ختام أنشطة البرنامج التدريبى للطاقة الشمسية فى بنبان بأسوان    رئيس جامعة كفر الشيخ يتفقد مطعم المدن الجامعية للاطمئنان على جودة التغذية| صور    مدير التربية والتعليم يتفقد ورش تدريب المعلمين الجدد بالإسكندرية | صور    محافظ بني سويف يطمئن على الاستعداد لاحتفالات العام الميلادي الجديد    الفلاح المصرى.. عصب التنمية.. من عرق الأرض إلى بناء الجمهورية الجديدة    حياة كريمة «الدير»إعادة إعمار شاملة    الاعتدال كلمة السر ضد من يتطاول على مصر    خالد عكاشة: مصر أنجزت السلام بجهد وطني وتُدير أزمات الإقليم بصلابة    مالي وبوركينا فاسو تفرضان قيودًا على دخول الأمريكيين ردًا على حظر واشنطن    الرئيس الإيراني يدعو إلى التضامن بدلا من الاحتجاجات    عمر جابر: التاريخ كتبه الزمالك ونحن أبناؤه مهما حدث    محافظ سوهاج يشهد فعاليات المهرجان الرياضي لذوي الإعاقة "قادرون باختلاف"    ليفربول يتلقى ردا رسميا بشأن عودة كلوب    عبد المجيد عبد الله: حادثة مصحة المريوطية «جرس إنذار».. وليست واقعة معزولة    بالأسماء.. إصابة 3 سيدات بينهن طفلة في حادث انقلاب سيارة ملاكي بترعة بالمنصورة    أم الدنيا    حفلات رأس السنة 2026 تشعل مصر والعالم العربي    الإفتاء: الدعاءُ في آخر العام بالمغفرة وفي أولِه بالإعانة من جملة الدعاء المشروع    الاجتماع الشهري لفرق مكافحة العدوى بالإدارات الصحية ومستشفيات صحة قنا    العملة الإيرانية تهوي إلى أدنى مستوى تاريخي وتفاقم الضغوط على الأسواق    حجز محاكمة 3 متهمات بالاعتداء على الطالبة كارما داخل مدرسة بالتجمع لجلسة 28 يناير    العثور على جثة شخص أمام مسجد عبد الرحيم القنائي بقنا    محافظ الغربية: طريق مصرف الزهار هدية طال انتظارها لأهالي مركز قطور    أسواق اليوم الواحد حققت نجاحًا كبيرًا.. وافتتاح سوق جديد بإمبابة الأسبوع المقبل    كنوز| مصطفى أمين الشاهد الأمين على كرم «صاحبة العصمة»    «بحاول أرمم حاجات اتكسرت»| أحمد السقا يحسم جدل عودته ل مها الصغير    معتز التوني: أذهب للجيم للكلام فقط.. ومهنة المذيع أصعب من الإخراج    كنوز| «الضاحك الباكي» يغرد في حفل تكريم كوكب الشرق    حصاد 2025.. عام استثنائي من العمل والنجاحات بمديرية الشباب والرياضة بالجيزة    الضفة.. جيش الاحتلال الإسرائيلي يقتحم مسجدا ويلحق به أضرارا جسيمة    وزير العمل يعلن صرف 299.2 مليون جنيه منحة عيد الميلاد للعمالة غير المنتظمة    إكسترا نيوز: التصويت بانتخابات النواب يسير بسلاسة ويسر    ظهور مميز ل رامز جلال من داخل الحرم المكي    هل يجوز الحرمان من الميراث بسبب الجحود أو شهادة الزور؟.. أمين الفتوى يجيب    مدافع جنوب إفريقيا: علينا تصحيح بعض الأمور حتى نواصل المشوار إلى أبعد حد ممكن    وزير «الصحة» يتابع تنفيذ خطة التأمين الطبي لإحتفالات رأس السنة وأعياد الميلاد    خالد الجندي: الله يُكلم كل عبد بلغته يوم القيامة.. فيديو    "التعليم