رئيس جامعة قناة السويس يستقبل الدكتور أسامة الأزهري وزير الأوقاف    وزير الخارجية الإيراني يغادر باكستان قبل وصول الوفد الأمريكي    مجموعات مسلحة تستولي علي القصر الحكومي في مالي وسط اضطرابات أمنية خطيرة    جيش الاحتلال الإسرائيلي ومستوطنون يصعدون اعتداءاتهم بالضفة بالتزامن مع الانتخابات الفلسطينية    أوكرانيا وأذربيجان تتفقان على التعاون في مجال التسليح وخطط لتعزيز التجارة    وسط تصفيق حار، إصابة محمد صلاح واستبداله خلال لقاء ليفربول وكريستال بالاس    مدير الكرة بنادي الزمالك يزور "قطة" بعد إصابته في لقاء الزمالك وبيراميدز    تفاصيل اجتماع جوهر نبيل مع مجلس إدارة اتحاد الفروسية    الدوري المصري، تعادل سلبي بين حرس الحدود ودجلة في الشوط الأول    ضبط مصنعً بقنا والتحفظ على 22 ألف عبوة    ضبط عاطلين بحوزتهما كميات من مخدر الحشيش والهيدرو بسوهاج    الأرصاد الجوية تحذر من تقلبات مفاجئة في الطقس خلال الفترة المقبلة    ضبط 6 أشخاص في مشاجرة أمام مستشفى بالإسكندرية    البابا تواضروس يصل إلى تركيا    وزيرة التنمية المحلية تهنئ محافظة شمال سيناء بعيدها القومي    الثلاثاء.. انطلاق الحملة القومية للتحصين ضد الحمى القلاعية ببنى سويف    انطلاق مباراة برشلونة أمام خيتافي في الدوري الإسباني.. عودة ليفاندوفيسكي    منظمو الرحلات الأجانب: إيقاف الحرب يعيد رسم الخريطة السياحية عالميا    المصريين الأحرار: سيناء فى وجدان الدولة.. وخطاب الرئيس يرسم ملامح اليقين    استشهاد فلسطيني برصاص الاحتلال شمال قطاع غزة    وزيرة التنمية المحلية تعلن تنظيم ورشة عمل لمناقشة منظومة المتابعة والتقييم    بالأسماء| مصرع وإصابة 15 عاملاً في حادث تصادم ميكروباص ونقل بصحراوي الضبعة    الداخلية: ضبط متهم بالنصب الإلكتروني عبر بيع قطع غيار سيارات وهمية بالبحيرة    بسبب خلافات الجيرة.. ضبط 7 متهمين بالتعدي على موظف بالأسلحة البيضاء في الإسكندرية    بوسي شلبي تكشف حقيقة نقل ميرفت أمين للمستشفى    كورال ثقافة المنيا يحيي احتفالية عيد تحرير سيناء    أسعار الذهب مساء السبت 25 أبريل 2026    تداول 43 ألف طن و973 شاحنة بموانئ البحر الأحمر    حبس المتهم بقتل والده في أبوتشت بقنا 4 أيام على ذمة التحقيقات    خبير يكشف عن قفزة في أسعار العقارات بالعاصمة الجديدة    كوبي: ميليتاو سيخضع لجراحة جديدة ويغيب عن المونديال    اللواء محمد قشقوش يؤكد أن تنمية سيناء هي الضمانة الحقيقية للأمن القومي    رئيس قطاع المسرح يتابع العروض الفنية ويشهد عرض «أعراض انسحاب» بالإسكندرية    عالم أزهري يوضح الدروس المستفادة من قصة قوم عاد وعاقبة الطغيان في القرآن الكريم    برلمانيون: كلمة الرئيس السيسي في ذكرى تحرير سيناء تؤكد ثوابت الدولة    ضربة قوية للريال والبرازيل.. جراحة طارئة لميليتاو فى الساق اليسرى    مهرجان الإسكندرية للفيلم القصير يعلن لجنة تحكيم مسابقة الأفلام العربية لنسخته ال12    اللواء خالد مجاور: سيناء لها أهمية استراتيجية بالغة وتشهد طفرة تنموية    رمضان عبد المعز: الدعاء هو العبادة.. والحمد لله أعظم كلمة تطمئن القلوب    مدير معهد جوستاف روسى بفرنسا يقدم منحة تدريبية للفائزين