تباين أسعار العملات العربية في بداية تعاملات الأربعاء 10 أغسطس    بث مباشر ريال مدريد وفرانكفورت بالسوبر الأوروبي    استقرار أسعار اللحوم الحمراء بالأسواق الأربعاء 10 أغسطس    «الإحصاء»: ارتفاع معدل التضخم الشهري 0.9% لشهر يوليو    انخفاض ملحوظ.. أسعار الذهب في تعاملات اليوم الأربعاء 10-8-2022    مقتل ما لا يقل عن 11 شخصا في هجمات صاروخية قرب من محطة زابوريجيا بأوكرانيا    اليابان تعيد تشكيل الحكومة في ظل تراجع التأييد الشعبي    رومانيا تسجل 4689 إصابة جديدة بكورونا و14 وفاة    مواقيت الصلاة في القاهرة والمحافظات.. اليوم الأربعاء 10 أغسطس    محمد عواد: الزمالك لم يحسم الدوري بعد.. وأمامنا 4 مباريات مصيرية    لليوم الثالث على التوالي.. استقبال طلبات تظلمات الثانوية العامة من النتائج    «الأرصاد» تحذر من ارتفاع نسبة الرطوبة.. تصل ل90% في هذه المناطق    ضبط 5 أشخاص أثناء قيامهم بالحفر والتنقيب عن الآثار في سوهاج    ضبط دجالين وهروب 3 آخرين فى حملة أمنية مكبرة بالأقصر    كاظم الساهر يتألق في حفله الأول بالقاهرة منذ 13 عاما ويخطف قلب جمهوره ب زيديني عشقا    هل شراء سيارة أو شقة من البنك حرام شرعًا؟.. «الإفتاء» تحسم الجدل    «الصحة الأمريكية» تسمح بطريقة حقن جديدة للقاح جدري القردة    بالأسماء .. سواريش يطيح ب 5 نجوم من القائمة الأفريقية ل الأهلي    العناني يستعرض جاهزية المنشآت الفندقية بشرم الشيخ لاستقبال الوفود المشاركة في مؤتمر COP27    صحف الإمارات: ترامب يطلب تبرعات بعد مداهمة منزله .. دبي تسجل أعلى نمو للقطاع الخاص منذ 3 سنوات    حملة تركية لمساعدة أهالي غزة    استمرار موجة الحر .. انخفاض مستوى نهر لالوار في فرنسا بسبب الجفاف    النزول بسن القبول في الصف الأول الابتدائى بشمال سيناء    موجز السوشيال ميديا| جوهرة في رحلة استجمام.. نجوم الفن ينعون رجاء حسين.. من باريس يارا نعوم تخطف القلوب.. إنجي والهضبة وياسمين عبدالعزيز في الساحل    الصيف بيجري ولا إيه.. نادر حمدي وزوجته في أحدث ظهور عبر إنستجرام|شاهد    اليوم .. ختام فعاليات مهرجان المسرح الروماني بالإسكندرية    7 أضعاف الثمن الحالي .. الحكومة تكشف موعد رفع أسعار الكهرباء    حدث ليلا | حقيقة وفاة سجين بقسم ثان الرمل .. أول تعليق لوالد طالبة صفر الثانوية .. إصابة 10 في 3 حوادث سير .. سواريش يطيح ب 5 نجوم في الأهلي    إصابة عشرات الأشخاص بفيروس "لانجيا" الجديد في الصين    بالصور| حملة موسعة على المحال التجارية ورفع 155 حالة إشغال ب«إمبابة»    النشرة الدينية| 8 أسباب للعتق من النار.. وعمرو الورداني يوضح حكم التهرب من مسؤولية الأبناء    منها البركة في الرزق.. 8 ثمار لتحقق التقوى في القلب يكشف عنها علي جمعة    وزارة التضامن الاجتماعي: 35 % من النساء يتعرضن للعنف حول العالم    في حكم المهر.. برلماني: توثيق قائمة المنقولات الزوجية يمنع التلاعب    هل المخدرات تسبب الضعف الجنسي؟- هبة قطب توضح    ما قواعد العزل المنزلي للمصابين بكورونا دون أعراض؟    