صدمة جديدة للملكى فى الليجا الإسباني    فرج عامر يهدي "حواس" درع نادي سموحة    شاهد.. شيكابالا وكهربا في حفل زفاف علي جبر    بوتين "يقبل" دعوة كيم لزيارة كوريا الشمالية    خبير عسكري يصف "أردوغان" بال"نكرة".. ويؤكد: قطر وتركيا وراء تردي الأوضاع في ليبيا| فيديو    رئيس الزمالك: 30 ألف تذكرة لمباراة الزمالك والنجم الساحلي    ماكرون يستجيب ل "السترات الصفراء" باستقطاعات ضريبية    شاهد.. فرحة لاعبي الأهلي بعد هدف علي معلول في المصري    شاهد.. احتفال صالح جمعة مع لاعبي الأهلي بعد تسجيل الهدف الأول أمام المصري    إدارة الإسماعيلي تعلن تشكيل الجهاز المعاون الجديد    شاهد.. "التجنيد والتعبئة": القوات المسلحة عالجت 8 آلاف شاب من فيروس سي    بالأرقام .. تعرف على عدد المخالفات المرورية التى تم ضبطها خلال 24 ساعة    محافظة الإسكندرية تنفى ما تداولته صفحات التواصل الاجتماعي بشأن تحويل "حديقة الإسعاف" إلي جراج    بالأرقام والممتلكات..تعرف على ثروة عمر البشير    بالفيديو .. مديرية أمن الإسكندرية تستجيب بصورة فورية لمناشدة مواطنة على مواقع التواصل الإجتماعى    اشتباكات عنيفة مع الشرطة الكولومبية خلال إضراب ضد الحكومة    ناصيف زيتون يشعل أولى حفلات الربيع بطابا هايتس.. صور    خبير مالي يكشف دلالات التوقف عن استخدام الكاش    الأرصاد تزف بشرى سارة للمواطنين بشأن طقس الجمعة    صالح جمعة نسر مباراة الأهلى والمصرى    "عكاشة": المصريون أعادوا بناء الدولة في أقل من 5 سنوات    النيابة العامة في الجزائر تؤكد استقلاليتها وعدم تبعيتها لأحد    مجموعة عالمية تفتتح 30 فندقا جديدا بمصر    مصر تتمدّد شرقًا.. جنوبًا وغربًا    غدا انطلاق نموذج «محاكاة بطولة إفريقيا» بالجزيرة    ويكيليكس ونهاية الأسطورة    وافق عليها «الأعلى للتخطيط العمرانى» برئاسة مدبولى: إعادة تخصيص 124 فدانا لإنشاء مدينة للحرفيين بطريق القاهرة الفيوم    وزير الداخلية يهنئ البابا تواضروس    حديث الوطن    ربة منزل تقتل زوجها بمساعدة نجلها بسبب بخله    سائق ينهى حياة صديقه بسبب إيراد «التوك توك»    منشآته قطعة من الماضى.. تاريخ وحكايات "كلود بك" ب"مكان فى الوجدان    تعديل تشريعى لدعم منظومة التعليم..    اليمين المتطرف فى المدرجات و«الضغط العالي» على السينما!    5 مشاهد تختصر مسيرة العبقرى الهادئ    ل،و،س،ى    معجزة إلهية    حديث الجمعة    شوهها التقليد الأعمى والانبهار بالتكنولوجيا..    المركز الإعلامى لمجلس الوزراء: 183 منفذا ثابتا و450 متنقلا لتوفير احتياجات شهر رمضان بأسعار مخفضة    بحث ضخ استثمارات عُمانية فى مجال الدواء    الصحة العالمية تحذر من تعرض الأطفال للشاشات الإلكترونية    مع قرب اكتمال مراحل حملة «100 مليون صحة»..    وزير الأوقاف يوضح الفرق بين فقه الدولة وفقه الجماعة    سحر نصر: الأولوية للاستثمار فى المواطن العربى    فى مبادرة اعرف جيشك «أمر تكليف» بالمحافظات.. و«عبور وانتصار» بالأنفوشى و«صحينا يا سينا» فى الحديقة الثقافية    «الممر».. ملحمة درامية لأبطال حرب الاستنزاف    القبطان سامى بركات: قضيت 1824 ساعة خلف خطوط العدو لرصد تحركاته فى جنوب سيناء    بالرسم والحكايات والزيارات.. علمى طفلك يعنى إيه تحرير سيناء    لأول مرة.. اعتراف دولى واسع بذكرى مذابح الأرمن    والدة الشهيد محمد عرفات: كان يتمنى الشهادة ويتصل يوميا لأدعى له    والدة الشهيد محمد عادل: ابنى اتجوز بدرى عشان يستشهد بدرى    حكايات من ملحمة النصر    الرئيس فى عيد تحرير أرض الفيروز: تحرير سيناء سيظل يومًا خالدًا فى وجدان المصريين    وزير الطيران: الانتهاء من العديد من مشروعات التطوير    6 مليارات جنيه لتنفيذ مشروعات تنموية وخدمية بسيناء    أخبار متنوعة    فيديو| «الإفتاء»: مساندة الحاكم والدعاء له من سمات الصالحين    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





رحلة البشاير من 25 يناير !