الفلسطينية": 7486 طالبًا استشهدوا في غزة والضفة الغربية منذ بداية 2025    وزير الصحة يتابع تنفيذ خطة التأمين الطبي لاحتفالات رأس السنة وأعياد الميلاد المجيد    الداخلية تضبط تشكيلًا عصابيًا للنصب بانتحال صفة موظفي بنوك    بشرى سارة لأهالي أبو المطامير: بدء تنفيذ مستشفي مركزي على مساحة 5 أفدنة    حصاد 2025.. جامعة العاصمة ترسخ الوعي الوطني من خلال حصادًا نوعيًا للأنشطة العسكرية والتثقيفية    ذات يوم 31 ديسمبر 1915.. السلطان حسين كامل يستقبل الطالب طه حسين.. اتهامات لخطيب الجمعة بالكفر لإساءة استخدامه سورة "عبس وتولى" نفاقا للسلطان الذى قابل "الأعمى"    دون أي مجاملات.. السيسي: انتقاء أفضل العناصر للالتحاق بدورات الأكاديمية العسكرية المصرية    حصاد 2025| منتخب مصر يتأهل للمونديال ويتألق في أمم أفريقيا.. ووداع كأس العرب النقطة السلبية    دينيس براون: الأوضاع الإنسانية الراهنة في السودان صادمة للغاية    إيمري يوضح سبب عدم مصافحته أرتيتا بعد رباعية أرسنال    إجازة السبت والأحد لطلاب مدارس جولة الإعادة في انتخابات النواب بأسوان    وزارة الصحة: صرف الألبان العلاجية للمصابين بأمراض التمثيل الغذائى بالمجان    رابط التقديم للطلاب في المدارس المصرية اليابانية للعام الدراسي 2026/2027.. يبدأ غدا    إصابة 8 عاملات في حادث انقلاب ميكروباص بالطريق الصحراوي القاهرة–الإسكندرية بالبحيرة    "القومي للمسرح" يطلق مبادرة"2026.. عامًا للاحتفاء بالفنانين المعاصرين"    مواعيد مباريات الأربعاء 31 ديسمبر - الجزائر وكوت ديفوار والسودان في أمم إفريقيا.. وكأس عاصمة مصر    محافظ أسيوط: عام 2025 شهد تقديم أكثر من 14 مليون خدمة طبية للمواطنين بالمحافظة    «اتصال» وImpact Management توقعان مذكرة تفاهم لدعم التوسع الإقليمي لشركات تكنولوجيا المعلومات المصرية    مصرع طفل صدمه قطار أثناء عبوره مزلقان العامرية بالفيوم    توتر متصاعد في البحر الأسود بعد هجوم مسيّرات على ميناء توابسه    رضوى الشربيني عن قرار المتحدة بمقاطعة مشاهير اللايفات: انتصار للمجتهدين ضد صناع الضجيج    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



د. مراد وهبة يرد علي الأصوليين : الدولة العلمانية ليست كافرة
نشر في صباح الخير يوم 27 - 04 - 2011

في مكتبه الزاخر بكتب الفلسفة بمنزله القابع بمصر الجديدة أتيحت لي الفرصة كي أتحاور مع الفيلسوف الكبير الدكتور مراد وهبة والذي جاء اسمه في موسوعة الشخصيات العالمية، حيث يعتبر من بين ال500 شخصية الأكثر شهرة في العالم.
وهو عضو في مجموعة من الأكاديميات والمنظمات الدولية المرموقة كما أنه المؤسس ورئيس الجمعية الدولية لابن رشد.. تحدثت معه علي مدار ساعتين.. عن مصر بعد ثورة 25ومستقبلها في ظل ثورة بلا فلاسفة ولا زعيم وامتد حديثنا إلي العلمانية ونشأتها وأسباب رعب التيارات الأصولية منها ومواصفات الرئيس القادم لمصر وإلي نص الحوار .
