• شركات عقارية تتعاقد مع مقاولين غير مؤهلين بما يهدد باستقرار السوق والتأخر فى التسليم • السوق العقارية يحتاج إلى كيان قانونى وتنظيمى يحمى حقوق كل الأطراف • السعودية والعراق أبرز الأسواق الواعدة لتصدير المقاولات المصرية • الاتحاد يعتزم مخاطبة الحكومة لإجراء تعديلات تشريعية على قانون التعاقدات كشف المهندس محمد سامى سعد، رئيس الاتحاد المصرى لمقاولى التشييد والبناء، عن تفاقم أزمة السيولة التى يواجها قطاع المقاولات فى مصر، مؤكدًا أن رفض غالبية شركات التطوير العقارى صرف تعويضات وفروق أسعار خلال السنوات الأخيرة دفع العديد من المقاولين إلى الإحجام عن التعاقد على مشروعات جديدة، والتوجه للعمل مع الجهات الحكومية والمشروعات الممولة، فى ظل تصاعد النزاعات القانونية وتأخر تسليم عدد من المشروعات، بالتزامن مع تحركات للاتحاد لإجراء تعديلات تشريعية ودعم توسع شركات المقاولات المصرية فى الأسواق الخارجية. عزوف عن التعاقدات الجديدة قال المهندس محمد سامى سعد ل«مال وأعمال - الشروق»: إن قطاع المقاولات يواجه أزمة سيولة دفعت المقاول للإحجام عن التعاقد على مشروعات جديدة خاصة مع شركات التطوير العقارى. رفض أغلب المطورين صرف تعويضات وفروق أسعار لشركات المقاولات خلال السنوات الأخيرة دفع المقاولين للتحفظ عند إبرام تعاقدات جديدة مع المطورين مفضلًا العمل مع الجهات الحكومية، قال سعد، مؤكدًا أن السوق المصرية يتمتع بوفرة فى عدد المقاولين بكل التخصصات. رفض التعويضات ونزاعات قانونية تابع: عدم التزام المطورين بصرف تعويضات وفروق أسعار تسبب فى ضرر كبير للمقاولين ودفع العديد للدخول فى نزاعات قانونية. أضاف أن المقاول اصبح يفضل التعاقد مع جهات حكومية أو مشروعات ممولة لضمان الحصول على التعويضات، وبحسب سعد فإن غياب جهة تنظيمية وكيان قانونى يمثل السوق العقارية كان له الأثر السلبى فى المشاكل التى تعانى منها السوق وعدم القدرة للتواصل إلى حلول أو مناقشات تتعلق بحقوق المقاولين، وهو ما ترتب عليه فى تأخير للتسليمات وضرر للعملاء المشترين. شركات غير مؤهلة تهدد استقرار السوق أشار سعد إلى مشكلة أخرى تهدد السوق العقارية تتمثل فى اتجاه المطورين للتعاقد مع شركات مقاولات غير مؤهلة أو معتمدة لدى اتحاد المقاولين، وهو ما يعرض المشروع للتعثر أو التأخر فى التنفيذ عند أول مشكلة مالية تواجه هذه الشريحة من المقاولين غير المتخصصة. كان أعضاء اللجنة الاستشارية للتنمية العمرانية التابع لمجلس لوزراء طالب بضرورة الاهتمام بزيادة المواد الخام التى يحتاجها هذا القطاع، فضلًا عن الاهتمام بقطاع «المقاولين»، لا سيما أن هناك مشروعات كثيرة حاليًا تحتاج إلى عدد كبير من المقاولين الجادين، فى ظل استقطاب الأسواق الخارجية عددًا من المقاولين. بلغ إجمالى مبيعات أكبر 10 مطورين نحو 1.05 تريليون جنيه، استحوذ الثلاثة الكبار، منها على حوالى 68%، خلال التسعة أشهر الأولى من عام 2025، بحسب تقرير حديث صادر عن شركة ذى بورد كونسلتنج. وبحسب بيانات غرفة التطوير العقارى التابعة لاتحاد الصناعات المصرية، فقد ارتفع عدد المطورين من 75 مطورًا إلى 15 ألفًا فى 10 سنوات، وذلك تماشيًا مع سياسة الدولة لزيادة الرقعة العمرانية من 6% إلى 14%. معايير اختيار المقاول لا تتناسب مع حجم المشروعات أضاف أن معايير اختيار المقاول لدى المطورين غالبًا لا تتناسب مع حجم المشروعات المسندة إليه وتتم دون الرجوع الى الاتحاد المصرى لمقاولى التشييد والبناء باعتباره الجهة التنظيمية والكيان القانونى لتصنيف شركات المقاولات. كحل لهذه الأزمة طالب سعد المقاولين بالحصول على وحدات عقارية كسداد عينى لجزء من مستحقاته لدى المطور، وسداد المبلغ المتبقى نقدى لضمان استمرارية العمل وذلك بالتوافق بين المقاول والمطور. بعد قرار البنك المركزى المصرى تحرير سعر الصرف فى مارس 2024، هوى الجنيه بنحو 62% أمام الدولار، متراجعًا من 30.94 جنيه إلى ما يقارب 50 جنيهًا، قبل أن يستعيد جزءًا من خسائره لاحقًا ليصل اليوم إلى أقل من 48 جنيهًا للدولار الواحد، وشكلت هذه المتغيرات فى سعر الصرف وأسعار الخامات تحديا امام شركات المقاولات نتيجة فروق الأسعار فى ذلك الوقت. تعديلات قانونية مرتقبة