بمؤتمر الإيسكو    نائب مدير الرعاية الصحية بالإسماعيلية يجرى مرورا مفاجئا بالمجمع الطبي (صور)    علاجات طبيعية فعالة للتخلص من الشعور بالغثيان وتقلصات المعدة    تعرف على أسعار الفراخ في البورصة اليوم السبت 25 أبريل    حزب الوفد يواجه الحكومة بطلب إحاطة بسبب مناقشات القوانين    محافظ شمال سيناء: موقف مصر من غزة يعكس رؤية متزنة لحماية الأمن الإقليمي    نائب وزير الصحة تتفقد المنشآت الصحية بمحافظة البحيرة وتعقد اجتماعات موسعة    شاهد الآن بث مباشر.. مباراة ليفربول وكريستال بالاس في الدوري الإنجليزي    عماد السيد: ناصر منسي أفضل مهاجم في مصر.. وإمام عاشور كواليتي مختلف    قرينة السيسي في ذكري تحرير سيناء: نحيي تضحيات أبطالنا ونفخر باستعادة أرضنا الغالية    لا يوم نصفتينى ولا يوم عرفتينى.. شيرين عبد الوهاب تتصدر التريند بالحضن شوك    محافظ جنوب سيناء من دير سانت كاترين: أعمال التطوير تنفذ وفق رؤية متكاملة    السيدة انتصار السيسي: نفخر بتضحيات الأبطال في ذكرى تحرير سيناء    الرئيس السيسي: ذكرى تحرير سيناء لحظة فارقة فى تاريخ الوطن    بمشاركة ممثلي 200 مستشفى.. «الصحة» تعقد اجتماعا لرفع كفاءة الخدمات الطبية    محمود يس جونيور: مشهدي مع الطفلة الأصعب في "وننسى إللي كان"    خطبة الجمعة من مسجد المشير: تحرير سيناء ملحمة وطن وعقيدة لا تُنسى    بسم الله أرقيك يا وطنى    مختار جمعة: إحياء النفس لا يقتصر على الحياة المادية بل يشمل كل صور الحماية والرعاية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



د. مراد وهبة يرد علي الأصوليين : الدولة العلمانية ليست كافرة
نشر في صباح الخير يوم 27 - 04 - 2011

في مكتبه الزاخر بكتب الفلسفة بمنزله القابع بمصر الجديدة أتيحت لي الفرصة كي أتحاور مع الفيلسوف الكبير الدكتور مراد وهبة والذي جاء اسمه في موسوعة الشخصيات العالمية، حيث يعتبر من بين ال500 شخصية الأكثر شهرة في العالم.
وهو عضو في مجموعة من الأكاديميات والمنظمات الدولية المرموقة كما أنه المؤسس ورئيس الجمعية الدولية لابن رشد.. تحدثت معه علي مدار ساعتين.. عن مصر بعد ثورة 25ومستقبلها في ظل ثورة بلا فلاسفة ولا زعيم وامتد حديثنا إلي العلمانية ونشأتها وأسباب رعب التيارات الأصولية منها ومواصفات الرئيس القادم لمصر وإلي نص الحوار .
ما رؤيتك للمشهد السياسي حاليا؟
المشهد السياسي كالآتي توجد ثورة شباب، تحرك من الإخوان المسلمين والجماعات الإسلامية وأظن أن هذا موجز لما هو الآن.. ثورة الشباب تتميز بأنها ثورة إلكترونية وهو ثمرة الثورة العلمية والتكنولوجية المسماة بالفيس بوك وهو كان يستخدم للتواصل الاجتماعي لكن مع ثورة الشباب استخدم الفيس بوك لتغيير المجتمع وقد حرم الشباب من ممارسة السياسة فانتقل للفيس بوك وهو إبداع من الشباب لأن الفيس بوك لا يخضع لرقابة الدولة ولا أجهزة الأمن، لذلك كان هناك نوع من الحرية لتبادل الرأي وتشكل رأي عام من خلال الفيس بوك وقد قامت الثورة من أجل إحداث تغيير جذري في المجتمع لكن طبعا كان ينقص ثورة الشباب عدم وجود قيادات فكرية تقترب من مستوي التفلسف فإذا ذكرنا الثورة الفرنسية أو الإنجليزية أو الأمريكية فسنجد أن الفلاسفة موجودون.