ما رؤيتك للمشهد السياسي حاليا؟
المشهد السياسي كالآتي توجد ثورة شباب، تحرك من الإخوان المسلمين والجماعات الإسلامية وأظن أن هذا موجز لما هو الآن.. ثورة الشباب تتميز بأنها ثورة إلكترونية وهو ثمرة الثورة العلمية والتكنولوجية المسماة بالفيس بوك وهو كان يستخدم للتواصل الاجتماعي لكن مع ثورة الشباب استخدم الفيس بوك لتغيير المجتمع وقد حرم الشباب من ممارسة السياسة فانتقل للفيس بوك وهو إبداع من الشباب لأن الفيس بوك لا يخضع لرقابة الدولة ولا أجهزة الأمن، لذلك كان هناك نوع من الحرية لتبادل الرأي وتشكل رأي عام من خلال الفيس بوك وقد قامت الثورة من أجل إحداث تغيير جذري في المجتمع لكن طبعا كان ينقص ثورة الشباب عدم وجود قيادات فكرية تقترب من مستوي التفلسف فإذا ذكرنا الثورة الفرنسية أو الإنجليزية أو الأمريكية فسنجد أن الفلاسفة موجودون.
هل تقصد بالفيلسوف الزعيم الذي يقود الثورة (رأس الثورة)؟
- الفيلسوف هو الملهم لأنه سيكون عنده رؤية مستقبلية واضحة ويتأثر بها الشباب في تحديد مسار الثورة بدون فلاسفة ستركز الثورة علي مجرد تغيير الواقع من خلال حذف وضع قائم واستبداله بوضع قادم والسؤال الآن إلي أين نحن ذاهبون؟ وهذه الرؤية لابد أن يشترك فيها الشباب والمتفلسفون من ناحية أخري وجد فراغ لذلك تم شغله بفكر الإخوان المسلمين والجماعات الإسلامية فأصبحت لدينا حركات أصولية دينية لا تعتمد علي إعمال العقل ولكنها تعتمد علي مصادر أخري تحدث تأثيرات عاطفية.
وكيف نستطيع إشراك الفلاسفة حاليا؟
- فوجئت بقراءة خبر يقول إن لجنة الفلسفة بالمجلس الأعلي للثقافة عقدت ندوة بعنوان فلسفة الثورة ولعل وعسي تكون هذه بداية تحفز أساتذة الفلسفة للتفلسف برؤية مستقبلية وليست برؤية ماضية لأني لاحظت في التيارات الفلسفية أنها ماضية بمعني التركيز علي الهوية الثقافية والتراث ولكني لم ألمح رؤية مستقبلية تكون مهمتها طرح وضع قادم مناقض للوضع القائم والأزمة كما أتصورها من زمن بعيد أننا محكومون بظاهرتين هما الأصوليات الدينية والرأسمالية الطفيلية والتي بدورها تدعم الأصوليات الدينية والرأسمالية الطفيلية معناها أن رأس المال لا يستخدم في الإنتاج وإنما يستخدم في أنشطة غير مشروعة مثل التجارة في المخدرات والمضاربات.
