الجيش السوري يستهدف منصات إطلاق مسيرات ل قسد في حلب    حسام حسن: نهدي الفوز لشعب مصر ومحمد حمدي ونقاتل لبلوغ نصف النهائي    وزير الرياضة بعد الفوز على بنين: كل مباراة في الأدوار الإقصائية لأمم إفريقيا بطولة    التقرير الطبي لضحايا حريق مصحة الإدمان ببنها: حالات اختناق وتوقف قلبي    رئيس «الوطنية للصحافة» يتابع الاستعدادات النهائية لجامعة «نيو إيجيبت».. صور    رئيس اتحاد الغرف التجارية يعتمد مشروع وثيقة التطوير الاستراتيجي 2026-2030    رئيس هيئة النيابة الإدارية يُهنئ قداسة البابا تواضروس الثاني ب عيد الميلاد المجيد    تأجيل أولى جلسات محاكمة صانع المحتوى شاكر محظور بتهمة بث فيديوهات خادشة إلى 11 يناير    وزير الثقافة يلتقي صانع الناي ياسر الشافعي ويوجّه بعقد ندوة علمية لمناقشة بحثه الجديد    ارتفاع أعداد الزائرين الأجانب للمتحف القومي للحضارة بنسبة 13% خلال 2025    «هيئة الدواء» تبحث سبل توطين صناعة أدوية الأورام والمستحضرات الحيوية    وزير البترول الأسبق: لا أتوقع تغييرا كبيرا في أسعار النفط.. وفنزويلا بروفة لما يمكن أن يحدث في المنطقة    لوكمان يقود هجوم نيجيريا أمام موزمبيق في دور ال16 بأمم أفريقيا    الأهلي يزف خبرا سارا عن حمزة عبد الكريم وسط مفاوضات انتقاله إلى برشلونة    قطاع الدراسات العليا والبحوث بجامعة أسيوط يُعلن تخصيص منحتين سنويًا لدراسة الدكتوراه    نيجيريا ضد موزمبيق.. التشكيل الرسمي لمواجهة ثمن نهائي أمم أفريقيا    حملات مكثفة لصحة الإسكندرية.. إغلاق 14 منشأة طبية غير مرخصة    علاء حجاب يكتب: دخول من الباب الواسع    رومانو: برشلونة يتقدم بعرض إلى الهلال من أجل كانسيلو    مكتبة الإسكندرية تعلن جائزتها |بريطانى من أصل مصرى وفلبينى يفوزان بمليون جنيه مناصفة    محافظ القليوبية يتابع ميدانياً منظومة النظافة وإزالة الاشغالات    موجة سعادة في بورسعيد بعد نجاح أطباء مستشفى السلام في إنقاذ مريضة من توقف مفاجئ بعضلة القلب (صور)    أمن المنوفية يضبط رجلا انهى حياة أرملة والده بدمليج    الرئيس والكنيسة وزيارة كل عام    المجتمع الدولى !    مشروبات طبيعية لتحسين التركيز أثناء المذاكرة في الأسبوع الأخير قبل الامتحانات    البلاستيك ب30 جنيها، أسعار الخردة في مصر بختام تعاملات اليوم الإثنين    انطلاق الثورة وبداية هجرة اليهود فى الثلاثينيات.. فلسطين 36 فيلم يروى الآلام التاريخية للفلسطينيين فى دور العرض المصرية    التنظيم والإدارة يتيح الاستعلام عن موعد الامتحان الإلكتروني للمتقدمين لشغل 425 وظيفة بوزارة الخارجية    رئيس جامعة كفر الشيخ: العدالة والهدوء المعيار الأساسي لامتحانات الفصل الدراسي الأول    البنك المركزي يقرر تعطيل العمل بالبنوك الأربعاء المقبل بمناسبة عيد الميلاد المجيد    المستشارة أمل عمار تشهد افتتاح مركز ميدوم لتنمية المهارات التراثية بمحافظة بني سويف    مفاوضات سورية إسرائيلية جديدة للعودة إلى خطوط ما قبل 8 ديسمبر    استئناف الإسكندرية تخفف حكم الإعدام لعاطل متهم بقتل زوجته بالسجن المشدد 15 سنة    قراء اليوم السابع: محمد الشناوى الأحق بحراسة مرمى منتخب مصر أمام بنين    45 ألف دولار راتبًا شهريًا..