يعد الاستفتاء المرتقب على مشروع التعديلات الدستورية الجديد الذى أعدته لجنة الخمسين، الاستفتاء رقم 28 في تاريخ مصر، فقد شهد الشعب المصري بعد ثورة يوليو 27 استفتاءً، ويرجع سبب ضخامة هذا الرقم إلى أن انتخاب رئيس الجمهورية منذ وضع دستور 1956 وحتى 2005 كان يجرى بشكل استفتاء على استمراره في منصبه أو اختياره في الأساس، وحدث هذا مع الرؤساء الثلاثة عبدالناصر والسادات ومبارك. وكما هو معروف لم يخرج أي استفتاء بنتيجة الرفض في تاريخ مصر، بل إن جميع الاستفتاءات منذ 1956 حتى 1999 كانت تنتهي بنتائج قبول ضخمة تتجاوز 90% ووصلت أحياناً في عهدي ناصر والسادات إلى 100%، وفي المقابل تحققت أقل نسبة تأييد في الاستفتاء لدستور 2012 بنتيجة 63.8% فقط. وتميز عهد السادات تحديداً بكثرة عدد الاستفتاءات قياساً بمدة حكمه، فقد أجرى 10 استفتاءات خلال 11 عاماً فقط، كان لمعظمها أسباب سياسية بحتة لا تتعلق بوضع دستور أو تعديله أو تجديد الثقة فيه رئيساً للجمهورية، حيث أجرى استفتاءات لتحصين بعض قراراته وقوانينه الاستثنائية التي استهدفت العزل السياسي لبعض معارضيه، وحل البرلمان بعدما اعترض عدد من أعضائه على معاهدة السلام بين مصر وإسرائيل، وكذلك تشديد عقوبات التظاهر عقب انتفاضة 17 و18 يناير عام 1977. ومن عجائب القدر أن تعديل المادة 77 من دستور 1971 بما يسمح للرئيس بالبقاء لمدد متوالية غير محددة، تم تمريره في استفتاء 1980 ضمن حزمة تعديلات أخرى، ولم يستفد بها السادات الذي اغتيل في العام التالي، فاستفاد منه خلفه مبارك الذي استفتى الشعب على استمراره 4 مرات قبل أن يبقى فترة خامسة في منصبه بالانتخاب التعددي عام 2005. وسجل استفتاء 19 مارس 2011 على التعديلات الدستورية التي أعقبت ثورة يناير أضخم إقبال على استفتاء في تاريخ مصر متخطياً حاجز 18 مليوناً من إجمالي 42 مليوناً كان لهم حق الانتخاب. كما برزت في السنوات الأخيرة ظاهرة إبطال الصوت احتجاجاً على موضوع الاستفتاء وليس جهلاً بإجراءات التصويت فقط، وهو ما بلغ ذروته بتخطي الأصوات الباطلة حاجز 300 ألف صوت بنسبة 1.8% من الناخبين في استفتاء 2012، كما تخطت حاجز 250 ألف صوت بنسبة 3% من الناخبين في الاستفتاء على تعديل المادة 76 لتشديد شروط الترشح للرئاسة وسن مادة لمكافحة الإرهاب عام 2007. وتنشر «الشروق» فى هذا الرسم التوضيحي تفاصيل الاستفتاءات السابقة في تاريخ مصر.