نشر في بوابة الشباب يوم 16 - 02 - 2011

قالوا قديما.. لاتخف ان قلت واصمت لاتقل ان خفت .. لكنى اقول الخوف قواد
قل ماتريد لمن تريد كما تريد متى تريد
لو بعدها الطوفان قلها فى الوجوة بلا وجل
الملك عريان
ومن يفتى بما ليس الحقيقة
فليلقنى خلف الجبل
انى هنالك منتظر
والعار للعميان قلبا او بصر
لا أجد سواه .. لابدأ بكلماته التى قالها منذ زمن بعيد
فارس من فرسان كثيرين ماتوا كمدا وحسرة وقهرا عندما انهارت احلامهم على ايدى لصوص زمن عقيم
اعترف لطالما حمدت الله كثيرا ان الشرفاء قد غادرونا .. تركوا دنيانا الملوثة المزيفة ليرقدوا فى سبات عميق باحثين عن الدفا والامان تحت ثرى التراب لعله يكون احن عليهم من جهنم زمن ليس مباركا ولاشريفا ولا نظيفاولا يحمل اى سرورا ولا عزا على الاطلاق.
أبدأ سطورى بكلمات الشاعر نجيب سرور لأطلق صرخة عالية فى الفضاء الممتد والبعيد مهللة منادية
مصر حرة .. شعبها المعلم الصابر اتكلم .. علمنا وهدانا .. عدانا عدانا ..
اللة عليك ياشعبنا ياللى ياما مشيت وياما .. بحور عديت .. ؤياما جبال هديت .. وياما ياشعب بنيت
قوموا ايها الرقداء الشرفاء .. من النجباء سرور ومحفوظ مرورا بيحيى الطاهر عبد الله وامل دنقل وصلاح جاهين وفؤاد حداد واسامة انور عكاشة .. وحتى عبقرى مكانه وزمانه الموسوعة جمال حمدان
قوموا ايها الشرفاء الثورة قامت .
هرمنا ..هرمنا
أعترف واعلنها صراحة مثلي كمثل كثيرين كنت قد وصلت لمرحلة اليأس والاكتئاب وقلة الحيلة والمرارة التى تمكنت من القلب قبل الحلق .. بل وفقدت الاحساس بالدهشة ايضا على ابواب هذا الزمن، إذن .. لاجدوى من الكتابة وهى مهنتى التى اخترتها بكامل ارادتى وقواى العقلية بنكتب ونهاتى ونقول ونكرر ونعيد ولاشيء يتغير وإن كان يحدث فهو للاسوأ.. فاض الكيل وطفح.