كواليس مفاوضات الزمالك مع ميكالي    قافلة «زاد العزة» ال109 تحمل أكثر من 148 ألف سلة غذائية من مصر إلى غزة    تعليم الفيوم ينظم تدريبا لمعلمي اللغة العربية الجدد    عاجل- موجة برد قوية تضرب البلاد غدًا.. شبورة كثيفة وتحذيرات للمزارعين والسائقين    أمم أفريقيا 2025| مدرب الجزائر يعلن عودة جوان حجام لناديه بعد الإصابة    بين الخشب والحبر.. شاهد قبطي نادر على رسالة التعليم وحفظ المعرفة    ننشر مواقيت الصلاه اليوم الإثنين 5يناير 2026 فى المنيا    مايكل أوهيرلي: لا توجد أي مبادئ أو أسس قانونية لما قامت به إدارة ترامب في فنزويلا    ضبط عصابة دجل وشعوذة تستولى على أموال المواطنين بالقاهرة    260% زيادة في أسعار الكتاكيت بالسوق المحلية خلال أسبوع واحد فقط بسبب استعدادات رمضان    الرئيس السيسي يوجه بتوسيع الجيل الخامس وتوطين صناعة الاتصالات ودعم الحوسبة السحابية    جبل حراء.. شاهدُ البدايات ومَعلمٌ خالد في ذاكرة مكة المكرمة    كيف يقضي المسافر الصلاة الفائتة بعد عودته؟.. الأزهر يجيب    سول: أزمة فنزويلا سيكون لها تأثير محدود على اقتصاد كوريا الجنوبية    "العمل": 7293 فرصة عمل جديدة في 12 محافظة    الأزهر للفتوى: الغبن والتدليس في البيع والشراء مكسب زائف وبركة تُنزَع    إصابة 7 أشخاص إثر انقلاب ميكروباص في قنا    لميس الحديدي: فيلم الملحد لا يدعو للإلحاد أو يروج له.. وإبراهيم عيسى يطرح دائما أسئلة صعبة    كيفية أتوب من ذنب كبير؟ أمين الفتوى يجيب    انقاذ شاب تعرض لبتر كامل بإصبع الابهام نتيجه ساطور بمستشفى سوهاج الجامعي    نصف كيلو سنويا.. زيادة صامتة تهدد وزن وصحة البالغين    عمرو مصطفى: بدأت الغناء بعد خلافاتي مع المطربين.. كنت كل ما أتخانق مع مطرب أروح مغني    بالصور.. العرض الخاص لفيلم «جوازة ولا جنازة» بحضور أبطاله    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



«روزاليوسف» ترافق رحلة جامعة القاهرة لاسكتشاف «كنوز مصر» فى سيوة «1» رحلة علمية وتدريبية على استكشاف ثروات باطن الأرض فى الصحراء الغربية

صحراء مصر غنية بالثروات والموارد الطبيعية، التى حباها الله بها، ولكنها مدفونة فى باطن الأرض، سواء كانت بترولاً، أو غازاً، أو معادن، أو حديداً، أو «زنك»، أو «فوسفات»، أو «آثار» أو غيرها، ولكى يتم اكتشافها واستخراجها لابد من الكشف العلمى عنه والتأكد من وجودها، وفى أى عمق فى باطن الأرض، وما طبيعة تلك الثروة، وما هى الجهات المعنية باستخراجها، وغير ذلك من الاختصاصات. ولذلك يعكف قسم «الجيوفيزياء» بكلية العلوم جامعة القاهرة، على تخريج شباب وفتيات من علماء المستقبل، يتحملون الصعاب ومسئولية تلك الاكتشافات، وفى سبيل ذلك، يجب أن يتلقون تدريبات شاقة داخل عمق الصحراء، وذلك على أيدى مدرسين وأساتذة ومشرفين أجلاء، يتحملون هذا العبء على كاهلهم فى سبيل الوطن، وبرعاية مباشرة من د.جابر نصار رئيس جامعة القاهرة.. ومؤخرا ساهم القسم فى اكتشاف واحدة من أهم المقابر الأثرية فى «تونا الجبل» بمحافظة المنيا.