وبالنسبة لأولويات الاتحاد المصرى لمقاولى التشييد والبناء، قال ان الاتحاد يعتزم مخاطبة مجلس الوزراء لإجراء تعديل تشريعى على 6 بنود ضمن قانون 182 المنظم للتعاقدات الحكومية، موضحا ان البنود المقترح تعديلها بسبب نقص السيولة وتأخير المقاول فى التسليم. وأكد أن هذه التعديلات تستهدف تحقيق توازن أكبر فى العلاقة التعاقدية بين الدولة والمقاولين. حل مشكلات خطابات الضمان كما يواصل الاتحاد العمل على حل مشاكل خطابات الضمان لشركات المقاولات المصرية العاملة فى الخارج خاصة السوق الإفريقية، بحسب سعد مؤكدًا أن الاتحاد يتواصل مع بنوك محلية ودولية للتوصل إلى حلول لهذه المشكلة، مشيرًا إلى وجود استجابة من البنوك لإصدار خطابات ضمان بالعملة الأجنبية وفقًا للدراسة الائتمانية لكل شركة. كانت البنوك المصرية تتوقف عن منح ضمانات بالعملة الأجنبية بسبب أزمة النقد الأجنبى للبلاد ومع الانفراجة فى هذه الأزمة وتوافر العملة وجدنا استجابة من البنوك لكن وفقًا لكل حالة، وبشرط أن تكون شركة المقاولات حاصة على خطابات لمشروعات لها فى السوق المحلية، بحسب ما قاله رئيس الاتحاد المصرى لمقاولى التشييد والبناء. وبحسب تصريحات سعد فإن الاتحاد المصرى لمقاولى التشييد توصل إلى اتفاق مع بنك المؤسسة العربية المصرفية، يتيح للبنك إصدار خطابات ضمان للشركات المصرية العاملة فى السوق الليبية، وذلك وفقًا للدراسة الائتمانية للشركة والسياسة الائتمانية للبنك. خريطة التوسع الخارجى للمقاولات المصرية وعلى مستوى دور الاتحاد فى تعزيز تصدرى المقاولات المصرية للأسواق الخارج وتسهيل عمل المقاولين بالخارج، قال سعد ان الاتحاد يولى أهمية لتعزيز الشراكات مع أسواق السعودية والعراق وبعض المناطق فى ليبيا، بينما لا ينصح بدخول أسواق سوريا وغزة إلا عن طريق تصدير مواد البناء والخامات كاستثمار قصير الاجل، الامر كذلك مع السودان التى تستورد من مصر مواد البناء مثل الأسمنت. مؤخرًا جذبت السوق العراقية كبرى شركات المقاولات والإنشاءات المصرية، التى اتجهت إلى تأسيس شركات تابعة لها للمنافسة على مشروعات البنية التحتية والسكنية فى العراق منها حسن علام، السويدى إليكتريك، كونكريت بلس، ريدكون للتعمير، بتروجيت، بيكو. السعودية السوق الأكثر استقرارًا ويرى سعد أن السعودية هى اكثر الأسواق استقرار وتتمتع بفرص هائلة للمقاول المصرى وهنا تواصل مع الشوكة الوطنية للإسكان التابعة للحكومة السعودية فى ترشيح وتاهيل المقاولين المصريين لدخول السوق السعودى سواء من خلال مشاركات مع مستثمرين سعوديين أو تأسيس شركات تابعة. شهدت السنوات الأخيرة اهتمامًا كبيرًا من شركات مقاولات مصرية لدخول السوق السعودية تزامنًا مع سياسة ترشيد الإنفاق التى أقرتها الحكومة فى مصر وأيضًا وصول أغلب بالمشروعات القومية إلى أعلى معدلات التنفيذ وقرب انتهائها. وتعتبر «الشركة الوطنية للإسكان» أكبر مطور عقارى فى السعودية ولها دور رئيسى فى تحقيق مستهدفات «رؤية المملكة 2030» ورفع نسبة التملك لدى المواطنين السعوديين، حيث تعمل على ضخ أكثر من 300 ألف وحدة سكنية، حتى عام 2025، بقيمة تتجاوز 250 مليار ريال، وتتسع لأكثر من مليون ونصف المليون مواطن. كانت الهيئة السعودية لتسويق الاستثمار منحت 7 آلاف ترخيص استثمارى للاستثمارات المصرية فى السعودية، ما وفر 80 ألف فرصة عمل، وخلال يونيه 2025، استضافت الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة فى مصر وفدًا استثماريًا سعوديًا مكونًا من ممثلى وزارتى الاستثمار والبلديات والإسكان السعوديتين، والهيئة السعودية للمقاولين، بحضور ممثلى الاتحاد المصرى لمقاولى التشييد والبناء. منصة جديدة وحوافز مرتقبة وقال سعد إن الاتحاد المصرى بصدد إطلاق منصة تتيح كل بيانات سوق المقاولات والفرص المتاحة، مشيرًا إلى دراسة مخاطبة الحكومة بإطلاق حوافز لشركات المقاولات المصرية للتوسع بالأسواق الخارجية على غرار دعم المصدرين.