنياهو بالرد على حزب الله    الكهرباء: إجراء مناقشات حاليا لاستحداث إجراءات للاعتماد على الطاقة المتجددة    بشير التابعي: بيراميدز خارج المنافسة.. وإنبي يسعى لتعطيل الزمالك لصالح الأهلي    نيس ينهي آمال نانت للبقاء مباشرة بالتعادل مع مارسيليا في الدوري    التعادل السلبي يحسم قمة ميلان ويوفنتوس في الدوري الإيطالي    القسم الثاني (ب) – نادي قوص: ندرس الانسحاب لمشاركة سوهاج بالشباب في مباراته    محمود محي الدين: هذه أسباب تراكم الديون.. وعلينا ألا نكرر نفس التجربة    الأنبا بولا: "محضر الخطوبة" في قانون الأسرة المسيحية بصيغة جديدة ملزمة.. وشهادات وفحوصات قبل إتمامها    جامعة المنيا: 2.3 مليون جنيه مكافآت للنشر الدولي ل207 باحثين خلال 2025    إخماد حريق اندلع داخل مخزن فى مدينة نصر    انتشال جثة طالب غرق بنهر النيل أثناء الاستحمام بمنشأة القناطر    ضبط مكوجي لاتهامه بالتعدي على طفلة داخل عقار سكني بالجيزة    تأجيل محاكمة عامل متهم بقتل بطل كاراتيه بكفر الشيخ لجلسة 30 أبريل الجارى    تحرير 165 مخالفة وضبط كميات دقيق وسلع مجهولة المصدر في حملات تموينية بالدقهلية    محافظ الدقهلية يتفقد أعمال تعزيز الخدمات وإنشاء غرفة عمليات بممشى المنصورة    رئيس حي غرب المنصورة يتابع ميدانيًا أعمال رفع كفاءة الحدائق والمسطحات الخضراء بنطاق الحي    جامعة المنيا: زيادة عدد الأطباء المقيمين إلى 249 طبيبًا دعمًا للمستشفيات الجامعية    النائبة أميرة صابر تناقش عدالة النفاذ للفرص بالنشاط الرياضي    نتائج اجتماعات صندوق النقد والبنك الدوليين: تمويلات جديدة وتوقعات بتباطؤ الاقتصاد العالمي (تفاصيل)    تكريم الفنان خالد النبوي بمهرجان جمعية الفيلم وابنه يتسلم التكريم    بعد مساندته ل شيرين عبد الوهاب.. محمود الليثى يطرح أحدث أغنياته بعنوان البابا    "التعليم": 20 ألف فرصة عمل لخريجي المدارس الفنية داخل وخارج مصر    صحة الإسماعيلية تطلق حملة للتبرع بالدم لمدة 3 أيام (صور)    حكم المصافحة بين المصلين.. "الإفتاء" توضح    ستاندرد تشارترد: خفض توقعات الذهب إلى 5200 دولار خلال 3 شهور و5500 خلال عام    الداخلية تنظم الملتقى الثالث لبرنامج المعايشة بين طلبة الشرطة والجامعات    مصطفى كامل يعلن وفاة المطرب حسن الإسكندراني    قنصوة: هدفنا تعزيز التعاون مع الدول الإفريقية وتطوير الشراكات التعليمية لتحقيق التنمية    سيناء.. قرار واختيار    هل الشبكة من حق المخطوبة بعد وفاة الخاطب؟ أمينة الفتوى تجيب    رسميًا.. مصر تواجه البرازيل وديًا 7 يونيو المقبل بولاية أوهايو الأمريكية    سباق الأعصاب بين الأهلى والزمالك!    "قصر العيني" تقود مبادرة توعوية لدعم مرضى باركنسون ومقدمي الرعاية بجامعة القاهرة    وزير الصحة يتابع أعمال اللجنة العليا للمسؤولية الطبية وسلامة المريض    نائب ينتقد المراهنات الرياضية في مصر: تناقض واضح بين الواقع والقانون    رمضان عبد المعز: أفضل أوقات الدعاء بعد الصلوات المكتوبة وفى جوف الليل    ميشيل ميلاد ل "البوابة": الراديو سبب حبي للفن والمسرح كان البداية    رئيس الوزراء يستعرض الأهداف الاستراتيجية لوزارة الثقافة ونشاط الفترة الماضية    مجلس الشيوخ يناقش طلب برلماني بشأن خطة الاستعداد لدورة الألعاب الأوليمبية    برلماني يحذر من مخاطر منصات المراهنات الإلكترونية    وزيرة الإسكان: بروتوكول التعاون مع الوطنية للتدريب خريطة طريق لتأهيل القيادات وتعزيز كفاءة إدارة المشروعات    الصحة: تقديم 50 مليون جرعة تطعيم خلال العام الماضي    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



بركان «أيسلندا» وأمواج «الريفييرا» وغضب «إيران»
حكايات فنية يكتبها: طارق الشناوي

· بيرلسكوني اعلن مقاطعة المهرجان لهجوم أحد الأفلام علي سياسة إيطاليا
· اقتصر الوجود الأمريكي علي فيلمين وغاب العرب تماماً وشاركت فرنسا بخمسة أفلام
النصف الفارغ من الكوب هو أن الأخبار غير المطمئنة تقول أن السحابة هذه المرة ستكون أشد إزعاجاً من سابقتها.. أما الأخبار المطمئنة أقصد نصف الكوب المملؤ فهو أن الأمطار سوف تأتي لتمحو الذنوب التي فجرها البركان. إنها رحلة ألتقي فيها مع معشوقتي السينما لقد صرت مدمناً للذهاب إلي المهرجان فهذه هي المرة التاسعة عشرة التي أحضر فيها في نفس التوقيت إلي "كان" والحقيقة أن سماء "كان" ليست فقط ملبدة بالبراكين ولا بتلك السحابة السوداء التي تخيم علي الجنوب وهو بالتحديد المقر الرسمي للمهرجان، حيث أن مطار "نيس" الدولي يقع علي بعد 50 دقيقة من "كان".. السماء تنتظر هطول الأمطار وأتمني علي الله ولا يكثر علي الله أن ينعم علينا بهذه الأمطار الغزيرة وإن كنت أتساءل وأنا لست بالطبع متخصصاً في علوم الطبيعة إذا كانت الأمطار لديها كل هذه القدرة علي إسقاط السحابة البركانية التي اندلعت من أيسلندا ونحن لدينا سحابة سوداء عمرها يزيد علي 15 عاماً فلماذا لم تستطع الأمطار إسقاطها رغم أن سحابتنا متواضعة جداً لم يفجرها بركان ولكن كما قال المسئولون أن السبب هو حرائق أعواد الذرة التي يطلقها الفلاحون في بلادي فهل لحرائق أعواد الذرة قوة أكبر من البراكين.. نتمني أن تتجه سحابتنا إلي سماء أوروبا وتغادرنا غير آسفين عليها ربما تستطيع الأمطار الأوروبية إسقاطها علي اعتبار أن الشيخ البعيد سره باتع.. الحقيقة أن الهجوم الذي تعرض له مهرجان "كان" لم يكن جوياً فقط، ولكن البحر أيضاً أعلن غضبه حيث ارتفعت الأمواج في شاطئ الريفييرا أجمل شواطئ العالم.. أعلنت الأمواج احتجاجها وضربت الشواطئ بقوة حيث أن سوق المهرجان عادة يأخذ موقعه علي الشاطيء، وهكذا صارت هذه الأجنحة داخل السوق مهددة أيضاً ورغم ذلك فإن المهرجان الذي يتحرك علي سطح صفيح ساخن لم يسلم من الهجوم البري حيث أعلنت إيطاليا غضبها.. "بيرلسكوني" رئيس الوزراء الإيطالي طالب