«روزاليوسف» رافقتهم فى رحلة استمرت 5 أيام لتسجيل لحظات الشقاء، من أجل صالح البلاد، وكشف ثرواتها، وذلك على بعد أكثر من 800 كيلو متر من العاصمة، داخل الصحراء الغربية، حيث واحة سيوة وتوابعها قرب الحدود المصرية الليبية، وذلك بعد الحصول على جميع التصريحات من الجهات المعنية بالدولة.

البداية.. فى الأتوبيس
انطلقت الرحلة الشاقة، بعد أن تجمع الطلاب أمام جامعة القاهرة فى أتوبيس تابع لإحدى الجهات السياحية، عشرات من الطلاب هرولوا إلى داخل الحافلة، وعددهم 28 طالبًا و4 فتيات، يجمعهم عدد من الأساتذة، والمدرسين، والمعيدين من كلية العلوم، وهم الدكتور محمد غباشى رئيس قسم الجيوفيزياء، والدكتور خالد سليمان أستاذ الجيوفيزياء والمشرف على الرحلة، وعدد من أعضاء هيئة تدريس القسم منهم الدكتور أحمد عبدالحليم، والدكتور أحمد عبدالواحد، والدكتور أحمد محسن، والدكتور محمد عبد ربه، ومن قسم الجيولوجيا الدكتورة ندى عزت، إضافة إلى محمد محفوظ الموظف بالقسم.
اجتاز «عليوة سيد» سائق الأتوبيس، طريق مصر - إسكندرية الصحراوى متجهًا إلى الضبعة، ثم إلى مطروح التى اتخذ منها طريق سيوة التى تبعد 300 كيلو متر عنها.
تشاهد أطراف الصحراء شرقا وغربا، ولا شىء سوى الرمال والسراب.. وبين الحين والآخر، نلقى بأعيننا من شباك الأتوبيس الذى يسير بسرعة 100 كيلو متر فى الساعة، فلا نرى سوى سلاسل من الجبال، والرمال الصفراء على جانبى الطريق.. ووسط الصمت الذى يخيم داخل الحافلة، نسمع صوت الدكتور أحمد عبدالحليم، أستاذ الجيولوجيا، وأحد المرافقين للرحلة، يشرح أنواع تلك الصخور الملقاة على جانبى الطريق، ومستوى انخفاض المكان عن سطح البحر، بينما الأعين تحدق فى الأمام، ولا شىء سوى الفراغ لطريق لم ينته إلا بقضاء 12 ساعة حتى الوصول إلى واحة سيوة.
تلك كانت بدايات الرحلة العملية لطلاب قسم الجيوفيزياء بكلية العلوم جامعة القاهرة، إلى واحة سيوة للتدريب على طرق الاستكشافات الجيوفيزيقية، مستخدمة الأجهزة الكهربائية، والسيزامية، والرادار، والأجهزة المغناطيسية، وذلك بهدف الكشف عن مستويات المياه الجوفية، والتكهفات، وتحديد نوع المياه «عذبة أم مالحة»، مما يساعد فى حماية المناطق السكنية النائية بالواحة.
وبين القهقهات والضحكات المجلجلة الناتجة عن المرح ولهو الشباب، إلى رحلة اعتبروها الأصعب والأمتع، كان الطريق طويلًا، فيه المشاهد متكررة، لكن تظهر لنا على مسافات وأخرى، مجموعة من الجمال، تتغذى على الأشواك، تحمل أجسادها ألوان الرمال التى تسير عليها، إلى أن تختفى فتظهر لنا الكمائن الأمنية التى لا تغفل عن تفتيش حقائبنا كإجراءات حتمية، مما كان يطمئن قلوبنا بوجود الأمن والأمان.
بين الحين والآخر، يستيقظ الشباب على صوت الدكتور أحمد عبدالحليم، وهو يواصل شرح ما يقابله على جانبى الطريق من صخور وجبال، إلى أن ينتهى فيغفلون مرة أخرى، متعبون من عناء ومشقة السفر، وبسبب المسافات الكبيرة يتوقف السائق فى الاستراحات، لتناول الغذاء، وللتخلص من جلسة الكرسّى المربّع الذى أرهق أجسادهم.
