قَسَّم الكاتب دراسته إلي قسمين؛ تناول الجزء الأول منهما الصعوبات التي تواجه عملية السلام بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي، فيما تناول الجزء الثاني الخيار الأردني كبديل لحل الدولتين. يعد نموذج الصراع العربي - الإسرائيلي أحد أقدم أشكال النزاعات القائمة في الأساس علي احتلال الأرض، في ظل وجود عديدٍ من أشكال الاحتلال والاستعمار حالياً، ولعل هذا أهم ما يميزه عن غيره من الصراعات، إلي جانب أن آثاره تمتد إلي أبعد من المعنيين به، لا سيما مع وجود تداخل بين مصالح القوي الإقليمية والكبري مع طرفي الصراع، حتي بات هذا الصراع أحد أهم أسباب الاضطراب في الشرق الأوسط، رغم الاهتمام الذي يحظي به هذا الصراع من قبل الأطراف الدولية كافة. وفي هذا الإطار يأتي اهتمام معهد واشنطن لسياسةِ الشرق الأدني أحد مراكز الفكر الأمريكية الموالية لإسرائيل بقضية الصراع العربي الإسرائيلي من خلال هذه الدراسة "إعادة التفكير في حل الدولتين" للكاتب "جيورا إيلاند" التي تتناول العقبات التي تعترض سبيل تحقيق تقدم في مسيرة المفاوضات بين الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي، وصعوبات إقامة دولة فلسطينية مستقلة. وهذا الأمر الذي يطرح من جديد الخيار الأردني كحل بديل، ذلك الخيار الذي يدعو إلي دمج الضفة الغربية إلي الأردن، من خلال إيجاد صيغة اتحادية بشكل ما فيما بينهما، وهو خيار تطرحه الدراسة بحجة عدم واقعية وصعوبة تحقق الخيارات والمطالب الإسرائيلية من جهة والفلسطينية من جهة أخري. وقَسَّم الكاتب دراسته إلي قسمين؛ تناول الجزء الأول منهما الصعوبات التي تواجه عملية السلام بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي، فيما تناول الجزء الثاني الخيار الأردني كبديل لحل الدولتين. تغيرات ما بعد أوسلو والترتيبات الأمنية أشارت الدراسة إلي أن السنوات الثماني التي أعقبت اتفاقية أوسلو حملت في طياتها عديداً من التطورات التي بدَّدت التفاؤل الذي أعقب الاتفاقية، علي خلفية تزايد العمليات الاستشهادية ضد الإسرائيليين، لا سيما منذ الانتفاضة الثانية عام 2000، مروراً بتكّرس الاعتقاد الإسرائيلي بتقلّص قدرة القيادات الإسرائيلية علي إحكام القبضة علي حركات المقاومة الفلسطينية، علي خلاف الرئيس الراحل ياسر عرفات الذي تمتع بولاء قوات الأمن وحركة فتح، بعكس الرئيس محمود عباس، ورئيس الوزراء سلام فياض غير المدعومين من قبل أطياف الشعب الفلسطيني كافة، بالإضافة إلي تدني القدرات العسكرية لقوات الأمن علي الرغم من المبالغ الطائلة التي تستثمر في إعدادهم، وتسلل العناصر الفدائية لصفوفها، وانتهاءً باستيلاء حركة حماس علي قطاع غزة، وتزايد قوتها خلال السنوات القليلة الماضية. ففي أعقاب فشل اتفاقية أوسلو تزايد الاهتمام بعامل التهديد الأمني من قبل إسرائيل، كما تزايد الحديث عن أهمية وضرورة وجود ترتيبات أمنية بين الطرفين تقوض استخدام الفلسطينيين لثلاثة أنواع من الأسلحة هي الصواريخ البدائية، والقذائف المضادة للدبابات، والصواريخ المضادة للطائرات، فيما يعد القاسم المشترك بين هذه الأسلحة هو صعوبة وقف تدفقها لأيدي الفدائيين الفلسطينيين، أو السيطرة علي آثارها المدمرة. وفي هذا الإطار تشير الدراسة إلي أن اعتقاد إسرائيل في إمكانية حل مشكلة الأمن من خلال اتفاقية دائمة قد تبددت، وبالتالي لم تعد لديها الرغبة ذاتها في الدخول في اتفاقيات مماثلة. وبالمثل مع اعتقاد الفلسطينيين في عدم وجود رغبة لدي الإسرائيليين في الوصول إلي حل عبر التفاوض ونية لإنجاز ما يمكن أن ينشأ التزامات من خلال اتفاقية دائمة، تزيد من تصلب خياراتهم. غير أن الكاتب يعود ليؤكد علي أنه علي صعيد ما تم اتخاذه من ترتيبات أمنية بين فلسطين وإسرائيل، أشارت الدراسة إلي أن المشكلات الأمنية بين الجانبين ليس من العسير حلها، لا سيما مع ما يبديه الجانب الفلسطيني من مرونة في هذا الشأن بالمقارنة بالقضايا الخلافية الأخري. الحدود وتعثر المفاوضات وترجح الدراسة أن تستمر قضية الحدود