يصوت السودانيون الأربعاء في اليوم الأخير من الانتخابات العامة التي بدأت الاثنين في ظل غياب واضح للناخبين في اليومين الأول والثاني عن مراكز الاقتراع ومقاطعة المعارضة وبعض الحوادث الأمنية والتظاهرات خاصة في مناطق النزاعات. ومجددا فتحت مراكز الاقتراع أمام الناخبين عند الساعة الثامنة على أن تقفل عند الساعة 19,00 بعدما قررت مفوضية الانتخابات تمديد مدة التصويت ساعة واحدة. وصباح الأربعاء في منطقة جزيرة توتي في وسط النيل الأزرق في الخرطوم، واحدة من أقدم مناطق العاصمة ويربطها بها جسر طويل، بدا مركز الاقتراع الوحيد هادئا نسبيا إذ أنه لم يستقبل أي ناخب خلال حوالى ساعة بعد فتح أبوابه. وحتى الساعة العاشرة، أدلى ما يقارب 15 شخصا غالبيتهم من كبار السن بأصواتهم. وقال رئيس مركز توتي معتصم محمد لوكالة فرانس برس إنه "يوجد في المنطقة مركز واحد داخله سبع نقاط اقتراع، أما عدد المسجلين فهو 8158 صوتا منهم حتى الآن حوالى 1800"، مشيرا إلى أن "60 في المئة من المقترعين أدلوا بأصواتهم يوم الاثنين أي أن الإقبال كان أكبر في اليوم الأول" من العملية الانتخابية. وتشمل الانتخابات إضافة إلى انتخاب الرئيس لولاية من خمس سنوات، اختيار 354 عضوا في البرلمان وأعضاء مجالس الولايات. وفي ولاية الجزيرة (وسط)، قررت مفوضية الانتخابات مساء الثلاثاء تمديد عملية الاقتراع يومين آخرين، الخميس والجمعة، من الساعة الثامنة صباحا وحتى السابعة مساء، وذلك لتمكين الناخبين الإدلاء بأصواتهم. وكانت المفوضية تحدثت في وقت سابق عن 152 مركزا في ولاية الجزيرة من أصل 1818 لم تفتح أبوابها بسبب "أخطاء إدارية". وفي مؤتمر صحافي الثلاثاء قال المتحدث باسم المفوضية القومية للانتخابات الهادي محمد أحمد: "ليس لدينا حتى الآن إحصاءات عن عدد الذين شاركوا وبسبب صعوبة الاتصالات هناك بعض المراكز لم نستطع التواصل معها". وعلى صعيد سياسي، دعت أحزاب المعارضة الناخبين إلى مقاطعة التصويت معتبرة أن الأوضاع في البلاد لا تسمح بتنظيم انتخابات حرة ونزيهة. وبدأت المعارضة متمثلة بتحالف "نداء السودان" يوم الأحد اعتصاما مفتوحا في مقر حزب الامة في أم درمان في إطار حملة أطلقت عليها "ارحل". وفي ما يتعلق بالمشاركة الضعيفة، قالت مريم المهدي نائبة رئيس حزب الامة المعارض إنها "كانت متوقعة لأن الانتخابات لن تحدث اي تغيير، فالبشير سيحصد كافة الأصوات، فليس هناك منافسة من أي نوع في هذه الانتخابات". وبالنسبة للمهدي فإن "الناس يراقبون فقط، ولا أحد توقع أي شيء من هذه الانتخابات، هي ليست مهمة سوى بالنسبة للسياسة الداخلية في حزب المؤتمر الوطني" الحاكم. وفي أحد مراكز الاقتراع في منطقة مايو الشعبية في ضواحي السودان، انفجرت روزا حكيم امس الثلاثاء بالضحك لدى سؤالها عن مشاركتها في الانتخابات. وقالت وهي ترتدي ثوبا تقليديا اخضر اللون "لم أصوت ولا أعرف أين أصوت". وينافس 15 مرشحا ليسوا معروفين البشير الذي يطمح لولاية رئاسية جديدة بعد 26 عاما في الحكم ومن المرجح أن يفوز فيها بسهولة. ومن المتوقع أيضا أن يفوز حزب المؤتمر الوطني الحاكم بالانتخابات التشريعية. وفي حديث لوكالة فرانس برس، قالت فاطمة عبد المحمود المرشحة لرئاسة الجمهورية عن حزب الاتحاد الاشتراكي الديموقراطي "في اعتقادي أن الإقبال في اليومين الأول والثاني كان أقل من المعتاد، ولكن من الممكن وضعه في إطار المتوسط، وفي حدود التوقعات". وأضافت "سيكون اليوم حاسما لكل الذين لم يصوتوا ليذهبوا للإدلاء بأصواتهم، وأنا غير قلقة من الذي يحدث". من جهته، اعتبر عبد الله موسى محمد المرشح عن "حزب الحقيقة الفيدرالي" للمجلس الوطني (البرلمان)، أن "سبب مقاطعة الانتخابات حاليا هو أن الناس لا يريدون التوصيت للمؤتمر الوطني". وأضاف "أنا غير مرتاح لما يحدث وهو أمر مقلق وكان على كل مواطن أن يذهب ويمارس حقه، أما المقاطعة فهي فعل اليائسين". وهذه الانتخابات التعددية الثانية في السودان منذ سيطرة البشير على الحكم في العام 1989 عبر انقلاب عسكري. وتستمر النزاعات في منطقة دارفور (غرب) منذ 2003 وفي ولايتي جنوب كردفان والنيل الازرق منذ العام 2011. ووفق بيان للبعثة المشتركة للأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي (يوناميد) مساء الثلاثاء، فقد شهدت ولايات عدة في دارفور تظاهرات ضد الانتخابات اذ تظاهر صباح الثلاثاء حوالي 200 طالب في حرم جامعة مدينة الفاشر، عاصمة ولاية شمال دارفور، وفي محيطه. واطلقت الشرطة النار في الهواء لتفرقة المتظاهرين. وكان نازحون تظاهروا يوم الاثنين في مخيم مورني في غرب دارفور، واصيب ستة نازحين وشرطي بالرصاص الطائش بعدما اطلق عناصر الشرطة النار في الهواء لتفرقة المتظاهرين. كذلك اصيب شرطيان اذ رشق النازحون عناصر الامن بالحجارة. إلى ذلك، تظاهر نازحون في مخيم عطاش الذي يبعد تسعة كيلومترات جنوب غرب مورني. وفي جنوب دارفور، شارك نازحون يومي الاثنين والثلاثاء في تظاهرات سلمية في مخيم كلمه. وخلال مؤتمره الصحافي امس، قال الهادي محمد أحمد ان الحركة الشعبية لتحرير السودان - شمال حاولت شن هجمات ضد مراكز اقتراع في جنوب كردفان.