على مشارف سيوة
بالوصول إلى واحة سيوة، يسود الهدوء وتزداد لسعات الحر، ولا سبيل سوى شرب المياه الباردة بغزارة لكى تلطف حرارة الجسم، بينما ترتسم علامات التعب والإجهاد على الوجوه، صعد كل على حداه إلى غرفته بالفندق.
بإشراق شمس اليوم الأول من الرحلة، تلفّحت الوجوه، وخرج الجميع، ملثمون بالشيلان من غبار الصحراء لحماية العيون والجيوب الأنفية، منطلقين إلى منطقة «عين البقر».
عين البقر
تجمع الوفد بالقرب من منطقة تسمى «عين البقر»، وهى عبارة عن صحراء شاسعة لا نهاية لها على مرمى البصر، ووفقًا للدكتور خالد سليمان أستاذ الجيوفيزياء والمشرف على الرحلة، فإنها من أهم الأماكن التى يتم التدريب فيها على الأجهزة الكهربائية والسيزمية لمعرفة التكهفات، والطبقات الموجودة تحت الأرض.
وخلع الطلاب رداء الكسل فى صباح يوم طويل، متنقلين بين المساحات الشاسعة لدق المسامير، ووضع الأجهزة فى أماكنها الصحيحة، لبدء التدريب العملي.تم تقسيم الطلاب إلى عدة مجموعات، للتدريب على الأجهزة المختلفة، إلى أن يتم التبادل مع المجموعات التى تعمل على أجهزة أخرى مختلفة، فى جو يملؤه الهدوء فى العمل، وبقدوم الظهيرة ازدادت لسعات الشمس.
تركنا المجموعات تتلقى تدريبها، واصطحبنا الحاج «أحمد الددوم»، من كبار رجال سيوة وأدلتها المشهورين لعبور الصحراء، والذى رافقنا بسيارته ذات الدفع الرباعي، إلى استكشاف مكان جديد، ونقلنا إلى مكان على بعد كيلو متر من عين البقر لكنه امتنع عن مواصلة السير والمخاطرة بسيارته حتى لا تغرز عجلاتها فى الرمال، فهبطنا من سيارته مغلقين أبوابها، نتأرجح فى الصحراء بأقدامنا التى تغرز فى الرمال لمشاهدة تلك المساحات الشاسعة التى تحتاج للتعمير، والاستغلال من قبل الدولة.
وسط فريق ضم الدكتور محمد غباشي، رئيس قسم الجيوفيزياء، والدكتورة ندى عزت مدرس الجيولوجيا، والدكتور أحمد عبدالحليم مدرس الجيوفيزيا، ترجلنا فى مسافة تبعد حوالى 3 كيلو مترات سيرًا على الأقدام عمقا فى الصحراء، وبين الأشواك، للتعرف على بعض الطبقات الصخرية الموجودة، وصادفنا مجرى للمياه، طوله لا يقل عن 500 متر وعرضه لا يقل عن 120 سنتيمترا تقريبًا، وأصبح عائقًا للمرور إلى الجانب الآخر، ولا حل سوى العبور إلى الضفة الأخرى من المجرى.
وكان الأمر صعبًا، والقفز بخطوة كهذه مجازفة، ولم يكن أمامنا سوى أن القينا بعض الصخور الصلبة فى المياه التى لم تكن عميقة، فانتصف المجرى، وبدأ العبور واحدًا تلو الآخر.
قطعنا شوطًا كبيراً بين أنواع كثيرة من الصخور، والحفريات التى جمعها الأساتذة لتدريب الطلاب عليها، إضافة إلى قياس ومعاينة المنطقة لمعرفة قدرة الطلاب على التدريب فى هذا المكان صبيحة اليوم التالي، وبعد سيرنا لمدة ساعة تمزّقت فيها الأحذية بين الصخر المتناثر، والأشواك التى ثقبت النعال، ناهيك عن الاصطدام بالصخور، فجلسنا نتنفس الصعداء.
مرت دقائق، ثم سرنا ما يقرب من 500 متر حتى صادفنا مجرى آخر، ولا حل سوى السير على ضفته لمعرفة نهايته لأن المخاطرة فى قفزه أصعب، فكان طوله عدة أمتار إلى أن وصلنا لمنطقة فيها الأملاح غطت نصفه مجراه فسهلت عبوره.