تونس كانت كلمة السر أعادت ليس لى فقط ولكن للجميع الأمل وجدتنى أردد لسه الحياة يا إخوانا ممكنة
انتفض قلبى عندما سمعت المواطن التونسى يصرخ فى نشوة فى منتصف الليل واثناء حظر التجول يحيا الشعب التونسى .. المجد والحياة للتوانسة .. تحيا ارادة الشعب التونسى
واقشعر بدنى وانهمرت دموعى عندما رأيت الرجل يتحدث بحرقة باكياً قائلاً
لقد هرمنا هرمنا من اجل هذة اللحظة التاريخية
رأيت نفسى وقد هرمت وغطى الشعر الابيض رأسى وثقلت خطواتى وإبنى مع شباب شعبه يجرى من القنابل المسيلة ويتفادى الرصاص المطاطى وربما يفتح صدره لرصاصات غادرة ويعلو صوته مطالبا بالحرية
هل يمكن للقهر ان يستمر حتى أهرم وأشيخ ولا أستطيع أن أقف بجوار من يقف لينتزع حريتنا هل يمكن أن أنتظر حتى يذبل العمر وتختبئ الصحة خلف تجاعيد الزمن لكى ارى مصر التى طالما حلمت بها ؟
سؤالى لم يدم طويلاً فكانت الاجابة واضحة وصريحة وجادة وحادة وعميقة وجميلة وعبقرية وتاريخية وفريدة من نوعها
كانت الاجابة يوم 25 يناير من العام 2011
جمعة أزهرية
جمعة الغضب كانت البداية بالنسبة لى .. العاشرة صباحا انتقى رداءاً خفيفاً " قميص وبنطلون لة جيب" لأضع فيه بطاقتى وبعض من النقود .. لم اتردد لحظة واحدة فى إغلاق باب الشقة ورائى بثبات وقوة ولم تستطع دموع ابنى إسلام الذى لم يتجاوز الأربع سنوات وصوتة مجلجلاً ورائى خدينى معاكى المظاهرات ان تثنينى عن قرارى بل قصدت ان اضمه الى صدرى وانظر فى عينيه قائلة .. ماما رايحة تقول لا يا "لوما" لا للظلم وللقهر والفساد انا نازلة علشان حقك ياحبيب ماما.. وعندما طالبتنى عين أميرة ابنة خالتى التى تركت ابنى فى كنفها عندما احسست بها تقول لى بلاش يا أمل هتتبهدلى الامن مش هيسكت قلت لها قبل ان تقولها لو كل واحد فينا خاف على نفسة وقال مش هنزل ماحدش هينزل ولا فى حاجة هتتغير فى البلد لذا اغلقت باب منزلى ولم التفت ورائى بل كان الامل كل الامل فى الامام.
البلد مترشقة امن مركزى وضباط برتب مالهاش أول من أخر من أين إذاً انطلق وجدت نفسى اقول للتاكسى الازهر يااسطى .. و طوال الطريق كانت سطور نجيب سرور التى بدأت بها سطورى امام مخيلتى نعم الملك عريان اليوم ساقولها عاليا وبدون أى خوف خلاص ماعدش فى حاجة يتخاف عليها
لا مكان الان سوى لكلمة لا .. لا.. لا.. لهذا النظام الفاسد الذى تلاعب باقدار وبمقدرات هذا البلد سرقونا حتى من انفسنا .
نظام جعل الناس تتقاتل بالمطاوى والسكاكين على طابور العيش .. الناس باعت كلاويها واكبادها علشان تلاقى تاكل لقمتها .. عبارات تغرق وقطارات تتحرق ودويقات تتهد عليها صخور الجبل وعشوائيات الناس بتاكل في بعضها ومستشفيات غير صالحة للعلاج الأدمى وقطط وفئران فى غرف العمليات ودكاترة أتحولوا لجزارين وبلد بقت بترفع شعار اللى يمرض يموت واللى معاه يلزمه واللى معاهوش مايلزموش وقرارات علاج على نفقة الدولة لوزراء وناس بتلعب بالفلوس لعب والغلابة فيكى يابلد منداسين ومطحونين وكلة كوم والاكل كوم تانى مبيدات مسرطنة ومنتهية الصلاحية تترش بيها المحاصيل واحنا ناكل وكلوا بالهنا والسرطان ماهى معدة المصرى بتهضم الزلط وبعدين نتفاجىء بان فلان اللى زى الورد اللى لسه ماعملش حاجة فى الدنيا وقع طب مااااااات وفلانة اللى عندها سرطان واطفالنا كلاويهم تتشل والجناة يهربوا ويقولك مش عارفين او اصل يوسف والى انضحك عليه من يوسف عبد الرحمن وراندا الشامى ودخلوا المبيدات من وراه وقيس كل حاجة على النظام ده تعليم وصحة وادارة واسكان وثقافة كلة فاسد.. لا وكمان انتخابات شورى سودا ومحليات وبرلمان زور وبهتان وتعذيب فى السجون والمعتقلات وفتن طائفية وإرهاب واللة ياربى ايديهم السودا متلوثة بية ايه ده كله لا كفاية بقى
هكذا افقت فوجدت نفسى اقف امام الازهر الشريف انتظر الانتهاء من صلاة الجمعة لنبدا فى حملة الغضب
من أجل كل هذا رددت وراء المئات الخارجين من الجامع وسط حشود محتشدة من الأمن حسبنا اللة ونعم الوكيل
وأعترف كانت الفرصة سانحة جداً لأغير مسار الهتاف لاقولها وورائى المئات