بمقاطعة المهرجان حيث أن أحد الأفلام التسجيلية التي من المنتظر عرضها ضمن فعاليات المهرجان اعتبرها موجهة ضد سياسة إيطاليا، وبالطبع فإن إعلان المقاطعة الإيطالية يظل موقفاً سياسياً لا يحمل علي أرض الواقع أي قوة تنفيذية لأن السينمائي لا ينفذ بالضرورة تعليمات الدولة.. تستطيع الدولة فقط أن توقف أي نشاط ثقافي متعلق بها مع فرنسا مثلاً ولكن لا ينسحب الأمر علي الفنانين المشاركين في المهرجان وسبق لمهرجان "كان" قبل نحو خمس سنوات مثلاً أن عرض داخل فعاليات المسابقة الرسمية فيلما يهاجم سياسة "بيرلسكوني" كرئيس للوزراء وأطلق علي "بيرلسكوني" اسم "الحوت" وكان هذا عنوان الفيلم، ولم تعلن إيطاليا احتجاجها.. بالطبع فإن الأمر يختلف في عالمنا العربي أو دول العالم الثالث عندما تغضب الدولة علي مهرجان، فإن علي كل الفنانين أن يشاركوها الغضب ويبدو هذا الموقف واضحاً مع إيران مثلاً التي تواجه مهرجان "كان" بكل ضراوة لإحساسها بان هناك حرباً في السنوات الأخيرة موجهة ضدها من إدارة المهرجان أو من فرنسا تحديداً رغم أن المهرجان لا يتبع فرنسا لا سياسياً ولا ثقافياً وهو يتحرك وفقاً لقناعات منظميه.. هذا العام حرص مهرجان "كان" علي توجيه الدعوة إلي المخرج "جعفر ياناهي" لعضوية لجنة التحكيم رغم أن السلطات الإيرانية قد وجهت إليه اتهامات بإعداد فيلم يتناول ما حدث في انتخابات تجديد الرئاسة لمحمود أحمدي نجاد ومن المعروف أن "ياناهي" محسوباً علي المعارضة وعدد كبير من المخرجين الإيرانيين من المشاهير صاروا معارضين للنظام الذي يكبل الحريات من بينهم "محسن مخلباف" الذي يقيم مع بناته المخرجات في باريس و "عباس كيروستامي" الذي يعرض له المهرجان داخل المسابقة الرسمية فيلمه الفرنسي الإنتاج "نسخة طبق الأصل"!!
عدد من النجوم أعلنوا تأييدهم للمخرج الإيراني "ياناهي" ومن بينهم "عباس كيروستامي" الذي اعتبر أن ما يحدث يوجه إلي قيمة حرية التعبير وانضم إليه مخرجون عالميون ونجوم أمثال "ستيفن سبيلبرج" و "مارتن سكورسيزي" و "فرنسيس فورد كوبولا" و "مايكل مور" والنجم "روبرت دي نيرو".. وجاء في البيان نحن متضامنون مع زميلنا المخرج السينمائي ونندد بهذا الاعتقال ونطالب الحكومة الإيرانية بإطلاق سراح "ياناهي" فوراً.. وأضاف البيان أن إسهامات إيران في السينما العالمية كانت محل تقدير وشجعت الكثير منا علي تقدير ثقافة شعبها وأضاف البيان أن المخرجين الإيرانيين ينبغي أن يكونوا محل تقدير، لا أن يتعرضوا للرقابة والقمع والسجن.. والمعروف أن "ياناهي" 49 عاماً هو واحد من أشهر المخرجين في إيران وحقق جائزة "الكاميرا دور" الكاميرا الذهبية وهي تمنح للعمل الأول عن فيلمه "البالون الأبيض" عام 95 وذلك في مهرجان "كان" بالإضافة إلي جائزة الأسد الذهبي لمهرجان "فينسيا" عن فيلم "الدائرة" عام 2000 ثم في فينسيا أيضاً جائزة لجنة التحكيم "الأسد الفضي" 2006 عن فيلمه "أوفسايد" تسلل!!