جاد الكريم 1160 وحدة صحية في حياة كريمة تحت الإنشاء    لوحات رُسمت بواسطة الذكاء الاصطناعي تبهر خبراء الفن    انتقادات برلمانية ل«التعليم»: «غياب العدالة» فى نتائج الثانوية    البرلمان الفنلندى يتعرض لهجوم إلكتروني    تنسيق الجامعات 2022.. أماكن معامل تسجيل الرغبات بكليات عين شمس    الكويت تؤكد ضرورة إخلاء الشرق الأوسط من الأسلحة النووية لتحقيق الأمن والاستقرار    عقوبات مشددة تنتظر مديري المواقع الإلكترونية حال إخفاء الأدلة الرقمية    12 جامعة جديدة هذا العام.. الجلالة الأهلية: برامج دراسية تواكب سوق العمل    إبراهيم إمبابي: لا زيادة في أسعار السجائر    مصدر أمنى ينفى وفاة مواطن داخل قسم شرطة ثان الرمل بالإسكندرية نتيجة تعرضه للتعذيب    كيفية صلاة الوتر وعدد ركعاتها وآخر وقت لها.. اعرف الضوابط وأحكامها كاملة    الغربية.. اصابة 5 أشخاص بحادث تصادم بكوبري المعرض بطنطا    هل نص قانون الخدمة المدنية علي إجازة سنوبة بأجر كامل للموظف؟    فيوتشر يضم نجم مصر المقاصة    مدرب بيراميدز يكشف حقيقة رحيل إكرامي وفتحي    رئيس جامعة بنها: الجامعات الأهلية ذكية تنتمى للجيل الرابع    فيديو.. إسعاد يونس في برومو حلقة توتي : محمد صلاح حبيبى وابنى    الجزيرة الإماراتي: بدأنا مفاوضات بنشرقي قبل نهائي كأس مصر    نجم منتخب الشباب: أمين عرابي سبب خروجي من الأهلي    تويتر يعود للعمل.. ورسالة "أسف" من الشركة    الصحة: إجمالي خدمات الأسنان فى جميع وحدات الوزارة 5 ملايين    أمين الفتوى: الارتباط الشرطي ب«الله» يفسد الحياة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



(مما جرى في بر مصر) وصف بالكلمة والصورة لكنوز مصر الفاتنة
نشر في الشروق الجديد يوم 26 - 11 - 2009

بعد أن أمتعنا الكاتب الصحفى الكبير يوسف الشريف بالعديد من الكتب مثل كتابه عن الشاعر «كامل الشناوى» «آخر ظرفاء ذلك الزمن»، و«القديس الصعلوك» عن حياة الفنان عبدالرحمن الخميسى متكئا على الجوانب الإبداعية والشخصية والذى قال عنه الكاتب محمود السعدنى «إنه إعادة تجسيد حياة عبدالرحمن الخميسى».
يعود ليمتعنا بكتابه «مما جرى فى بر مصر» الصادر عن دار الشروق فى 350 صفحة من القطع المتوسط، ومرفق به ملحق صور لبعض الشخصيات التى تناولها فى كتابه والتى تعد كالكنوز فى قاع محيط عنى بالبحث عنها لاستخراجها. يدلل الشريف عن ذلك بمقولة شيخ النقاد محمد مندور «إن أعظم الكتاب وأرق الشعراء وأعقل الحكماء فى مصر لم نعرفهم بعد، لأن أحدا لم يهتم باكتشافهم والحفاوة بعطائهم وإبداعاتهم، أو لأنهم لا يزالون أسرى الخوف والتردد فى البوح عن مكنوناتهم الشخصية».
ولذلك يحدثنا الشريف عبر كتابه هذا عن شخصيات تراها جديرة بمزيد من القراءة والكشف عنها، مثل المحامى والكاتب عباس الأسوانى، كما تحدث الشريف أيضا عن السيدة وهيبة النشار والتى كانت بمثابة الأم الروحية للزعيم الرحل جمال عبدالناصر والتى أرضعته صغيرا. أسماء كثيرة وحكايات غاية فى الظرف مغزولة بمعلومات من الضرورى أن تلمحها عيون المحبين لكل أشكال ومجالات الثقافة والتاريخ.
وكذلك جاء أول فصول الكتاب ليتحدث عن كتاب «خبايا القاهرة» الذى دونه كاتب حسب قول الشريف «لا نعرف له عنوانا أو مهنة أو عمرا ولا حتى التقاه أحد يدعى «أحمد محفوظ»، وهو الذى خط هذا الكتاب النادر فى مضمونه ومحتواه، يندرج تحت باب التاريخ الوجدانى كما صنفه الشريف، والذى لم يلتفت له أحد من الكتاب والمؤرخين، رغم أنه يسهم فى التعرف على الأجواء النفسية والمزاجية للشعوب، خلال حقبة معينة أو عصر بعينه، كونه يحيط بشخصية المصريين التى كانت تسود عاصمتهم عبر حقب التاريخ المعاصر موصولة بما سبقها من حقب زمنية لا تزال تفرض وجودها، وتأتى أيضا أهمية طرح يوسف الشريف لكتاب «خبايا القاهرة» فى أنه يكشف الأدوات التى كان تلجأ لها الشخصية المصرية فى الترفيه أو اللهو.