يسقط حسنى مبارك
بداية دموية
الزميل المصور محمد مسعد .. كان اول نقطة دم فى ثورتنا العظيمة عندما رفع كاميرتة وسلط عدساته على عدد لابأس به من رجال امن الدولة اللذين اعتلوا قمة جامع الازهر لم يلحق زميلنا ان يلتقط صورة واحدة فلقد كانت الدماء قد عطت وجهة عندما ضربة سيادة اللواء المبجل بقوة وغدر بعصاة وسط جبينه بالضبط
كان الدم النازف من محمد مسعد كفيلا بان يشعل فتائل الجميع لتتأجج الهتافات مرددة الشعب يريد اسقاط النظام
هاهم يقابلوننا بخوذاتهم طابور من الامن المركزى يقف بعرض منطقة العتبة يسدون الطريق هراواتهم المرفوعة فى وجوهنا كانت كفيلة بان تعطينا اشارة واضحة على مانحن مقبلين عليه
يشتد صوتنا فتعتز قبة المسرح القومى وتدبدب اقدامهم معلنة قرب ساعة الصفر نقترب منهم ليصبح الفارق بيننا وبينهم خطوات .. سلمية .. سلمية .. كان هذا هو هتافنا اتلفت بجانبى فإذا بكم لاباس به من السيدات البسيطات اللاتى انضممن لنا ويبدو انهن هرولن من بيوتهن القاطنة فى الحسين والعتبة .. لأشعر بنفسى وانا اطلب منهن ان نكون نحن فى الصف الأول اعتقادا منى بان هذا يمكن أن يحمى رجال وشباب المظاهرة .
بالفعل لايترردن ولم يملك الرجال سوى ان يفسحون لنا الطريق
ها نحن نقف وجها لوجه امام عساكر الامن المركزى .. توقفت عن الهتاف لأذهب فى جولة سريعة عبر تلك الوجوة احدق فى ملامحها المصرية الاصيلة التى ارتسم عليها الفقر بل والذل ايضا وجوه مصفرة طلت بشرتها البقع البيضاء التى لاتنم عن شيئا سوى سوء التغذية لم اشعربنفسى الا وانا اتحدث مع احدهم متسائلة ..
هيجيلك قلب تضربنا .. دة احنا اخواتك امك واختك مراتك .. احنا طالعين علشاننا وعلشانكم انتم مصريين زينا بالضبط قولوا انتم كمان لا قولوها وانضموا لينا .
سكت الرجل لبرهة من الوقت ولكن كانت عينيه كفيلة بان تخبرنى انة موافق على كل ماقلتة بل انة يريد بالفعل ان يرمى بتلك العصا التى تضربة قبل ان يضربنا او ان يوجهها لمن يتعالى صوتة من بعيد اااااااااااااضرب وكانة ينادى على مدفع افطار رمضان
لم يستطع ان يقول شيئا فقد كان الخوف يتملكه والجنيهات القليلة التى يلقيها له الناس الهليبة اللى واكلينها والعه كما يقولون سيفا على رقبتة ورقبة اطفاله وقد كان
عرسان السماء
كم من القنابل المسيلة للدموع لايوصف ويبدو انها من اسوأ نوع فليست هذة المرة الاولى التى اختنق بها او تسيل دموعى وتكتم انفاسى فلقد دخلت صدرى فى اول مظاهرة خرجت فيها عندما كنت طالبة بالاعدادية فى مدينتى الصغيرة دمنهور بعد مقتل سليمان خاطر عندما اقتدت مدرستى فى مظاهرة رفعت شعار اصحى اصحى يادمنهور سليمان خاطر مات مقتول وفتحت صدرى ورئتاى لاخرهما عندما خرجت فى مظاهرات جامعة القاهرة لأقول لمبارك بأى حق ترسل قوات مصرية الى الكويت لتحررها من كلفك بأن يقتل المصرى العراقى أو المصرى المصرى خاصة وان جيش صدام كان معبأً بالمصريين .. قنابل جمعة الغضب كانت فريدة من نوعها قوية وكلها قاسية لم يفلح معها الوصفة التونسية بشم رائحة البصل او الخل او غسل الوجة بالكوكاكولا
كنا نسير بسياسة الكر والفر نحاول الهرب من القنابل التى تطورت مع الإصرار والعند باكمال المسيرة إلى رصاص مطاطى يدخل ويلسع ويحرق ويتوغل وعلى نهاية اليوم ومع العجز امام قوة اصواتنا واعدادنا المتميزة تحولت الى رصاص حى من اللى يدخل قلبى وقلبك دون اى استئذان ليجعل من توغل الى قلبة او راسة عريسا تزفه السماء
لايسألنى أحد كيف خرجنا من الازهر ولكن من انقذنا هم هؤلاء الجنود المجهولين البسطاء من اهالى باب الشعرية والموسكى وحوارى وزخانيق الغتبة اللذين حمونا ولن تصدقوا عنما اقول لكم بعربات الفاكهة الخشبية التى لايملكون سواها فى الدنيا هى رزقهم اليومى اللذين يفرشون علية بعض من فاكهة ووخضروات الموسم
لا استطيع ان اصف لكم هذا الكم من العربات التى خرجت دفعة واحدة لتشكل حصنا منيعا بيننا وبينهم حصنا كان اشبة بتلك الحصون التى اخترعها صلاح الدين ليواجه بها الصليبيين.
