وزارة «التعليم العالي» تستقبل 4 ملايين طالب بالفصل الدراسي الثاني للمعاهد والجامعات    الصور الأولى من حادث انهيار سور دير أبو فانا بالمنيا    وزير «قطاع الأعمال» يبحث مع «TECAM» الإسبانية سبل دعم المشروعات البيئية المستدامة    وزير الخارجية من ليوبليانا: سلوفينيا بوابة واعدة لتعزيز حضور الصادرات المصرية في أوروبا    وزير الخارجية الإيراني: أجواء محادثات مسقط إيجابية.. ونقلنا وجهة نظرنا    وزير «الخارجية» يؤكد موقف مصر الثابت تجاه دعم حل وتسوية القضية الفلسطينية    تشييع جثمان سيف الإسلام القذافى لمثواه الأخير فى بنى وليد بليبيا.. أنصار النظام السابق يطالبون بتحقيق عاجل وشفاف فى جريمة الاغتيال.. ومصدر يكشف ل اليوم السابع: تمت تصفيته ب28 طلقة بعد تعطيل كاميرات المراقبة    تعادل سلبي بين مودرن سبورت والجونة في الشوط الأول    مؤتمر جوارديولا: يجب أن أدين من يقتل الأبرياء.. وهالاند أفضل مهاجم في العالم    الزمالك يهزم طلائع الجيش فى انطلاق المرحلة الثانية بدورى محترفى اليد    ضبط 4 سيدات بتهمة التعدي على عاملة داخل محل بالإسكندرية    إحالة عاطل للمحاكمة بتهمة فرض إتاوات على المواطنين من أجل ركن السيارات    جنى عمرو دياب تقدم أغنية باللغتين العربية والإنجليزية في إعلان    ليلة في حب يوسف شاهين بالمعهد الفرنسي.. نقاد ومبدعون: سينماه خالدة مثل أدب شكسبير    وكيل الصحة بالدقهلية يستقبل مساعد الوزير بموقع مستشفى شربين الجديد    علامات تؤكد أن طفلك مريض بجرثومة المعدة    الجيش الإسرائيلي يقوم بعمليات نسف موسعة للمنازل في غزة    أسعار الفراخ فى رمضان.. رئيس شعبة الدواجن يبشر بخفضها بعد طفرة الإنتاج    وزارة «التضامن» تبدأ تحصيل قيمة تذكرة الطيران للفائزين بقرعة حج الجمعيات الأهلية    ترامب يربط تمويل 16 مليار دولار في نيويورك بوضع اسمه على مطارات ومحطات    رئيس الحكومة اللبنانية يتسلم الورقة الأولية للخطة الوطنية لحوكمة المخيمات الفلسطينية    محمد عثمان الخشت: التسامح المطلق شر مطلق.. ولا تسامح مع أعداء الدولة الوطنية    الأزهر للفتوى يوضح حكم الصيام بعد النصف من شعبان    منتخب مصر للشابات يخسر أمام بنين بهدف في ذهاب التصفيات المؤهلة لكأس العالم    بلدية المحلة يكتسح ديروط برباعية فى دورى المحترفين وبروكسى يهزم وى    صحة الشرقية توضح حقيقة شكوى مواطنة من غياب أطباء مستشفى أبو كبير    افتتاح 3 مساجد جديدة بعد الإحلال والتجديد بالقليوبية    الجامعات والمعاهد تنهي استعدادها لاستقبال 4 ملايين طالب مع بدء الفصل الدراسي الثاني    أمن الأقصر يضبط عنصر إجرامي بحوزته 15 طربة حشيش وسلاح ناري في البياضية    فرق الفنون الشعبية المشاركة بمهرجان الثقافة والفنون تستكمل عروضها بساحة دخول معابد فيله    نائب وزير الصحة: تطبيق منظومة متكاملة لمواجهة مقاومة المضادات في 97 مستشفى نموذجيًّا    رمضان 2026 - الصور الأولى من كواليس تصوير "إعلام وراثة"    حملات على سلاسل المحال التجارية والمنشآت الغذائية والسياحية بأسوان    افتتاح جهاز الجاما كاميرا بوحدة الطب النووي بمستشفيات سوهاج الجامعية    ياسر جلال ومصطفى أبو سريع يغنيان "الحب اللى كان" من كواليس كلهم