مفتي الجمهورية: تحرير سيناء صفحة مضيئة في تاريخ الوطن    السعودية تعلن بدء التقديم على الوظائف الموسمية لحج 1447    تراجع مؤشرات الأسهم الآسيوية رغم تسجيل وول ستريت مستويات قياسية جديدة    رئيس الوزراء: تحفيز الاستثمارات بمجالات إعادة التدوير وإدارة المخلفات لتقليل معدلات التلوث    قراران جديدان لرئيس الوزراء، الاستيلاء على أراض لتنفيذ طريق وتعديل مساحة منطقة استثمارية بالمعادي    من مزرعة حقلية بدندرة، محافظ قنا يطلق إشارة بدء موسم حصاد القمح (فيديو وصور)    نائب محافظ الفيوم يتفقد مركز إبداع مصر الرقمية لتعزيز التعاون فى مجال «التحول الرقمى والذكاء الاصطناعى»    بريطانيا وفرنسا تؤكدان إمكانية إحراز تقدم بشأن إعادة فتح مضيق هرمز    البنتاجون: اعتراض سفينة تنقل نفطا إيرانيا    سفير الإمارات بواشنطن يوسف العتيبة ينفى احتياج الإمارات إلى أى دعم مالى    مدرب بيراميدز: لا بديل عن الفوز أمام الزمالك في قمة الدوري    بعد أزمات الأهلي، اتحاد الكرة يصدر بيانا رسميا موجها إلى الأندية المصرية    إنذار واحد يهدد مبابي بالغياب عن كلاسيكو برشلونة    «فيفا» ليس لديه أي نية لإشراك إيطاليا بدلاً من إيران في كأس العالم    ريال مدريد يعلن تفاصيل إصابة ميليتاو وجولر.. وتقارير تؤكد نهاية موسمهما    مصرع 3 عناصر جنائية وضبط طن مخدرات و63 سلاحًا ناريًا في حملات أمنية    قيادات أزهر الأقصر يتابعون أعمال امتحانات النقل للمرحلة الثانوية.. صور    ضبط أكثر من طن ونصف لحوم غير صالحة للاستهلاك الآدمي خلال حملة مكبرة بالمنيا    "حرجة جدا".. تطورات مثيرة في الحالة الصحية لهاني شاكر    تكريم مصطفى شعبان وسامح حسين وكريم قاسم فى جوائز التميز بندوة إعلام القاهرة    وزير «السياحة» يتابع مستجدات إطلاق منظومة مدفوعات الشركات وتطوير منصة «رحلة»    جايين لأهالينا.. قافلة طبية مجانية لأهالى كوم الأطرون بطوخ الجمعة والسبت    القليوبية تحتفي بالعطاء.. المحافظ يكرم الأمهات المثاليات والأيتام ويمنح رحلات عمرة وجوائز للمتفوقين    المستشار حامد شعبان سليم يكتب عن :أفلطة الصورة!?    انطلاق اجتماع «صحة النواب» لمناقشة طلبات إحاطة بشأن مشكلات التأمين الصحي ونقص الخدمات بالمحافظات    وزير الصحة يفتتح مؤتمر ISCO 2026    محكمة العدل الأوروبية تلغي مساعدات حكومية بقيمة 6 مليارات يورو للوفتهانزا    الهلال الأحمر المصري يدفع بنحو 5480 طن مساعدات عبر قافلة زاد العزة ال181 إلى غزة    فخ اللوحة الممسوحة.. سقوط سائق "تاكسي" في سوهاج حاول خداع الرادارات بطمس الأرقام    إصابة 8 أشخاص في انقلاب سيارة حكومية بطريق الصحراوي الشرقي بالمنيا    إخماد حريق داخل شقة سكنية فى إمبابة دون إصابات    رئيس جامعة العاصمة يشهد حفل تخرج الماجستير المهني في إدارة الأعمال بالأكاديمية العسكرية    التوقيت الصيفي يربك الأجهزة الإلكترونية.. هل تتأثر هواتفك وأنظمتك بالساعة الجديدة؟    