رئيس جامعة كفر الشيخ يفتتح وحدة الذكاء الاصطناعي بكلية الزراعة    أسعار المشتقات النفطية والغاز اليوم فى السوق الأمريكى.. إنفوجراف    "الصحفيين" تصدر 13 كودا لضبط استخدام الذكاء الاصطناعي    العدالة الضريبية تبدأ من الأسرة    محافظة الجيزة: تركيب حواجز خرسانية بشارع الشيخ أحمد نصر لمنع السير عكس الاتجاه    مصر وروسيا تبحثان إنشاء ممر لوجيستي وترسانة لتصنيع السفن    البيت الأبيض: إطلاق النار خلال عشاء الصحفيين هو ثالث محاولة لاغتيال ترامب    نتنياهو: صواريخ حزب الله ومسيّراته تتطلب مواصلة العمل العسكري    رئيس جامعة المنصورة الأهلية يُكرم أبطال "Powerverse 2" لرفع الأثقال    تشكيل مانشستر يونايتد - سيسكو وديالو يقودان الهجوم ضد برينتفورد    منتخب مصر للناشئين يكرر فوزه على الجزائر تحضيرا لكأس إفريقيا    إصابة 9 أشخاص في انقلاب ميكروباص على طريق طنطا – كفر الشيخ    إعادة تشغيل محطة مياه "أبو عارف" بالسويس بعد التعامل مع بقعة السولار    جولة ميدانية لرئيس قطاع المعاهد الأزهرية بالقليوبية لمتابعة امتحانات النقل    المركز القومي للبحوث يحذر من «مخدر A4» الجديد    خيري بشارة يسلم تكريم منى ربيع وحسن جاد في افتتاح مهرجان الإسكندرية للفيلم القصير    جامعة المنصورة الأهلية تنظم مؤتمر تكنولوجيا الأشعة    مصر وروسيا ترسمان خارطة طريق لتوطين الصناعات البحرية وإطلاق ممر لوجستي جديد يربط البحرين الأحمر والمتوسط    من التحرير.. للتعمير (1)    صلاح الدين.. السادات!    مراسل القاهرة الإخبارية: بوتين يتسلم رسالة من المرشد الإيراني خلال لقاء عراقجي    أمين الفتوى يكشف حكم إخراج الأضحية من زكاة المال(فيديو)    عضو بالشيوخ الأمريكي: الشرطة تعاملت باحترافية في واقعة إطلاق النار بحفل مراسلي البيت الأبيض    المنشاوي يهنئ فريق مستشفى القلب بجامعة أسيوط بنجاح إجراء أول جراحة دقيقة لاستبدال الصمام الميترالي    وفاة الفنان السعودي عادل العتيبي نجم مسلسل "طاش ما طاش"    بسلاح أبيض وصاعق كهربائي، الأمن يكشف تفاصيل الاعتداء على شاب بدمياط    أحمد درويش رئيسا للإدارة المركزية للشئون المالية والإدارية بقصور الثقافة    في واقعة الفيديوهات.. الاقتصادية تقضي بعدم الاختصاص في محاكمة طليق رحمة محسن    تأجيل محاكمة 73 متهما بقضية خلية اللجان النوعية بالتجمع لجلسة 24 يونيو    نادية مصطفى تنفي شائعة وفاة هاني شاكر وتؤكد: المصدر الوحيد لأخباره أسرته أو النقابة    تعزيز التعاون الأمني بين مصر ومالي خلال لقاء وزيري الداخلية    رئيس الهيئة القبطية الإنجيلية: مبادرة «ازرع» لم تعد مجرد نشاط موسمي بل نموذج تنموي رائد    سعر الذهب اليوم في مصر.. عيار 21 يسجل7000 جنيه    هل يجب إخبار الخاطب أو المخطوبة بالعيوب قبل الزواج؟ أمينة الفتوى توضح الضوابط الشرعية (فيديو)    تشكيل سموحة لمواجهة المصري بالدوري الممتاز    رمضان عبد المعز يروى أجمل قصة عن الثقة في الله في "لعلهم يفقهون"    طهران تؤكد متانة التحالف مع موسكو.. شراكة استراتيجية تتعزز رغم التصعيد    سفير الصومال لدى مصر يبحث مع نظيره الجيبوتي سبل تعزيز الشراكة    تسليم مساعدات مالية ل30 عروسة من الأيتام وتكريم حفظة القرآن ببني سويف    قبل ما تفسخ الخطوبة.. اعرف هتخسر إيه فى مشروع قانون الأحوال الشخصية للمسيحيين    اعتماد رسمي لقيادات "الناصري"، محمد أبو العلا رئيسًا للحزب لدورة جديدة    الزمالك يستقبل سفير الجزائر بالقاهرة.. صور    طريقة عمل آيس كريم الزبادى بالتوت بمذاق لا يقاوم    النائب إسماعيل الشرقاوي يرفض مشروع قانون التأمينات بصيغته الحالية    دوري أبطال أوروبا 2025/2026 – من سيفوز، باريس سان جيرمان أم بايرن ميونخ؟    "قانون العمل الجديد والامتيازات المتاحة للمرأة" ندوة توعوية بجامعة العاصمة    وزير الصحة يشارك في افتتاح قمة الصحة العالمية بنيروبي    الصحفيين تعلن أسماء المرشحين لانتخابات شعبة محرري «الصحة»    حفل جديد لفرقة الإنشاد الديني على مسرح معهد الموسيقى العربية    الأربعاء.. المركز القومي للمسرح والموسيقى والفنون الشعبية يحتفل ب "اليوم العالمي للرقص"    تقرير: غموض مستقبل ماستانتونو مع ريال مدريد.. والكشف عن موقف ريفربليت    8 أنواع من المياه المنكهة الصحية التي لا غنى عنها في الصيف لتحسين الهضم    الرئيس السيسي يوجه بضرورة تقديم أقصى درجات الرعاية لأبناء الوطن في الخارج    الزمالك ينعى اللواء كمال مدبولى والد رئيس الوزراء    قائد مدفعية وأحد أبطال حرب أكتوبر، محطات في حياة الراحل كمال مدبولي (بروفايل)    محطة الضبعة والمنطقة الاقتصادية.. السيسي يثمن الزخم المتنامي في العلاقات والمشروعات مع روسيا    تأجيل إعادة إجراءات محاكمة عامل بتهمة الشروع في قتل زميله بالمعصرة    مصرع شاب صدمه قطار خلال محاولته عبور السكة الحديد في العياط    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



د علاء الأسواني: سجناء طره ممكن يولعوا البلد بملياراتهم
نشر في صباح الخير يوم 25 - 05 - 2011


أعد الندوة للنشر: نجلاء بدير
سكرتارية الندوة: إيمان صديق
عندما قررنا دعوة علاء الأسوانى لجلسة فى مجلة «صباح الخير» كنا نشعر بالرغبة فى عودة الأمور إلى وضعها الطبيعى.
الوضع الطبيعى أن يكون علاء الأسوانى وسطنا فى صباح الخير وأن نكون نحن حوله أو ربما كنا نريد أن نقول لأنفسنا قبل أن نقول لكم أننا سنتمكن من أن نعيد لصباح الخير دورها وروحها، ودعوة علاء الأسوانى ما هى إلا رمز لهذا
وعندما جاء علاء الأسوانى إلينا تبادلنا الأدوار، فى بداية الندوة كان يتكلم هو، وفى نهايتها كنا نتكلم نحن. وكان يكتفى بالتعليق.
طالت الجلسة إلى أكثر من ثلاث ساعات وكان يمكن أن تمتد.. انتهت فقط لأنه كان مرتبطا.
تركت الساعات الثلاث فينا شعورا رائعا أقرب ما يكون إلى الطمأنينة، وربما هو أيضا كان سعيدا بلقاء أعاده إلى طفولته.. فى الصفحات التالية أجزاء مما دار فى الجلسة.. حيث لا يمكن كتابتها كلها.
