تيجان وصلبان من السعف والزيّ الملوكي".. بهجة أحد الشعانين تزين كنيسة الأنبا بيشوي ببورسعيد    «السنباطي» تؤكد على أهمية إنتاج ألعاب ومحتوى رقمي موجه للأطفال يعبر عن الثقافة    القوات المسلحة تشارك أطفال مصر الاحتفال بيوم اليتيم.. صور وفيديو    التموين: استلام 4.9 مليون طن قصب و130 ألف طن بنجر سكر من المزارعين    البنك المركزي: احتياطي النقد الأجنبي لمصر يقفز إلى 52.8 مليار دولار بنهاية مارس 2026    النائبة مها عبد الناصر تطالب بتفعيل الأنشطة المدرسية وقصور الثقافة: الأهالي مش عارفة تودي ولادها فين    النائب عصام هلال عفيفي: مشروع قانون حماية المنافسة يحقق التوازن بين حرية السوق ومنع الاحتكار    شرق بورسعيد يستقبل أكبر سفينة صب جاف ترسو في ميناء مصري    «الزراعة» تتابع الالتزام بالعمل عن بُعد مع استمرار القطاعات الحيوية    محافظ القليوبية يوجه بتطهير مصرف مرصفا سندنهور بسبب الانسداد    مسئول إسرائيلي يزعم: قدمنا معلومات استخباراتية في عملية إنقاذ الطيار الأميركي من إيران    صاروخ إيراني يصيب منطقة صناعية إسرائيلية جنوب بئر السبع    الإمارات: محمد بن زايد وميلوني يبحثان في أبوظبي تأثير الأوضاع بالمنطقة على أمن الملاحة    تشكيل منتخب مصر للناشئين أمام الجزائر في تصفيات شمال أفريقيا    عمرو السولية: علي ماهر لا يقل عن أي مدرب أجنبي وسيراميكا لا يلعب لصالح أحد    ضبط قرابة 5 أطنان مواد بترولية في أسوان ومحاولات تهريبها للسوق السوداء    عتاب بالأسلحة النارية بين صديقين بسبب 50 جنيهًا    خلال 24 ساعة.. ضبط مئات القضايا الجنائية وتنفيذ أكثر من 71 ألف حكم    إنقاذ شاب احتُجز داخل مصعد ببرج سكني في الفيوم دون إصابات    الداخلية تنقذ 13 طفلا من التسول بالقاهرة وتضبط 10 متهمين باستغلالهم    أنشطة ثقافية وفنية بمكتبة الحديقة الخضراء بالجيزة احتفالا بيوم اليتيم    لمياء سمير رئيسا للفضائية المصرية.. ورضا مصطفى نائبا    «الصحة»: تقديم 318 ألف خدمة علاجية بالقوافل الطبية خلال فبراير الماضي    سكك حديد مصر ترفع درجة الاستعداد القصوى.. صيانة وتعقيم القطارات والمحطات    أجواء مائلة للحرارة وسطوع للشمس.. الأرصاد تكشف تفاصيل حالة الطقس    البابا تواضرس يترأس قداس أحد الزعف بالإسكندرية ويدعو لترشيد الاستهلاك    «أهلي 2005» يواجه «زد» اليوم في ختام دوري الجمهورية للشباب    مهرجان أسوان لأفلام المرأة يكرم المخرجة البولندية دي كيه فيلخمان المرشحة للأوسكار    ديزيريه دوي: يمكننا التتويج بدوري أبطال أوروبا مرة أخرى    وكيل صحة الدقهلية: إنقاذ حياة مريض سبعيني من نزيف حاد بالمخ بمستشفى ميت غمر المركزي    غارة وتحليق منخفض فوق بيروت.. إنذارات إسرائيلية تمهد لتصعيد جديد    وزير الرياضة يهنئ «طلبة» بعد التتويج بفضية سلاح الشيش في بطولة العالم    إصابة شخصين فى انقلاب سيارة نصف نقل على طريق القاهرة الإسكندرية الزراعي بطوخ    تعرف على أرقام معتمد جمال ومدرب المصري قبل لقاء اليوم    الهلال الأحمر المصري يسير القافلة 170 إلى غزة ب 3290 طنًّا من المساعدات (صور)    قرار وزاري لتنظيم العمل عن بُعد في القطاع الخاص    كابوتشي يفتتح ألبومه «تورته» بأغنية «تيجي تيجي» ويواصل اللعب على عنصر الغموض    المتاحف تحتفي بالمناسبات الثقافية والوطنية بعرض مجموعة متميزة من مقتنياتها الأثرية خلال شهر إبريل    رئيس مجلس الشيوخ يهنئ الأقباط بمناسبة أحد الشعانين وقرب عيد القيامة المجيد    محافظ الشرقية: تسليم 1522 بطاقة