بيحبوا مودى    "تعليم بنى سويف" الأولى بمسابقة "الإبداع طموح" في مجال البحث العلمي والابتكار    تحركنا قانونيا.. أول تعليق من نقابة الأطباء على واقعة التعدي على طبيب مستشفى الباجور    غدا.. فصل التيار الكهربائي 3 ساعات عن عدة مناطق في بني سويف للصيانة    إصابة 6 أشخاص إثر حادث سير في البحيرة    بحوزته مليون جنيه وسيارة.. ضبط متهم بالتنقيب عن خام الذهب في قنا    وزير الخارجية: نعمل على خفض التصعيد مع إيران كأولوية قصوى لتجنب المزيد من الصراعات    الذهب يرتفع والفضة تتراجع وسط تباين شهية المخاطرة العالمية    مصر تعلن دعمها الكامل لاستئناف المفاوضات النووية بين واشنطن وطهران    تحذير من الأرصاد بالتزامن مع انطلاق الدراسة غدا.. فيديو    صفاء أبو السعود: الإعلام شريك أساسي في بناء الوعي المجتمعي ونشر المفاهيم السليمة    الأوقاف تحيي ذكرى وفاة الشيخ كامل يوسف البهتيمي    8 قرارات جمهورية مهمة ورسائل قوية من السيسي ل شباب مصر    المساجد تمتلئ بتلاوة سورة الكهف.. سنة نبوية وفضل عظيم يوم الجمعه    6 فبراير 2026.. أسعار الحديد والأسمنت بالمصانع المحلية اليوم    معهد الشرق الأوسط بواشنطن يستضيف وزير البترول والثروة المعدنية في لقاء موسع    صفقات الدوري الإيطالي في ميركاتو شتاء 2026.. أديمولا لوكمان يتصدر القائمة    جيش الاحتلال الإسرائيلى يعتقل 60 فلسطينيا من الضفة الغربية    بتوقيت المنيا.... تعرف على مواقيت الصلاه اليوم الجمعه 6فبراير 2026    لماذا لا تقبل شهادة مربي الحمام؟.. حكم شرعي يهم كثيرين    فرح يتحول لعزاء.. تفاصيل وفاة عروس وشقيقتها ويلحق بهم العريس في حادث زفاف المنيا    بعثة الزمالك تتوجه إلى زامبيا استعدادًا لمواجهة زيسكو بالكونفدرالية    بعد حديث ترامب عن دخول الجنة.. ماذا يعني ذلك في الإسلام؟    كأس إسبانيا - أتلتيكو إلى نصف النهائي بخماسية في شباك ريال بيتيس    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



عمليا أنا فى مصر.. رسميا أنا لم أعد من السودان !

لم يكن اختيار السودان اختيارا حكيما من قبل اتحاد كرة القدم المصرى.. كان اختيارا قاصرا أحادى الرؤية لم ير فى المباراة إلا تشجيع الجماهير متجاهلا تماما أمن هؤلاء الجماهير رغم المخاطر المتوقعة التى تهدد علاقات دولة ببلدين عربيين.. وكانت النتيجة أنه لا الجماهير شجعت ولا الأمن السودانى - محدود الإمكانيات - كان قادرا على حمايتهم بما ينبغى. كنت واحدة ضمن الوفد الإعلامى الذى سافر على طائرتى وزارة الإعلام. استقبلنا فى مطار القاهرة فجر الأربعاء شباب المشجعين بهتافات ملأت الساحة المقابلة لصالة 2 فى المطار القديم..
كان عدد النساء والفتيات الكبير ملحوظا مما أدخل إلى القلب شيئا من الطمأنينة.. فلم أكن كفتاة من الأقليات المستغربة وكان الوضع مماثلا فى معظم البعثات المصرية الأخرى.. وليس هذا ما ميز بعثتنا فقط.
ما أن أخذت طائرتنا فى الهبوط فى مطار الخرطوم متأخرة نصف ساعة عن موعدها وبدأت المبانى تبدو لنا فى حجمها الأقرب إلى الحجم الحقيقى حتى لفت انتباهى ذلك العلم المصرى الكبير الذى يغطى أحد المبانى.. بدا لى المنظر مبهجا لكنه لم يكن مدهشا.. فذلك هو المتوقع من الشعب السودانى.
