هو شاب متعوس بكل المقاييس ..اسمه أحمد عبد الغني عناني عمره 20 عاما, طالب بالفرقة الثالثة كلية الإعلام, جامعة الأزهر, حظه العاثر قاده لأكثر من 6 مواقف سيئة خلال السنة الماضية, ومن الواضح أن كلها جاءت معه بالمصادفة ولم يكن مخططا لها, إلا أن طبيعة العمل الذي يقوم به بجانب دراسته تسبب له في هذه الأحداث. تصوير : أميرة عبد المنعم أحمد يعمل في وحدة بحوث رأي عام , حيث يعتمد في عمله علي التنقل في بعض المناطق العشوائية والأقاليم لاستقصاء آراء فئات مختلفة من المصريين ومعرفة آرائهم حول قضايا مختلفة , وخلال وجوده في هذه المناطق تعرض ' للتثبيت ' 6 مرات في أقل من سنة . إلا أنه علي ما يبدو أن أحمد لديه سابقة في التثبيت قبل الثورة , عندما كان صبيا عمره 11 عاما , وكان وقتها طالبا في الصف السادس الابتدائي , حيث ذهب لشراء بعض الاحتياجات لمنزله , من أحد المحلات بمنطقة شبرا الخيمة التي يسكن بها , وكانت الساعة الثانية عشرة ليلا , فاستوقفه 5 شباب كانوا يكبرونه سنا , وكان واضحا حسب كلام أحمد أنهم ليسوا في حالتهم الطبيعية , لأنهم من متعاطي المخدرات , المهم أنهم حاولوا ' جر شكل ' أحمد وقذفوه بالطوب , واقترب أحدهم منه وهدده بالضرب إذا لم يخرج ما معه من مال , فأخبره أحمد أنه ليس معه إلا جنيه واحد , فتجمع حوله باقي الشباب وهددوه بالقتل , إذا لم يخرج ما معه , فأكد لهم أنه ليس معه سوي جنيه واحد , وأنه من أبناء المنطقة , وإذا حدث له أي مكروه فالأمر لن يمر بسهولة , ولم يستسلم أحمد لتهديداتهم , وظل يقاومهم أثناء محاولتهم تفتيشه بالقوة , وأثناء ذلك مر عدد من أبناء المنطقة يعرفون أحمد , وتدخلوا في الموضوع , وحسب كلام أحمد , فإن هؤلاء الشباب أخذوا علقة جامدة من عدد من أبناء منطقة شبرا بسبب هذا الموقف , وحتي يتركوا هؤلاء اللصوص , اشترطوا أن يضرب أحمد كل واحد منهم قلما علي ' قفاه ', وإن لم يفعلوا يتم تسليمهم لقسم الشرطة , فوافقوا علي الضرب علي ' القفا '. أما المرة الثانية التي تم فيها تثبيت أحمد عبدالغني , فكانت في شهر أغسطس 2011, وكان ذلك في حوالي التاسعة صباحا , عندما استوقف سيارة ميكروباص علي الطريق الدائري أعلي منطقة باسوس , وكان بالسيارة نحو 3 أشخاص والسائق , وعندما ركب شعر منهم بأمر مريب , ولاحظ أن السائق لا يقف لأحد , وبالفعل حدث ما توقعه أحمد , وأخرج أحد الموجودين بالسيارة مطواه وهدد أحمد , وطلب منه أن يخرج ما معه من نقود , ولكن لاحظ أحمد أن الطريق توقف للحظات فتوقفت السيارة , وكان يجلس بجوار الباب , ففتح الباب وفر مسرعا , ولم يحاول أحد من البلطجية الموجودين بالسيارة اللحاق به , حتي لا ينكشف أمرهم أمام الناس , ولكن أحمد تعرض يومها لإصابة في قدمه بعد أن وقع عليها اثناء نزوله من السيارة . أما المرة الثالثة التي تم تثبيت أحمد فيها فكانت أيضا في شهر أغسطس 2011, ولكن في