في الوقت الذي تتجه أنظار العالم إلى شاشات الأخبار لمتابعة تطورات التوترات العسكرية في الشرق الأوسط، تتشكل جبهة أخرى داخل الأسواق المحلية، حيث يستغل بعض التجار الأزمات العالمية لرفع الأسعار بصورة غير مبررة وبحجة أن «السعر العالمي ارتفع». وبينما تتصاعد شكاوى المواطنين من زيادات مفاجئة في أسعار السلع الغذائية، تؤكد الحكومة توافر مخزون استراتيجي آمن من السلع الأساسية.. هذا التقرير يرصد ملامح الأزمة بين مخاوف المستهلكين وإجراءات الدولة لمواجهة «تجار الحرب». ◄ التموين: مخزون استراتيجي آمن وحملات رقابية لضبط الأسواق ◄ نقيب الفلاحين يربط ارتفاع أسعار اللحوم بموسم الأضاحي والأعلاف المستوردة ◄ مواطنون يشكون تصاعد أسعار اللحوم والدواجن والبيض مع كل خبر عن تصاعد التوترات الإقليمية نتيجة الحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران، يلاحظ المواطنون ارتفاعًا سريعًا في أسعار عدد من السلع الغذائية، خاصة اللحوم والدواجن والبيض، ومن بين هؤلاء علاء محمود الذي يقول إن سعر كيلو الدواجن البيضاء فى المزرعة وصل إلى نحو 100 جنيه، بينما يباع للمستهلك ب120 جنيهًا، فى حين يتراوح سعر كيلو البانيه بين 250 و270 جنيهًا، ويبلغ سعر طبق البيض الأحمر ما بين 150 و160 جنيهًا، مع اختلاف الأسعار من منطقة لأخرى، بخلاف ارتفاع ملحوظ في أسعار الخضراوات. وتتفق معه عزة يوسف، مؤكدة أن الدواجن المتوافرة حاليًا فى الأسواق جرى تسمينها قبل هذه الأحداث بأسابيع، متسائلة عن العلاقة بين التوترات الدولية وارتفاع أسعارها، أما رجب يحيى فيشير إلى أن سعر كيلو اللحم العجالى وصل فى بعض المناطق إلى 600 جنيه، بل يتجاوز 700 جنيه بمناطق أخرى، مما يضع عبئًا إضافيًا على ميزانية الأسر. ويؤكد د. شريف فاروق وزير التموين والتجارة الداخلية أن المخزون الاستراتيجي من السلع الأساسية آمن ويكفى لعدة أشهر، لافتًا إلى استقرار منظومة التداول والتخزين داخل الصوامع وفق أعلى معايير الجودة والسلامة، مع متابعة دورية للحفاظ على جودة القمح والحبوب وتقليل الفاقد. وأوضح أن الوزارة تتابع يوميًا انتظام سلاسل الإمداد سواء من الإنتاج المحلي أو عبر التعاقدات الخارجية، مع التنسيق الكامل مع الجهات المعنية لتسريع إجراءات الإفراج عن الشحنات وتعزيز المخزون الاستراتيجى بالتعاون مع جهاز «مستقبل مصر للتنمية المستدامة». ◄ اقرأ أيضًا | كيف تُهدد حرب إيران وأمريكا مستقبل الاقتصاد العالمي؟ وشدّد فاروق على تكثيف الحملات الرقابية على الأسواق لضمان استقرار الأسعار ومنع أى ممارسات احتكارية أو زيادات غير مبررة، خاصة مع زيادة معدلات الاستهلاك خلال شهر رمضان. من جانبه، أرجع حسين أبوصدام نقيب الفلاحين ارتفاع أسعار اللحوم إلى الاستعدادات المبكرة لموسم عيد الأضحى، الذي يشهد عادة زيادة فى الطلب على الماشية الحية، إلى جانب ارتفاع أسعار الأعلاف المستوردة المستخدمة في التسمين، موضحًا أن سعر كيلو اللحم القائم ارتفع من 180 جنيهًا ل200 جنيه، لافتًا إلى أن مصر تستورد نحو 40% من احتياجاتها من اللحوم وحوالي 50% من مستلزمات الأعلاف من الخارج، مما يجعل السوق المحلية متأثرة بأي أزمات عالمية. وأشار صدام إلى أن أسعار الأعلاف مثل الردة والذرة الصفراء وفول الصويا، ارتفعت خلال الأيام الماضية بنسبة تتراوح بين 5 و10%، كما لجأ بعض المربين لتخزين كميات إضافية من الأعلاف تحسبًا لأى تداعيات محتملة للأزمات الدولية، ناصحاً المواطنين باستخدام الوعى المجتمعي كسلاح لمواجهة جشع بعض التجار، من خلال مقاطعة السلع المبالغ فى أسعارها، والإبلاغ الفورى عن أى تلاعب عبر الخط الساخن لجهاز حماية المستهلك. وبدوره، قال سامح السيد رئيس شعبة الدواجن بالجيزة إن السوق لا تعانى نقصًا فى الذرة الصفراء أو فول الصويا، مشيرًا إلى الإفراج عن نحو 35 ألف طن من هذه الخامات خلال الأيام الماضية، وهو ما يعزّز وفرة الإنتاج. وأضاف أن قطاع الدواجن يمتلك مخزونًا من الأعلاف يكفى لعدة أشهر، موضحًا أن ما يحدث في السوق يرتبط بتوقعات مستقبلية فى حال استمرار النزاعات بالمنطقة لفترة طويلة. وأشار إلى أن طن الأعلاف شهد زيادة تتراوح بين ألف وألفي جنيه، إلا أنه لا توجد مبررات حقيقية لرفع الأسعار بصورة مبالغ فيها، مؤكدًا ضرورة متابعة الجهات الرقابية للأسواق باستمرار، والإبلاغ عن أى ممارسات احتكارية عبر الخط الساخن لجهاز حماية المستهلك (19588)، الذى يستقبل الشكاوى على مدار الساعة. ومن جانبه أكد حازم المنوفى عضو شعبة المواد الغذائية بالغرفة التجارية أن توجيهات الرئيس عبدالفتاح السيسي بدراسة إحالة المتلاعبين بأسعار السلع إلى القضاء العسكرى تمثل رسالة حاسمة لضبط الأسواق ومواجهة الاحتكار، مضيفًا أن المرحلة الحالية تتطلب تعاونًا بين الحكومة والتجار والمجتمع المدني لضمان استقرار السوق وحماية المستهلك. وأشار المنوفي إلى أن الدولة نجحت فى بناء مخزون استراتيجى قوى من القمح يتجاوز ستة أشهر، مدعومًا بالإنتاج المحلى والتعاقدات الدولية، إلى جانب مخزون من الزيوت والسكر، مؤكدًا أن اللحوم والدواجن متوافرة بكميات كبيرة عبر المجمعات الاستهلاكية والمنافذ الحكومية بأسعار تقل عن السوق الحرة بنسبة تتراوح بين 20 و30%. فيما يرى الخبير الاقتصادي الدكتور خالد الشافعي أن الحروب الإقليمية والمضاربات التجارية قد تسهم في إشعال فوضى الأسعار، لكن جانبًا من المشكلة يرتبط أيضًا بسلوكيات داخلية مثل الاحتكار وضعف الرقابة، مؤكدًا أن ارتفاع الأسعار بصورة غير مبررة يتطلب تدخلًا سريعًا لحماية المستهلك والمربى، من خلال تعزيز الرقابة على الأسواق، ودعم صغار المربين، وضبط عمليات الاستيراد وفق الاحتياجات الفعلية، مع توفير آليات عادلة لتوزيع الأعلاف ومنع احتكارها.