استقبلتنا فى المطار وجوه باسمة وكانت التحية التى يلقيها علينا كل سودانى هى منصورين إن شاء الله. كان المشهد حتى هذه اللحظة من الرحلة مطمئنا جدا.. فقلت لنفسى.. مطار فقير وبلد نامى لكن شعبه طيب يشرح قلوبنا.
انتهينا من ملء استمارة بياناتنا.. وختمت الجوازات.. وما أن خرجنا إلى ساحة المطار الخارجية حتى فوجئت بأحد السودانيين يطلب منى العلم الذى كنت أحمله.. يريد أن يحمله تشجيعا لمصر.. اعتذرت له برفق وبررت موقفى بأنه ليس لدى غير علم واحد أحتاجه لتشجيع بلدى وشكرته لحرصه على حمل العلم المصرى.. لكن الغريب أن هذا الطلب تكرر عدة مرات وكان ردى لا يتغير حتى شرح لى أحدهم بانفعال قائلا لماذا لا تعطوننا العلم المصرى؟ نحن نريد أن نشجعكم.. الجزائريون يوزعون على السودانيين أعلامهم.. أرجوكم لا تسيئوا فهمنا عندما تشاهدون سودانيين يلوحون بالعلم الجزائرى.. فمعظمهم لا يفهمون! استوقفنى كلام ذلك الشاب المتحمس وبالرغم من أمنيتى الدفينة أن يكون كلامه مجرد تهويل أو مجرد وسيلة يحمسنى بها لأعطيه العلم إلا أننى وقفت وأخذت أسأل المصريين.. هل لديكم أعلام زائدة عن حاجتكم؟ لم يجبنى أحد.. كان الجميع مشغولا بنفسه تقريبا.. فاعتذرت له ومضيت.
ركبنا أتوبيساً أنيقا فخيما.. أدار لنا السائق السودانى أغنية شيرين ماشربتش من نيلها على سبيل الكرم.. واستكمل ضيافته بأن قدم لنا النادل مشروبات رطبة.. هتف لنا الناس فى الشوارع وأخذوا يلوحون لنا ويلتقطون لنا الصور كما لو كنا أتوبيس فريق المنتخب نفسه وليس مجرد مجموعة من المشجعين.. وهو ما جعلنى أظن أن ذلك الشاب السودانى كان يهول من الأمر.
لم يعكر صفو هذا المناخ اللطيف الحميم إلا عدد من شباب الجزائريين فى الطريق الذين لوحوا لنا بالخناجر بإيماءات قذرة لاأخلاقية.. أغلقنا الستائر وتجاهلناهم.
وصلنا إلى السفارة المصرية كما كان مقررا لنا.. انتشرنا فى كل الغرف والمكاتب.. وأخذ الزملاء صحفيو الجرائد اليومية يكتبون الرسائل الإخبارية الأولى ويرسلونها إلى صحفهم وكانت رسالة مطمئنة فحواها لا يختلف كثيرا عن مقدمة هذا الموضوع الذى تقرأونه الآن.
واجهتنا مشكلة فقر وسائل الاتصال بالسفارة.. الاتصال بالإنترنت لا يعمل.. أو لعله يعانى من ضغوط التحميل الهائل والطلب المتزايد.. وإمكانية إجراء اتصالات دولية لم تتح لنا والفاكس بطىء وعادة لا ينجح فى مهمته من أول مرة.
وأثناء دردشتنا مع عدد من الموظفين خلال إرسال الفاكسات ومحاولات إرسال الإيميلات بدا لنا أن الصورة ليست وردية كما نظن.. فقال لى أحد الموظفين أن الجزائريين بالفعل وزعوا أعلامهم على كثير من السودانيين على مدار الأيام السابقة وأن كثيرا من السودانيين غير الفاهمين فرحوا بالأعلام دون وعى كما تلقى موظف آخر مكالمة هاتفية سمعها زميلنا محمد أبوالليل نائب رئيس قسم الرياضة فى روزا اليومية ونقلها لنا بالكامل وقد دارت حول شراء الجزائريين لكل الخناجر الموجودة فى الأسواق!!