وشرحت الدكتورة ندى عزت أستاذ الجيولوجيا، معنى التكهفات المحيطة حولنا فى هذا المكان، موضحة أن تكون الكهوف والفجوات فى صخور الحجر الجيرى هنا، كان ناتجا عن ذوبان هذه الصخور بفعل المياه.
العاصفة
جمع المرافقون أنواعا مختلفة من الصخور والأحجار، لكن هبت عاصفة رمال ناعمة ملأت الحلق، وسدت الجيوب الأنفية، والآذان، وصفير هواء مدوى يدفعنا أمتارا إلى الأمام، لثّم الجميع وجهه، وانتفخت الملابس من الهواء، وفرقتنا العاصفة أمتارًا بعيدًا عن بعض فى الصحراء.
اختفت السيارة عنا، ولم يعثر لها على ملامح، لكن بترتيب القدر اتبعنا خط مجرى المياه الصغيرة من الثانية عشرة ظهراً حتى الثالثة عصرًا سيرا حتى الوصول لملامح السيارة، ووقتها كانت النجاة، وبرؤيتنا للحاج للدليل المرافق «الددوم» قال: «بحثت عنكم بالسيارة فى كل الاتجاهات ولم أجدكم .. حمدا لله على السلامة».
ركبنا السيارة وانتقلنا إلى المكان الذى يتواجد فيه الأجهزة والطلاب، وحٌملت داخل السيارة، وسار الجميع على قدميه للخروج إلى الأتوبيس الذى يبعد كيلو متراً عن مكان التدريب، وانتهى اليوم الأول على عاصفة لم تكن متوقعة، وسط شهقات وسعال جعلت الجميع يهرب إلى الفندق.
اليوم الثانى
فى صباح اليوم الثانى من الرحلة، كان الجو هادئا تمامًا، واختفى صوت العاصفة، وكانت الرمال هادئة، والصحراء فى سبات، كبحر ساكن من الرمال المنبسطة، ركبنا السيارة، ومن خلفها الأتوبيس، وكان عددنا 4 إضافة إلى المرافق السيوى الحاج أحمد الددوم، وبدأت السيارة تتهاوى يمينًا ويسارًا، وقرر السائق المخاطرة بالمرور من طريق صعب، للوصول إلى محطة رصد الزلازل فى وقت أقرب.
وقبل أن يوشك السائق على الوقوع من مكان مرتفع صرخ الجميع، وتوقف، وهبطنا من السيارة، وحاولنا مرة أخرى القفز من سيارته فأمر المخاطرة عنده ليس بجديد، ونجحت محاولته، وبمجرد أن توقف غرزت العجلات، وسارع الجميع إلى حمل بعض الصخور ووضعها أمامها لتخرج من الكثبان الرملية الناعمة، بعدها ركبنا السيارة، ووقفنا على بعد أمتار من محطة رصد الزلازل.
محطة رصد الزلازل
تحتوى محطة رصد الزلازل، والتى تعمل بالطاقة الشمسية على مجموعة أجهزة، تعمل على مدار 24 ساعة، فيها أجهزة لرصد وتسجيل الزلازل، وحسب الدكتور أحمد عبدالواحد مدرس الجيوفيزياء، فإن المحطة ترسل البيانات مباشرة إلى المعهد القومى للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية بحلوان، حيث يتم معالجة البيانات فى مقر الشبكة القومية للزلازل، وتحدد أماكن وأعماق البؤر الزلزالية، وتكثر أماكن الزلازل فى البحر الأحمر وجزيرة شدوان وأبودباب وقبرص. وأشار إلى أن المحطة موجودة منذ عام 2001 فى واحة سيوة، وتغطى مصر كلها بشبكة مكونة من 72 محطة، ومع نهاية التدريب على المحطة واستكشاف ما فيها كان لنا موعد فى مركز بحوث الصحراء.
مركز بحوث الصحراء
مركز بحوث الصحراء فيه الكثير من الزراعات مثل الشعير والزيتون والبلح، ويقدم إليه بعض الباحثين لإجراء التجارب على بعض النباتات العشبية التى تناسب البيئة، ونتائجها، بمتابعة كل فترة لنوع المحاصيل.
