ارتفاع أسعار الذهب محلياً.. والجرام يقفز 90 جنيهاً    تعرف على قصص نجاح البترول في إيجبس 2026    وزيرة التنمية المحلية: زراعة 9460 شجرة لتعزيز الاستدامة البيئية بالإسكندرية    تحذير عاجل للمزارعين من «اليوم الخادع»: تقلبات جوية حادة وأمطار رعدية خلال ساعات    المفتي: تقنين إعدام الأسرى الفلسطينيين انتهاك صارخ لمبادئ الإنسانية    الخارجية الصينية: نعارض أي هجوم مسلح على المنشآت النووية    وزير الدفاع الإسرائيلي يتعهد بتدمير جميع المنازل في القرى القريبة من الحدود في لبنان    اتصالات مكثفة لوزير الخارجية مع نظرائه في قطر والإمارات والسعودية والأردن لخفض التصعيد    تشكيل منتخب مصر المتوقع أمام إسبانيا    اعتبارًا من مساء اليوم.. موجة أمطار جديدة حتى الخميس | خاص    وفاة والد الفنانة أمل بوشوشة بعد صراع مع المرض    ضمن برنامج المواطنة.. أنشطة متنوعة لقصور الثقافة في مدرسة كوم الحاصل بالمنيا    الصحة تستقدم 4 خبراء دوليين في تخصصات دقيقة لتعزيز جودة الخدمات الطبية ونقل أحدث التقنيات    أكثر من 3.25 مليون خدمة لعلاج أمراض الكُلى والمسالك بمحافظات التأمين الصحي الشامل    "برشامة" يواصل تصدره إيرادات أفلام عيد الفطر المبارك    «ومن الودي ما قتل!».. هزائم ودية تطيح بمدربين.. والجوهري الأشهر    جاهز لمباراة المصري، صانع ألعاب الزمالك يتعافى من الإصابة    إصابة 9 أشخاص في هجوم إيراني على وسط إسرائيل    السيسي يقود البلاد لظلام اقتصادي ..الجنيه يسجل أدنى مستوى في تاريخه وتحذيرات من مرحلة أصعب    محافظ أسيوط يتفقد المركز التكنولوجي بالقوصية    وفاة الدكتورة هالة مصطفى أستاذ العلوم السياسية    افتتاح معمل الرؤية الحاسوبية المدعوم بالذكاء الاصطناعى بطب أسنان القاهرة    4 إصابات وأضرار في عدة منازل جراء سقوط شظايا جنوب دبي    الصحة تحذر: الإنفلونزا تتغير سنويًا والتطعيم هو الحل    الأهلي أمام وادي دجلة.. ومسار يواجه مودرن في نصف نهائي كأس السيدات    اللجنة العليا للمسؤولية الطبية تُعزّز الوعي المجتمعي والمهني بقانون المسؤولية الطبية من داخل كلية طب الأزهر    المعاينة تكشف تفاصيل حريق محل في بولاق الدكرور    "الصرف الصحي بالإسكندرية": رفع درجة الاستعداد للتعامل مع موجة الأمطار المتوقعة    تجديد حبس المتهمين بسرقة بطاريات وإطارات السيارات بمدينة نصر    لخلافات مالية.. عامل يمزق جسد سائق ب سكين في الصف    نتنياهو: الأهداف النهائية للمهمة في إيران باتت في متناول اليد    السكك الحديدية: تراجع تأخيرات القطارات اليوم لاستقرار الأحوال الجوية    أسعار الدواجن والبيض اليوم الثلاثاء 31 مارس 2025    نقابة المهن التمثيلية تتمنى الشفاء العاجل للإعلامي عمرو الليثي    الأربعاء الثاني الأشد.. عباس شراقي: أمطار متفاوتة الشدة بالنصف الشمالى من مصر    البوسني إدين دجيكو: منتخب إيطاليا هو من يشعر بالضغط وليس نحن    موعد مباراة تركيا وكوسوفو في الملحق المؤهل لكأس العالم والقناة الناقلة    المغرب يواجه باراجواي وديًا في إطار التحضير لكأس العالم 2026    أجبر