كنا الآف مؤلفة اخذناها بلا مبالغة جرى من ميدان العتبة الى ان وصلنا والتحمنا مع شبابنا فى قصر النيل وطلعت حرب وشارع فؤاد لندخل فى حرب ومواجهة لاتقل عن 6 ساعات ،لم يرحموننا حتى فى الشوارع الجانبية الضيقة ومداخل العمارات .. وقع المئات منا واصيب العشرات بالاغماءات والكثيرون تمكنت منهم الطلقات المطاطية
لم يكن يهون علينا سوى زجاجات المياة المثلجة التى كانت تروى ظمئنا والتى كان يلقيها علينا ساكنى عمارات وسط البلد والبصل وزجاجات الخل التى ساهمت بشكل كبير فى ان تجعلنا صامدين ومصرين ورافعين مطلبنا الوحيد الشعب يريد اسقاط النظام.
خندق شعبي
ايه ياربى ده هى الذخيرة دى مابتخلصش هكذا كنت اهلل مع زملائى عندما استطعنا ان ندخل احد المحلات التى ادخلنا صاحبها فيها واغلق علينا لناخذ هدنة قصيرة نستطيع من خلالها اكمال مسيرتنا وكاننا وجدنا ضالتنا المفقودة تليفون ارضى .
فلقد كانت كل شركات الاتصالات قد قطعت كل الهواتف المحمولة فى مؤامرة محبوكة ضد كلمة الحق فتح لنا صاحب المحل تليفونه لنطمئن اهالينا فجاءت العبارات اطمنوا احنا كويسين.. يااحنا ياهم .. انت بتطلب منى المستحيل يابابا والله لو هموت مش هسيب الناس علشان انت خايف عليا .. دة حقنا ولازم ندافع عنه.. واخيرا صوت عم طلال الذى تجاوز من العمر الخمسين مهللا لزوجتة ماتقلقيش ياستى كفاية بقى ذل انا مش راجع لا انا ولا ابنى الا لما نجيب حق البلد دى كفاية هوان بقى.
كانت هذه بعض من العبارات التى جعلتنا نزيد اصرارا وتحديا وعزما وقوة على اكمال مسيرتنا وشعارنا
الشعب يريد اسقاط النظام والتاكيد مع زيادة الضرب على سلمية سلمية
وخرجنا لنكمل المسيرة صلى الشباب العصر جماعة فى شارع طلعت حرب على مرأى ومسمع الهراوات والقنابل والمطاطى وما أن سلم الجميع وقبل ان يقولوا حرماً الا ودفعات متتالية من السيارات تقترب لتطلق ذخيرتها مرات ومرات مان اختفت بدأ الشباب بوضع المتاريس بمساعدة العاملين فى طلعت حرب ومان دخلت سياراتهم الا وفوجئت بتلك المتاريس التى سدت الطريق فما كان منها الا الهرب وسط ضحكاتنا وهتافتنا عسكر عسكر عسكر لية احنا فى سجن ولا ايه.