خدمات متكاملة لذوي الإعاقة    جدول مباريات اليوم الأحد.. مواجهات نارية في الدوري المصري والأوروبي والعربي    تقييم صلاح أمام مانشستر سيتي من الصحف الإنجليزية    وزير خارجية إيران: جميع دول المنطقة تتحمل مسؤولية دعم السلام والاستقرار    البرادعي يحذّر من «المعتوه ترامب»: نداء عاجل لدول الخليج قبل تحويل المنطقة إلى كرة لهب    تفاصيل اجتماع مجلس إدارة مستشفيات جامعة القاهرة مارس 2026.. متابعة خطة تطوير قصر العيني بمدد زمنية محددة.. استمرار تقديم الخدمة الطبية خلال التطوير    300 ألف جنيه غرامة| عقوبة إنشاء حساب أو بريد إلكتروني مزور    "ما وراء الحاضر حيث تتحول الأفكار إلى مدن"، معرض فني ببيت المعمار المصري    مياه دمياط تحتفي بالأمهات المثاليات وتكرم نماذج مشرفة للعطاء والمسؤولية    الصحة تشارك في مائدة مستديرة لتعزيز إتاحة وسائل تنظيم الأسرة بالقطاع الخاص    طريقة عمل البروست بخطوات احترافية زي الجاهزة وأوفر    قافلة «زاد العزة ال173» تدخل إلى الفلسطينيين فى قطاع غزة    نظر محاكمة 21 متهما بخلية اللجان النوعية بأكتوبر.. اليوم    انطلاقة نارية ل«قلب شمس».. محمد سامي يجمع النجوم في دراما مشوقة وعودة خاصة لإلهام شاهين    وفاة الإعلامية «منى هلال» آخر زيجات محرم فؤاد    السر الكامن في الصالحين والأولياء وآل البيت    أذكار النوم.. "الحمد لله الذي أحيانا بعدما أماتنا وإليه النشور"    نشأة التقويم الهجرى الإسلامى    دار الإفتاء: ترشيد استهلاك الكهرباء واجب وطني وديني    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



"العودة إلي الماضي" استخلاص لدروس عظيمة أم هروب من الحاضر وآلامه؟!
نشر في نهضة مصر يوم 06 - 07 - 2008

الظاهرة التي تستدعي الاهتمام، وتثير الانتباه، انه علي الرغم من تنوع الاعمال الدارمية التي يتم انتاجها هذا العام في مختلف الجهات الإنتاجية الحكومية والخاصة إلا أنها تجتمع جميعاً في كونها تخاطب الماضي وتداعبه، وتتعرض لحقبة زمنية كانت مليئة بالصرعات والاحتقانات والدليل علي هذا أن عدد المسلسلات التي تستدعي التاريخ وصل إلي عشر مسلسلات تتعرض لفترة خصبة من تاريخ مصر، سواء فيما يتعلق بالسيرة الذاتية لعدد من رجالات الفكر والأدب والدين والسياسة، ففي مسلسل "عدي النهار" نتوقف عند الفترة التي عاشتها مصر بعد هزيمة 67 إلي ما قبل حرب 73، وهي مرحلة لم تكن محل اهتمام الدراما أو تعكس رغبة في دراستها من حيث التعبئة النفسية والاقتصادية التي حدثت آنذاك إلي أن تحقق النصر، والعمل ومن تأليف محمد صفاء عامر وإخراج إسماعيل عبدالحافظ وبطولة صلاح السعدني ورزان مغربي.
أما مسلسل "نسيم الروح" الذي كتبه المؤلف يسري الجندي فيرصد الفترة من 1900 إلي 1920، ويتناول فكرة الانتماء سواء لشخص أو لفكرة أو لعقيدة أو لوطن من خلال الشاب "سعد" الذي يفقد والديه ويربيه "عثمان باشا" دونما يعلم "سعد" أن عائله هو قاتل والده، والعمل من إخراج د. سمير سيف وبطولة النجم السوري أيمن زيدان ومصطفي شعبان وشيرين، وإلي نفس الحقبة التاريخية يعود مسلسل "ثورة وحكاية" الذي تدور احداثه في مصر في الفترة ما بين 1914 إلي 1920، وهي الفترة التي حفلت بأحداث الحرب العالمية الأولي وثورة 19 وصدور الدستور، وكفاح الشعب المصري ضد الاحتلال والتآخيي بين الدين الإسلامي والدين المسيحي عبر أحداث سياسية ومظاهرات كانت تعم البلاد والمسلسل تأليف هالة نعمان عاشور وإخراج وليد عبدالعال وبطولة فردوس عبدالحميد وطارق لطفي مع طارق الدسوقي وأحمد خليل.
