أمام مستشفى الحميات إنتشرت حمى معدية داخل قرية "دلجا" التابعة لمركز ديرمواس بالمنيا، لم يحدد التشخيص ماهيتها، وأصابت المئات بأعراض إعياء مختلفة، جميعها تكون مصحوبة بغثيان وارتفاع درجة حرارة بالمعدة والجسم، وذلك على مدار أكثر من شهر، فيما نفت مديرية الصحة انتشار أية فيروسات مجهولة بالقرية، بينما أصر الأهالي أن هناك وباءاً ينتشر بشكل سريع، وعبروا عن تخوفهم أن يكون فيروس ايبولا القاتل دون معرفة المسئولين به. شواهد إنتشار الحمي عن الحد المتعارف عليه ترجمها تزاحم المواطنين على العيادات الخاصة ومستشفى الحميات بمركز ديرمواس، وكذا انتقال العدوى سريعًا داخل أفراد الأسرة الواحدة واختراقها معظم شوارع القرية، حتى لا يكاد يسلم شارع واحد من وجود حالات إصابة. واحتشد أمام العيادات الخاصة لأطباء القرية، أعدادًا تراوحت ما بين 30 و50 حالة في انتظار إجراء الكشف الطبي وذلك أمام كل عيادة، وكذا ارتداء الأطباء الكمامة، تخوفًا من العدو،. وقد نالت من طبيب يدعى جمال كامل، ثم انتقلت لطفليه في وقت قصير، وذلك نتيجة تعامله المباشر مع المصابين. ومن داخل عيادة الدكتور أحد أطباء القرية قال إنه ومنذ أكثر من 15 عامًا لم يرَ هذا الكم من المصابين، ولم تتزاحم عيادته بهذا الكم من المرضى، في الوقت نفسه لم يعطِ تفسيرًا طبيًّا حول ماهية ونوعية تلك الحمى، موضحًا أن مديرية الصحة مسئولة عن تشخيص وتحديد ماهيتها، وعن طرق العلاج التي يتبعها قال إنه يتعامل مع الحالات بعد التشخيص بإعطائها خافضًا للحرارة وأدوية أخرى بحسب الحالة، وأضاف أن تلك الأدوية تساعد على شفاء الحالات، في حين تختلف الفترة البينية بين الإصابة والعلاج لتبدأ من 3 أيام وحتى 10 أيام بحسب الفروق الفردية لكل مريض. ومن عيادات الأطباء لمستشفى الحميات حيث يحتشد العشرات من المصابين بالحمى على مدار اليوم، وجميعهم مصابون بحالات غثيان وارتفاع درجة الحرارة بالمعدة والجسم، بجانب قيء ودوار وإنفلونزا، وانتاب البعض آلام بالعظام وسعال والتهاب، وأكد جميعهم أن الحمى تلازمهم لأكثر من أسبوع كامل. يقول محمد يحيى، إن العدوى أصابته ثم انتقلت ل7 أفراد من أسرته في وقت قصير، وإن الأعراض وفترة الشفاء تختلف من شخص لآخر، غير أن جميعها ترفع من درجة حرارة الجسم إلى حد لا يطاق، وأضاف أن العدوى منتشرة بالقرية منذ شهر أو أكثر، وأنه عندما ذهب لمستشفى الحميات العامة بديرمواس تم إخطاره بعدم توافر أسرة لاحتجازه، وبالتالي اكتفى طبيب الاستقبال بتحديد أدوية لشرائها بعد إجراء الكشف الطبي عليه، في حين إصابته بآلام بالعظام لم تمكنه من أداء الصلاة. وقال أحمد علي إسماعيل إن لديه 6 أولاد أصيب 3 منهم بارتفاع في درجة الحرارة مصحوب بغثيان ودوار، وقال أحمد عطا إن العدوى انتقلت إليه بواسطة شقيقه الأكبر، بعدها انتقل لمستشفى حميات ديرمواس، فوجدها ممتلئة، وأضاف أن هناك أكثر من 700 حالة مصابة بالعدوى في قريته. القس يؤنس راعى كنيسة "الأنبا إبرام" بدلجا قال إن المرض أصاب عددًا كبيرًا من الأهالى، وإن عيادات الأطباء تستقبل المصابين طوال اليوم. وبسؤال مسئول الإدارة الصحية بديرمواس وقت تواجده بالوحدة الصحية بدلجا أرجع سبب الحمى إلي توقيت فصل الخريف وما يجلبه كل عام من انتشار الحمى، وقال إن نسبة الإصابة لم تتعدَّ النسبة العالمية المقدرة ب 5%, وأورد على لسانه حرفًا أن الإدارة تستقبل يوميًّا أكثر من 150 حالة مصابة بأعراض مختلفة، وأنه يتابع مع وكيلة وزارة الصحة بالمنيا يوميًّا. وجاءت ردود مديرية الصحة بالمنيا على لسان وكيل الوزارة الدكتورة أمنية رجب نافية انتشار أية فيروسات بالقرية، وقالت أن عدد المحتجزين بمستشفى الحميات من يوم 23-10 وحتى 27-10 من قرية دلجا 16 حالة فقط اختلفت تشخيصاتهم، وأن المستشفى يحوي 44 سريرًا، أي بنسبة إشغال 52% تقريبًا، وأضافت أنه وبالتقصي في العيادات الخارجية تبين أن متوسط عدد المترددين تقريبًا من القرية يوميا من 20-25 حالة. ردود المديرية حملت تناقضات ثلاثة، أولها أن المديرية اعتمدت على أعداد المرضى المحتجزين بالمستشفى وعدد الأسرة بها، في حين أن المستشفى لم تحتجز معظم الحالات، بل اكتفى طبيب الاستقبال بتكليفهم بشراء أدوية من الصيدليات الخارجية، وبالتالي يقدم المريض على العيادات الخاصة كي يطمئن على حالته، والثاني أن ردود مدير الإدارة الصحية بديرمواس أفادت بأن أعداد المترددين للعلاج تزيد على المائة والخمسين شخصًا يوميًّا، والثالث أنها أيدت ردها بأن القسم الوقائي بالإدارة الصحية بديرمواس سحب 26 عينة مياه لشهر أكتوبر، وقد تطابقت نتائج العينات بكترولوجيًّا، في حين أن المياه ليست السبب الرئيسي في انتشار الحمى والفيروسات والأمراض، وهو أمر متعارف عليه. طالب الأهالي والأطباء بإرسال قوافل طبية وتحديد ماهية ونوع الحمى التي انتشرت بالقرية وأصابت المئات وتوزيع إرشادات صحية لمنع انتشارها. لقاءات الأهالي لقاءات الأهالي