هل تري 25 يناير ثورة بمعناها الفعلي ام مجرد إسقاط لنظام فاسد؟
- هناك فرق بين ثورة وتمرد، فالتمرد لا يحدث تغييرا جذريا ولكنه يتجه لجزئيات في الواقع الفاسد ويتمرد عليها ولا يرقي لمستوي الثورة ولكن ما يرقي لمستوي الثورة هو أن يكون هناك تصور لإحداث تغيير جذري في المجتمع وعندما نشاهد كل الطاقم المهيمن علي إدارة مصر محاصرا في السجون لا نستطيع أن نصف ماحدث بالتمرد فما حدث في مصر ليس مجرد تغيير أشخاص ولكنه تغيير فكر كان مهيمنا علي هؤلاء الذين يديرون النظام السياسي والتغيير الجذري يستلزم رؤية مستقبلية مع رفض الوضع القائم وكان ينقص الشباب الفكر الفلسفي الذي يعبر عن الوضع القادم والمطلوب استكمال هذا البعد للثورة وهو مهيأ للاستكمال لأنها ثورة حقيقية والحوار الوطني الذي كان يجريه الدكتور يحيي الجمل وتوقف العقد الاجتماعي الجديد يدخل ضمن الرؤية المستقبلية بمعني أنها ثورة رفضت الوضع القائم لأنه واجه أزمة في الديمقراطية والأزمة كانت واضحة في تحكم حزب واحد في إدارة الشئون السياسية فأصيب (بالديجماطقية) وهي الاعتقاد في حقيقة مطلقة فالنظام قد اعتقد أن الحزب الوطني الديمقراطي هو الحزب الوحيد الذي يملك الحقيقة المطلقة وهو الكفيل بإدارة شئون الوطن وهذه إصابة مرضية فأي نظام سياسي في تاريخ البشرية يصل إلي نقطة (الديجماطقية) يحكم علي نفسه بالنهاية فيبدأ في التدهور حتي ينتهي، ففي الشيوعية ستالين وصل إلي الحقيقة المطلقة والحزب الوطني حكم علي نفسه بالموت عندما انفرد، لذلك نحن في حاجة إلي نظام ديمقراطي، فالديمقراطي لا يصل علي الإطلاق وهم الحقيقة المطلقة ويقصي الباقي وأود أن أشير إلي رباعية الديمقراطية، فالديمقراطية مكونة من أربعة عناصر العلمانية نقطة البداية والعلمانية معناها التفكير في النسبي بما هو نسبي وليس بما هو مطلق بمعني عندما تحلل ظواهر اجتماعية وإنسانية نحلل ظواهر في حالة نسبية أي حل مؤقت ممكن مع الوقت أن يتغير ونأتي بحل آخر والعلمانية تسمح لنا بذلك، وثانيا نظرية العقد الاجتماعي في القرن السابع عشر ومعناها أن المجتمع من صنع البشر لذلك فان إلحاكم لا يستطيع أن يزعم أنه يملك الحقيقة مطلقة .وثالثا العصر الثامن عشر ونسميه عصر التنوير أي أنه لا سلطان علي العقل إلا العقل نفسه بأن يكون سلطان نفسه فالعقل لديه القدرة علي الانعكاس وانتقاد نفسه.
ورابعا الليبرالية بمعني أن سلطان الفرد أقوي من سلطان المجتمع ويعبر عنها بحقوق الإنسان ولكن مع ظاهرة الثورة العلمية والتكنولوجية والثورة الإلكترونية فإنها تتميز بسمة معينة وهي موت المسافة زمنيا ومكانيا .
هل توقف الحوار جاء نتيجة الانتقادات التي وجهت له ولممثلي القوة الوطنية المشاركة؟
- احتمال لعدم وجود ورقة عمل فقد دعي كل شخص للحوار وفي ذهنه رؤية معينة للعقد الاجتماعي الجديد، فأنا مثلا أمتلك رؤية للعقد الاجتماعي الجديد يحدث حوارا بين العلمانيين والأصوليين وفي هذه الحالة يمكن أن نجاوب علي سؤال أين تسير مصر هل في الاتجاة العلماني أم الاتجاه الأصولي ولكن ظهر مصطلح غريب الشأن اسمه الدولة المدنية وأقول لك لماذا هو غريب فمصطلح المدنية سواء باللغة العربية أو اللغة الإنجليزية أو الفرنسية واحد ففي الأصل نقول مدني أي أتي المدينة من الريف ومع تطور لفظ مدني أصبحت مرادفة للحضارة وليس لها علاقة بتحديد مسار دولة.
