محافظ قنا يلتقي أهالي دندرة لبحث آليات تحويلها إلى وجهة عالمية للسياحة الريفية والبيئية    وزير خارجية الأردن يبحث مع نظيريه التركي والقطري تطورات غزة وتعزيز الاستقرار الإقليمي    "ميونخ 2026".. نقاشات مصيرية حول شكل النظام الأمني الأوروبي القادم    ترامب يعلن نيته زيارة فنزويلا.. ويؤكد: لدينا علاقات قوية مع الرئيسة المفوضة    مران الأهلي - محاضرة توروب وجوانب فنية تحضيرا لمواجهة الجيش الملكي    الزمالك يهزم الجزيرة فى ثان جولات المرحلة الثانية من دوري محترفي اليد    الداخلية تضبط طرفى مشاجرة "الأجانب" بأسوان بعد تداول فيديو الأسلحة    العاصفة "زينب" تضرب الجيوب الأنفية وتحذير هام من ارتفاع معدلات الحساسية والالتهاب مع الأتربة    رئيس قطاع التجارة الداخلية السابق: مفيش "فرارجي" في مصر معاه ترخيص    مدير أوقاف الإسماعيلية يفتتح مسجد صبري الكبير.. رسالة دعوية جديدة من القصاصين    أبرزها إيقاف وتغريم ثنائي الأهلي | عقوبات المباريات المؤجله من الجوله 12 و الجوله 14    محمود بسيونى يكتب: حكومة البدائل والحلول    ضبط شقيقين بحوزتهما كمية من مخدر الحشيش فى الصف    سوزان ممدوح وتامر عبد النبي يتألقان بأغانى الزمن الجميل بحفل عيد الحب بالأوبرا    سوزان ممدوح تستعيد ذكريات الرومانسية بمسرح النافورة المغطي بالأوبرا    «الثقافة».. أخطر وزارة فى مصر!    الحلقة ال27 من برنامج دولة التلاوة بمشاركة كبار القراء.. بث مباشر    رمضان وشياطين الأسواق    أستاذ تغذية يوضح السن المناسب لصيام الأطفال: البلوغ المعيار الديني والتشاور الطبي ضرورة    عضو الشيوخ: تكليف الرئيس باستكمال المجالس المحلية يستكمل مثلث التنمية    بعد زيارة رسمية إلى ليبيا ..الفريق أحمد خليفة رئيس أركان حرب القوات المسلحة يعود إلى أرض الوطن    نائب أمين الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين: محاولات إسرائيل لنزع سلاح المقاومة لم تؤتِ ثمارها    خبراء: تحقيق نمو اقتصادى مستدام يتطلب قاعدة صناعية تحويلية قوية    جامعة الدلتا التكنولوجية تحقق إنجازًا عالميًا في الأمن السيبراني    مشاركة متميزة لجامعة قناة السويس في مسابقة الطالبة المثالية    منتخب ألعاب القوى البارالمبى يحصد 5 ميداليات متنوعة فى بطولة فزاع بالإمارات    الأهلي يفوز على طلائع الجيش في دوري كرة اليد    تأثير الإفراط في الحلويات على السكري.. نصائح مهمة لخبراء الصحة    جميل مزهر ل سمير عمر: محاولات إسرائيل لنزع سلاح المقاومة لم تؤتِ ثمارها    وزير الخارجية يجدد التزام مصر بدعم استرداد التراث الإفريقي خلال حلقة نقاشية لليونسكو والمفوضية الأفريقي    شريهان أبو الحسن تحذر: كبت المشاعر السلبية ضريبة يدفعها الجسد من صحته    موعد بداية شهر رمضان.. الأربعاء أم الخميس؟.. الحسابات الفلكية تحسم الجدل    زوج ينهي حياة زوجته بالمحلة الكبرى    طلب إحاطة لإلغاء إضافة العربي والتاريخ لمجموع طلاب المدارس الدولية    ميرز بمؤتمر ميونيخ للأمن: النظام العالمي القائم على القواعد لم يعد موجودا    استشارة طبية.. الحياة بلا خضراوات    عبدالعليم داود: التشكيك فى انتخابات حزب الوفد يسئ للمشهد السياسي    تلف 4 سيارات ملاكي إثر سقوط تندة حديد بسبب سوء الأحوال الجوية بالعاشر من رمضان    وزير الأوقاف ومحافظ المنوفية يفتتحان مسجدا قباء والعمري الكبير بقويسنا البلد    أذكار مساء الجمعة.. كلمات من نور تحفظ القلب وتغمر النفس بالسكينة والطمأنينة    بعد إجبار شاب على ارتداء «بدلة رقص» .. ماذا يقول الإسلام عن ترويع الناس وإهانتهم؟    