الصراع فى المنطقة مُدَار بحكمة مخابراتية إجرامية، وقد بدأ بوضع الناخبين المصريين بين شرين: مرسى وشفيق.. لكن هذا عنوان صغير لمعادلة الصراع فى المنطقة، الذى يدور بين إيران واسرائيل: شرَّين. إيران وحولها علنا من يسمون أنفسهم محور المقاومة، الذى يشمل حزب الله وحلفاؤه فى لبنان وخارجها وحكومة بشار الأسد وحماس (رغم ماصنعته ضد بشار لكن تحالفها مع إيران يجبر بشار على التحالف معها)، وينضم لهذه الجوقة عراق المالكى، وهؤلاء يزعمون أنهم فى حرب ضد إسرائيل وفى الحقيقة عداؤهم موجه للمملكة العربية السعودية والإمارات ومصر ويكاد المحور الأول يحمل عنوان شيعى والمحور الثانى بلا عنوان، ولكن يضعون عليه علامة السنة، ويلعب مع هذا المحور لحساب المعلم الكبير تركيا وقطر مع سماح إيران لهما بالحرب ضد سوريا، لأن تحالف إيران مع بشار وليس مع الشعب السورى الذى أبادته وتشرده من أهداف إيران التى تتفق فيها مع عدوها الظاهرى إسرائيل التى تبيد شعب غزة لحساب حماس، معادلة بين فريقين داخل كل فريق حزمة هائلة من التناقضات.. فالسعودية تتحالف مع الإخوان المسلمين فى سوريا ضد إيران وتحارب هى والإمارات الإخوان فى الجزيرة العربية، واليمن ومصر فى موقف محايدمعهم تونس والجزاير والمغرب، وبالضرورة تصبح إسرائيل فى صف المحور المضاد لإيران، فتجد السعودية ومن حولها يتطلعون لصداقة إسرائيل، بينما يرفضون وجودها. محور السعودية مع تدمير حماس الإخوانية وضد قتل شعب غزة وإبادته، وهو نفس الموقف من سوريا يتمنون أن يدمر بشار الإخوان وتدمره باقى الفرق المنبثقة عن الإخوان دون تدمير الشعب السورى، الإخوان يسيطرون على ليبيا لضرب مصر، وداعش تضرب المالكى وبشار وتضرب أعداءهما فى نفس الوقت مثل جبهة النصرة والجبهة الإسلامية، والأكراد يلعبون مع بشار ضد داعش ويؤيدون داعش ضد المالكى.. وصف معادلة الصراع فى المنطقة مستحيل ، فالحلفاء فرقاء، والفرقاء حلفاء والإرهاب قطاع عام وقطاع خاص يصم معظم الجوقة. وهدف الجميع هو الذى يكاد يوحد معظمهم بوعى أو دون وعى: تحقيق المصالح الأمريكية التى تعد إسرئيل عنصرا من عناصرها، وهى فى النهاية تتحقق لصالح مؤسسة العولمة التى تعد أمريكا الشرطى لها والشريك الأكبر فى رأسمالها، مع من تقف وضد من تحارب؟ هذا سؤال إجابته مستحيلة، ويشبه الاختيار بين مرسى وشفيق ...لكن علم السياسة نشأ فى سيرك ويقوم على قواعد لعبة الأكروبات وحيل الحاوى، مصر الآن أحوج لهذا العلم لمواجهة خريطة الشريَّنْ ومعادلتها الشديدة التعقيدات والتناقضات لكنها متفجرة فى كل موضع وتحتاج لحيل الحاوى ولاعب أكروبات سياسى معلِّم، هذا عصر وحشية بعض البشر.