الري: الزيادة السكانية من أكثر التحديات التي تواجه مصر    عبد العاطي يستقبل نائب وزير المياه والبيئة والزراعة السعودي    التموين تعلن أسعار الخضروات واللحوم المخفضة    فريق «فالكيري ريسينج» يستبدل إطارات بورش 356A بزلاجات ثلجية (فيديو)    خبير بترولي : مصر تصدر كمية كبيرة من فائض الكهرباء والغاز    إزالة التعديات على الأراضي الزراعية بمركزي إطسا والفيوم    "صناعة الشيوخ": قانون تنظيم النفاذ للموارد الإحيائية يحافظ على ثروات مصر الطبيعية    اليسار الإسرائيلي يُهاجم حكومة بينيت لتوسعها الاستيطاني في الضفة الغربية    إيطاليا تغلق المدارس والمتنزهات ومراكز التطعيم بسبب سوء الأحوال الجوية    منسق الأمم المتحدة بمصر: كورونا كشفت عن عدم المساواة في توزيع اللقاحات    المبعوث الأممي لليبيا يشيد بإنجازات اللجنة العسكرية المشتركة    الخارجية الفلسطينية: مواصلة إسرائيل الاستيطان استهتار صارخ بالمطالب الأمريكية والدولية    سيف زاهر: نجم الأهلي طلب من موسيماني الرحيل في يناير    الأهلي ضد الإسماعيلي .. الموعد والتشكيل والقنوات الناقلة    بشرة خير من ليكيب الفرنسية الى محمد صلاح ..نجم ليفربول السابق صلاح الاقرب للكرة الذهبية وافضل من رونالدو ..المستكاوي هذه شروط فوز صلاح بالكرة الذهبية    بيراميدز: الوقت مبكر على الحديث عن الوعود والطموح.. واقتربنا من البطولة    محمد صلاح يتصدر ترند "تويتر" ب6 هاشتاجات بعد هاتريك مانشستر يونايتد    وزير الرياضة: نحترم قرار القضاء بعودة مرتضى منصور لنادي الزمالك    التحقيق في مصرع طفل وإصابة 7 أشخاص أثناء نقل جهاز عروس بسوهاج    غدا.. محاكمة متهمى «خلية المفرقعات بالمطرية»    مشاجرة بين عائلتين تنتهي بإشعال نار في منزل بطوخ في القليوبية    غدًا.. محاكمة 12 متهما في قضية داعش العجوزة    الإفتاء: التوسل بالنبي جائز شرعًا ولا يجوز إنكاره    هبة قطب : بعض النساء تطلب الطلاق لاختبار زوجها وقياس مدى حبه لها    أيسم صلاح الدين: الانتهاء من قوائم الانتظار للحصول على اللقاح في 15 محافظة    أحمد موسى يطالب بالقبض على قائد توكتوك تسبب في جريمة| فيديو    الفنان أحمد كمال: تدخلات العبقري داود عبدالسيد سر نجاح «الكيت كات»    هذا الفنان يتسلم تكريم سمير غانم في ملتقى القاهرة الدولي للمسرح    مجلس جامعة أسيوط: تعيين 20 أستاذًا بعدد من كليات الجامعة    تثبيت «فيتش»    الرئيس الإيراني: الغرب غير قادر على اتخاذ قرار حول الاتفاق النووي    حبس شخصين متهمين بحيازة 8.5 كيلو حشيش في الإسكندرية    البيت الفني للمسرح يستعد لاستقبال الدفعة الثانية من ورشة مواهب مصر    نقيب الفلاحين: التصنيع الزراعي ضرورة لضبط الأسعار    استمرار فعاليات التدريب المصري الروسي المشترك «حماة الصداقة 5»    أمين «الأعلى للآثار» يكشف حقيقة الاكتشاف الأثري لأبو الهول الجديد    مذكرة تفاهم بين تنسيقية شباب الأحزاب ووزارة الرياضة لتأهيل الشباب ودعم مشاركتهم الفعالة    وزير الرياضة يهنئ منتخب الكاراتيه بفوزه بالمركز الأول ببطولة البحر المتوسط    عبد الله النجار عن «مصطفى راشد»: يلجأ للآراء الشاذة ويسير بمبدأ «خالف تعرف»    فنانة مصرية تعلن رحيل سولشاير وتعيين زيدان مدربًا لمانشستر يونايتد    مونت كارلو: محمد صلاح أقرب المرشحين لجائزة الكرة الذهبية ولا يرى منافسيه    الكشف على 986 مريضا بقافلة طبية مجانية في المنشية بكفر الشيخ    بريطانيا تسجل 72 حالة