رغم كل شىء اتجهنا إلى الاستاد فى الساعة الرابعة.. وجدنا زحاما شديدا وغيابا تاما لأى علامات تدل على اسم أى مدخل من مداخل الاستاد.. وزعت علينا إعلانات ورقية لشركات لا نعرفها تحمل شعارات تشجيع مصرية مثل أبوتريكا هايوصل ساوث أفريكا ويا شحاتة عايزين تلاتة.. ساعدنا أحد شباب الحزب الوطنى للدخول من أحد أبواب الاستاد.. الأمن المسئول عن التأكد من هويتنا المصرية فقد السيطرة من هول الزحام.. دخلنا إلى المدرجات بقوة الدفع لنكتشف نحن وعدد من الفنانين منهم النقيب الدكتور أشرف زكى وأحمد بدير وغادة عبدالرازق وطارق علام وماجد المصرى أننا دخلنا إلى مدرجات الدرجة الثانية بدلا من المقصورة.
الطائرة التى كنا نحمل تذاكرها. حاولنا إقناع عساكر الأمن أن يخرجونا من السور الفاصل بيننا وبين الملعب للوصول إلى مدرجاتنا الصحيحة.. لكن كل توسلاتنا قوبلت برفض قاطع ووصل الأمر إلى استخدام العنف من قبل العساكر فضربوا أحد شباب الحزب فى وجهه وهكذا فعلوا مع المسئول عن بعثتنا ومع ماجد المصرى.. فاستسلمنا وعدنا لنبحث لنا عن مقاعد بين جماهير مدرجات الدرجة الثانية.. وبالرغم من استيائى من استخدام العنف إلا أن ذلك أدخل إلى قلبى بعض الطمأنينة وأشعرنى أن الأمن السودانى مسيطر على الوضع خاصة أن ممرا واحدا وسورا كانا يفصلاننا عن مدرجات جماهير الجزائر.
بدأت المباراة.. أخذنا نلوح بأعلامنا وسط تشجيع ضعيف وهتافات تقليدية ومتكررة لم تزد على ثلاثة أو أربعة هتافات.. حتى سعد الصغير بدأ بغناء متحمس عند وصولنا لكننا لم نسمع له حسا طوال المباراة.. وكان هدف الجزائر فى مرمى الحضرى بمثابة كمامة على أفواه المشجعين، بينما كانت إشارة واحدة من يد أحد لاعبى فريق الجزائر كافية لإشعال مدرجاتهم.. كاد الحضرى أن يتوسل إلينا لكى نعلى هتافاتنا وتشجيعنا إلا أن الاستجابة كانت لا تذكر!!
وهنا فقط أدركت الخطيئة التى ارتكبها المنظمون واتحاد الكرة وعدد من الجهات التى تكفلت بنقل مشجعين على نفقتها وهو أن معظم الذين سافروا ليسوا محترفى تشجيع.. وأنا واحدة منهم.. هؤلاء ليسوا الجماهير التى تلهب الاستاد.. كنت واحدة ضمن كثيرين يشاهدون مباراة فى استاد لأول مرة فى حياتهم! أما أعضاء الألتراس وإن كنت لا أملك أرقاما محددة إلا أننى لا أعتقد أن عددهم زاد على 150 مشجعا من بين خمسة آلاف حضروا المباراة!!
وكانت المفاجأة أن جزءا من بعثة وزارة الإعلام لم يتمكنوا من حضور المباراة فى الاستاد بسبب وصولهم فى ساعة متأخرة! مما أدى إلى الاستعانة بالسودانيين لملء مقاعدنا.
لست فى حاجة إلى وصف مشاعرنا؛ لأنها ببساطة لم تختلف عن مشاعر أى شخص شاهد المباراة فى شاشة عشرة بوصة أو حتى سمعها على الراديو.. رعب من فكرة الخسارة التى اقتربت رائحتها من أنوفنا مع بداية الشوط الثانى وأمل حتى اللحظة الأخيرة من الوقت الضائع استوحيناه من المباراة الأخيرة التى لم يمر عليها أسبوع!