هذه المرة تحول الأمر من مجرد تثبيت لخناقة , وكانت علي طريق صلاح سالم بعد مشيخة الأزهر في حوالي الثانية عشرة ليلا , حيث كان أحمد يسير مع اثنين من أصدقائه , فاستوقفهم 4 أشخاص , وأخرجوا مطاوي وهددوا أحمد وصديقيه بالضرب , وطلبوا منهم الموبايلات , وما معهم من أموال , وتفاديا لحدوث أي إصابات أو تهور من هؤلاء البلطجية , اضطر أحمد وصديقاه إلي إخراج ما معهم , إلا أنه بمجرد أن رحل البلطجية , لم يقف أحمد وصديقاه مكتوفي الأيدي , وأخذ أحدهم قطعة حديد كانت موجودة علي جانب الطريق , وتتبعوا البلطجية , وضربوا أحدهم علي رأسه بقطعة الحديد , وتحول الأمر لمشاجرة , انتهت هذه المشاجرة بإعادة البلطجية الموبايلات الثلاثة والنقود التي حصلوا عليها من أحمد صديقيه . أما المرة الرابعة التي تم فيها تثبيت أحمد عبدالغني , فكانت في شهر نوفمبر 2011, وكانت هذه المرة هي الأسوأ , حيث كان يقوم بأداء عمله في ملء الاستمارات عن طريق المواطنين , وكان ذلك في منطقة طرة البلد , بجوار سجن طرة , وكانت الساعة الثالثة عصرا , حيث تجمع حوله مجموعة من الشباب , بعد أن لاحظوا وجود شنطة مع أحمد وتخيلوا أن بها أموالا أو لاب توب يمكن ان يحصلوا عليه , واقترب منه أحدهم وأخذ يهدد أحمد ويسأله من أنت , وما معك من مال , فقال له أحمد ' ده منظر واحد معاه مال ', فسألوه عن عمله وراتبه , وحسب كلام أحمد أنه قال لهم إنه ليس معه فلوس المواصلات , وحاول أحمد أن يفلت منهم وفي كل مرة يحاول أن يهرب , يستوقفونه , وحولوا الموضوع لتريقة , ولم يكن أمام أحمد سوي أن يعطيهم الموبايل حتي يتركوه , لأنه لاحظ أن عددهم كبير , حيث قام أحدهم بالاتصال بعدد آخر من الأشخاص الذين بدأوا يتوافدون واحدا تلو الآخر , وهو ما أشعر أحمد بالقلق , خاصة أن عددهم وصل ل 15 شخصا , وحتي بعد أن أعطاهم أحمد الموبايل لم يتركوه أيضا , وواصلوا مضايقاتهم له , وحاولوا تفتيشه , إلا أنه كان هناك 4 أشخاص لاحظوا ما يحدث فتوقفوا , وسألوا عما يحدث , فأخبروهم البلطجية بأنه لص , إلا أن هذا الموضوع لم يدخل عليهم , لأنهم سألوا عن الشيء الذي قد سرقته , فقال لهم أحمد إنهم هم من سرقوا مني الموبايل ولم أسرق منهم شيئا , وبالفعل تأكد هؤلاء الأشخاص من أنني لم أسرق شيئا , إلا أنهم في النهاية لم يفعلوا شيئا ولم يقدموا أي مساعدة لي , ولم يتمكنوا من الحصول علي الموبايل بسبب الكثرة العددية لهؤلاء البلطجية , ولم يكن أمامي إلا أن رحلت معهم , وهذه كانت أصعب مرة تعرضت فيها للتثبيت . أما المرة الخامسة التي تعرض فيها أحمد للتثبيت فكانت في منطقة المرج الجديدة , بجوار إحدي المناطق الزراعية هناك , وكان ذلك في الثانية ظهرا , في أحد أيام شهر ديسمبر 2011, وكان أيضا يقوم بملء استمارات , حيث اعترضه شاب عمره 16 عاما , واستفسر منه عما يقوم به , وكان أحمد قد انتهي فعلا من ملء الاستمارات