بعيداً حتي عن قيمة المخرج التي لا يختلف عليها أحد يظل الأهم هو أن حماية حرية التعبير لأي مخرج في العالم هو الهدف الأساسي وهو هدف مهرجانات الدنيا!! افتتح المهرجان مساء أمس الأربعاء بفيلم "روبن هود" للمخرج الأمريكي الشهير "ريدلي سكوت" وضمن المسابقة الرسمية يعرض الفيلم الفرنسي للمخرج الجزائري رشيد بوشارب "خارج عن القانون" وهذا الفيلم أدي إلي غضب وثورة من عدد من المثقفين داخل الجزائر واتهام يلاحق المخرج بأنه يبيع تاريخ بلاده من أجل إرضاء الفرنسيين خاصة أن هذه هي المرة الثانية التي يوجه فيها هذا الاتهام "رشيد" والذي سبق وأن تعرض أيضاً إلي ذات الاتهام بعد عرض فيلمه "البلديون" قبل خمسة أعوام في المسابقة الرسمية.. من الأفلام المهمة في المسابقة بالإضافة للفيلم الفرنسي "نسخة طبق الأصل" لعباس كيروستامي المخرج الإيراني المعروف، يتواجد أيضاً المخرج التشادي "محمد صالح هارون" بفيلم "الرجل الذي يصرخ" والفيلم البريطاني "سنة أخري" إخراج "مايك لي" وفيلم "جولة" للفرنسي "ماثو مارليك" و "بشر وآلهة" للمخرج الفرنسي "أكزافييه بوفوا" ومن المكسيك فيلم "جميل" للمخرج "الخاندرو جونزاليس" وفيلم من كوريا الجنوبية "صناعة منزلية" إخراج "أي امي سانجو" والفيلم الياباني "احتقار" للمخرج الشهير "تاكيشي" ومن كوريا الجنوبية أيضاً فيلم "شعر" إخراج "لي شانج دونج" من إيطاليا "حياتنا" للمخرج "دانييل لوشيتي" والفيلم الروسي "محروق بالشمس" الجزء الثاني للمخرج "نيكيتا ميخالكوف" ومن فرنسا أيضاً "أميرة مونيونسيه" من تايلاند فيلم "لونج يومي تشات" للمخرج "أبيشا تيونج ويراسيثاكول" وأمريكا لها داخل المسابقة الرسمية فيلم واحد وهو "لعبة عادلة" للمخرج "دوج ليمان" بطولة "شون بين" و "ناعومي واتس" يؤدي "خالد النبوي" في الفيلم دوراً صغيراً. وهذه هي المرة الأولي التي يتضاءل فيها التواجد الأمريكي الذي يقتصر فقط علي فيلم الافتتاح وفيلم داخل المسابقة حيث كانت دائماً للسينما الأمريكية خمسة أفلام في المسابقة الرسمية وهذه الدورة تستطيع أن تقول عنها إنها دورة فرنسية حيث أن لفرنسا 5 أفلام في المسابقة الرسمية ومثلها شاركت فرنسا في إنتاجها مع غياب عربي كامل يثير الاستغراب إلا أن المؤكد هو أن القضايا العربية لن تغيب عن أحداث الأفلام!!
************
إن جوفي يضيق بما فيه وإن قلبي مثقل
«الفلاح الفصيح» يعود للحياة
هكذا يأتي إلينا مجدداً ليطل علينا من "كان" "الفلاح الفصيح" لشادي عبد السلام بعد أن تم ترميم النسخة من خلال المؤسسة العالمية التي يشرف عليها المخرج العالمي "مارتن سكورسيزي".. كان "سكورسيزي" في العام الماضي قد قدم تحفة "المومياء" لشادي عبد السلام ومن الواضح أنه قد صار من عشاق "شادي".. الفيلم يعرض الأسبوع القادم علي هامش المهرجان!!
أنتجت وزارة الثقافة المصرية فيلم "الفلاح الفصيح" حيث يقدم حالة إبداعية خاصة علي مستوي الرؤية السينمائية برغم أن القيمة الإبداعية لكلمات "الفلاح الفصيح" تتبدي في تلك العبارات المنحوتة بإبداع.. إلا أن "شادي" قدم إبداعاً موازياً بالصورة وكان معه فريق العمل "صلاح مرعي" مهندس الديكور "مصطفي إمام" مديراً للتصوير ومن بين مساعدي المخرج تلمح أسماء "سمير عوف" و "علي بدرخان" و "سمير سيف" موسيقي "سليمان جميل".. ويلعب البطولة "أحمد مرعي" و"أحمد حجازي" و "أحمد عنان".. الفيلم يروي حكاية الفلاح الذي ودع أهله في رحلة ومعه حماران وبعض المتاع وفجأة سطا عليه قطاع الطريق فتقدم بمظلمة إلي الحاكم الملك الإله فصارت كلماته تصلح لكي نرددها دائماً في وجه كل حاكم لكي يقيم العدل!!
أيها الحاكم علي كل من فني ومن لم يفن يا من ذهبت إلي بحر العدل فإن الهواء لم يمزق قلعك ولم يتباطأ قاربك ولم تكسر لك مرسي ولم يحملك التيار بعيداً ولن تري وجهاً مرتاعا.. ذلك أنك أب لليتيم وزوج للأرملة وأخ للمنبوذ وراع لمن لا أم له دعني أرفع اسمك في هذه الأرض فوق كل قانون عادل أيها الحاكم المنزه عن الجشع الخالي من الخوف يا من تحطم الظلم وتقيم العدل استجب لصيحتي عندما ينطق فمي وعندما يتكلم اسمعني.. أقم العدل أنت يا من لك الحمد ولا يمدحك إلا الممدوحون خلصني من شقائي انظر إلي إني مثقل بالهموم انصفني إني تائه.