بدأ د.علاء بحكايته مع صباح الخير قال: كان عندى سبع سنين وكنت باقعد هنا فى مجلة صباح الخير مع ناس على أنهم أصحاب أبويا «كان مستشار قانونى للمؤسسة وكاتب» وبيتصرفوا كأنهم ناس عاديين خالص بعد كده عرفت أنهم كانوا أهم كتاب وأعلام فى مصر.
كتبت فى جرايد ومجلات كتير مالقتش أى مكان زى صبا ح الخير مش عيب فى الأماكن الأخرى ولكن لأن صباح الخير فعلا مميزة ومختلفة.
التجربة كلها كانت مفتوحة فى مشهد مش ممكن أنساه لما كان صلاح جاهين رئيس التحرير وكان علما كبيرا جدا وكنت قاعد مع والدى فى مكتبه والمكتب كان مليان مصطفى محمود ومفيد فوزى وغيرهما، ودخل واحد من الشارع.. فعلا من الشارع وقال عايز أقابل صلاح جاهين، قاله اتفضل، قاله أنا باكتب شعر وعايز أسمعك الشعر بتاعى، وبدأ يقول قصيدة، طبعا وقتها كنت مش فاهم، لكن كان باين على وجوه الناس كلها أن الشعر سيئ، بعدما خلص صلاح جاهين قاله أنت عندك وقت نتكلم شوية «شوفوا الأدب.. شوفوا مين بيسأل مين» قال له طبعا، فدعاه للجلوس وكتب له على ورقة دشت «من الأوراق اللى بيكتب عليها» أسماء حوالى تلاتين كتاب وقاله لازم أى واحد عشان يكتب شعر يقرأ الكتب دى، حاول تجيبهم ولو كنت مش قادر أنا ممكن أساعدك فى إنك تحصل عليهم.
وقام وصله ولما رجع حصل نوع من الاعتراض من الموجودين، وهو قال لهم معلش ده لسه بيبتدى ولازم نشجعه، ونحترمه، ربما الحاجات الصغيرة دى بتأثر فى الواحد أكثر من الدروس المباشرة أنا لسه فاكر الدرس وفاكر حتى ملامح الناس .
فى الجامعة كتبت قصة كان والدى اتوفى وسلمتها للأستاذ عبدالعزيز خميس ونشرها فى روزاليوسف. لكن طبعا أنا كنت فاهم أن مكانى صباح الخير .
بعد التخرج كتبت قصة وأخدتها وقابلت الأستاذ لويس وكان صاحب والدى ونشر لى القصة، بعدها كتبت قصة تانية وجيت للأستاذ لويس فى مكتبه وكنت ماسك القصة فى ايدى، الأستاذ لويس كان بالنسبه لى أونكل ومع ذلك ما قدرتش أتكلم، أنا كان عندى مشكلة تخلصت منها أنى كنت خجولا جدا ما أقدرش أتكلم لو فى أكتر من شخصين، الأستاذ لويس سألنى إيه اللى فى إيدك ده قلت له قصة قال لى «وطبعا ده كان موقف شديد الاحترام منه» أنا كنت بحب أبوك أوى وعشان كده خايف يكون حكمى على كتابتك متأثر بالحب ده، أنت مشروع كاتب كبير ومحتاج اللى يحكم عليك غيرى، أنا هاقدمك لصبرى موسى أو لعلاء الديب، كان الأستاذ صبرى مش موجود، فدخلت للأستاذ علاء، كانت الدنيا حر وهو قاعد على مكتب قال لى اتفضل وأخد القصة وقرأها وسألنى أنت أول مرة تكتب، قلت له لأ تانى مره، قال لى أنا عندى ملاحظات تحب تسمعها قلت له أيوه، قال لى طيب أقفل الباب وهات كرسى واقعد جنبى وقال لى ملاحظات قيمة جدا.
