حرقه وقتله، هكذا كان مصير محمد البالغ من العمر 22 عامًا على يد تاجر مخدرات، بمنطقة الرشاح بدائرة قسم شرطة بولاق الدكرور، الذي دفع حياته ثمن شجاعته، وكسر أنف المتهم وجبروته الذي أضاع هيبته المخيفة للناس، وحرَّرهم من سلسلة الخوف ودفعتهم للوقوف في وجهه، الأمر الذي جعل المتهم يخشى على مكانته التي اهتزت أمام الناس وشعوره بالاستهانة، وحتى يعيد جبروته ويرجع هيبته أمام الجميع. أسرة المجني عليهمكان الواقعة
أقدم على ارتكاب جريمته بأن سكب بنزين على المجني عليه وأحرق جسده أمام الناس وتعدى عليه بالسلاح الأبيض (كزلك) أمام الجميع، معتقدًا أنه سيفلت من رجال الشرطة التي سرعان ما ألقت القبض عليه وأحالته إلى النيابة التي تتولى التحقيقات. محقق فيتو من قلب الحدث ببولاق الدكرور انتقل محقق فيتو إلى منزل أسرة المجني عليه، الذي تبين أنه لم يبتعد كثيرًا عن مكان الواقعة التي تمت بجوار منزل المتهم، هناك شاهد محقق فيتو سحابة من الحزن تخيم على أهالي منطقة الرشاح حزنًا على المجني عليه. حيث أكد الجميع من أصدقاء المجني عليه وجيرانه الذين هم أيضًا جيران المتهم، أنه كان شجاعًا وطيبًا وشهمًا. وأوضحوا أن رفضه لتجارة المتهم في المخدرات أمام منزل أسرته وشجاعته بالرد عليه ووقوفه في وجهه دفعوه للوقوف في وجه المتهم الذي وصفوه بالطاغية، وأصبحوا لا يتهاونون على أفعال البلطجة التي اعتاد المتهم ومن معه ارتكابها في حقهم، بوقوفهم ضده وتحريرهم من الخوف الذي كان يسيطر عليهم. وأشاروا إلى أن وفاة المجني عليه بهذه الطريقة الوحشية دفعتهم أكثر إلى أن يتحرروا من الخوف من أي طاغية، واختتموا حديثهم بالدعاء للمتوفى مطالبين بالقصاص من القاتل.
وبعدها توجه المحقق إلى منزل أسرة المجني عليه حيث يقيم والده ووالدته وأشقائه. وبصوت مخنوق كشف عم أحمد (إستروجي) والد محمد المجني عليه: أن ليلة قتل محمد أصيب بالصدمة والذهول من المشهد الذي رآه ولم يتمكن حتى الآن من نسيانه، وهي صورة نجله محروق ومصاب بطعنات. قائلًا: إنه علم بالواقعة أثناء وجوده بمنزله حيث جاء طفل صغير أخبره أن المتهم حرق نجله محمد، وأوضح أنه أسرع على الفور فشاهد نجله المجني عليه النيران مشتعلة بجسده والأهالي يقومون بإخماد الحريق بطفايات. وبعدها أسرع بحمله والتوجه به إلى مستشفى القصر العيني وهناك قام الأطباء باحتجازه بغرفة الرعاية، وأشار إلى أنه ظل فاقدًا للوعي تحت الملاحظة الطبية، وبعد 8 أيام توفاه الله متأثرًا بإصابته. وهي حروق وجروح ذبحية نتيجة تعدي المتهم بسلاح أبيض على نجله بعدما سكب عليه البنزين هو ونجله. وأوضح أن شهود العيان والمصابين أكدوا أن المتهم ونجله قاما بالتعدي بسلاح أبيض عبارة عن كزلك على المجني عليه موجهين عدة طعنات للمجني عليه بعدما شعروا أنه سيتمكن من إطفاء نفسه. وأوضح أنه الجريمة تمت بدافع الانتقام من المجني عليه لشجاعته ورفضه سطوة المتهم وبيعهم للمخدرات أمام منزلنا، تلك المشكلة التي كانت منذ 5 سنين وانتهت بالتصالح رغم تعديهم على نجله المجني عليه وإحداث إصابة به. مشيرًا إلى أن الصلح تم بالفعل، وتجدد مرة أخرى بعد عام من الواقعة الأولى أي منذ 4 أعوام. حيث حاول شقيق المتهم الاعتداء على نجله مرة أخرى لكنه تمكن من مواجهتهم، الأمر الذي جعل الطرف الآخر يشعر بضياع هيمنتهم أمام الناس، خاصة أن الأهالي بعد واقعة رد وشجاعة محمد جعل الجميع لديه الجرأة على الرد عليهم ورفضهم أمور البلطجة التي اعتاد المتهم وأسرته ارتكابها في حقهم، لافتًا إلى أن الواقعة وقتها أيضًا انتهت بالصلح. وأضاف الأب أنه على الرغم من ذلك حاول المتهمون إجبار نجله على ترك المكان، قائلًا: حاولوا التربص لنجلي، وقالوا مش عاوزينه يقف قدام بيته، وطلبوا ترك المنطقة، لكن محمد كان رافضًا ويقول دي منطقتي وبيتنا.