أيها الوالي العظيم أنت رع رب السماء في صحة حاشيته.. كل عون للإنسان هو منك فأنت كالفيضان الغامر أنت النيل الذي يكسب الحقول خضرة ويخصب الأراضي القاحلة.. اقض علي السارق احمي التعيس لا تكن كالسيل يجرف من يشكو احذر فإن الحياة الآخرة تدنو واعمل بالمثل الذي يقول إقامة العدل كالتنفس.. هل يخطئ الميزان.. هل يميل ذراعه إلي جانب لا تخادع لأنك مسئول لا تستهن بأمر لأنك متزن لا تخادع لأنك الميزان لا تحيد لأنك الحق.. انظر فأنت حامي الموازين إذا انحرفت انحرفت أنت.. لسانك مثقال الميزان وقلبك ثقله وشفتاك ذراعه.
لقد عينت لكي تسمع الشكاوي وتفصل بين خصمين وتكبح جماح السارق ولكنك تنحاز إلي جانبه الناس يحبوك ولكنك معتدٍ.. لقد نصبت لتكون سداً للفقراء ينقذهم من الغرق ولكن انظر لقد أصبحت أنت الطوفان.
أقم العدل انشر الخير دمر كل شر، كنت الرخاء القادم الذي يقضي علي المجاعة كالكساء الذي ينهي العراء كالسماء الساكنة بعد عاصفة هوجاء تمنح الدفء لمن يقاسون البرد.. كنت النار التي تنضج النيئ وكالماء الذي يذهب بالعطش.. أوتيت العلم واكتسبت الدراية لا لتسلب الناس.. اعتدت سلوك البشر لذلك فأنت عرضة للخطأ.. أفضيلة بني الإنسان أصبح زعيم المعتدين علي الأرض؟ إن زارع الشر يروي حقله بالظلم يا من تأمرها فتصدع لمشيئتك وتبحر.
إن جوفي يضيق بما فيه وإن قلبي مثقل، هناك صدع في السد والمياه تندفع منه لذلك أفتح فمي لأتكلم.. ليس هناك من صامت إلا قد أنطقته.. وليس هناك من نائم إلي وقد أيقظته.. وليس هناك من جاهل إلا وقد جعلت منه حكيماً.. إن الذين نصبوا لكي يدرءوا السوء أصبحوا ملجئاً للعابثين.. أقم العدل من أجل الإله الذي أصبح عدله قانوناً للعدل.. فالعدل للخلود وهو يهبط مع صاحبه إلي القبر، حينما يلف في كفنه ويوضع في التراب فلا يمحي اسمه من الأرض بل يذكر لأنه أقام العدل ذلك هو شرع الإله.
إنك لن تكافئني علي هذه الكلمة الطيبة التي خرجت من فم رع ذاته قل الحق افعل الحق لأنه عظيم لأنه هو الباقي وسوف ينالك الثواب ويتبعك خلال عمرك المجيد.. أما من يتغاضي عن الخديعة فلن تكون له ذرية ولا وارثون علي الأرض ذلك الذي يبحر ومعه الخديعة لن تصل سفينته إلي مرفأها.. ليس هناك أمس لمن لا يبالي وليس هناك صديق لمن صمت أذنه عن العدل وليس هناك يوم هنيئ للجشع.. إني أشكو إليك ولكنك لا تسمع شكواي.. سأذهب وأحمل شكواي منك "لأنوبيسا" إلهي الجبار.
ثم يلقي القبض علي السارق ونري في الصورة الفلاح وقد غادر منتصراً والملك يردد الكلمات.. أقم العدل .. انشر الخير.. دمر كل شر كنت الرخاء القادم الذي يقضي علي المجاعة كالكساء الذي ينهي العراء كالسماء الساكنة بعد عاصفة هوجاء تمنح الدفء لمن يقاسون البرد.. كنت النار التي تنضج النيئ وكالماء الذي يذهب بالعطش!!
***********
حشيش يا «محسنين»!