لما أخذ الأستاذ علاء جائزة الدولة التقديرية طلبوا منى أكتب مقالا فى جريدة القاهرة، فكتبت مقالا بعنوان مقعد بجوار علاء الديب وحكيت الحكاية دى وقلت أنا لسه قاعد على هذا المقعد. ومازلت لم أفارق هذا المقعد حتى الآن.
أول مجموعة طبعتها طبعا كانت على حسابى وأرسلتها لكل الناس ماحدش عبرنى، قلت لخالى الله يرحمه «وكان صاحب والدى وصاحب كل المجموعة فى صباح الخير» كل النقاد فاسدون وما حدش شايف شغله لأنى بعت لهم كلهم وماحدش عبرنى، أنا بس زعلان على علاء الديب لأنى كنت فاكره أحسن من كده، قال لى أنت بتتهم الراجل من غير ما تسأله، مش يمكن ما وصلتش له، الكلام ده سنة 89 كلمته فرد على أول كلمة قال أنا آسف لأنى فقدت المجموعة ومش لاقى تليفونك عشان أطلب منك غيرها، أرسلت له المجموعة مرة تانية فكتب عنها فى صباح الخير فى نفس الأسبوع. وكان ده أول مقال يتكتب عنى.
هكذا حكى علاء الأسوانى عن كيف كان لصباح الخير الدور الأول والأكبر فى مسيرته الأدبية.. ثم انتقل لتوضيح دور صباح الخيربالنسبة لمصر كلها.
يقول:
الأستاذ لويس قال لى فى أوائل الثمانينيات احنا بنتوجه للطبقة المتوسطة الصغيرة لأنها هى اللى بتغير البلد.. هذه الجملة لما فكرت فيها اكتشفت أنها مصدر قوة صباح الخير، لأن هذه الطبقة اتسعت بعد ثورة 52 وهى طبقة ليست غنية لكن متعلمة.
ولأن السينما أكثر حساسية للجمهور من الأدب سنجد أن البطولة المطلقة فى السينما فى الستينيات كانت لجمهور صباح الخير- عبدالحليم وحسن يوسف وأحمد رمزى .
نفس هذه الطبقة هى اللى عملت ثورة 25 يناير تانى وبالتالى لابد أن تستعيد صباح الخير مكانتها، صحيح الثورة هى ثورة الشعب المصرى كله لكن اللى عمل نداء للثورة وبدأها هم أبناء الطبقة المتوسطة الصغيرة.
كان دور صباح الخير الأول ولازم تستعيده هو التأصيل للثقافة المصرية، كانت معقل هذه الثقافة، كانت بتشكل مثلا العلاقة بين البنت والولد، ووضع البنت فى المجتمع، ونظرة المجتمع لنفسه، كانت تعتبر من اليسار اللى عايز يغير واللى بيدافع عن المهمشين فى كل مكان لازم تستعيدوا الدور ده.
المجتمع زى الجسم ومجتمعنا مر بأسوأ فتراته فى الثمانينيات والتسعينيات، وبدأ المجتمع يفوق من الغيبوبة بدءا من 2000 إلى 2011 وكانت فى إشارات فى الصحافه والأدب على الاستيقاظ. ده حصل من قبل واللى يقرا التاريخ يعرف أنه من بداية القرن حتى 1919 كان الوضع أسوأ ما يمكن أن يكون والفتنة الطائفية كانت أقوى كثيرا مما يحدث الآن، كان فى المؤتمر القبطى الأول اللى دعا للانفصال وعبدالعزيز جاويش كتب هجوم على الأقباط مريع.
بعده حصلت ثورة 19 وبعدها حصلت تغيرات حتى فى الأشخاص أنفسهم مثلا القمص سرجيوس كان من دعاة الفتنة والإنجليز كانوا عاملين له ميزانية لعمل مجلة تدعو إلى الفتنة، الراجل تحول إلى درجة أنه قال خطبة فى الأزهر تحول فيها 180 درجه وقال إذا كان حجة الإنجليز فى احتلال مصر هى الدفاع عن الأقباط فليمت الأقباط وليعش المسلمون أحرارا، الإنجليز كانوا مش قادرين يفهموا إيه اللى حصل للراجل ده.