هل تقصد بالفيلسوف الزعيم الذي يقود الثورة (رأس الثورة)؟
- الفيلسوف هو الملهم لأنه سيكون عنده رؤية مستقبلية واضحة ويتأثر بها الشباب في تحديد مسار الثورة بدون فلاسفة ستركز الثورة علي مجرد تغيير الواقع من خلال حذف وضع قائم واستبداله بوضع قادم والسؤال الآن إلي أين نحن ذاهبون؟ وهذه الرؤية لابد أن يشترك فيها الشباب والمتفلسفون من ناحية أخري وجد فراغ لذلك تم شغله بفكر الإخوان المسلمين والجماعات الإسلامية فأصبحت لدينا حركات أصولية دينية لا تعتمد علي إعمال العقل ولكنها تعتمد علي مصادر أخري تحدث تأثيرات عاطفية.
وكيف نستطيع إشراك الفلاسفة حاليا؟
- فوجئت بقراءة خبر يقول إن لجنة الفلسفة بالمجلس الأعلي للثقافة عقدت ندوة بعنوان فلسفة الثورة ولعل وعسي تكون هذه بداية تحفز أساتذة الفلسفة للتفلسف برؤية مستقبلية وليست برؤية ماضية لأني لاحظت في التيارات الفلسفية أنها ماضية بمعني التركيز علي الهوية الثقافية والتراث ولكني لم ألمح رؤية مستقبلية تكون مهمتها طرح وضع قادم مناقض للوضع القائم والأزمة كما أتصورها من زمن بعيد أننا محكومون بظاهرتين هما الأصوليات الدينية والرأسمالية الطفيلية والتي بدورها تدعم الأصوليات الدينية والرأسمالية الطفيلية معناها أن رأس المال لا يستخدم في الإنتاج وإنما يستخدم في أنشطة غير مشروعة مثل التجارة في المخدرات والمضاربات.
هل تري 25 يناير ثورة بمعناها الفعلي ام مجرد إسقاط لنظام فاسد؟
- هناك فرق بين ثورة وتمرد، فالتمرد لا يحدث تغييرا جذريا ولكنه يتجه لجزئيات في الواقع الفاسد ويتمرد عليها ولا يرقي لمستوي الثورة ولكن ما يرقي لمستوي الثورة هو أن يكون هناك تصور لإحداث تغيير جذري في المجتمع وعندما نشاهد كل الطاقم المهيمن علي إدارة مصر محاصرا في السجون لا نستطيع أن نصف ماحدث بالتمرد فما حدث في مصر ليس مجرد تغيير أشخاص ولكنه تغيير فكر كان مهيمنا علي هؤلاء الذين يديرون النظام السياسي والتغيير الجذري يستلزم رؤية مستقبلية مع رفض الوضع القائم وكان ينقص الشباب الفكر الفلسفي الذي يعبر عن الوضع القادم والمطلوب استكمال هذا البعد للثورة وهو مهيأ للاستكمال لأنها ثورة حقيقية والحوار الوطني الذي كان يجريه الدكتور يحيي الجمل وتوقف العقد الاجتماعي الجديد يدخل ضمن الرؤية المستقبلية بمعني أنها ثورة رفضت الوضع القائم لأنه واجه أزمة في الديمقراطية والأزمة كانت واضحة في تحكم حزب واحد في إدارة الشئون السياسية فأصيب (بالديجماطقية) وهي الاعتقاد في حقيقة مطلقة فالنظام قد اعتقد أن الحزب الوطني الديمقراطي هو الحزب الوحيد الذي يملك الحقيقة المطلقة وهو الكفيل بإدارة شئون الوطن وهذه إصابة مرضية فأي نظام سياسي في تاريخ البشرية يصل إلي نقطة (الديجماطقية) يحكم علي نفسه بالنهاية فيبدأ في التدهور حتي ينتهي، ففي الشيوعية ستالين وصل إلي الحقيقة المطلقة والحزب الوطني حكم علي نفسه بالموت عندما انفرد، لذلك نحن في حاجة إلي نظام ديمقراطي، فالديمقراطي لا يصل علي الإطلاق وهم الحقيقة المطلقة ويقصي الباقي وأود أن أشير إلي رباعية الديمقراطية، فالديمقراطية مكونة من أربعة عناصر العلمانية نقطة البداية والعلمانية معناها التفكير في النسبي بما هو نسبي وليس بما هو مطلق بمعني عندما تحلل ظواهر اجتماعية وإنسانية نحلل ظواهر في حالة نسبية أي حل مؤقت ممكن مع الوقت أن يتغير ونأتي بحل آخر والعلمانية تسمح لنا بذلك، وثانيا نظرية العقد الاجتماعي في القرن السابع عشر ومعناها أن المجتمع من صنع البشر لذلك فان إلحاكم لا يستطيع أن يزعم أنه يملك الحقيقة مطلقة .وثالثا العصر الثامن عشر ونسميه عصر التنوير أي أنه لا سلطان علي العقل إلا العقل نفسه بأن يكون سلطان نفسه فالعقل لديه القدرة علي الانعكاس وانتقاد نفسه.