نزلت الدموع مع إطلاق صافرة الحكم.. من الرجال قبل النساء.. تسرب الخوف إلى قلوبنا.. لا نريد أن نخرج حتى لا نواجه الجزائريين.. بالرغم من عدم تعبير أى شخص عن هذا التخوف على مدار اليوم إلا أنه فجأة قفز كعفريت فى وجه الجميع فى نفس اللحظة.. وربما كان خوفا فى باطنه شعور بعدم الاستعداد لتحمل الشماتة حتى أخذ أشرف زكى يطمئن الناس قائلا لا تقلقوا جمهور الفريق المهزوم يخرج الأول.. أنا زمالكاوى يا جماعة وطول النهار بنتهزم وعلى طول باخرج الأول.
أخذ الناس يزيلون آثار الأعلام المرسومة على وجوههم وكأنهم فى مأتم حتى خرجنا من الاستاد فلم نجد أتوبيساتنا فتسرب إلينا شعور لا إرادى بأنه قد تم التخلى عنا بعد الهزيمة.. انتظرنا الأتوبيسات لفترة طويلة وسرنا على أرجلنا لمسافة حتى وصلنا إلى أول أتوبيس يمكن أن نستقله ولحسن حظى أنا وزميلاى هبة فرغلى ومحمد أبوالليل الصحفيان بروزا اليومية أننا ركبنا فى الأتوبيس الذى لم يتعرض لأى مكروه.. أعادنا مباشرة إلى السفارة. وفى طريقنا من السفارة إلى المطار جاءتنا تعليمات بإطفاء الأنوار والابتعاد عن الشبابيك؛ لأن 4 أتوبيسات تعرضت للضرب من قبل الجماهير الجزائرية!
وصلنا إلى المطار ففوجئنا أنه غير مسموح لنا بالدخول.. وقفنا فى الساحة الخارجية غير المرصوفة.. الصراخ والشجار فى كل مكان.. هناك من يبحث عن أصدقائه ولا يعرف إذا كانوا فى الأتوبيسات الأربعة أم موجودين وسط الزحام المظلم.. وهناك من يتشاجر مع عساكر الأمن السودانى الذين كانوا يحملون فى أيديهم عصى سوداء حتى أن أحدهم لم تكن لديه واحدة فأمسك بفرع شجرة.. هذه كانت أسلحة السودانيين فى حمايتنا.. فزاد خوفنا من وصول الجزائريين إلى المطار.. ماذا تفعل عصى السودانيين أمام خناجرهم!! وبعد ساعة من سماع الأخبار المرعبة عن زملائنا الذين أصيبوا والذين فقدوا والانتظار مجهول العواقب اندفع الآلاف من البوابة التى كنا ننتظر أمامها فدخلنا لنجد أنفسنا فى ساحة الطائرات.. على الممر.. لا تبعدنا عنها غير بضعة أمتار حتى أن إحدى الطائرات من النوع غير النفاث.. شغلت مراوحها فردمت ملابسنا بالتراب!
أخذ الناس يتدافعون داخل الأتوبيسات التى كانت تأخذهم إلى الطائرات بعشوائية تامة.. تمكننا من إيجاد موطئ لأقدامنا فى واحدة منها.. وصلنا إلى إحدى الطائرات ودخلنا هكذا دون أى تذاكر أو جواز سفر أو تأكد من هوية.. فكل من كان واقفا ركب!! مما يعنى أننى رسميا مازلت فى السودان.
وقبل أن أجلس على أول مقعد فارغ قابلنى كنت قد استسلمت لسبات عميق لم أفق منه إلا بعد خمس ساعات على صوت المضيفة تخبرنا أننا قد وصلنا إلى مطار القاهرة.. فقد انتظرت الطائرة قرابة ثلاث ساعات ونصف قبل أن تقلع.
أصبح التاكسى فجأة من وسائل النقل نادرة الوجود فى المطار.. استقللنا أتوبيس نقل عام أخرجنا من المطار وعند ركوبى للتاكسى سألنى السائق.. هو أنتى راجعة من السودان؟ فأجبت بالإيجاب.. فقال لى إوعى تكونى ندى؟.. فسألته ندى مين؟.. فأجابنى الفتاة التى فقدت فى السودان.. سمعتها فى الراديو فأدركت أن أخبارنا قد سبقتنا إلى القاهرة!


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.