لازم فيه روح فى مصر ماحدش يقدر يفهمها.
مافيش مشكلة طائفية فى مصر طبيعية لكنها تصنع صنعا.
المشكلة الحقيقية فى القراءة الوهابية للإسلام التى هى ضد المرأة والفن والديمقراطية.. الوهابية تحرم كل شىء التماثيل حرام والفن حرام وقعدتنا دى حرام قبل السبعينيات كنا مسلمين برضه لكن لدينا فهمنا للإسلام.
عندهم يقين أن المرأة كائن ضعيف الإرادة وسهل للتحرش، أنا اكتشفت أن أعلى معدلات التحرش الجنسى فى السعودية وباكستان.
لإنك إذا نزعت عن المرأة الطابع الإنسانى تتحول إلى جسد فقط وليست إنسانا يمكن أن يتأذى مشاعره، بعض المشايخ يشبه الست بالبنبونة ولازم نغطيها عشان نحميها من الذباب، هذا التشبيه فى منتهى الخطورة لأنه جعل الجسم هو البنبونة وهو عندما يأكل بنوبونة مش هيحس أنه بيؤذى البنبونة.
الشيخ بن باز يقول أن المرأة كائن ضعيف الإرادة لا تستطيع السيطرة على شهوتها، وبالتالى فإن قيادتها للسيارات قد تعرضها للتعامل مع رجل فالأفضل ألا تقود السيارة.
هو فكر فظيع لا نرى منه إلا القشرة، التظاهر حرام، والإضراب حرام، وطاعة الحاكم حتى لو فسق حتى لو زنى حتى لو سرق مالك، حتى لو جلد ظهرك، الزم الطاعة مادام الحاكم مسلما يؤدى أركان الإسلام وطبعا كل حكام العالم العربى يؤدون أركان الإسلام، واحد سأل بن باز لو افترضنا أن الحاكم أعلن أنه ارتد عن الإسلام هل نخرج عليه؟ أفتى بن باز أن لا نخرج عليه إلا إذا تأكدنا أن الخروج عليه سيؤدى إلى تغييره، وإلا ألزم الطاعة حتى يغيره الله، يعنى مافيش منفذ.
الفكر الوهابى كان موجودا ولم يؤثر فى مصر لكن أموال النفط هى التى جعل لهذا الفكر تأثيره سواء كان طريق قنوات ومشايخ أو حتى بعض شيوخ الأزهر، العلماء الأجلاء العارفون القراءة المصرية للإسلام لا يستطيعون رفض الفكر الوهابى لارتباطهم بمصالح مالية مع السعودية. فى مناطق كاملة فى مصر يمكن تمييزها معظم العايشين فيها قادمين من السعودية.
بعد مقالتى «نقاب كامل وتدين ناقص» فوجئت بشتائم تدل على أن من يكتبها لا يقرأ أصلا مجرد شتائم لم يناقشنى أحد فى الموضوع، المفارقة الغريبة أن من يقدم نفسه كمتدين أكثر من الآخرين تكون قدرته على البذاءة متفوقة، والمفروض أن المتدين يكون مؤدبا.
كتبت وكررت أن فى مصر معركتين معركة ضد الاستبداد ومعركة أخرى ضد الثقافة الوهابية وهما مرتبطتان، والثورة أثبتت أن الليبرالية فى مصر شجرة كبيرة جدا جذورها قوية جدا وفى ناس بتديها حقن أمراض فتدبل الأوراق والفروع لكن تظل الجذور وقدرتها على التجديد عاليه جدا، نظام مبارك كان بيشجع الثقافة الوهابية بكل الطرق وبيمكن الوهابيين، السلفيون طول عمرهم بينسقوا مع أمن الدولة ومع السعودية.
