انهارت محادثات انضمام بريطانيا إلى برنامج القروض الرئيسي في الاتحاد الأوروبي لتمويل التسلح بقيمة 140 مليار يورو؛ وذلك بعد أن رفضت لندن دفع رسوم بمليارات اليورو، وسط مخاوف أوروبية من رسائل سلبية تعطي مؤشرات على التراجع في مواجهة تهديدات متزايدة من روسيا. وقال أشخاص مطلعون على المحادثات لصحيفة "فاينانشيال تايمز" البريطانية، إن سفراء الاتحاد الأوروبي رفضوا، الجمعة، عرضاً بريطانياً للمساهمة بنحو 200 مليون يورو للانضمام إلى صندوق العمل "العمل الأمني من أجل أوروبا" SAFE، بحسب موقع "الشرق" الإخباري. وكانت "فاينانشيال تايمز" ذكرت، الأسبوع الماضي، أن بروكسل حددت مبلغ ملياري يورو مقابل مشاركة بريطانيا في خطة ضمان القروض، التي تهدف إلى المساعدة في تعزيز الإنفاق الدفاعي الأوروبي، والسماح للدول بشراء أسلحة جديدة بشكل مشترك عن طريق اقتراض أموال بضمان ميزانية الاتحاد الأوروبي. وجاء انهيار المحادثات بعد أيام من اجتماع خاص بين رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر على هامش قمة مجموعة العشرين في جوهانسبرج، الأسبوع الماضي. وأوضح أشخاص مطلعون على المناقشات أنها كانت "صعبة" و"متوترة"، لا سيما فيما يتعلق ببرنامج SAFE، والفجوة الكبيرة بين مواقف الجانبين، لكنهم كلا الزعيمين أرادا التوصل إلى اتفاق. وأضاف دبلوماسي لمجلة "بوليتيكو"، أن رئيس المديرية العامة لصناعة الدفاع والفضاء في المفوضية الأوروبية، تيمو بيسونن، أبلغ سفراء الاتحاد الأوروبي، الجمعة، بفشل التوصل لاتفاق مع بريطانيا. وقال مفوض شئون الدفاع في الاتحاد الأوروبي، أندريوس كوبيليوس، ل"بوليتيكو": "كنا نظهر انفتاحاً؛ نحن نقدم حلولاً مختلفة، ولكن ربما غير البريطانيون رأيهم قليلاً، حيث يمكن للدول الأعضاء الشراء منهم مباشرة". ولم يرغب "كوبيليوس" في الخوض في تفاصيل النزاع المالي، لكنه أضاف: "نحن نرى أن هذه الشراكة مع بريطانيا مهمة للغاية".
إشارة تراجعية جاء الفشل في الاتفاق على الشروط، على الرغم من تحذيرات داخلية للاتحاد الأوروبي من دول، بما في ذلك ألمانيا والسويد وإيطاليا وهولندا، من أن ذلك سيرسل "إشارة تراجعية" مع استمرار الحرب الروسية الأوكرانية. وأضار أحد دبلوماسيي الاتحاد الأوروبي إلى أن "هذا أمر سيء للغاية. من الصعب تصديق أنه سمح لهذا (الاتفاق) بالانهيار في الوقت الذي ظل فيه الجميع يرددون (إنه أكبر من أن يفشل)". وقال المسئول عن السياسة التجارية في غرف التجارة البريطانية، ويليام بين، إن الفشل كان "مخيباً للآمال" بالنسبة لشركات الدفاع البريطانية، وحض المفاوضين على "العودة إلى طاولة المفاوضات"، وإبرام اتفاق باسم المصالح الأمنية المشتركة. ولفتت المفوضية الأوروبية، الذراع التنفيذية للتكتل، الجمعة، إلى أن المحادثات يمكن أن تُستأنف من جديد، مع عدم استحقاق تخصيص الأموال لعدة أشهر. وبموجب القواعد الحالية، لا يزال بإمكان دول الاتحاد الأوروبي، إنفاق ما يصل إلى 35% من صندوق إعادة التسليح مع شركات دفاع بريطانية بفضل شراكة أمنية ثنائية تم توقيعها في مايو الماضي. وإذا انضمت بريطانيا إلى برنامج SAFE، فقد ترتفع هذه النسبة إلى 50%، ويمكن للشركات البريطانية أن تتولى زمام المبادرة في العقود الدفاعية مع الاتحاد الأوروبي.
-فجوة مالية كبيرة وأجرت لندنوبروكسل مفاوضات صعبة، شهدت خلافات بشأن المبلغ الذي سيتعين على بريطانيا دفعه للمشاركة في المشتريات المشتركة التي يمولها برنامج SAFE. وتوقفت المحادثات قبل عدة أسابيع عندما طلب الاتحاد الأوروبي ما يصل إلى 6.7 مليار يورو من بريطانيا للانضمام إلى الصندوق، الذي أنشئ في مواجهة تهديدات متزايدة من روسيا، ودعوات الرئيس الأميركي دونالد ترمب لأوروبا لزيادة الإنفاق الدفاعي. وفي البداية، ردت لندن بعرض يبلغ نحو 70 مليون جنيه إسترليني، ما أثار غضب بعض الدبلوماسيين الأوروبيين، الذين وصف أحدهم المبلغ بأنه "سخيف". ثم خفض الاتحاد الأوروبي طلبه الأولي بأن تدفع لندن ما بين 4.5 مليار يورو و6.5 مليار يورو إلى ملياري يورو. وهذا الأسبوع رفعت بريطانيا من قيمة عرضها، لكنه كان أقل بكثير من مبلغ 2 مليار يورو الذي طلبته المفوضية. وقال كيفن كرافن، الرئيس التنفيذي لمجموعة ADS، وهي جماعة الضغط الدفاعية الرئيسية في بريطانيا التي تمثل ما يقرب من 1800 شركة دفاعية، إن قطاع الدفاع "يشعر بخيبة أمل". وأضاف كرافن: "هذه الفرصة الضائعة لسلسلة التوريد الدفاعية والأمنية في بريطانيا هي انتكاسة محبطة بعد إعادة ضبط العلاقات الناجحة بين بريطانيا والاتحاد الأوروبي في مايو 2025، خاصة في وقت تشتد فيه الحاجة إلى الاستقرار والاستثمار في الدفاع الأوروبي". وأكد مسئول بريطاني، أن لندن سعت إلى "بناء عروضها على منهجية واضحة وصارمة"؛ لكن "كانت هناك فجوة كبيرة جداً" مع توقعات المفوضية. في المقابل، قال المتحدث باسم المفوضية، توماس ريجنييه، للصحافيين، الجمعة: "إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق في هذه المرحلة، دعونا لا ننسى أن برنامج SAFE مفتوح بطبيعته. بدون اتفاق، لا يزال بإمكان بريطانيا المشاركة في ما يصل إلى 35% من مشتريات Safe".
-إعادة ضبط العلاقات وأشار إلى أن بروكسل كانت تأمل في توقيع اتفاق مع كندا بشأن برنامج SAFE قبل، الأحد، مضيفاً أن انهيار المحادثات لن يعرقل عملية "إعادة ضبط" أوسع نطاقاً للعلاقات بين بريطانيا والاتحاد الأوروبي أطلقت رسمياً في قمة لندن في مايو الماضي. في إطار إعادة الضبط، تعهد الجانبان بتقديم علاقات اقتصادية أوثق مع اتفاق بيطري، وخطة عمل ودراسة لمن هم دون سن الثلاثين، وربط أنظمة تجارة الانبعاثات وأسواق الطاقة.