ولكننا في مصر نقول مدنيا بدلا من علماني ربما خوفا من كلمة علماني نظرا لامتداد الأصوليات الدينية؟
- ملاحظة جيدة جدا وسأقول لك مثلا أوروبا عندما حاولت أن تخرج من العصور الوسطي المظلمة الفلاسفة قالوا نحن في حاجة لألفاظ واضحة الملامح لأن العصور الوسطي معناها استخدام ألفاظ غامضة مظلمة وكي تنتقل من الظلام إلي النور فأنت في حاجة لألفاظ واضحة ولذلك فمن كبار الفلاسفة الذين مهدوا للثورة في أوروبا والانتقال من العصور الوسطي إلي العصر الحديث فيلسوف فرنسي اسمه ديكارت والذي وضع منهجا بسيطا مكونا من أربع قواعد ولكن القاعدة الأولي له أهم قاعدة وهي القاعدة الثورية وكان يقول «لا أفكر في فكرة إلا إذا كانت واضحة ومتميزة إذن نحن نقع في نفس الخطأ يكون لدينا لفظ واضح ونأتي بلفظ غامض وهو ما جعل التيارات الدينية تقول نحن موافقون علي دولة مدنية ولكن تكون بمرجعية دينية ولكن تركيبة ذهنه أصولية.
وهل يوجد ما يسمي بالدولة الدينية؟
- هي أيضا من الألفاظ الغامضة وأنا ضد استخدام دولة دينية أنا مع استخدام لفظ دولة أصولية لأن الدين له معنيان، الدين بمعني إيمان أي أن صاحب الدعوة يعرضها علي الناس وهم يؤمنون به وعندما يؤمنون فلابد من إعمال العقل وعندما يعمل العقل لابد أن يضع تفسيرات للنصوص الدينية وعندها تنشأ مجموعة يطلق عليها لفظ علماء كلام أو علماء لاهوت وظيفتهم وضع بنود ويقولون إن هذه البنود هي العقيدة وهي المرحلة الثانية وعندما يعرض علماء اللاهوت علينا هذه البنود ويطلبون الاعتقاد بها ويتهم الشخص بالكفر فهي بداية الأصولية الدينية ولذلك فالعلمانية ضد الأصولية الدينية ولكنها ليست ضد الدين.
أي أننا في هذه الفترة التاريخية الفاصلة مطالبون بتحديد إما أن تكون مصر دولة علمانية أو دوله أصولية؟
- نعم ويكون هناك حوار للعقد الاجتماعي الجديد يتم بين الأصوليين والعلمانيين وعلي الشعب أن يفهم معني المصطلحين وأن تحديد مستقبل مصر مرهون بالاختيار إما علمانية أو أصولية وأن يبتعد رجال الدين عن تكفير العلمانية لأن لا علاقة لها بالدين بمعني الإيمان وتوجد آية قرآنية تقول «فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر» فهي حرية شخصية ولكن أن يلزمني شخص معين بأنه يفرض معتقدا دينيا علي المجتمع فهذا يمتنع معه التطور ويرجعنا للعصور الوسطي المظلمة
ولماذا ينزعج التيار الديني من نظرية العلمانية؟
- لأن التيار الديني يملك الحقيقة المطلقة والعلمانية لا تملكها لذلك فالعلمانية مهددة للأصولية الدينية وليست مهددة للدين ولكنها مهددة للإنسان الذي يتوهم أنه يملك الحقيقة مطلقة ولذلك فالعلمانية عندما نشأت في أوروبا في القرن السادس عشر كانت محرمة.