أمن الدولة لسه موجودين، لما تشوف واحد كان عنده ثلاثين سنة وكان بيحكم مصر كان بيدخل على عميد الطب مثلا فيترعش العميد وينفذ أوامره، لما هيلاقى نفسه الآن بلا سلطة ومهدد أنه يلاحق قضائيا، لابد أن يتآمر على الثورة. وهذا حدث فى ثورات أخرى، الحالة السلفية الموجودة منظمة وفى تخطيط منظم لإحداث فوضى خطوة خطوة وبعدها هيعملوا الخطوة اللى عايزينها.
العالم العربى لا يتسع لوجود نموذجين مختلفين تماما بقوة مصر والسعودية، مصر تعطى النموذج للعالم العربى كله، والسعودية لا يمكنها أن تتحمل ذلك، دفاع السعودية عن مبارك ليس مجرد دفاع عن مصالح وبيزنس مشترك، ولكن معنى أن رئيس الجمهورية يتحاكم محاكمة عادلة وهو ما لم يفعله مع الشعب المصرى الذى قمعه وظلمه محاكمة مبارك بالنسبة لهم خطيرة، لأن الحاكم فى السعودية هو شيخ القبيلة وهو الرمز، السعودية خايفة من تصدير الثورة أكثر من خوفها على حسنى مبارك.
الموجودون فى طرة مستعدون أن يدفعوا مليارا ويولعوا البلد.
آخر حديث لحسنى مبارك قال أنا عايز أمشى وأخشى الفوضى والمتطرفين والهجوم على الأقباط، فوجئت بعبود الزمر أتقدم على أنه بطل قومى. وكان بيطلع من قناة لقناة، وأنا كتبت وقتها أن هذا ليس اعتباطا، ده مشهد وراه مشهد لحد لما نوصل للمشهد الرئيسى.
أى ثورة بينقسم بعدها المجتمع إلى ثلاث فئات الكتلة الفاعلة للثورة وهؤلاء يعرفون تماما ما يريدون ومستعدون للتضحية من أجل الوصول لأهدافهم، والثورة المضادة، والكتلة الساكنة التى تلقت الثورة كأنها خبر لم تنزل ولم تضرب ستظل رؤيتها لفترة بعيدة عن رؤية الثورة وهم متذبذبون، لما طلع مبارك قال عايز أموت على أرضى - بكوا، لما عين عمر سليمان- قالوا خلاص كفاية، هؤلاء ليسوا أغرابا عنا، هؤلاء أهلنا فى نفس البيت، واحنا مسئولين عنهم.
لازم نقنع المتفرجين لأنهم مستهدفون من الثورة المضادة، هؤلاء كانوا بيعانوا فى عهد مبارك لكن لم يكن عندهم أى استعداد للتضحية.
هؤلاء يتكلمون عن الاقتصاد الآن وكأننا كنا السويد.
يوم 23 يناير كنت فى ندوة قلت إن التغيير قادم، لكن لم يكن أحد يتخيل أن النظام سينهار.
يوم الجمعة 28 يناير شاب قابلنى عند الجامعة الأمريكية وقالى أنت كتبت كتابا لماذا لا يثور المصريون أكتب أنهم ثاروا. أخد رصاصة بعدها بدقائق واستشهد.
أنا متفائل لأن كل الأسلحة استخدمت ضد الثورة، ورغم ذلك انتصرت.
إيه اللى ممكن يحصل؟ السيناريو ممكن يمشى إزاى؟
إسرائيل مستاءة جدا ولديها جهاز مخابرات قوى وأول ما يفيدها أن تقسم البلد لأقباط ومسلمين. عندما يبدو للجميع أنها ستتحول إلى أفغانستان ستجد الكثيرين يرحبون بالتضحية بالديمقراطية لمقاومة هذا التحول.
