أصبحت المصالحة الفلسطينية بين حركتي فتح وحماس وإعادة إعمار قطاع غزة الشغل الشاغل للدبلوماسية المصرية ففيما اجهض تراجع إسرائيل في اللحظة الأخيرة جهود القاهرة للتوصل إلي اتفاق للتهدئة في قطاع غزة لم تتقاعس مصر عن بذل كل ما في وسعها من أجل توحيد الصف الفلسطيني ولم تأل جهدا من أجل هذا الهدف والبداية من اليوم الأربعاء حيث تبدأ أولي جلسات الحوار الوطني الفلسطيني التي كان يفترض أن ينطلق الأحد الماضي وهو نفس الحوار الذي انسحبت منه حركة حماس في سبتمبر الماضي. وتلقت الفصائل الفلسطينية دعوة مصرية لعقد جلسات الحوار الوطني المقترحة في القاهرة اليوم، وقالت مصادر مصرية مسئولة إن الوفود الفلسطينية ستصل إلي القاهرة الثلاثاء. وأوضحت المصادر أن الوزير عمر سليمان التقي وفد حركة المقاومة الإسلامية (حماس) بقيادة محمود الزهار، الموجود حاليا في القاهرة. وقال ممثل حماس في بيروت أسامة حمدان إنه لابد من تهيئة مناخ الحوار، معتبرا أنه "ليس هناك من مخرج سوي الحوار وفقا لأجندة وطنية وليس وفقا لخارطة الطريق أو وفقا لأجندة أمريكية يعتقل بموجبها عناصر حماس في الضفة الغربية".وتحدث حمدان عن ضرورة توافر آليات للإفراج عن جميع معتقلي حماس في الضفة الغربية "وليس بعض المعتقلين". كما عبر عن أمله في نجاح الجانب المصري في الإفراج عن المعتقلين، قائلا إن الورقة المصرية تمثل أرضية للحوار وليست نهائية. وشدد حمدان علي ضرورة إطلاق جميع المعتقلين وليس 21 منهم فقط، قائلا "إنها محاولة للضحك علي الشعب". وفي المقابل قال رئيس كتلة حركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) في المجلس التشريعي عزام الأحمد للجزيرة إنه متفائل بنجاح الحوار رغم هذه "اللغة الجديدة" التي قال إنها تثير المخاوف. وتحدث الأحمد في هذا السياق عن إنهاء ما سماه "التمرد العسكري الذي قسم البلد إلي إقليمين". وذكر الأحمد أن الحوار لم يكن إلا وفقا لأسس وطنية ولم يكن علي أساس خارطة الطريق، مشيرا إلي ضرورة إزالة كل أسباب الانقسام من خلال موقف وطني واضح. وأضاف "علينا أن نذهب للحوار بقلوب مفتوحة تخضع للأجندة الفلسطينية وليس مع هذا الطرف أو ذاك". كما تحدث الأحمد عن ضغوط قال إن فتح تمارسها علي الحكومة لإطلاق المعتقلين، وقال إنه أبلغ القيادة المصرية بإطلاق 21 من عناصر حماس. كما أشار إلي تعليمات من الرئيس محمود عباس بتشكيل لجان أمنية للبدء في دراسة ملفات المعتقلين وإطلاق سراحهم تباعا. وفي تصريحات صحفية في وقت سابق أشار الأحمد إلي رفض فتح الربط بين ملفي التهدئة والحوار، وقال "لا يجوز أن نكون رهينة لأي قرار إسرائيلي". ووفقا للأحمد، سيحضر جلسة الافتتاح الأمناء العامون للفصائل الفلسطينية أو من ينوب عنهم. وينتظر أن يتم خلال هذا الاجتماع الاتفاق علي تسمية أعضاء خمس لجان للمباشرة في الحوار الداخلي بين الفصائل. كما ذكرت حماس في بيان أنها تؤمن بأن الحوار الجاد والحقيقي هو السبيل الوحيد لإنجاز المصالحة الوطنية الفلسطينية، وأنها لم تكن يوما ضد الحوار، وإنما كانت تطالب دائما بوضع أرضية صلبة يقف الحوار عليها بحيث يحقّق أهدافه بما يخدم المشروع الوطني. ومن جهتها ذكرت تقارير إعلامية نقلا عن دبلوماسيين أن إدارة الرئيس الأمريكي باراك أوباما والاتحاد الأوروبي شجعا القاهرة علي محاولة إنهاء الشقاق في صفوف الفلسطينيين، مع رهن الدعم بشكل حكومة