طارق يحيى: الزمالك سيتوج بلقب الدوري هذا الموسم    مستوطنون إسرائيليون يجرفون أراض يملكها فلسطينيون.. واختناقات خلال مواجهات    قتيلان ومصابان في مشاجرة بالأعيرة النارية بنجع حرب بالخيام بدار السلام بسوهاج    الداخلية تمنح نزلاء مراكز الإصلاح والتأهيل زيارتين استثنائيتين احتفالا بشهر رمضان    وزارة النقل تعلن مواعيد تشغيل الأتوبيس الترددي خلال شهر رمضان لتيسير تنقل المواطنين    الصحة تشارك بكوادرها في القمة المصرية الثامنة لأمراض دم الأطفال    الغرفة التجارية ببورسعيد: تراجع التضخم واستقرار الصرف يمنحان المركزي مساحة لبدء دورة تيسير نقدي    المحكمة العليا البريطانية: حظر حركة فلسطين أكشن بموجب تشريعات مكافحة الإرهاب غير قانوني    عامل يعتدي بالضرب على ممرضة داخل مستشفى أوسيم بالجيزة    في احتفالية مهيبة بجامعة القاهرة.. تخريج الدفعة ال192 بطب قصر العيني    استعدادات مكثفة في مساجد المنيا لصلاه الجمعه الأخيرة من شهر شعبان    أخبار فاتتك وأنت نايم| الأهلي يستعيد «عاشور».. وجيش الاحتلال يستهدف عنصر من حزب الله    عودة إمام عاشور تشعل استعدادات الأهلي لموقعة الجيش الملكي بدوري الأبطال    صلاة الجمعة: حكمها وآدابها وسننها وفضلها    الجيش الإسرائيلي: استهداف عنصر من «حزب الله» في منطقة الطيري جنوبي لبنان    مشاجرة على الهواء بين ضيوف "خط أحمر" بسبب الخيانة الزوجية.. فيديو    نائب المدير الرياضي ل نورشيلاند: انتقال إبراهيم عادل للأهلي؟ لن ننخرط في هذه الممارسات    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



لو لم أكن «حصرية».. لوددت أن أكون «حصرية»
نشر في روزاليوسف الأسبوعية يوم 11 - 09 - 2010

أصبحت كلمة «حصريا».. تحاصرني، أينما تحركت بين القنوات، والشاشات والمحطات.. أفلام، إعلانات، أغنيات، برامج، سهرات، حورات، حفلات، عروض، مهرجانات الدوري الإنجليزي في كرة القدم، مسابقات تلعب علي وهم الرغبة في التربح والثراء بمجرد الضغط علي بعض أرقام الهاتف المحمول، وغيرها من المواد الإعلامية، أرضية، وفضائية.
«حصريا».. علي هذه القناة
«حصريا».. علي هذه الشاشة
«حصريا».. علي هذه المحطة
«حصريا».. كلمة اقتحمت، القاموس اللغوي والأبجدية الإعلامية واللغة المرئية التي اعتدنا عليها، زمنا طويلا.
«حصريا» تعني بها ، إحدي المحطات، أو القنوات ، أنها هي فقط «المتحكمة» المسيطرة «المهيمنة» علي بث وعرض ، مسلسل ما، أو حوار ما.
كلمة «حصريا»، تعتقد محطة ما أو قناة ما أنها تجذب عددا أكبر من المشاهدين والمشاهدات وتثبت جدارتها، ونجاحها وتفوقها، علي المحطات أو القنوات الأخري المنافسة.
هذا الوضع «الحصري» للمواد المرئية هو وضع إعلامي وأسلوب ثقافي وليس مجرد «طريقة اقتصادية» ل زيادة الأرباح.
إن كلمة «حصريا» لا تبيع للناس البث المرئي الذي تم احتكاره اقتصاديا فقط ، لكنها تبيع أيضا في اللحظة نفسها، وهم التفرد والاختلاف والتميز.
إن المشاهد مثلا للدوري الإنجليزي ، في كرة القدم الذي تعرضه «حصريا» إحدي المحطات يشعر بالفخر.. ويشعر بأنه مستهلك، مختلف، ومتفرد، ومميز، حيث خصته المحطة بإمكانية الفرجة.