هل الثورة سرقت؟ أعتقد أن الكلام عن سرقة الثورة فيه مبالغة، الإخوان ليسوا أغلبية هم منظمون وهذا تقصير من القوى الأخرى، مشكلة الفهم الوهابى للإسلام هو الخلط بين ما هو مقدس وما هو غير مقدس والحركات الإسلامية يقدمون أنفسهم على أنهم الإسلام والاعتراض عليهم اعتراض على الإسلام وهذا حله الوحيد الديموقراطية. وعلينا نحن أنفسنا أن نفرق بين الإسلام وبين الإخوان المسلمين.
الثورة قامت من مقام مصرى بحت ورؤيه مصرية بحتة للعالم.
من يحكم مصر الآن؟
يجب أن ندرك أن الثورة المصرية وضعها فريد بين كل ثورات العالم أنها أزالت الحكم ولم تحكم، أزالت الحكم وهى لا تنفذ طلبات الثورة بنفسها بل تنفذها بالوكالة، الثورة ترفع مطالبها لجهة أخرى لم تكن ثورية ولم تدع إلى ثورة وشاءت الظروف أن تكون هى الجهة المنفذة لمطالب الثورة، وهذا يفسر أنه لابد من ضغوط كثيرة لتصل الرسالة ما يحدث الآن أن الرسالة لا تصل بسهولة بسبب الفرق فى الطبيعة، الجيش من 52 لم يكن له أى علاقة بالسياسة، الجيش فى 52 هو الذى بدأ، فى 2011 لم يدع الجيش إلى ثوره ولكن احتضن الثورة وينفذ مطالبها وهذا يسبب نوعا من البطء ونوعا من التخبط، وعلينا أن نراعى فروق التوقيت حتى لا تجرفنا الحماسة لأن نقف ضد ناس معنا.
فى أخطاء كتير حدثت مثلا كان لازم الجيش ينفذ القانون سواء فى قطع الأذن أو هدم الأضرحة أو محاولة اقتحام الكنائس كان الموقف انتهى. والحسابات الجيدة تصنع صداقة جيدة ومن هذا المبدأ نحن ننتقد المجلس العسكرى.
أنتم تعلمون أن مديرى الأمن المتهمين بقتل المتظاهرين بعد الثورة لازالوا فى مناصبهم بل إن بعضهم ترقى، يمثلون أمام المحكمة فى جناية قتل ثم يعودون إلى عملهم.
خلال أيام الثورة لم يكن لها قائد وهذا كان إيجابيا ومهما حتى لا يحدث أى ضغط على القائد، أجهزة الأمن كانت عايزه تصطنع قائدا وفشلت، لأن القائد هو اللى يطلع يقول للناس روحوا يروحوا.
هذه الإيجابية أصبحت سلبية لأن لا أحد يتحدث باسم الثورة، والحوار دردشة والوكيل يستمع بشكل فردى ولا يلتزم، من هنا فكرة مؤتمر مصر الأول لأنه يهدف إلى عمل جهة تمثيل للثورة، تتحدث وتفاوض وقادرة على الضغط والحشد.
احنا خايفين على الثورة وده إيجابى وده يزيد تفاؤلى، وأول إنجاز لثورة 19 كان بعد 5 سنين، الثورة دى فات عليها شهور قليلة.
رغم خطة البلطجة ورغم أن الشرطة مازالت مش عايزة تشتغل ومش قادر تشتغل. أما لأن بعضهم حاسس أن الثورة كسرته وبعضهم فاسد. مساعدين العيسوى هما مساعدا حبيب العادلى، فيه ضباط شرفاء قدموا مقترحات لمنصور العيسوى.
الديمقراطية متعبة ونتخيل أننا كنا خلال 30 سنة حاسين أن مافيش أمل وكنا بنتكلم عن الدولة بضميرهم ونشأت لغة كاذبة مفهومة ضمنا مثلا يقولون لا وجود لأمراض الصيف الناس تقول فى كوليرا دلوقتى مش بنقول هم بنقول احنا.
الديمقراطية متعبة بس احنا نستحقها.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.