الوحدة التي ستتمخض عن المحادثات. واعتبر مسئولون من الولاياتالمتحدة والاتحاد الأوروبي، أن حكومة خبراء فنيين (تكنوقراط) تضم وزراء مستقلين قد يكون أمامها مجالا أكبر للمناورة إذا تبنت برنامجا يتلاءم مع الحل الخاص بإقامة دولتين مع إسرائيل. وكانت حماس أكدت أن اليوم الذي حددته القاهرة لإطلاق الحوار الوطني الفلسطيني لا يعتبر نهائيا وثابتا, وأضافت أن موقفها الواضح هو الترحيب بهذا الحوار مع التأكيد علي وجوب تهيئة الأجواء لإنجاحه. وقال عضو المجلس التشريعي الفلسطيني عن حماس الدكتور صلاح البردويل في تصريحات لوكالة قدس برس إن الحركة تلقت بالفعل دعوة رسمية من المسئولين المصريين للمشاركة في الحوار، مؤكدا أن الحركة لم تبلغ القاهرة حتي اللحظة بمواقفها، وإن كانت تري أن الحوار الوطني خيار استراتيجي وليس تكتيكا مرحليا. وكشف البردويل النقاب عن أن أجهزة الأمن في السلطة الفلسطينية تعتزم الإفراج عن 80 من معتقلي حماس لديها علي أن تسعي للإفراج عن بقية المعتقلين، بالإضافة إلي 21 أطلق سراحهم قبل أيام، مشددا علي أن ذلك "خطوة في الطريق الصحيح لكنها ليست كافية". وأكد مصدر فلسطيني أن حوار القاهرة سيستمر لمدة يومين وسيقتصر في يومه الأول علي مباحثات بين وفدي حركتي حماس وفتح قبل أن تنضم بقية الفصائل الفلسطينية الأخري إليهما في اليوم التالي. وأوضح المصدر الذي فضل عدم ذكر اسمه لوكالة الأنباء الألمانية أن وفدي حماس وفتح سيفتتحان جلسات الحوار في القاهرة لوضع الترتيبات اللازمة لاستمرار الاجتماعات بينهما، وسيكون الاجتماع عبارة عن إعلان لبدء الحوار. غير أن كلا من الجبهة الشعبية والجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين وحزب الشعب أعلنوا الأحد تلقيهم دعوة مصرية لحضور جلسات الحوار في السادس والعشرين من الشهر الجاري وليس الخامس والعشرين. ولا يتوقع أن يتم الإعلان عن مصالحة وطنية خلال هذه الجولة من الاجتماعات. وأوضحت مصادر فلسطينية أن الهدف من هذه الخطوة هو حل الخلافات بين الحركتين لبدء جولة الحوار دون حدوث إخفاقات. علي صعيد الجهود المصرية أعلن المتحدث باسم وزارة الخارجية السفير حسام زكي أن سبعين دولة أكدت مشاركتها في مؤتمر إعادة إعمار غزة بشرم الشيخ في الثاني من شهر مارس المقبل إضافة للعديد من المنظمات الدولية. ولم يستبعد إجراء مباحثات علي المستويين الإقليمي والدولي في اتجاه المصالحة الفلسطينية في ضوء المشاركة العربية الكاملة وقوي دولية مهمة في مؤتمر شرم الشيخ لإعادة الإعمار ،وقال "هذا وارد". وحول ماإذا كانت سوريا وقطر وإيران ستشارك في مؤتمر إعادة إعمار غزة، أكد المتحدث أن وزير خارجية سوريا وليد المعلم ورئيس وزراء وزير خارجية قطر حمد بن جاسم سيشاركان في المؤتمر. وردا علي سؤال حول هدف مؤتمر إعادة إعمار غزة وهل سيقتصر علي تعهدات تقدمها الدول بدفع أموال في المستقبل ، والورقة التي سيعمل عليها المشاركون في المؤتمر، أوضح حسام زكي أن هناك خطة أعدتها السلطة الفلسطينية..وقال:إن ورقة العمل الأساسية في المؤتمر هي خطة العمل المقدمة من جانب الحكومة الفلسطينية لأنها هي الحكومة الشرعية المعترف بها، وبالتالي س تطرح رؤيتها في المؤتمر. ونوه المتحدث الي أن الهدف من المؤتمر هو ضخ مايكفي من مساعدة دولية للاقتصاد الفلسطيني لتمكينه من إعادة بناء مادمره العدوان الإسرائيلي علي قطاع غزة.