وعن أهمية ذلك يذكر الشريف إجابة المؤرخ الكبير عبدالرحمن الرافعى عندما سئل عن الدرس الذى أفاده من كتابة التاريخ فقال: تعلمت من كتابة التاريخ أن المؤرخ يجب أن يبحث عن كيف يلهو الشعب، إن اللهو يكشف نفسية الشعب، فتاريخ الشعب مرتبط بطريقة لهوه، ويضرب الشريف مثالا عن أهمية التعرف على الحالة المزاجية للشعوب بذلك الاختلاف فى شخصية المجتمع المصرى إبان حكم الملكية والإقطاع عنها إبان حقبة ثورة يوليو وبعدها عندما تختلف هذه الشخصية اختلافا تاما مع دخول عصر الانفتاح مدللا بما احتوته أغانى تلك الفترة من معانا سوقية بدلالات هابطة، ويتوقف الشريف أيضا عند السبب وراء اختفاء منتديات المثقفين والظرفاء وسر انتشار الشيشة، والفرجة على التليفزيون على حساب الحوار والتواصل الاجتماعى، فضلا عن تراجع المسرح الجاد ورواج مسرح الغرائز والقيم المبتذلة.. عن سبب تسلل أصوات المقرئين من غير المصريين إلى آذان المصريين بعد انحسار أجيال الشوامخ بقراءة القرآن الكريم برحيل الشيخ رفعت والشيخ مصطفى إسماعيل من بعده الذى وصفهما بأنهما كانا من أبرز علامات مصر الروحية ورموزها الوجدانية.
تحت عنوان «الصليب الأسود يهرب من الدير» يأخذنا الشريف فى رحلة جمعته بالرسام محمد رجائى والشاعر الراحل صلاح عبدالصبور إلى وادى النطرون أو وادى الرهبنة، حيث يعيش راهب حبشى فر من الدير لمدة عشرين عاما وقد سمعوا عنه من صحفى ألمانى لم يوفق فى جعل الراهب يعترف بسر هروبه من دير البراموس مؤكدا له أنه ربما يعترف بعد أن يكمل الربع قرن وهكذا ذهب الثلاثة بعد ست سنوات وبالتحديد فى شتاء عام 1962، ليلتقوا بالراهب الحبشى الذى يعيش وحيدا داخل مغارة بالصحراء الغربية، وبعد أن نجحوا فى رؤية الراهب والذى اعتاد «أن يشم رائحة الناس من بعيد.. يخرج من مغارته ويستقبلهم كما لو أنه صليب أسود وهو باسط ذراعيه فى الهواء ويحتضنهم من بعد»، وأثناء هذا اللقاء مع الراهب المسيحى لم يفت الشريف وصف كيف كان رجائى منشغلا بتأمل وجه الراهب وحركاته ليرسمها على ورقة سميكة وضعها أمامه على الأرض، أما صلاح عبدالصبور فكان هادئا متأملا يرى ويسمع بلا تعليق، مع الراهب الذى أفضى لهم بسره وكيف كان مخلصا جدا فى البحث عن دير يتمسك بالمبادئ الأولى للرهبنة التى تحوى التقشف والزهد، أما الترف الذى كان يعيش فيه رهبان دير البراموس فجعلته يجوب مصر بمحاذاة النيل ليصل إلى وادى النطرون ليعيش هناك فى تلك المغارة بعمق الجبل.
«مما جرى فى بر مصر» كتاب يرصد العديد من النوادر والطرائف أيضا فتجده بعد حكاية الراهب الحبشى ينشغل بقصة الفنانة سعاد حسنى وقصتها مع عبدالحليم حافظ فى فصلا سماه «شرارة غرام السندريلا بالعندليب»، ليبحث بعد ذلك عن مصير ملهمة الفنان سيد درويش «المطربة حياة صبرى» التى اختارت مقابر الإمام لتعيش فيها وتحديدا فى مدفن ابنها الشهيد الطيار محمد جميل إبراهيم، وتتعرف خلالها عن سبب هجر أم جميل كما يطلقون عليها منذ أن سكنت المقبرة للدنيا وابتعادها عن الناس والفن لأنهم جميعا تخلوا عنها بعد وفاة ابنها ولم يقف بجوارها سوى الفنانة نجمة إبراهيم وزوجها.
تتنوع الحكايات التى يرويها الشريف فيتوقف تارة عند المشير الجمسى ليرصد لحظة بكى فيها عند الكيلو 101، ليذهب بعد ذلك إلى حكاية زوبة الكلوباتية، مارا بصلاح جاهين وهو يمشى بالقباب.. 28 حكاية كتبها يوسف الشريف بلغة غلب عليها الحس الروائى العذب، أما الأحداث فكانت تروى وكأنه يختزل هذا التاريخ فى مشاهد سينمائية يعين بها القارئ على التخيل والانتشاء بما يرى. وكأن الشريف ينزل برفق عن كاهله هم رد الجميل لكل من عرفهم واستقى من فنهم وموهبتهم، عن طريق كشف جوانبهم الإبداعية ومزجها مع عاداتهم وحياتهم الشخصية.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.