ابنته علي إنهاء حياتها غرقا، تأجيل محاكمة نجار بشبرا الخيمة    رويترز: سعر البنزين في أمريكا تجاوز حاجز ‌4 ⁠دولارات للجالون للمرة الأولى منذ أكثر ⁠من 3 سنوات    المقاومة الإسلامية في العراق تنفذ 19 عملية بالطيران المسير    أول قرار ضد عامل بتهمة التحرش بطفلة داخل مصعد بالهرم    طريقة عمل عيش التورتيلا، أشهى أكلات سريعة التحضير    زياد بهاء الدين عن تداعيات الحرب الإيرانية: نحن في قلب المعركة اقتصاديا    تعيين المونسنيور باولو روديلي نائبًا للشؤون العامة في أمانة سر الدولة بالفاتيكان    الخميس .. «قضايا موسيقية» تجمع رموز الفن في صالون ثقافي بأوبرا الإسكندرية    6 أعضاء بعد رحيل هيسينج، فرقة ENHYPEN تعلن عن جولتها العالمية "BLOOD SAGA"    التصريح بدفن ضحيتي حادث انقلاب سيارة بالصحراوي الشرقي في المنيا    رئيس "فيفا": على إيران المشاركة في كأس العالم ولا خطة بديلة    محافظ الفيوم يواصل جولاته الليلية لمتابعة الالتزام بمواعيد غلق المحال    بالتزامن مع العيد القومي.. مطرانية المنيا تنظم الملتقى العلمي السادس بعنوان "المنيا.. أجيال من الصمود"    مئوية يوسف شاهين تفتتح حوار السينما والفكر في مهرجان الأقصر للسينما الأفريقية    دعاء الفجر.. أدعية خاصة لطلب الرزق وتفريج الهم    التعليم: استمرار الدراسة وانتظام الامتحانات بجميع المدارس اليوم الثلاثاء دون تعطيل    مواقيت الصلاة اليوم الثلاثاء 31 مارس 2026 في القاهرة والمحافظات    الأزهر يواصل حملة «وعي».. الرد على شبهة الاكتفاء بالقرآن وإنكار حجية السنة    الأوقاف عن الإرهابى عبد الونيس: مفيش إرهاب نهايته نصر.. نهايته دايما ندم    الإفتاء: لا تقتلوا الحيوانات الضالة.. الحل في الرحمة لا القسوة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



اكتئاب قومى ثم يأس مطلق.. فانتحار فى الطريق العام
نشر في الشروق الجديد يوم 24 - 01 - 2011

«حاولع فى نفسى» تعبير مصرى دارج، وتهديد يقال آلاف المرات يوميا أوقات الغضب والضيق. تنفيذ هذا التهديد ليس بالأمر النادر، فالانتحار حرقا أسلوب شائع نسبيا يعتاده أطباء الطوارئ العاملون فى مستشفيات حكومية قريبة من مناطق عشوائية، وإن تغيب الأرقام الرسمية عن عدد مثل هذه الحوادث سنويا.
«الأمر الجديد هو تحور الظاهرة، وتحول الانتحار حرقا إلى ممارسة علنية وعامة»، كما يلاحظ الدكتور أحمد عبدالله، أستاذ الطب النفسى بجامعة الزقازيق.
منذ انتحار التونسى محمد بوعزيزى فى ديسمبر الماضى، وتطور ردود الأفعال لتصل إلى ثورة أطاحت بنظام الحكم الفاسد، ظهر عدة مقلدين للبوعزيزى فى مصر، يحاولون إشعال النار فى أنفسهم أمام مجلس الشعب أو مجلس الوزراء.
«فى الانتحار بحرق الذات نوع من السمو، فالمنتحر يتحمل ألما هائلا يدل على مدى يأسه واكتئابه، لكنه لا يوجه العنف تجاه الآخرين ولا يؤذيهم»، كما يقول الدكتور عبدالله.
هذا التسامى يضع الحكومات فى مأزق حرج، فى رأى روجر بيكر، نائب رئيس مركز ستراتفور الأمريكى للدراسات، والذى نشر فيديو على اليوتيوب يعلق فيه على حالات الانتحار حرقا فى مصر وتونس.