السبب الرئيس لاستمرار تعثر مفاوضات السلام بين إسرائيل وفلسطين، علي خلفية الخلاف حول كيفية تنفيذ العودة إلي حدود عام 1967 في ظل وجود الخلاف حول مشكلتي القدس وحق عودة اللاجئين. في حين تشكل مشكلة الحدود بشكل عام عائقًا أمام الاعتراف الدبلوماسي للدولتين الفلسطينية والإسرائيلية من قبل الدول الأخري. كما أشارت الدراسة إلي أن منطقة الشرق الأوسط لا تزال تعاني من وجود عديدٍ من مشكلات الحدود بين دولها، تلك المشكلات التي تلقي بظلالها علي استقرار المنطقة، مثل مشكلات الحدود بين العراق والكويت، والمملكة العربية السعودية واليمن، وقطر والبحرين، ومصر والسودان، وليبيا، وسوريا ولبنان. أما علي صعيد المشكلات الحدودية التي نشأت بين الدول العربية وإسرائيل، فقد أشار الكاتب إلي أن محكمة العدل الدولية قد وضعت حدّاً للخلاف المصري الإسرائيلي حول مدينة طابا، في حين نظمت اتفاقية السلام بين الأردن وإسرائيل إدارة الحدود بين الطرفين، وكذلك انسحاب إسرائيل من الجنوب اللبناني قد خلق واقعاً جديداً للخلاف حول الحدود بينهما، بينما لا تزال مشكلة الجولان قائمة بين سوريا وإسرائيل. وبالعودة إلي الحدود الفلسطينية الإسرائيلية، أوضحت الدراسة أن المناقشات حولها الآن مستندة إلي سابقتها حتي عام 2000، والتي بموجبها لن تكون إسرائيل قادرة علي الاحتفاظ بأكثر من 3 أو 4% من الضفة الغربية، كما لن يكون لها مستوطنات علي طول وادي الأردن. وهذا ما يعني استمرار المراوحة بين ثلاثة أولويات ومصالح إسرائيلية: اعتبارات الأمن القومي، والحفاظ علي أكبر عدد من المستوطنات، والحاجة لتقليل عدد الفلسطينيين علي الجانب الإسرائيلي للحدود. نزع سلاح الدولة الفلسطينية ممكن وعلي خلفية اعتقاد الكاتب في أن الاتفاقات الأمنية ليس من العسير التوافق علي صيغة مشتركة بين الطرفين الإسرائيلي والفلسطيني، فإنه يواصل ترجيحه لسهولة التوصل إلي صيغة تفاهم حول طبيعة سلاح الدولة الفلسطينية، حيث يري الجانب الإسرائيلي إمكانية تكوين الدولة الفلسطينية لقوات عسكرية نظامية دون التسلح ببعض الأسلحة مثل الطائرات والمروحيات المقاتلة، والدبابات، وأي نوع من الصواريخ، وهو ما يمكن أن يوافق الطرف الفلسطيني عليه، غير أنه عاد ليشير إلي صعوبة السيطرة علي آليات تنفيذ هذا الاتفاق إذا ما دخل حيز التنفيذ، بسبب سهولة تهريب بل وصناعة معظم الأسلحة التي سيمنع الجانب الإسرائيلي من حيازتها لا سيما علي طول شريط نهر الأردن. وفي هذا السياق يقدم الكاتب خيارين لحل هذه المشكلة، الأول: يتطلب من إسرائيل إحكام الإشراف علي الحدود - شريط نهر الأردن - التي يمكن تهريب السلاح منها إلي الداخل الفلسطيني، وذلك من خلال تواجد أمني علي الأقل علي مساحة 8 -10 كيلومترات. وهذا ما يتطلب أيضاً خضوع حوالي 11% من أراضي الضفة الغربية للإدارة الإسرائيلية، وهو ما يستبعد قبوله من الجانب الفلسطيني، مما يجبر إسرائيل علي اللجوء إلي توكيل الأردن في هذه المهمة. أما الخيار الثاني فهو اللجوء إلي نشر قوة دولية علي طول الحدود. وهو أمر مشكوكٌ في جدواه من المنظور الإسرائيلي. ورغم تقديم إسرائيل تنازلاً خلال مفاوضات عام 2000 اعتبر الأكثر جدلاً حينها مفاده تخفيف طلباتها بشأن السيطرة علي المجال الجوي للدولة الفلسطينية، فإن الكاتب يرجح تغيير هذا الموقف الإسرائيلي والاتجاه ناحية الاحتفاظ بالسيطرة علي المجال الجوي للضفة الغربية، لا سيما في ظل التوتر الذي يثيره ملف إيران النووي والحديث بكثافة عن احتمالية ضربة إجهاضية للبرنامج النووي الإيراني من خلال إسرائيل، واحتمالية الرد الإيراني علي هذه الضربة. وهذا ما يعظم أهمية سيطرة إسرائيل علي المجال الجوي لهذه المنطقة التي ستكون قادرة بموجب هذه السيطرة علي الرد علي أي هجوم جوي آت سواء من إيران أو العراق أو الأردن أو سوريا، في الوقت الذي يتوقع فيه معارضة الجانب الفلسطيني لسيطرة إسرائيل علي المجال الجوي للدولة الفلسطينية المأمولة، لا سيما وأن السيطرة علي المجال الجوي أحد أهم متطلبات السيادة الوطنية.