قرار جمهوري بالموافقة على انضمام مصر كدولة شريكة لبرنامج «أفق أوروبا»    الأعلى للإعلام: منع ظهور هانى حتحوت 21 يوما وإلزام «مودرن إم تي أي» بمبلغ 100 ألف جنيه    الأب في المقدمة و«الاستضافة» بديل الرؤية.. أبرز تعديلات حضانة الأطفال في قانون الأحوال الشخصية 2026    «دار الكتب»: 30% تخفيضات لتعزيز العدالة الثقافية وتيسير وصول الكتاب    ارتفاع مبيعات السيارات في أوروبا بنسبة 12.5% خلال مارس الماضي    شوبير: تعاقد الأهلى مع إبراهيم عادل يعنى رحيل بن شرقى    مقتل جندي فرنسي من قوات اليونيفيل وقصف من جنوب لبنان في منطقة الجليل    وزير الخارجية خلال افتتاحه حملة للتبرع بالدم لمستشفى 57357: الصحة مسئولية مشتركة بين الدولة والمجتمع    الأرصاد تكشف عن موعد انتهاء البرودة    «مدير آثار شرق الدلتا»: اكتشاف تمثال رمسيس الثاني يعكس مكانة المواقع الدينية والتاريخية    وكيل تعليم الدقهلية يفتتح منافسات أولمبياد العلوم لمدارس اللغات    سيدات طائرة «الأهلي» يواجهن البنك التجاري الكيني في نهائي بطولة إفريقيا للأندية    بالأسماء، تعيين وكلاء ورؤساء أقسام جدد بجامعة بنها    البرلمان يستعد لتعديل قانون الأحوال الشخصية.. استبدال الاستضافة بالرؤية.. الأب في المرتبة الثانية لحضانة الطفل.. وإنشاء المجلس الأعلى للأسرة "أبرز المقترحات"    الرعاية الصحية: تقديم أكثر من 2.4 مليون خدمة طبية بأعلى معايير الجودة بجنوب سيناء    بروتوكول بين الصحة والشباب لدعم مبادرة الألف يوم الذهبية وبناء جيل صحي    عبدالجليل: مواجهة الزمالك وبيراميدز حاسمة في سباق الدوري.. والتعادل الأقرب    سلام الشهيد يتصدر زيارة السيسي للنصب التذكاري لشهداء القوات المسلحة    فلسطين.. غارة إسرائيلية تستهدف مفترق المسلخ غرب خان يونس جنوب قطاع غزة    مصرع شخص وإصابة 14 في انقلاب ميكروباص على طريق سفاجا – قنا    آمال خليل.. صوت الميدان الذي لم يغادر الجنوب    عويضة عثمان: الصدقة على الفقير قد تُقدَّم على حج التطوع وفقًا للحاجة    جهود وزارة الداخلية وقضية النقاب ومصلحة المجتمع    هل الدعاء يُغير القدر؟!    خالد الجندي: زوال الأمم مرتبط بالفساد والظلم.. والقرآن الكريم يربط بشكل واضح بين الظلم والهلاك    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