كيف يمكن دمج التيارات الدينية في الحياة السياسية؟
هذا دور الفلاسفة والمفكرين، فدورهم أن يقودوا هذا الحوار ويساعدونا علي أيهما الأفضل أصولية أم علمانية ولكن يجب أولا إخبارنا بأن النتيجة الحتمية هي الدخول في عصور مظلمة
ولكن الكثير يستبعد إمكانية قيام دولة أصولية في مصر لطبيعتها منذ آلاف السنين فمصر لن تكون إيران ثانية؟
هذا كلام مرسل، فنحن نريد خطابا واضحا ومن يقول النموذج الإيراني أو النموذج التركي فهو كلام غير صحيح، فمصر ليست تركيا ولا إيران فالنموذج التركي بدأ بالعلمانية ومحكوم بالجيش ونشأ تيار أصولي ضد التيار العلماني لذلك فهو مختلف لأننا بدأنا أصولي وفي هذا الإطار كيف أجعل السفينة تسير إما أن أكمل أو أعترض عليها بتيار علماني قادر علي تطوير المجتمع وأهم شيء أننا نطور المسار الحضاري والمسار الحضاري لايقبل مطلقا ملاك الحقيقة المطلقة.
ماذا تعني كلمة شرعية ثورية؟ وهل يمكن أن نبطل العمل بالقانون ونحاسب المفسد وفق الشرعية الثورية من خلال محاكمات عسكرية أو شعبية؟
- الشرعية الثورية هي البديل لشرعية دستورية قائمة، لذلك فنحن مطالبون بعمل دستور جديد فتكتسب الشرعية الثورية شرعية دستورية وحيث إننا لدينا دستور مؤقت وهو الإعلان الدستوري وبالتالي فإن الشرعية الدستورية هي أيضا مؤقتة وبعد تأسيس دستور متفق عليه تتحول الشرعية الثورية إلي شرعية دستورية وهذا ليس معناه عدم إعمال القانون أو محاكمة دون قانون والشرعية الثورية لابد أن تعجل كي تتحول إلي شرعية دستورية وإلا وقعنا في فوضي
ما رأيك في الأحزاب الموجودة حاليا والأحزاب التي أعلن عن تأسيسها خلال الفترة التي أعقبت الثورة؟
- الأحزاب أغلبها هامشياً وأنا أعتقد أن لدينا حزبا أصوليا لديه تفريعات متمثلة في جماعة الإخوان المسلمين وحزب الوسط وحزب الجهاد لكن ليس لدينا حزب علماني ولكن عندنا أفراد علمانيون المفروض أن يتحول الأفراد إلي حزب علماني يقف ضد الحزب الأصولي وعندما تتحول الشرعية الثورية إلي شرعية دستورية لابد أن يكون لدينا حزبيون لأن لديك مناخا أصوليا ولا يوجد منافس له والأحزاب التي تنشأ الآن أحزاب غير واضحة المعالم.
هل الحزب الأصولي هو الأقرب للشارع؟
- نعم، فأنا أستطيع أن أقول إن رجل الشارع محكوم بهؤلاء.
كيف تري الانتخابات البرلمانية القادمة وهل سيسيطر عليها التيار الديني؟
- شئنا أم لم نشأ الانتصار للأصولية الدينية.
هل الانتخابات ستكون بالنظام الفردي أم بالقائمة النسبية أم تقوم القوي الوطنية بترشيح 500 مرشح لخوض الانتخابات علي مستوي الجمهورية؟
- بحكم تفكيري (أنا ماليش في اللكلكة) أنا متصور منذ زمن أننا في حاجة لحزبين فقط ويجب لمواجهة الأصولية أن يوجد حزب علماني ويعلن أنه حزب علماني بوضوح وإن لم يعترف بذلك تكون المعركة وهمية، فمن يحكم الانتخابات هو رجل الشارع المحكوم بالأصولية فأي نظام سواء بالقائمة أو فردي لن يتغير الوضع فمن يتحكم في رجل الشارع يتحكم في نظام الحكم.. ففي عام 1983 عقدت مؤتمرا دوليا بعنوان الفلسفة ورجل الشارع وقد شنت جريدة الأهرام حملة علي وقالت عني إني مخرب وجاء ذكي نجيب محمود المفكر المصري الذي أقدره في نهاية المعركة نشر صفحة بأكملها وقال عني أني ذبحت الفساد لأني تجاسرت واقتربت من رجل الشارع بعد ذلك بدأت أفكر لماذا كان الهجوم علي وتوصلت إلي أن الفلسفة عندما تقترب من رجل الشارع معناه أنه سيهجر الأصولية الدينية وسيستنير وهذا هو صلب المعركة.