في المهرجان لا نشاهد فقط الأفلام بل إننا نتابع أيظاً مظاهر الحياة في الشارع.. وذلك أثناء السير في الطريق من الفندق الذي أقيم فيه إلي القصر الذي تعرض فيه أفلام المهرجان.. هذا المشوار من الفندق وإلي القصر أقطعه يومياً ربما خمس مرات.. وأحاول أن أبحث في كل مرة عن طريق مختلف حتي أجدد في الوجوه التي أراها أو المحلات التي أتعامل معها وأثناء سيري في العام الماضي وجدت مشهداً لا ينسي ولا أتصور أنني سأراه أيضاً هذا العام.. ذكرني المشهد بفيلم شاهدته في الصيف الماضي اسمه "ابقي قابلني" شاهدت نكتة يلقيها "سليمان عيد" حيث منح صديقه ورقتين من فئة ال50جنيها وقال له : واحدة اشتري بيها كباب والثانية حشيش.. دخل عليهما ضابط شرطة فاستطرد الصديق قائلاً احرق بسرعة الخمسين جنيها بتاعة الحشيش!!
هذه النكتة أعادتني إلي مشهد واقعي في مهرجان "كان" رجل يرفع أمامه يافطة مكتوبا عليها أريد ثمن زجاجة خمر وقطعة حشيش.. اليافطة لأنها في مهرجان عالمي وعلي طريقة الأفلام التي تعرض مترجمة فلقد حرص الشحات علي أن يكتب الكلمتين باللغتين الفرنسية والإنجليزية.. الغريب أن الشرطة المنتشرة بكثافة في الشوارع المؤدية للمهرجان لم تتدخل والدليل أنه علي مدي 12 يوماً فعاليات المهرجان لم ينكس الشحات تلك الراية وظلت شامخة ترفرف علي رأسه وكأنه يقول علي طريقة الشحاتين المصريين "حشيشة قليلة تمنع بلاوي كتيرة".. الخمر بالطبع مباح في الدول الغربية وعندما تطلب نقوداً من أجل شراء زجاجة يعتبرها الأوروبيون ضرورة مثل حاجتك إلي رغيف العيش ولكن الحشيش محرم جنائياً.. الدولة الأوروبية الوحيدة التي تبيح بعض أنواع المخدرات هي هولندا بل إن المدمن الذي يتعذر عليه شراء الجرعة يستطيع الحصول عليها مجاناً وذلك لحكمة اجتماعية وهي أن المدمن من الممكن أن يرتكب جرائم في سبيل الاستحواذ علي الجرعة المطلوبة وهو غير مدرك بالطبع للتبعات ولهذا يوفرون له الجرعة المطلوبة وأيضاً وسائل العلاج مجانية.. هذا هو الاستثناء الوحيد.. الحشيش مطارد في كل العالم فلماذا سمحوا لهذا الشحات بأن يتسول نقودا تساعده في دفع ثمن الحشيش؟! تفسيري هو أن الشرطة الفرنسية تتعامل مع الأمر باعتباره وسيلة للشحاتة ولا توجد جريمة فالرجل لم يضبط متلبساً لا بحيازة مخدرات ولا بتعاطيها ولا ترويجها وهي أقرب إلي نكتة للفت أنظار الجمهور مثل عشرات الأفيشات التي نراها في الشوارع لجذب الزبائن الذين يلهثون في الشوارع القريبة من المهرجان لملاحقة الأفلام ولهذا قرر الشحات أن يفاجئ المارة بإعلان مثير يتوقف أمامه الجمهور العابر لكي يمنح المارة الشحات بعض يوروهات تمكنه من شراء ما يعدل به مزاجه.. في مصر ممنوع بالطبع الهزار في المخدرات.. لو فعلها شحات لألقي القبض عليه فوراً.. المرة الوحيدة التي سمحت فيها الدولة بالهزار في هذا الشأن من الممكن أن نجدها في تلك الجملة التي قالها "نور الشريف" في فيلم "العار" من خلال حوار الكاتب "محمود أبوزيد".. إذا كان حلال أدينا بنشربه وإذا كان حرام أدينا بنحرقه!!
ومن المؤكد أن الشحات لم يفكر في الحرام والحلال فقط هو فقط يريد أن يعدل مزاجه ويتسلطن علي حساب المحسنين الكرام!!
tarekelshinnawi @yahoo.com


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.