رحيق الاستشهاد.. كنائس احترقت فداءً لمصر

سوف تظل أحداث الأربعاء 14 أغسطس الماضى علامة فارقة فى تاريخ الأقباط ومصدرا محوريا فى كتابة تاريخهم المعاصر.. من هذا المنطلق يأتى كتاب الأنبا مكاريوس، الأسقف العام بالمنيا، «رحيق الاستشهاد» والذى قدم فيه توثيقا دقيقًا لحرق الكنائس وخسائر الأقباط فى إطار روحى عميق يستلهم خبرة الأقباط فى توقعهم للموت حيث صار الجميع قاب قوسين أو أدنى من الاستشهاد، لا سيما بعدما تأكد لهم أن كل المسيحيين أصبحوا مستهدفين.

الكتاب قدم له قداسة البابا تواضروس الثانى قائلا: هذه صفحات للتاريخ نسجلها ومازالت الأحداث الدامية ماثلة أمامنا كوطن وككنيسة وكمجتمع، نسجلها بصدق شهادة لكل العالم وكيف قدم أقباط مصر صورة مضيئة عن معانى الوطنية والأخوة والمواطنة وكيف طبقوا الوصية المسيحية بصورة أذهلت العالم والمصريين إننا نحبكم أيها المعتدون.. ونسامحكم.. ونغفر لكم.. ونصلى من أجلكم وسلامة حياتكم.. مبارك شعبى مصر.

الكتاب يعرض بدقة متناهية أحداث الأربعاء الدامى الذى تعرضت فيه كنائس المسيحيين ومؤسساتهم وممتلكاتهم لهجمة شرسة، وكانت قد سبقت تلك الاعتداءات تهديدات لجميع الأقباط فى طول البلاد وعرضها، سواء من أعلى المنصات - كما تؤكد مقاطع الفيديو - أو من خلال المنشورات التى وزعت وفيها تهديد صريح باستهداف كل من الأقباط والمؤسسة العسكرية وقوات الجيش، أو من خلال بعض الخطب التحريضية فى بعض المساجد، وقد قامت الكنيسة فى أكثر من مكان بنقل هذه التخوفات إلى المسئولين.

أطلقت إيبارشية المنيا مبادرة تحويل اليوم الذى تمت فيه الاعتداءات إلى عيد قبطى يحمل معنى الفرح والفخر.. ويقول الأنبا مكاريوس تلقينا العشرات من الاقتراحات بخصوص اسم لهذا العيد، مثل: رحيق الاستشهاد، التقدمة، الكنيسة مجمرة بخور، من أجل الوطن، نيروز جديد، نيروز صغير، عيد النصرة، الابن الضال، ذبيحة حب، حصاد البركات، ذبيحة المسيح

عيد القرابين المقدسة، عيد الوطنية القبطية، ضريبة وطنية الأقباط، عيد الكنيسة القبطية المصرية.. وغيرها.

طرحنا على الأطفال سؤالا عن رأيهم فيما حدث، ووصلتنا ردود كثيرة، اخترنا منها الآتى:
- ميرا نصرى: (الصف السادس الابتدائى): ربنا بيختبر إيمان أولاده إن كانوا هايتحملوا الضيق ولا لأ.

- مينا ميلاد (الصف الثانى الابتدائى): احنا مش هانزعل وهانصلى مهما حصل.

- ليزا صموئيل (أولى ابتدائى): احنا كنا زمان بنستهتر بالكنيسة وبنلعب فيها ونرمى فيها ورق لكن دلوقتى بنصلى فى الحوش.. احنا اتعلمنا ازاى نحترم بيت ربنا، بعدما اتحرق فينا قيمته.

- يوساب رضا «رابعة ابتدائى»: ربنا قال لنا قبل كده إن فى العالم هايكون ضيق، ده مش جديد علينا.

- عبدالمسيح جرجس «سنة سادسة»: على فكرة اللى حصل معانا دلوقتى زى اللى حصل للشهداء زمان، لكن ربنا ما سابهومش.

- مريم منتصر «سادسة ابتدائى»: عندما كنت أذهب إلى الكنيسة قبل احتراقها كنت أشعر بفخامة المبانى وديكوراتها، وكنت أقضى وقتا صغيرا للصلاة، لكن بعد احتراقها لايهمنى المبانى، فإن قلبى مشتاق جدا للصلاة وإلى ربنا.

- مارتينا رومانى «رابعة ابتدائى»: ربنا هايتكلم وهايخلى كنيسته دى كاتدرائية إحنا عارفين أن الأمير تادرس مش ساكت وهايخلى كنيسته أحلى وأحلى.

ومن التأملات اليومية التى كتبها الأنبا مكاريوس أثناء الأحداث نختار منها:

قبلتم سلب أموالكم بفرح لأنكم رثيتم لقيودى أيضا وقبلتم سلب أموالكم بفرح، عالمين أن لكم مالا أفضل فى السماوات وباقيا.