تفاصيل يوم الجريمة وعن يوم الجريمة، كشف الأب أن الواقعة حدثت في رابع أيام عيد الفطر، حوالي الساعة العاشرة مساءً، بدأت بتلقي نجله اتصالًا للنزول. وأوضح: أن نجل المتهم استدرج نجله لوالده لارتكاب جريمته، حيث جاء لمنزلهم وقام بالنداء على نجله يا ستروجي يا محمد تعال، فنزل وقعد معهم، موضحًا أنهم جلسوا بشكل طبيعي وتناولوا الطعام معًا، حيث طلب نجله بيتزا ثم كشري، وأضاف: أكلوا وقعدوا عادي جدًّا ومفيش أي حاجة تبين اللي هيحصل. واستكمل الأب حديثه قائلًا: وفجأة ودون مقدمات قام المتهم بإعداد مادة حارقة (بنزين وتنر وشطة) دون أن يلاحظ أحد، وأوضح: نزل يكنس الشارع وجاب جردل وشرشوبة ومسح الحوش، ثم خرج بالجردل، ونادى أحد نجله الذي كان جالسًا مع نجلي وأصدقائه، وأضاف: أنه أول ما قام نجل المتهم من جانب محمد، سكب المتهم الجردل في وجه نجله وأشعل الحريق فيه. وأشار إلى أن النيران اشتعلت في نجله وتسببت في إصابة 4 من أصدقائه بحروق وكسور، حيث قال: محمد قعد يحاول يطفي نفسه، وكل واحد اتلهى في نفسه.. فيه اللي إيده اتحرقت، وفيه اللي وقع على سيخ، مؤكدًا أن الاعتداء لم يتوقف عند ذلك، مضيفًا: كلما حاول إطفاء نفسه، كانوا بيضربوه بكزلك عشان ما يطفاش وتمت إصابته بخمس طعنات بسلاح أبيض. التقطت والدة المجني عليه أطراف الحديث ودموعها تنهمر منها عاوزة حق ابني وسندي، وأوضحت أن نجلها كان سند والده حيث كان هو من يقوم بمهام ورشة والده الذي يعمل "إستروجي"، وكان يساعده في المعيشة، وأشارت إلى أنها لديها ثقة أن القانون المصري سيأخذ لها حق نجلها مطالبة بإعدام المتهم ونجله في ميدان عام حتى يشفى غليلها على فقدان نجلها وقرة عينها.
تحقيقات النيابة في واقعة حرق وطعن شاب بالجيزة وتباشر النيابة العامة تحقيقاتها في الواقعة، وأمرت بحبس المتهمين «قذافي» وابنه «وائل» 4 أيام على ذمة التحقيقات، جددها قاضي المعارضات ل 15 يومًا مع توجيه تهمة «القتل العمد مع سبق الإصرار والترصد» المقترنة بالشروع في قتل آخرين أصيبوا أثناء محاولة إنقاذ الضحية.