وفاة بفيروس كورونا    البابا تواضروس يستقبل مجمع كهنة شبين القناطر    بالفيديو| رمضان عبدالمعز: البعض يعمل حساباً للناس ولا يخاف الله    شروط التحويل بين كليات الجامعات الخاصة 2021    ضبط مصنع دون ترخيص يقلد علامة تجارية بالفيوم    «اليونان» ضيف شرف معرض الكتاب 2022    السبكي: التمريض ركيزة أساسية لنجاح أداء الخدمات الطبية للمرضى    «نجوم الضهر» ترفع لافتة «كامل العدد» لمدة شهر    أمطار وشبورة مائية وغيوم.. «الأرصاد» تعلن حالة الطقس من الاثنين إلى السبت المقبل    رئيس دينية الشيوخ: الطب يحتل مكانة عظيمة في منظومة الحضارة والتعمير    تشميع 35 محلا لمزاولة نشاط بدون ترخيص بالجيزة.. صور    مفتى الجمهورية: يجب رفع درجة الوعى عند المواطنين بمخاطر الإقدام على الطلاق    اختيار 8 أساتذة بأزهر أسيوط ضمن الأكثر تأثيرا فى مجالات العلوم بتقرير جامعة ستانفورد الأمريكية    مصر تشارك في اجتماعات لجنة القضاء على التمييز ضد المرأة «سيداو» بجنيف    محافظ كفر الشيخ يفتتح مدرسة قلين الثانوية التجارية بتكلفة 7 ملايين جنيه (صور)    مورينيو: لست وغدا.. الإدارة ورثت كومة من القذارة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



(مما جرى في بر مصر) وصف بالكلمة والصورة لكنوز مصر الفاتنة
نشر في الشروق الجديد يوم 26 - 11 - 2009

بعد أن أمتعنا الكاتب الصحفى الكبير يوسف الشريف بالعديد من الكتب مثل كتابه عن الشاعر «كامل الشناوى» «آخر ظرفاء ذلك الزمن»، و«القديس الصعلوك» عن حياة الفنان عبدالرحمن الخميسى متكئا على الجوانب الإبداعية والشخصية والذى قال عنه الكاتب محمود السعدنى «إنه إعادة تجسيد حياة عبدالرحمن الخميسى».
يعود ليمتعنا بكتابه «مما جرى فى بر مصر» الصادر عن دار الشروق فى 350 صفحة من القطع المتوسط، ومرفق به ملحق صور لبعض الشخصيات التى تناولها فى كتابه والتى تعد كالكنوز فى قاع محيط عنى بالبحث عنها لاستخراجها. يدلل الشريف عن ذلك بمقولة شيخ النقاد محمد مندور «إن أعظم الكتاب وأرق الشعراء وأعقل الحكماء فى مصر لم نعرفهم بعد، لأن أحدا لم يهتم باكتشافهم والحفاوة بعطائهم وإبداعاتهم، أو لأنهم لا يزالون أسرى الخوف والتردد فى البوح عن مكنوناتهم الشخصية».
ولذلك يحدثنا الشريف عبر كتابه هذا عن شخصيات تراها جديرة بمزيد من القراءة والكشف عنها، مثل المحامى والكاتب عباس الأسوانى، كما تحدث الشريف أيضا عن السيدة وهيبة النشار والتى كانت بمثابة الأم الروحية للزعيم الرحل جمال عبدالناصر والتى أرضعته صغيرا. أسماء كثيرة وحكايات غاية فى الظرف مغزولة بمعلومات من الضرورى أن تلمحها عيون المحبين لكل أشكال ومجالات الثقافة والتاريخ.
وكذلك جاء أول فصول الكتاب ليتحدث عن كتاب «خبايا القاهرة» الذى دونه كاتب حسب قول الشريف «لا نعرف له عنوانا أو مهنة أو عمرا ولا حتى التقاه أحد يدعى «أحمد محفوظ»، وهو الذى خط هذا الكتاب النادر فى مضمونه ومحتواه، يندرج تحت باب التاريخ الوجدانى كما صنفه الشريف، والذى لم يلتفت له أحد من الكتاب والمؤرخين، رغم أنه يسهم فى التعرف على الأجواء النفسية والمزاجية للشعوب، خلال حقبة معينة أو عصر بعينه، كونه يحيط بشخصية المصريين التى كانت تسود عاصمتهم عبر حقب التاريخ المعاصر موصولة بما سبقها من حقب زمنية لا تزال تفرض وجودها، وتأتى أيضا أهمية طرح يوسف الشريف لكتاب «خبايا القاهرة» فى أنه يكشف الأدوات التى كان تلجأ لها الشخصية المصرية فى الترفيه أو اللهو.