ورابعا الليبرالية بمعني أن سلطان الفرد أقوي من سلطان المجتمع ويعبر عنها بحقوق الإنسان ولكن مع ظاهرة الثورة العلمية والتكنولوجية والثورة الإلكترونية فإنها تتميز بسمة معينة وهي موت المسافة زمنيا ومكانيا .
هل توقف الحوار جاء نتيجة الانتقادات التي وجهت له ولممثلي القوة الوطنية المشاركة؟
- احتمال لعدم وجود ورقة عمل فقد دعي كل شخص للحوار وفي ذهنه رؤية معينة للعقد الاجتماعي الجديد، فأنا مثلا أمتلك رؤية للعقد الاجتماعي الجديد يحدث حوارا بين العلمانيين والأصوليين وفي هذه الحالة يمكن أن نجاوب علي سؤال أين تسير مصر هل في الاتجاة العلماني أم الاتجاه الأصولي ولكن ظهر مصطلح غريب الشأن اسمه الدولة المدنية وأقول لك لماذا هو غريب فمصطلح المدنية سواء باللغة العربية أو اللغة الإنجليزية أو الفرنسية واحد ففي الأصل نقول مدني أي أتي المدينة من الريف ومع تطور لفظ مدني أصبحت مرادفة للحضارة وليس لها علاقة بتحديد مسار دولة.
ولكننا في مصر نقول مدنيا بدلا من علماني ربما خوفا من كلمة علماني نظرا لامتداد الأصوليات الدينية؟
- ملاحظة جيدة جدا وسأقول لك مثلا أوروبا عندما حاولت أن تخرج من العصور الوسطي المظلمة الفلاسفة قالوا نحن في حاجة لألفاظ واضحة الملامح لأن العصور الوسطي معناها استخدام ألفاظ غامضة مظلمة وكي تنتقل من الظلام إلي النور فأنت في حاجة لألفاظ واضحة ولذلك فمن كبار الفلاسفة الذين مهدوا للثورة في أوروبا والانتقال من العصور الوسطي إلي العصر الحديث فيلسوف فرنسي اسمه ديكارت والذي وضع منهجا بسيطا مكونا من أربع قواعد ولكن القاعدة الأولي له أهم قاعدة وهي القاعدة الثورية وكان يقول «لا أفكر في فكرة إلا إذا كانت واضحة ومتميزة إذن نحن نقع في نفس الخطأ يكون لدينا لفظ واضح ونأتي بلفظ غامض وهو ما جعل التيارات الدينية تقول نحن موافقون علي دولة مدنية ولكن تكون بمرجعية دينية ولكن تركيبة ذهنه أصولية.
وهل يوجد ما يسمي بالدولة الدينية؟
- هي أيضا من الألفاظ الغامضة وأنا ضد استخدام دولة دينية أنا مع استخدام لفظ دولة أصولية لأن الدين له معنيان، الدين بمعني إيمان أي أن صاحب الدعوة يعرضها علي الناس وهم يؤمنون به وعندما يؤمنون فلابد من إعمال العقل وعندما يعمل العقل لابد أن يضع تفسيرات للنصوص الدينية وعندها تنشأ مجموعة يطلق عليها لفظ علماء كلام أو علماء لاهوت وظيفتهم وضع بنود ويقولون إن هذه البنود هي العقيدة وهي المرحلة الثانية وعندما يعرض علماء اللاهوت علينا هذه البنود ويطلبون الاعتقاد بها ويتهم الشخص بالكفر فهي بداية الأصولية الدينية ولذلك فالعلمانية ضد الأصولية الدينية ولكنها ليست ضد الدين.