لم نهدأ ولم يهدأوا ..كانوا يأتون الينا من شارع كريم الدولة وكنا ناتيهم من عبد الخالق ثروت وقبل ان يؤذن المغرب كانت سيارتهم تنسحب من اجواء وسط البلد تماما تجرى بسرعة هستيرية لامثيل لها كانوا على استعداد ان يدوسوا على اى شى كان المشهد واضحا وجليا خاصة عندما علمنا ان هذا الانسحاب كان فى كل احياء القاهرة بل والمحافظات ايضا
تلاحقت الاحداث حرائق فى مقرات الحزب الوطنى واقسام الشرطة ونهب لمتحف التحرير وحالة من الفوضى والتسيب وسجون فتحت على مصراعيها ومجرمين يسطون على البيوت
مؤامرة محبوكة مشبوهة لاجهاض الثورة وتشوية كل من اشترك فيها اخذتنا اقدامنا من طلعت حرب الى الكورنيش حيث سيارات الشرطة المحروقة التى لاحصر لها ومبنى الحزب الوطنى الذى باتت النار تلتهمة وكان اليوم الجلل قد قام وكان الحكم الربانى بنار جهنم حدف ولا شفاعة ولا رحمة.لم يمر وقت طويل إلا وبعث الله لنا المنقذ الهادى الحامى الآمن الدافىء وكأننا كنا قططاً صغيرة رضيعة تاهت من أمهاتها فتشردت وشعرت بالبرد والجوع والغربة وأخيراً وجدتها لترتمى بين احضانها لتنهل من حنانها ودفئها
إيد واحدة
هكذا كان استقبالنا لدبابات الجيش المصرى الأصيل فبقدر رهبة دخولها وصوتها الذى يهتز له جدران وسط البلد العتيقة بقدر احتياجنا وارتياحنا لها هذا هو جيشنا الذى وثقنا به ووقفنا الى جانبه فى محنة 1967
تلك هى الدبابات التى اعتليناها وهللنا لها عندما اتت لنا بالنصر العظيم فى عام 1973 ومن قبل كل هذا وذاك هذا هو الجيش الذى ساندة شعبنا المصرى الاصيل عندما انقلب على غطرسة الملك وحاشيته
نعم التففنا جميعا حوله
فهل سيخلى بنا فى محنتنا وتعطشنا لزمن نظيف وحر بعد ان عشنا 30 عاما فى كبت وفقر وقهر وفساد؟
وثقنا فى جيشنا وعلقنا امالاً كثيرةً عليه وانتظرنا قراره كثيراً
فكان الشعار الجيش والشعب ايد واحدة
جاء الخطاب الأول لمبارك محبطاً مستفزاً استطاع بجدارة يحسد عليها أن يلهب مشاعرنا ويقوى عنادنا ويحمس إصرارنا على وجوب رحيل هذا الرجل بنظامه بوزراءه .. لقد جاءت قراراته بلإصلاح متأخرة بل ينطبق عليها أغنية عبد الحليم بعد إيه أبكى عليه او أغنية ثوما فات الميعاد بل إنها أيضا أدانته وكشفت نظامه بتحويل عز للنائب العام وعزلة من منصبه وابتعاد الوريث الذى كان يهيأ نفسه أن يكون رئيساً عن الحزب وصفوت الشريف وحبيب الذى لم يكن يوما أبداً حبيباً وإقالة نظيف ورشيد .. سألت نفسى سؤالاً لماذا الآن فقط يتخذ فيها الرئيس السابق مبارك كل هذة الخطوات ؟؟ بعد كل هذه السنوات بفيق أخيراً أم أنه كان على علم ودراية ولكنه يقدم أكباش فداء لعل تلك الأصوات ترضى وتصمت وتبعد عن فكرة إسقاطه هو شخصياً ورحيله وتنحيه عن السلطة التى بات ممسكاً بها رافعاً شعار ياانا يالشعب وبدلاً من أن يجهز طائرة واحدة تحمله بعيداً كان يجهز 80 مليون طائرة تحمل شعبه بعيدا عن الانظار.
مارد ومليونية
إذاً قامت الثورة المصرية .. خرج المارد من قمقمه الذى سجن فية 30 عاما .. ولم يعد ميدان التحرير فقط هو مركز الثوار بل قامت كل المحافظات والقرى فى كافة الارجاء من السويس التى قدمت ملحمة اسطورية عبقرية فى فن الثورة والنضال والاسكندرية ودمياط والمنصورة ودمنهور والمحلة وكفر الدوار وبات الشعار المرفوع ثورة ثورة حتى النصر ثورة فى كل شوارع مصر ..