وعن أهمية ذلك يذكر الشريف إجابة المؤرخ الكبير عبدالرحمن الرافعى عندما سئل عن الدرس الذى أفاده من كتابة التاريخ فقال: تعلمت من كتابة التاريخ أن المؤرخ يجب أن يبحث عن كيف يلهو الشعب، إن اللهو يكشف نفسية الشعب، فتاريخ الشعب مرتبط بطريقة لهوه، ويضرب الشريف مثالا عن أهمية التعرف على الحالة المزاجية للشعوب بذلك الاختلاف فى شخصية المجتمع المصرى إبان حكم الملكية والإقطاع عنها إبان حقبة ثورة يوليو وبعدها عندما تختلف هذه الشخصية اختلافا تاما مع دخول عصر الانفتاح مدللا بما احتوته أغانى تلك الفترة من معانا سوقية بدلالات هابطة، ويتوقف الشريف أيضا عند السبب وراء اختفاء منتديات المثقفين والظرفاء وسر انتشار الشيشة، والفرجة على التليفزيون على حساب الحوار والتواصل الاجتماعى، فضلا عن تراجع المسرح الجاد ورواج مسرح الغرائز والقيم المبتذلة.. عن سبب تسلل أصوات المقرئين من غير المصريين إلى آذان المصريين بعد انحسار أجيال الشوامخ بقراءة القرآن الكريم برحيل الشيخ رفعت والشيخ مصطفى إسماعيل من بعده الذى وصفهما بأنهما كانا من أبرز علامات مصر الروحية ورموزها الوجدانية.
تحت عنوان «الصليب الأسود يهرب من الدير» يأخذنا الشريف فى رحلة جمعته بالرسام محمد رجائى والشاعر الراحل صلاح عبدالصبور إلى وادى النطرون أو وادى الرهبنة، حيث يعيش راهب حبشى فر من الدير لمدة عشرين عاما وقد سمعوا عنه من صحفى ألمانى لم يوفق فى جعل الراهب يعترف بسر هروبه من دير البراموس مؤكدا له أنه ربما يعترف بعد أن يكمل الربع قرن وهكذا ذهب الثلاثة بعد ست سنوات وبالتحديد فى شتاء عام 1962، ليلتقوا بالراهب الحبشى الذى يعيش وحيدا داخل مغارة بالصحراء الغربية، وبعد أن نجحوا فى رؤية الراهب والذى اعتاد «أن يشم رائحة الناس من بعيد.. يخرج من مغارته ويستقبلهم كما لو أنه صليب أسود وهو باسط ذراعيه فى الهواء ويحتضنهم من بعد»، وأثناء هذا اللقاء مع الراهب المسيحى لم يفت الشريف وصف كيف كان رجائى منشغلا بتأمل وجه الراهب وحركاته ليرسمها على ورقة سميكة وضعها أمامه على الأرض، أما صلاح عبدالصبور فكان هادئا متأملا يرى ويسمع بلا تعليق، مع الراهب الذى أفضى لهم بسره وكيف كان مخلصا جدا فى البحث عن دير يتمسك بالمبادئ الأولى للرهبنة التى تحوى التقشف والزهد، أما الترف الذى كان يعيش فيه رهبان دير البراموس فجعلته يجوب مصر بمحاذاة النيل ليصل إلى وادى النطرون ليعيش هناك فى تلك المغارة بعمق الجبل.
«مما جرى فى بر مصر» كتاب يرصد العديد من النوادر والطرائف أيضا فتجده بعد حكاية الراهب الحبشى ينشغل بقصة الفنانة سعاد حسنى وقصتها مع عبدالحليم حافظ فى فصلا سماه «شرارة غرام السندريلا بالعندليب»، ليبحث بعد ذلك عن مصير ملهمة الفنان سيد درويش «المطربة حياة صبرى» التى اختارت مقابر الإمام لتعيش فيها وتحديدا فى مدفن ابنها الشهيد الطيار محمد جميل إبراهيم، وتتعرف خلالها عن سبب هجر أم جميل كما يطلقون عليها منذ أن سكنت المقبرة للدنيا وابتعادها عن الناس والفن لأنهم جميعا تخلوا عنها بعد وفاة ابنها ولم يقف بجوارها سوى الفنانة نجمة إبراهيم وزوجها.
تتنوع الحكايات التى يرويها الشريف فيتوقف تارة عند المشير الجمسى ليرصد لحظة بكى فيها عند الكيلو 101، ليذهب بعد ذلك إلى حكاية زوبة الكلوباتية، مارا بصلاح جاهين وهو يمشى بالقباب.. 28 حكاية كتبها يوسف الشريف بلغة غلب عليها الحس الروائى العذب، أما الأحداث فكانت تروى وكأنه يختزل هذا التاريخ فى مشاهد سينمائية يعين بها القارئ على التخيل والانتشاء بما يرى. وكأن الشريف ينزل برفق عن كاهله هم رد الجميل لكل من عرفهم واستقى من فنهم وموهبتهم، عن طريق كشف جوانبهم الإبداعية ومزجها مع عاداتهم وحياتهم الشخصية.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.