أي أننا في هذه الفترة التاريخية الفاصلة مطالبون بتحديد إما أن تكون مصر دولة علمانية أو دوله أصولية؟
- نعم ويكون هناك حوار للعقد الاجتماعي الجديد يتم بين الأصوليين والعلمانيين وعلي الشعب أن يفهم معني المصطلحين وأن تحديد مستقبل مصر مرهون بالاختيار إما علمانية أو أصولية وأن يبتعد رجال الدين عن تكفير العلمانية لأن لا علاقة لها بالدين بمعني الإيمان وتوجد آية قرآنية تقول «فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر» فهي حرية شخصية ولكن أن يلزمني شخص معين بأنه يفرض معتقدا دينيا علي المجتمع فهذا يمتنع معه التطور ويرجعنا للعصور الوسطي المظلمة
ولماذا ينزعج التيار الديني من نظرية العلمانية؟
- لأن التيار الديني يملك الحقيقة المطلقة والعلمانية لا تملكها لذلك فالعلمانية مهددة للأصولية الدينية وليست مهددة للدين ولكنها مهددة للإنسان الذي يتوهم أنه يملك الحقيقة مطلقة ولذلك فالعلمانية عندما نشأت في أوروبا في القرن السادس عشر كانت محرمة.
كيف يمكن دمج التيارات الدينية في الحياة السياسية؟
هذا دور الفلاسفة والمفكرين، فدورهم أن يقودوا هذا الحوار ويساعدونا علي أيهما الأفضل أصولية أم علمانية ولكن يجب أولا إخبارنا بأن النتيجة الحتمية هي الدخول في عصور مظلمة
ولكن الكثير يستبعد إمكانية قيام دولة أصولية في مصر لطبيعتها منذ آلاف السنين فمصر لن تكون إيران ثانية؟
هذا كلام مرسل، فنحن نريد خطابا واضحا ومن يقول النموذج الإيراني أو النموذج التركي فهو كلام غير صحيح، فمصر ليست تركيا ولا إيران فالنموذج التركي بدأ بالعلمانية ومحكوم بالجيش ونشأ تيار أصولي ضد التيار العلماني لذلك فهو مختلف لأننا بدأنا أصولي وفي هذا الإطار كيف أجعل السفينة تسير إما أن أكمل أو أعترض عليها بتيار علماني قادر علي تطوير المجتمع وأهم شيء أننا نطور المسار الحضاري والمسار الحضاري لايقبل مطلقا ملاك الحقيقة المطلقة.
ماذا تعني كلمة شرعية ثورية؟ وهل يمكن أن نبطل العمل بالقانون ونحاسب المفسد وفق الشرعية الثورية من خلال محاكمات عسكرية أو شعبية؟
- الشرعية الثورية هي البديل لشرعية دستورية قائمة، لذلك فنحن مطالبون بعمل دستور جديد فتكتسب الشرعية الثورية شرعية دستورية وحيث إننا لدينا دستور مؤقت وهو الإعلان الدستوري وبالتالي فإن الشرعية الدستورية هي أيضا مؤقتة وبعد تأسيس دستور متفق عليه تتحول الشرعية الثورية إلي شرعية دستورية وهذا ليس معناه عدم إعمال القانون أو محاكمة دون قانون والشرعية الثورية لابد أن تعجل كي تتحول إلي شرعية دستورية وإلا وقعنا في فوضي
ما رأيك في الأحزاب الموجودة حاليا والأحزاب التي أعلن عن تأسيسها خلال الفترة التي أعقبت الثورة؟
- الأحزاب أغلبها هامشياً وأنا أعتقد أن لدينا حزبا أصوليا لديه تفريعات متمثلة في جماعة الإخوان المسلمين وحزب الوسط وحزب الجهاد لكن ليس لدينا حزب علماني ولكن عندنا أفراد علمانيون المفروض أن يتحول الأفراد إلي حزب علماني يقف ضد الحزب الأصولي وعندما تتحول الشرعية الثورية إلي شرعية دستورية لابد أن يكون لدينا حزبيون لأن لديك مناخا أصوليا ولا يوجد منافس له والأحزاب التي تنشأ الآن أحزاب غير واضحة المعالم.
هل الحزب الأصولي هو الأقرب للشارع؟
- نعم، فأنا أستطيع أن أقول إن رجل الشارع محكوم بهؤلاء.
كيف تري الانتخابات البرلمانية القادمة وهل سيسيطر عليها التيار الديني؟
- شئنا أم لم نشأ الانتصار للأصولية الدينية.