«عبرانيين 34:10» يشير القديس بولس إلى الذين تحملوا الكثير من الآلام مثل الطرد من الوظائف والحرمان من الامتيازات ومصادرة الأموال وغيرها من ألوان الهوان.

والسلب المقصود هنا بحسب ما قصدته اللغة هو عمليات السطو والنهب الواضح والتدمير، فقد كان الاستيلاء على ممتلكات المسيحيين يتم جهارا، ولكنهم قبلوا ذلك بفرح لأنه من أجل الله ومصر، لقد أدركوا أنهم وإن خسروا هذه الأملاك التافهة، فلهم فى السماء كنز لايسرق: عالمين فى أنفسكم أن لكم مالا أفضل فى السماوات وباقيا.

والمقصود بعالمين فى أنفسكم أنكم اقتنيتم أنفسكم وهو الأهم من الأموال، أن يخسر إنسان كل ما حوله لأجل المسيح ولكى يربح نفسه من يهلك نفسه من أجلى يجدها «متى 16:25» حتى لو خسر الإنسان ثيابه، بل إن ضرب فى جسده وتعذب وقتل هذا الجسد، وخسر اسمه وشهرته ومكانته وكرامته، فإن روحه أغلى وأبقى بصبر كم اقتنوا أنفسكم «لو19:21» إن قبول سلب الأموال بفرح هو تعامل أرقى مع الأمر، فهو ليس مجرد احتمال للخسارة أو استسلام للظلم بسبب العجز، كلا وإنما بقلب راض وفرح، مقدمين شهادة بذلك للمسيح، فإن الاستشهاد ليس فقط بسفك الدم، ولكن أيضا باحتمال إساءات الآخرين، وعلى قدر تعلق قلوبنا بمحبة الله نستهين بالماديات، فلا تنزعج أن اغتصبها منك أحد أو طمع فيها. لقد تعرى المسيح لأجلنا، ننظر إليه وهو معلق على الصليب فنخجل أمام حبه، ونستخف بالتالى بكل ما يشغلنا عنه من أمور العالم.

كان جنود الرومان يقتسمون ثياب المسيح بينهم بينما يتجرع هو أشد الآلام، نقول ذلك لكل من رأى كنيسته تهدم وتحرق بالنار، وتباع محتوياتها علنا بأبخس الأثمان، خسرت كل الأشياء، وأنا أحسبها نفاية لكى أربح المسيح «فيلبى 3:8».

«ك.ى» تحكى قصة معاناتها.. وكذلك المتجر الخاص بأسرتها لاعتداء وحشى بدءا من النهب إلى التحطيم إلى إشعال النيران وشبت النار فى المنزل والمتجر وهرع سكان البيت إلى الخارج ولم يكن سوى مخرج الباب الرئيسى للمنزل حيث تجمهر عدد كبير من المعتدين بأنواع متعددة من الأسلحة ما أن رآهم حتى هجموا عليهم ونزعوا منهم ما كانوا يحملون فى أيديهم، ثم اختطفوا تلك السيدة مع طفلها وهددها بقتله غير أن الطفل وصل إلى أسرته بأعجوبة ولا يعرف لا الطفل ولا أهله كيف عاد سالما.

أما هى فقد نزعوا خاتمها وأقراطها وقاموا بتقطيع شعرها بطريقة وحشية وأشبعوها لطما بقسوة على وجهها ونزعوا حذاءها وأجبروها على السير فوق قطع الزجاج المكسر حتى دميت قدماها مما أثر على أعصاب بطن القدمين وبعد ذلك حملوها عنوة إلى مكان مهجور بقصد الاعتداء عليها وظلت تقاوم وحشيتهم بل طلبت منهم أن يقتلوها عوضا عن الإساءة إليها، ولكن الله أرسل أناسا لينقذوها بأعجوبة من بين أيديهم ويحملوها بعيدا بينما المعتدون يتبعونهم أملا فى استعادتها من جديد.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.