مليونية تلو الاخرى .. وجمعة الرحيل وأسبوع الصمود .. الأعداد تتزايد والشعارات ترتفع مصممة على مطلبها الأول ومؤكدة علية .. ولم تعد الثورة شبابية بل تحولت الى شعبية من الطراز الاول تحمل العجائز والشيوخ والنساء وحتى الأطفال .. وعلى قدر عبقرية ثورتنا العظيمة على قدر حقارة ورداءة الثورة المضادة التى شنها الاعلام المصرى بقيادة انس الفقى .. الذى شن حملة هجومية عنيفة على كل من يوجد فى ميدان التحرير واتهمنا بالتخريب
وتمويلنا من دول خارجية وايران وحزب اللة ووجبات الكنتاكى والهارديز التى تأتى الينا والخمسون جنيها التى يضعها لنا اعداء مصر فى جيوبنا مع نهاية كل يوم .. واعترف بقدر سذاجة الافتراءات وبقدر واكانت ضحكاتنا عليها تهز اركان ميدان التحرير الا انها قد استطاعت ان تنال من عقول فئة لابأس بها من البسطاء وهم كثيرون فى بلدنا
وقد ظهر هذا جليا لى عندما احسست باننى محاطة بنظرات الريبة والشك بل والتوجس من ياسر وصبيانه العاملين فى المغسلة التى تجاور منزلى واصحاب السوبر ماركات الذين اتعامل معهم فتحول منزلى وتليفونى الى ندوات من اجل توعيتهم ووضعهم على الطريق الصحيح وللحق ساعدنى فى ذلك كثيراً انهم قد ذهبوا بأقدامهم الى جامع مصطفى محمود ليقفوا فى صفوف المؤيدين لمبارك ومان تحول اليوم الى موقعة الجمل وحدث مانعرفة جميعا من تصدى البلطجية بالمطاوى والمولوتوف الحارق الا وكانوا على الفور فى صفوفنا نحن يقاومون مع شباب التحرير بل ويهتفون قائلين .. مش هنمشى هو يمشى..
الشعب يريد
رغم الأيام التى تعرضنا فيها لبلطجية الحزب الوطنى وررجال الاعمال والمسجونين والمسجلين خطر .. ورغم نظرتنا اليهم وكرهنا لهم الا اننى ارى انهم مواطنين مثلنا مثلهم .. ولكن لنسال انفسنا مالذى دفع بهم ليكونوا بلطجية ومبرشمين ومحششين .؟ من المسئول عن اغراق شبابنا اللى زى الورد فى عالم المخدرات والبلطجة والجهل والفقر اليس هو النظام الفاسد الذى كان من مصلحتة ان يربى هؤلاء ولو كان طال ان يلهى شبابنا بل شعبنا كلة فى الفساد من اجل ان ياخذ هو الكريمة ويتهنى ببلدنا وخيرها لكان فعلها .. ولكن برضة مش هنمشى هو يمشى والشعب بعد موقعة الجمل وبعد الافصاح عن ثروات عائلة مبارك ونظامة يريد محاكمة الرئيس
كرنفال دة ولا ثورة؟؟ طوال 18 يوما هى عمر اسقاط النظام كنت اسأل نفسى ومن حولى احنا فين فى كرنفال واحتفالات ولا ايه ؟ شعب عبقرى وثورة ستظل قروناً مثار تحليل ودراسة .. ثورة نبية فى عصر انتهى فية الانبياء .. ثورة عفوية دون قائد زعيمها هو الشعب .. لاأبالغ عندما اقول أنها أعظم من ثورة يوليو التى قام بها الضباط الأحرار وعرفها المصريون من بيان التليفزيون .. ثورة كان فيها ال80 مليون من الضباط الاحرار .. أروع مافيها انها قامت من اجل الحرية وليس من اجل لقمة العيش رغم انة قد حرم منها طويلا ولكنة اثبت ان حريتة اهم واغلى من لقمة العيش..
كرنفال 25 يناير تستطيع ان تجد فية مكانا للغناء وحفلات السمر .. مصر ياما يابهية الزمن شاب وانتى شابة .. شيد قصورك على المزارع من كدنا وعرق ايدينا واطلق كلابك فى الشوارع .. وبينى وبينك سور ورا سور وانا لامارد ولا عصفور .. وحدوتة مصرية.. ولسة الاغانى ممكنة .. وحلوة بلادى السمرة.. واللة اكبر فوق كيد المعتدى
وصلوات ودعوات على الظالم .. وركن لمبدعين الثورة من كاريكاتيرات ولوح .. وعربات الكشرى والبطاطا الساخنة وصناديق الحاجة الساقعة وحتى المسليات بانواعها الترمس واللب والسودانى .. اما عن خفة دم المصريين فحدث ولا حرج .. تحولت المظاهرات الى مسابقة كبيرة مابين المتظاهرين حول الابداع والجديد فى عالم الشعارات
من امثال اذا كانت مصر هى امى حل بقى عن امى .. او ارحل بقى ايدى بتوجعنى .. او امشى بقى مراتى وحشتنى
ومستشفى ميدانى بقدرة قادر فية اطباء وادوية وممرضين وممرضات وركن صحفى وجريدة متحدثة باسم التحرير
ودورة ميامة حريمى ورجالى وسط الميدان قام ببناؤها السباكين المتظاهرين فى 12 ساعة لا وكمان اية متبلطة بلاط لوكس مش بتاع رجال الاعمال الشهيرين اللى دفعوا للبلطجية فى موقعة الجمل.