هل الانتخابات ستكون بالنظام الفردي أم بالقائمة النسبية أم تقوم القوي الوطنية بترشيح 500 مرشح لخوض الانتخابات علي مستوي الجمهورية؟
- بحكم تفكيري (أنا ماليش في اللكلكة) أنا متصور منذ زمن أننا في حاجة لحزبين فقط ويجب لمواجهة الأصولية أن يوجد حزب علماني ويعلن أنه حزب علماني بوضوح وإن لم يعترف بذلك تكون المعركة وهمية، فمن يحكم الانتخابات هو رجل الشارع المحكوم بالأصولية فأي نظام سواء بالقائمة أو فردي لن يتغير الوضع فمن يتحكم في رجل الشارع يتحكم في نظام الحكم.. ففي عام 1983 عقدت مؤتمرا دوليا بعنوان الفلسفة ورجل الشارع وقد شنت جريدة الأهرام حملة علي وقالت عني إني مخرب وجاء ذكي نجيب محمود المفكر المصري الذي أقدره في نهاية المعركة نشر صفحة بأكملها وقال عني أني ذبحت الفساد لأني تجاسرت واقتربت من رجل الشارع بعد ذلك بدأت أفكر لماذا كان الهجوم علي وتوصلت إلي أن الفلسفة عندما تقترب من رجل الشارع معناه أنه سيهجر الأصولية الدينية وسيستنير وهذا هو صلب المعركة.
كيف تري دعاوي السلفيين لهدم الأضرحة وإلقاء ماء النار علي المتبرجات هل هي عنصر من عناصر الثورة المضادة؟
- لا أستطيع أن أقول عنها ثورة مضادة لأنها كانت موجودة من قبل ثورة الشباب، فالسلفيون والإخوان كانوا موجودين من قبل وأنا لست من أنصار نظرية المؤامرة فتوجد تيارات موجودة في المجتمع وكون أن النظام القديم حجمها أو همشها لا يعني أن النظام ألغاها والآن ظهرت ولها فاعلية دخلت ضمن التيار الأصولي فالآن تعيش مصر في أصولية سواء اسمها إخوان أو جماعات إسلامية أو سلفيين.
كيف تري مستقبل جماعة الإخوان المسلمين في الفترة القادمة في ظل الخلافات بين الجيل القديم وشباب الإخوان؟
- لفت نظري أن الانشقاق في الإخوان حدث في 26 مارس من هذا العام فمجموعة من الشبان داخل الجماعة انشقوا وقرروا عقد مؤتمر بعنوان رؤية جديدة وهو ما يدل علي وجود نقض لوضع قائم والمطلوب نفي الوضع القائم المتزمت وإحلال محله وضع قائم في تصور هؤلاء الشبان وما جعلني أقول ذلك أن ثورة الشباب كانت 25 يناير وثورة الإخوان 26 مارس فرق بسيط معناه أن شباب الإخوان استلهموا روح الثورة من شباب 25 يناير وحدثت مقاطعة من الإخوان للمؤتمر الخاص بالشباب وهذا يعطي إيحاء بوجود أزمة داخل الجماعة نتيجة وجود اعتقاد في حقيقة مطلقة معينة أرادوا أن يفرضوها علي المجتمع منذ عام 1982 لكن في رفض من الواقع المتطور في أن يستجيب إذن لابد من إحداث التغيير والسؤال هنا هل شباب 26 مارس قادرون علي إحداث تغيير أم سيجدون مقاومة لن تسمح لهم بالاستمرار وهذا هو التحدي.
ما النظام الأنسب لمصر هل هو النظام الرئاسي أم البرلماني؟
- نحن حتي الآن نعيش في نظام فرعوني من 7 آلاف سنة وفي المقال الذي كتبتيه بعنوان فراعنة مفيد شهاب يعتمد علي تصريح قاله الدكتور مفيد شهاب بأننا فراعنة وعندما نرجع لعبد الناصر نجده قال إنه تأثر برواية عودة الروح لتوفيق الحكيم ووجدت عبارة في الرواية تقول نحن في انتظار خوفو جديد والسادات قال أنا آخر الفراعنة فنحن فراعنة من رئيس الدولة لرئيس الفراشين.