يقول بيكر إن الاحتراق يدل على جدية ونبل المنتحر واستعداده الحقيقى لتحمل المشاق فى سبيل لفت الأنظار إلى قضيته، وفى ذات الوقت فإنه يوجه العنف تجاه ذاته مما يحد من قدرة الحكومة على إدانته.
أشار بيكر إلى أن الانتحار حرقا يجد قبولا واحتراما فى الشرق الأسيوى، بمعتقداته البوذية والهندوسية التى لا تجرم الانتحار بهدف التضحية بالذات والاحتجاج. فشهدت الستينيات موجة انتحار بالحرق بين رهبان وبوذيين فى فيتنام اعتراضا على اضطهاد أتباع الديانة البوذية. وفى مطلع التسعينيات أقدم طالب هندى على حرق نفسه احتجاجا على سياسة الحكومة الهندية بشأن توظيف أتباع الطوائف المختلفة، فتبعه فى محاولة الانتحار حرقا ما يزيد على 150 من مؤيدى موقفه. ما يحدث الآن من اعتياد فى الشرق الأوسط المسلم لأسلوب الانتحار حرقا كأحد أساليب الاحتجاج يزيد من مدى الصدمة التى سببتها الظاهرة، وهو ما أجبر الحكومات العربية على إعطاء اهتمام إضافى للقضايا التى يتبناها المنتحرون، فى رأى بيكر.
وإن كانت الحكومة المصرية لم توجه إدانة مباشرة للمنتحرين، فإن رجال الدين الرسميين فى الأزهر أكدوا أن المنتحر مخلد فى النار، دون مناقشة للأسباب والدوافع وراء الانتحار.
عصام تليمة، الداعية الإسلامى المصرى المقيم بقطر، كان له رأى آخر فى فتوى نشرها على موقع «أون إسلام»، وقال فيها إن الانتحار فى الإسلام حرام شرعا وأن الإسلام هدفه الأسمى هو الحفاظ على النفس.
لكنه يعرف المنتحر بأنه «شخص يئس من حياته، بناء على انغماس فى الملذات، وانكفاء على المحرمات، وانقطاع صلته بالله عز وجل، مما جعله يتخبط فى الحياة حائرا، يحيا على غير هدى»، وبالتالى فإن المقصود بأحاديث الرسول عن المخلدين فى نار جهنم بسبب انتحارهم من يستحلون الانتحار، ولا يؤمنون بأنه حرام، وهو ما لا ينطبق على المنتحرين المحتجين.
ويضيف عصام أن مصير المنتحر فى يد الله، ولا يوجد فى الشرع ما يؤكد خلوده فى النار، لأن الله يغفر جميع الذنوب الأدنى من الشرك، بما فيها الانتحار.
أخطر ما جاء فى فتوى تليمة فهو أن من يموت أثناء إضراب عن الطعام بسبب «ظلم بشع لا يستطيع رفعه» أو مات أثناء التظاهر ضد نظام فاسد، فهو خارج دائرة أحاديث الترهيب من الانتحار، فهؤلاء كان فى نيتهم الحياة إن أجيبت مطالبهم العادلة.
طبقا للأرقام الرسمية لمركز معلومات رئاسة الوزراء تضاعف عدد المنتحرين فى مصر فى السنوات الخمس الماضية. فعام 2005 شهد انتحار أقل من ألفى مصرى، أما عام 2009 فقد أنهى 5 آلاف مصرى حياتهم من أصل 104 آلاف حاولوا الانتحار وتم إنقاذهم. وهذه الأرقام الرسمية أقل من الواقع لما يحيط بحوادث الانتحار فى مصر من عار اجتماعى تخفيه عائلات المنتحرين بالصمت.
هذه الأرقام هى مؤشر عن حالة الاكتئاب العام الذى يعانى منه غالبية المصريين، فى رأى أستاذ علم النفس أحمد عبدالله، أما الانتحار فى شكله الاحتجاجى الجديد، « فدليل على إن فيه يأس مطلقًا وكاملاً من إن الأحوال تنصلح بأى وسيلة تانية».


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.