الله يا بلدنا
ايه الشعب العبقرى ده .. الذى رفع رؤؤسنا جميعا فى كل انحاء العالم بعد ماكنا قد وصلنا الى القاع .. بعد ماكان الجميع بلا استثناء فى العالم العربى ينظرون الينا نظرة عطف وشفقة ويذرفون الدموع على مصر وماوصل اليه شعبها من فقر وذل وخنوع واستسلام ..
نعم خرجنا وقلناها بقلب قوى وبكل مانمتلك من ارادة وبسلم ولاعنف لا لنظام مبارك الفاسد .. وهاهى جمعة التحدى تعلن انتصار ثورتنا الشعبية عندما خرج علينا السيد النائب السابق عمر سليمان متجهما قائلا العبارة التى اشتقنا اليها ليس طوال 18 يوما بل لمدة 30 عاما ان مبارك تنحى عن السلطة
كلمتين وبس .. ولم يستمع اى احد لاى شى سوى للافراح والليالى الملاح .. وجاءت اغنية الله اكبر فوق كيد المعتدى تهز كل حتة فيكى يامصر
لحظة لم ولن أنساها عمرى .. لحظة ان انهرت فى البكاء والضحك قائلة بصوت عال يحيا كفاح الشعب المصرى .. تحيا مصر.. لم اعرف من يقبلنى فى جبينى فى الشارع ولهذه اللحظة لا أعرف من الذى احتضنته لنهنى بعضنا بعض
فقط كل ما أعرفة اننا بنحب البلد دى اوى بنعشقها وبنموت فى ترابها
كان والدى الذى اتى قبل جمعة التحدى بيوم وبات ليلتة فى التحرير قائلا انا جاى من دمنهور الليلة دى علشان اجيب النصر واروح كان هذا الرجل الذى يبلغ من العمر 80 عاما والذى قاد مظاهرات دمنهور وضرب ضربا مبرحا من الامن المركزى دون اى مراعاة لعمره كان كالطفل امامى فى ميدان التحرير عاد 30 عاما للوراء ليهتف ويرقص ويغنى ويحمل لافتة كتبها بخط يدية
اللة يابلدنا اللة على جيشك والشعب معاة
تركتة يعيش اللحظة الوحيدة التى كان متمسكاً بالحياة من اجلها تركتة مع شبابنا اللذين حملوه على الاكتاف مهللين الشعب خلاص اسقط النظام .. وحرية .. حرية
نصر وندر
ووسط يوم النصر اتلفت بجانبى لأجد ابنى اسلام الذى حملتة أميرة مع ابنتها التى تبلغ شهرين من العمر لتشق الطريق وسط الزحام آتية من منطقة طرة الى التحرير حملتة على اكتافى ممسكا بعلم مصر مرددا حرية .. حرية
ولم تملك اميرة الا ان تكتب على جبين صغيرتها امل حرية قائلة كان من المستحيل الا أحضر هذة اللحظة التاريخية التى تشهدها مصر والتى سيقطف ثمارها اطفالنا ..
ولم املك انا سوى الوفاء بالندر الذى كنت قد اخذتة على نفسى بان اقبل يديها و لولاها ما كنت قد اشتركت فى الثورة اذ من الذى كان سيجلس بابنى فى البيت ..
هكذا قامت ثورتنا ليس لاعادة صياغة التاريخ ولكن لكتابة التاريخ من اول وجديد
قامت ثورة 25 يناير لكنها لم تننه بعد وطالما الجيش والشعب ايد واحدة طالما سنصل بمصرنا الى بر الامان
الاحلام والطموحات كثيرة ولاحدود لها ولكن كل مانطلبه ان نعطى لجيشنا الفرصة فى اصلاح ما افسده المفسدون
لنبنى مصر سويا فى ظل حكم مدنى شريف وانتخابات حرة وتلبية مطالب شعبنا العظيم
ولتكن ثورتنا عبرة امام كل من يعتبر ليعرف ان المارد قد خرج وابدا ابدا لن يعود الى القمقم .


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.