■ بقلم: زكريا أبو حرام قدر مصر ولأنها الدولة الكبيرة، أن تتحمل تبعات ما يحدث في المنطقة، فعلى مر التاريخ أثبتت الأحداث أن مصر هى حائط الصد لأي مشكلة أو أزمة تحدث، سواء في منطقتنا العربية أو في محيط العالم الإسلامي، وفي الوقت الحالى تقف منطقتنا على مفترق طرق تاريخي، تواجه تحديات جسيمة ومتغيرات متسارعة، في ظرف استثنائى بالغ الدقة. وفي حفل إفطار الأسرة المصرية أكد الرئيس السيسي بذل مصر قصارى الجهد، لإخماد نيران الحرب فى منطقة الخليج العربى، وفى الوقت ذاته تعمل على خفض التصعيد فى باقى الدول العربية، التى تشهد صراعات ونزاعات مسلحة، سواء فى الشرق أو الغرب أو فى الجنوب من مصر، كما تؤكد دعمها الكامل والراسخ لأشقائها العرب، وتعيد الدعوة إلى خفض التصعيد، وتغليب لغة الحوار والعقل، وضرورة الالتزام بأحكام القانون الدولى العام، والقانون الإنسانى الدولى. ودور مصر لا يخفى على أحد ولا ينكره إلا جاحد، وأستدعى هنا ما قاله الصحفى اللبنانى الكبير سمير عطاالله فى حوار أجرته معه الزميلة الأهرام العربي؛ تحدث فيه عن مصر بوعى وفهم لا يدركه للأسف كثير من العرب، لا، بل وكثير من المصريين أنفسهم. فمصر كما يراها تمثل العالم العربى كله، كقدوة، لا سيما بمعناها القومى، وأن مصر دفعت الكثير بسبب ذلك، وضحت كثيرا وخاضت الحروب من أجل العرب، وهذا بحكم موقعها وحجمها وتقدمها، فى كل المجالات. ففى المجال الصحفى يقولون إن اللبنانيين هم من أسسوا الصحافة فى مصر، وبرأيى مصر هى من أعطت للصحافة العربية ذلك الحجم، والأصح أن مصر هى من أعطت للصحافة اللبنانية حجمها وليس العكس، فمصر كانت مغتربًا ومقصدًا للجميع مثل أمريكا فى الوقت الحالى، وأشبهها بالحديقة التى تحتوى جميع الأفكار، فبإمكان مصر احتواء الجميع على اختلاف عقائدهم، والعالم العربى دون مصر يساوى صفرًا. وقد خان العالم العربى الأمانة عندما طرد مصر من جامعة الدول العربية فى عهد السادات، ورأيى أن العرب فى ذلك الوقت هم من طردوا أنفسهم ولم يطردوا مصر، ومصر عدوها الأساسى هو فائض المصريين، وحصانتها الوجودية هم المصريون، وأقولها أمام المؤيدين والمعارضين، القادة العرب مؤمنون بالرئيس السيسى ولديهم من الوعى التاريخى والمعرفى ما يجعلهم يدركون أنهم بحاجة إلى مصر.