كيف تري دعاوي السلفيين لهدم الأضرحة وإلقاء ماء النار علي المتبرجات هل هي عنصر من عناصر الثورة المضادة؟
- لا أستطيع أن أقول عنها ثورة مضادة لأنها كانت موجودة من قبل ثورة الشباب، فالسلفيون والإخوان كانوا موجودين من قبل وأنا لست من أنصار نظرية المؤامرة فتوجد تيارات موجودة في المجتمع وكون أن النظام القديم حجمها أو همشها لا يعني أن النظام ألغاها والآن ظهرت ولها فاعلية دخلت ضمن التيار الأصولي فالآن تعيش مصر في أصولية سواء اسمها إخوان أو جماعات إسلامية أو سلفيين.
كيف تري مستقبل جماعة الإخوان المسلمين في الفترة القادمة في ظل الخلافات بين الجيل القديم وشباب الإخوان؟
- لفت نظري أن الانشقاق في الإخوان حدث في 26 مارس من هذا العام فمجموعة من الشبان داخل الجماعة انشقوا وقرروا عقد مؤتمر بعنوان رؤية جديدة وهو ما يدل علي وجود نقض لوضع قائم والمطلوب نفي الوضع القائم المتزمت وإحلال محله وضع قائم في تصور هؤلاء الشبان وما جعلني أقول ذلك أن ثورة الشباب كانت 25 يناير وثورة الإخوان 26 مارس فرق بسيط معناه أن شباب الإخوان استلهموا روح الثورة من شباب 25 يناير وحدثت مقاطعة من الإخوان للمؤتمر الخاص بالشباب وهذا يعطي إيحاء بوجود أزمة داخل الجماعة نتيجة وجود اعتقاد في حقيقة مطلقة معينة أرادوا أن يفرضوها علي المجتمع منذ عام 1982 لكن في رفض من الواقع المتطور في أن يستجيب إذن لابد من إحداث التغيير والسؤال هنا هل شباب 26 مارس قادرون علي إحداث تغيير أم سيجدون مقاومة لن تسمح لهم بالاستمرار وهذا هو التحدي.
ما النظام الأنسب لمصر هل هو النظام الرئاسي أم البرلماني؟
- نحن حتي الآن نعيش في نظام فرعوني من 7 آلاف سنة وفي المقال الذي كتبتيه بعنوان فراعنة مفيد شهاب يعتمد علي تصريح قاله الدكتور مفيد شهاب بأننا فراعنة وعندما نرجع لعبد الناصر نجده قال إنه تأثر برواية عودة الروح لتوفيق الحكيم ووجدت عبارة في الرواية تقول نحن في انتظار خوفو جديد والسادات قال أنا آخر الفراعنة فنحن فراعنة من رئيس الدولة لرئيس الفراشين.
كيف تري سلوك المصريين بعد ثورة 25 يناير؟
- توجد سلبيات وإيجابيات نظرا لعدم وضوح الرؤية فمن ضمن السلبيات أن شباب 25 يناير عليه أن يدرك أنه وهو يقصي النظام السابق من الممكن أن تحدث هزة اقتصادية تؤدي إلي ثورة الجياع وهذه هي الثورة المضادة، فالانهيار الاقتصادي يدعم الثورة المضادة فلابد بعد الثورة أن يكون هناك استقرار لتنظيم البيت من الداخل فقد آن الأوان كي يضع الشباب حدا للتظاهر في ميدان التحرير.
