أبرمت بريطانيا والاتحاد الأوروبى اتفاقا جديدا للتعاون الأمنى والدفاعى أمس خلال قمة تاريخية استضافتها لندن، هى الأولى منذ خروج البلاد من التكتل قبل خمس سنوات. وقال مكتب رئاسة الحكومة البريطانية فى بيان إن الاتفاق «سيمهد الطريق» أمام صناعة الدفاع البريطانية للمشاركة فى صندوق دفاعى قيمته 150 مليار يورو أقر الاتحاد أمس ايضا انشاءه. اقرأ أيضًا | دعوات دولية للتهدئة مع التأكيد على ضرورة حماية أمن المتظاهرين واستقبل رئيس الوزراء البريطانى كير ستارمر أمس قادة الاتحاد الأوروبى وبينهم رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لايين ورئيس المجلس الأوروبى أنتونيو كوستا ومسئولة السياسة الخارجية كايا كالاس، فى مستهل محادثات تهدف إلى تمهيد الطريق لعلاقة أوثق بين بريطانيا والتكتل وذلك بعد استياء هيمن فى السنوات التى تلت بريكست. وقبل يومين، أعلنت رئاسة الوزراء البريطانية أن زعيم حزب العمال سيبرم اتفاقا بشأن «شراكة معززة تتطلع إلى الأمام» مع الدول ال 27 الأعضاء فى الاتحاد. وقال ستارمر إن ذلك سيكون «جيدا لوظائفنا، وجيدا لفواتيرنا، وجيدا لحدودنا». وتواصلت المحادثات حتى اللحظات الأخيرة لحل خلافات بشأن قضايا عالقة منذ فترة طويلة، من بينها حقوق الصيد وبرنامج تنقل الشباب. ومن شأن ذلك أن يشكل خطوة رمزية نحو طى صفحة التوتر الذى أعقب بريكست فى يناير 2020. وقال دبلوماسى أوروبى طلب عدم الكشف عن هويته «هناك رغبة حقيقية من الجانب البريطانى فى الاقتراب من الاتحاد الأوروبى بشأن القضايا الاقتصادية». ويريد ستارمر الذى تولى الحكم فى يوليو، علاقة أعمق مع الاتحاد الأوروبى من تلك التى أرساها المحافظون إثر مفاوضات شاقة مع بروكسل. لكنه يتمسك بخطوط حمراء قال إنه لن يتجاوزها. ولا تزال هناك نقاط شائكة حول بعض مطالب الاتحاد الأوروبي، فيما بدأ المحافظون فى انتقاد خطوة إعادة ضبط العلاقات باعتبارها «استسلاما». كما يرتقب أيضا صدور وثيقتين أخريين: بيان مشترك بشأن التضامن الأوروبي، وتفاهم مشترك يتضمن بعض التدابير لتخفيف بعض الحواجز التجارية المرتبطة ببريكست. وتأتى المحادثات فى وقت يسعى الاتحاد الأوروبى وبريطانيا لتعزيز الانفاق الدفاعى فى مواجهة التهديد من روسيا والمخاوف من تراجع الولاياتالمتحدة عن المساهمة فى حماية أوروبا فى عهد الرئيس الأمريكى دونالد ترامب. ومن المفترض أن تؤدى شراكة الدفاع إلى إجراء محادثات أمنية بشكل أكثر انتظاما، واحتمال انضمام بريطانيا إلى بعثات عسكرية تابعة للاتحاد الأوروبي، فضلا عن إمكانية استفادة لندن الكاملة من صندوق دفاع بقيمة 150 مليار يورو (167 مليار دولار) يعمل الاتحاد على إنشائه. وترتبط بريطانيا أصلًا بعلاقات دفاعية متشابكة مع 23 من دول الاتحاد الأوروبى من خلال حلف شمال الأطلنطى (الناتو)، لذا لطالما اعتُبرت شراكة الدفاع الجزء الأسهل من الاتفاقات المطروحة.