يقول «باشو حمزة حمون» - أحد مزارعى - سيوة: إن الزراعة الأهم هى الزيتون والبلح والرمان، وهناك المشمش والعنب والتين حسب احتياجات المنازل، مشيرًا إلى أنهم يواجهون مشاكل الملوحة والتى تتطلب عمل صرف وغسل وتطهير الأرض كل فترة، إضافة إلى مشكلة التصحر وتغطية الرمال للأراضى الزراعية ويتم معالجتها بزراعة بعض النباتات التى تعتبر مصدات رياح.
وأوضح، أن مهام المركز، هى إجراء البحوث والدراسات العلمية الأساسية والتطبيقية فى شتى المجالات المتعلقة باستكشاف وتنمية وإدارة الموارد الطبيعية بالصحراء، وخاصة فيما يتعلق بالمياه والتربة والنبات والحيوان والإنسان، والمشاركة الفعالة فى دراسة وتخطيط المشروعات القومية فى مجال استصلاح الأراضى وتنمية المناطق الصحراوية، ومتابعة مظاهر التصحر واقتراح الوسائل المناسبة للحد منها وتقليل أخطارها.
وأضاف: أن مساحة المركز 70 فداناً جزء منه للزيتون، وجزء للبحوث والتجارب الزراعية، يعمل فيها 8 مهندسين أغلبهم من سيوة، إضافة إلى وجود معصرة للزيتون.
ويوضح عبدالله سيد - مهندس بمركز بحوث الصحراء - أن المركز يمارس نشاطه من خلال أربع شعب بحثية تضم 23 قسماً، و49 وحدة، ولكل شعبة نشاطها الخاص، غير أن السمة الرئيسية لعمل مركز بحوث الصحراء هو تكامل العمل بين الشعب، من خلال تكوين فرق بحثية متكاملة التخصصات تعمل معاً فى تنفيذ الأنشطة البحثية للمركز والمساهمة فى وضع خطط الدولة فى المشروعات القومية الكبرى.
وقال: إنهم يستخدمون «الكومبوست»، وهو إعادة تدوير وتصنيع الأسمدة من أوراق الشجر، والسعف «جريد النخل»، والأوراق المتناثرة فى الحدائق، فيخزن ثم يطحن ويضاف له بعض المواد البكتيرية ويصبح سماداً طبيعياً للزراعة، مضيفًا أنه نظام طبيعى بدون أى مواد صناعية أو إضافية حسب درجات حرارة لا تتجاوز 65 درجة مئوية.
وأوضح، أن الأسمدة الطبيعية تغنى عن الأسمدة الكيماوية، فهى الأفضل لأنها طبيعية، وينتج المركز كميات من البلح والزيتون، ويزيد انتاج التمور كل عام بعد اهتمام الدولة به، مشيرًا إلى أن سيوة مطلوب منها إنتاج 28 الف طن سنويًا حتى يكفى للتصدير خارج مصر، مشيرًا إلى أن التسميد والعناية والنظافة وزراعة نخل يؤدى إلى زحف المناطق الخضراء من 15 إلى 20 فداناً سنويًا.
ونوه إلى أن سماد «الكومبوست» ينظف المزارع من المخلفات الزراعية، ويعاون الفلاح على نظافة مزرعته، ويوضع 50% سباخ بلدي، وإضافة بكتيريات معينة بنظام تقليب وتهوية محددة، والدورة من 3 إلى 4 شهور حسب حرارة الجو والرطوبة فى تخمير السماد، وأفضل شهور للسماد الطبيعى فصل الخريف لصناعة السماد الطبيعى ونعمل بالمتر وليس بالطن.
وتابع: المركز ليس مشروعاً استثمارياً لكنه فنى أكبر، ونقدم الإرشادات التى تواجهها لكن مناخ الواحات مختلف عن أماكن صحراوية كثيرة، وعملنا تجربة للبلح الزغلول فى أماكن أخرى ولم ينجح، مشيرًا إلى أنه يوجد فى سيوة نوعان من التمر الصعيدى والفريحي، ومع مواعيد الجمع تزداد الأنواع مع بداية شهر أكتوبر يبدأ جنى المحصول على 3 مراحل، حتى شهر نوفمبر.
وأشار إلى أن التمور البشاير لا يصلح تخزينها، ولا تتحمل وضعها فى ثلاجات لكن التمر الذى يتم حصاده من بداية شهر أكتوبر يصلح تخزينه فى كل الثلاجات، وهناك تخزين شمسى غير الرطب.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.