والمشاهدة، مثلا، لمسلسل لايتاح عرضه ، إلا في قناة ما بشكل «حصري» تحس بأنها بالضرورة في مكانة أكثر تميزا.
بالضبط كما هو الحال، مثلا، في الأندية الرياضية التي يحظر دخولها إلا بالكارنيه الذي يثبت العضوية الخاصة.. «الدخول حصريا للأعضاء والعضوات فقط».
بالطبع أصحاب العضوية، تلك الفئة المحظوظة، التي أمكنها الاشتراك في نادٍ «خاص».. «حصري»، يشعرون بالزهو والتميز عن «العامة».
«حصريا»، تداعب أوتار حب التميز «الفطري» لدي البشر.
حتي لو كنا مثل الآخرين فإن في أعماقنا حقيقة لا نستطيع إخفاءها أو إنكارها وهي الاشتياق الدائم للاختلاف.. ولو كان مجرد مشاهدة لمسلسل لايتاح للعامة علي المشاع.
إن فلسفة الإعلانات كلها مؤسسة علي هذه الحقيقة.. «الرغبة في الاختلاف»، و«حب التميز» وعشق «التفرد».
هذا إعلان، مثلا، عن «شامبو» جديد يطرح في الأسواق وينادي عملاءه «شامبو يجعلك مختلفا».
أو مثلا، إعلان عن ماركة سيارة، يقول: «سيارة لمن يعشق التميز».
إنها إعلانات تبيع الأكاذيب، وتروج للأوهام باللعب علي حلم لا يتحقق من أجل الفلوس.
وأنا لا أقصد أن الاختلاف والتميز والتفرد أحلام مستحيلة، لكنني أقصد أن الاختلاف والتميز والتفرد رغبات وأحلام تحتاج إلي أكثر من استخدام شامبو معين، أو اقتناء سيارة معينة، أو مشاهدة حفلة غنائية «حصريا» علي قناة معينة.
لو الشامبو أو مسحوق غسيل أو زيت للقلي بيحقق الاختلاف والتميز والتفرد «مكنش حد غلب».
نعم، هي اختلافات، لكنها اختلافات في الشكليات والقشور والمظاهر والاستهلاكية، وبالتالي فهي اختلافات خادعة مزيفة كاذبة، تهدف إلي المزيد من الاستهلاك وإهدار الفلوس وتشويه معني الأشياء وإحلال الأوهام بدلا من الحقيقة.
ولهذا السبب ،فإن مجتمعاتنا «حصريا» تتمتع بهذه المفارقة المأساوية وهي أن هناك الآلاف من النساء والرجال الذين يستخدمون أنواعا مختلفة من الشامبوهات ومساحيق الغسيل وماركات العربيات وزيوت الطبيخ ومنتجات الألبان، لكنهم يستخدمون الأنواع نفسها من طريقة التفكير ونمط السلوكيات في الشوارع وفي البيوت، ويعتقدون في الأشياء ذاتها.
إن كلمة «حصريا»، التي تحاصرني أينما تحركت بين القنوات والشاشات والمحطات تحمل في «جوهرها» الرسالة نفسها، التي تحملها إعلانات السلع الاستهلاكية وتلعب علي نقطة الضعف لدي الإنسان أن يكون مختلفا متفردا ومميزا، وإن كانت كاذبة خادعة.
قد تكون كلمة «حصريا» مصطلحا إيجابيا حين يقول رجل عاشق لحبيبته «أحبك بشكل حصري».. وحين تعبر امرأة عاشقة عن علاقتها العاطفية «أنها عاطفة حصرية».. أو «حب حصري» أي أن كلا منهما قد استحوذ تماما علي عواطف الآخر وأن كل طرف قد احتكر حب الآخر، لا مكان لامرأة أخري ولا مكان لرجل آخر.. فقط، في هذه الحالة، أو حصريا في هذه الحالة، أؤيد تعبير «حصريا» لأن الحب الحقيقي الصادق بالضرورة حب «حصري» هو خاص جدا. أو أعلي نقطة في الخصوصية وليس مشاعا لكل مَنْ هب ودب.
فقط في حالة الحب، أعلن بكل زهو: «لو لم أكن حصرية ل وددت أن أكون حصرية».
من بستان قصائدي
كل يوم
أطوي صفحة جديدة من موسوعة أحزاني
يوم يأتي الحزن
ضربات من النار
ويوم يأتي
طعنات خنجر
من وراء الستار
ويوم يأتي
شهقة انتخار
كم سأطوي من الصفحات؟
وكم سأتلقي من ضربات وطعنات؟


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.