ما مواصفات الرئيس القادم لمصر؟
- هناك وصفة معينة أرغب في أن يوضحها المرشح لرئاسة الجمهورية وهي أن يقول لنا إنه لن يكون فرعون ويقول لنا كيف لن يكون فرعونا قبل أن أدخل في الشعارات والبرامج فقد عانينا من أن الحاكم فرعون يأتي ويقف علي المنصة ويقول لن أكون فرعونا وكيف سيكون لدي رجل الشارع أن ينقد رئيس الدولة.
ما رأيك في المرشحين لرئاسة الجمهورية؟
- ليست قضيتي هي الاختيار فبعد مقال فراعنة مفيد شهاب قرأت عشرات المقالات تشير إلي فرعون وأنا اعتبر أن المقال خلق ناحية إيجابية ولفت النظر إلي فرعون ودوره في الأزمة المصرية وأنا أرغب أن يكون شعار المرشح أنا لست فرعونا وكيف سيخرج من أزمة فرعون.
ولكن هناك جملة بدأنا نسمعها فعلي الرغم من تعدد أسماء المرشحين ومعرفة البعض معرفة سابقة إلا أن جملة (ولا واحد ينفع) تتردد في بيوتنا المصرية معني ذلك أننا مقبلون علي أزمة؟
أنا أفسر هذه الكلمة بأنه حتي الآن الوضع القادم غير محدد فإذا كان الوضع القادم محددا كان سيوجد معيار للاختيار فإذا فرضنا أنه من ضمن عناصر الوضع القادم بأننا سنبدأ بتأسيس حضارة ليست فرعونية ديمقراطية وفي هذا الإطار لابد أن يكون لدي رئيس الدولة القادم برنامجا.. يأتي العنصر الثقافي في المقدمة كتغيير مسار الحضارة المصرية من حضارة فرعونية إلي حضارة إلكترونية ويشرح لنا كيف سيدخلنا في العصر الإلكتروني ومن المهم في رئيس مصر القادم أن يغير النسق الثقافي من نسق فرعوني إلي نسق إلكتروني فنحن في حاجة إلي ثورة ثقافية .
قلت إن المثقفين كانوا سببا في امتداد التيار الأصولي في المجتمع فهل هم من فضلوا العزلة أم أنها فرضت عليهم؟
- لي عبارة تقول إن غالبية المثقفين خانوا المجتمع لأنهم تركوا أنفسهم للأصولية وأنا عينت في لجنة الفلسفة بالمجلس الأعلي للثقافة وحدثت مطاردة لي داخل اللجنة وإقصائي فتركتها وفوجئت بعد عدة سنوات بتعييني عضوا في المجلس الأعلي للثقافة وقد شاهدت التخلف الثقافي فأنا أتكلم عن خبرة ففي فترة قال المجلس الأعلي أنه سيعقد مؤتمرا للمثقفين وأنا في اللجنة اقترحت أن يكون هناك محورا من محاور المؤتمر عن الصراع بين العلمانية والأصولية ونشر في إحدي الصحف أنهم سيقاطعون المؤتمر في حال وجودي وإصراري علي مناقشة المحور ولم ينعقد المؤتمر وفكرت كيف يمكن منع المؤتمر ثم في آخر جلسة في المجلس الأعلي للثقافة أنني أتمني عندما يؤرخ للمجلس الأعلي للثقافة يقال أنه أبدي نشاطا ملحوظا وفكرا قويا في منع مصر من الغرق في الأصوليات الدينية.
مصر رايحة علي فين؟ وهل نسير في المسار الصحيح؟
- تحديد المسار القادم لمصر محكوم بقدرة المثقفين إذا قدر لهم أن يكونوا علي وعي بالوضع القادم الكامن في ثورة الشباب ووظيفة المثقفين إظهار الوضع الكامن وأن تكون مصر دولة علمانية تعمل العقل وتتناول جميع الأمور بعقلية إلكترونية وليست عقلية فرعونية.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.