التي معه , وما هي إلا ثوان معدودة ووجد حوله 7 أفراد , يصرون علي ملء استمارات , وعندما أخبرهم أنه ليس معه استمارات سألوه عن الفلوس , ولحسن الحظ أنه لم يكن معه سوي 10 جنيهات فأعطاها لهم , وتركهم ورحل . المرة السادسة التي تم فيها تثبيت أحمد , و تم إنقاذه فيها علي يد الشرطة , حيث تعرض هو وسيارة ميكروباص بأكملها للتثبيت علي يد بلطجية , علي طريق الأوتوستراد في الواحدة بعد منتصف الليل , وكان البلطجية يحملون أسلحة آلية , حيث أوقفوا الميكروباص وحاولوا الاعتداء علي الركاب وهددوهم بالقتل , وبدأوا في تفتيش الركاب الواحد تلو الآخر , وحدثت مناوشات وشد وجذب بين الركاب من جهة وبين البلطجية من جهة أخري , وأثناء تفتيش البلطجية للركاب كانت هناك دورية شرطة , ولاحظ الضابط ما يحدث فتوقف , ففر البلطجية هاربين وحاولت قوة الشرطة اللحاق بهم لكنهم لم يتمكنوا من ذلك . أحمد أيضا قبض عليه في أحداث شارع محمد محمود , يوم 20 نوفمبر 2011, من قبل الأمن , وتم الإفراج عنه بعد 6 ساعات . أحمد قال : إنه سيئ الحظ جدا , لأنه تعرض للتثبيت أكثر من مرة في فترة قصيرة جدا , وأرجع ذلك إلي أنه يبدو عليه أنه شخص طيب , ولا دخل له بالمشاكل , مؤكدا أنه كان يقاوم البلطجية ومستعد لأن يضحي بحياته ولا يخرج شيئا من جيبه غصبا عنه , لأن هذا استسلام , ويجب التصدي لهؤلاء , لأن الاستسلام لهم هو ما ساعد علي وصولهم لهذه الحالة من البلطجة . أحمد عبد الغني أكد ايضا , أنه خلال المواقف العديدة التي تعرض لها شعر أن شخصية المصريين تغيرت كثيرا , فلم يعد أحد يساعد أحدا أو يشغل باله بما يحدث , بدليل أنه تعرض للتثبيت في وضح النهار , فالبلطجي أصبح لديه قناعة أنه إذا قام بتثبيت شخص , فلن يتدخل أحد لنجدته , وبالتالي لا فرق بين النهار أو الليل بالنسبة له . أحمد أكد ايضا أن معظم هؤلاء البلطجية شباب في سن صغيرة ومعظم من قابلهم يبدو من ملامحهم ومن طريقة كلامهم أنهم يتعاطون أشياء , وأكد أنهم أشخاص في منتهي الجبن ولكن انصياع الناس لمطالبهم هو ما جعلهم يبدون وكأنهم خائفون , لكن في الحقيقة هم أجبن وأضعف مما يتخيل البعض . وأضاف أحمد عبد الغني , أنه لم يخف مرة واحدة في كل المرات التي تعرض فيها للتثبيت , فهو يري أن هؤلاء البلطجية الذين يقومون بالتثبيت أكثر خوفا منا كأشخاص عاديين , ولكن هم يتباهون بما في أيديهم من سلاح , وأن بعضهم ليسوا بلطجية من الأساس بل هم استغلوا حالة الانفلات الأمني الموجودة في البلد بعد الثورة ليتربحوا من فكرة ' التثبيت '. وأكد أحمد عبد الغني , أنه أصبح لديه خبرة في التعامل مع البلطجية بعد أن تم تثبيته أكثر من مرة , والخوف الذي عاشه في أول مرة لم يحدث له في المرات التالية , لأنه تعرض لهذا الموقف , وبالتالي أصبح أكثر خبرة في المراوغة مع البلطجية حتي يستهلك الوقت معهم ويتمكن من الهرب في الوقت المناسب .