كيف تري سلوك المصريين بعد ثورة 25 يناير؟
- توجد سلبيات وإيجابيات نظرا لعدم وضوح الرؤية فمن ضمن السلبيات أن شباب 25 يناير عليه أن يدرك أنه وهو يقصي النظام السابق من الممكن أن تحدث هزة اقتصادية تؤدي إلي ثورة الجياع وهذه هي الثورة المضادة، فالانهيار الاقتصادي يدعم الثورة المضادة فلابد بعد الثورة أن يكون هناك استقرار لتنظيم البيت من الداخل فقد آن الأوان كي يضع الشباب حدا للتظاهر في ميدان التحرير.
ما مواصفات الرئيس القادم لمصر؟
- هناك وصفة معينة أرغب في أن يوضحها المرشح لرئاسة الجمهورية وهي أن يقول لنا إنه لن يكون فرعون ويقول لنا كيف لن يكون فرعونا قبل أن أدخل في الشعارات والبرامج فقد عانينا من أن الحاكم فرعون يأتي ويقف علي المنصة ويقول لن أكون فرعونا وكيف سيكون لدي رجل الشارع أن ينقد رئيس الدولة.
ما رأيك في المرشحين لرئاسة الجمهورية؟
- ليست قضيتي هي الاختيار فبعد مقال فراعنة مفيد شهاب قرأت عشرات المقالات تشير إلي فرعون وأنا اعتبر أن المقال خلق ناحية إيجابية ولفت النظر إلي فرعون ودوره في الأزمة المصرية وأنا أرغب أن يكون شعار المرشح أنا لست فرعونا وكيف سيخرج من أزمة فرعون.
ولكن هناك جملة بدأنا نسمعها فعلي الرغم من تعدد أسماء المرشحين ومعرفة البعض معرفة سابقة إلا أن جملة (ولا واحد ينفع) تتردد في بيوتنا المصرية معني ذلك أننا مقبلون علي أزمة؟
أنا أفسر هذه الكلمة بأنه حتي الآن الوضع القادم غير محدد فإذا كان الوضع القادم محددا كان سيوجد معيار للاختيار فإذا فرضنا أنه من ضمن عناصر الوضع القادم بأننا سنبدأ بتأسيس حضارة ليست فرعونية ديمقراطية وفي هذا الإطار لابد أن يكون لدي رئيس الدولة القادم برنامجا.. يأتي العنصر الثقافي في المقدمة كتغيير مسار الحضارة المصرية من حضارة فرعونية إلي حضارة إلكترونية ويشرح لنا كيف سيدخلنا في العصر الإلكتروني ومن المهم في رئيس مصر القادم أن يغير النسق الثقافي من نسق فرعوني إلي نسق إلكتروني فنحن في حاجة إلي ثورة ثقافية .
قلت إن المثقفين كانوا سببا في امتداد التيار الأصولي في المجتمع فهل هم من فضلوا العزلة أم أنها فرضت عليهم؟
- لي عبارة تقول إن غالبية المثقفين خانوا المجتمع لأنهم تركوا أنفسهم للأصولية وأنا عينت في لجنة الفلسفة بالمجلس الأعلي للثقافة وحدثت مطاردة لي داخل اللجنة وإقصائي فتركتها وفوجئت بعد عدة سنوات بتعييني عضوا في المجلس الأعلي للثقافة وقد شاهدت التخلف الثقافي فأنا أتكلم عن خبرة ففي فترة قال المجلس الأعلي أنه سيعقد مؤتمرا للمثقفين وأنا في اللجنة اقترحت أن يكون هناك محورا من محاور المؤتمر عن الصراع بين العلمانية والأصولية ونشر في إحدي الصحف أنهم سيقاطعون المؤتمر في حال وجودي وإصراري علي مناقشة المحور ولم ينعقد المؤتمر وفكرت كيف يمكن منع المؤتمر ثم في آخر جلسة في المجلس الأعلي للثقافة أنني أتمني عندما يؤرخ للمجلس الأعلي للثقافة يقال أنه أبدي نشاطا ملحوظا وفكرا قويا في منع مصر من الغرق في الأصوليات الدينية.
مصر رايحة علي فين؟ وهل نسير في المسار الصحيح؟
- تحديد المسار القادم لمصر محكوم بقدرة المثقفين إذا قدر لهم أن يكونوا علي وعي بالوضع القادم الكامن في ثورة الشباب ووظيفة المثقفين إظهار الوضع الكامن وأن تكون مصر دولة علمانية تعمل العقل وتتناول جميع الأمور بعقلية إلكترونية وليست عقلية فرعونية.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.