أما مسلسل "العائد" فتدور احداثه في الفترة من الاربعينيات حتي السبعينيات، من خلال بنت الباشا التي تقع في غرام "حربي" إبن الخولي الذي يعمل في عزبة الباشا ويستمر الصراع بين "أسرة الباشا" خصوصاً ابنه "عابد" المستبد وأسرة "الخولي" وابنه، ليستعرض العمل تطورات الاحداث السياسية والاجتماعية في المجتمع المصري آنذاك ، والصراع الأزلي بين الخير والشر، والمسلسل من تأليف يسري الجندي وإخراج محمد النجارو بطولة فتحي عبدالوهاب وياسرجلال مع رانيا فريد شوقي.
وفي "وكالة عطية" الذين يخوض خلاله المخرج رأفت الميهي أولي تجاربة الدرامية من تأليف خيري شلبي تعود الاحداث إلي فترة الاربعينيات، وتحديداً عام 1943 في مدينة دمنهور من خلال استعراض نماذج البشر وأغلبهم من حرافيش وكالة عطية، حيث يرصد المسلسل أنماط الحياة وسلوكيات البشر داخل الوكالة التي هي الدنيا ويلقي العمل الضوء علي الطقوس الاجتماعية والانسانية للبشر في الكرة الارضية في قالب فانتازي إسطوري ممزوج بنوع من الكوميديا لتخفيف حدة الواقع المرير، ومساعدة المتلقي علي استقبال الرسالة التي يمررها العمل، والمسلسل بطولة حسين فهمي وأحمد بدير ومايا نصري مع رياض الخولي وأحمد عزمي.
ولا يخلتف الأمر كثيراً في مسلسل "الفنار" الذي يتوقف عند العدوان الثلاثي علي مصر عام 56 من خلال شعب بورسعيد والمقاومة الشعبية الباسلة لصد هذا العدوان ورفض الاحتلال من خلال الشخصية الرئيسية العربي "مسعد" زعيم الفدائيين، الذي يفقد بصره في إحدي العلميات الفدائية ويعيش وسط اسرته التي اضطرت للهجرة للقاهرة أثناء العدوان وينجب "نورا" التي تحمل الكثير من صفات أبيها وحبه للوطن، وربما لهذا السبب تزوجت "يوسف" ضابط الصاعقة بالجيش المصري والعمل من تأليف مجدي صابر وإخراج د. خالد بهجت وبطولة أحمد راتب وحسن حسني وصابرين وروجينا.
وتأخذ العودة إلي التاريخ شكلاً آخر في مسلسلات السيرة الذاتية سواء التي تتعرض للسياسة مثل مسلسل "ناصر" تأليف يسري الجندي وإخراج السوري باسل الخطيب الذي اختار مجدي كامل ليجسد شخصية الزعيم الراحل جمال عبدالناصر، ويستعرض المسلسل هذه السيرة بداية من لحظة ميلاد عبدالناصر في قرية بني مر ودراسته الخاصة بالكلية الحربية والجيش المصري ودخوله حرس 48 وحصار الفالوجا وتكوين خلية الضباط الاحرار والتي مهدت للقيام بثورة 23 يوليو 1952، وتوليه رئاسة الجمهورية خلفاً لمحمد نجيب حتي رحيله في 28 سبتمبر 1970، ويستعرض العمل الاحداث السياسية والازمات والشخصيات التي كان لها تأثير في تلك الفترة كما يؤكد العمل علي شعبيته ليس في مصر فحسب بل علي مستوي العالم العربي بأسره بسبب دعوته للقومية العربية ودخوله في حروب مثل حرب اليمن عام 62، ومن قبلها الوحدة بين مصر وسوريا عام 58 والعمل يحمل إسقاطاً علي ماآل إليه العرب اليوم من وحدة وفرقة.
وفي مسلسل "أسمهان" تتحول السيرة الذاتية إلي تاريخ للحياة الفنية والسياسية والاجتماعية من خلال الفنانة الراحلة "أسمهان" منذ ميلادها عام 1912 في جبل الدروز بسوريا ونشأتها مع أخويها فريد وفؤاد وأمها علياء المنذر ثم هروبها لمصر والتحاقها بمدرسة الراهبات بشبرا، وتعلقها بالغناء الذي تركت المدرسة من أجله وحياتها المليئة بالالغاز من حيث عملها مع المخابرات البريطانية في الحرب العالمية الثانية، ودخولها هذا العالم الخفي الغامض، وزواجها من ابن عمها الأمير حسن الاطرش الذي شغل منصب وزير الدفاع بسوريا مكافأة له علي الخدمات التي قدمها هو واسمهان لقوات الحلفاء قبل الانقلاب علي الحلفاء، والتعاون مع المخابرات الالمانية، وكان ذلك نذير شؤم عليها حيث بدأ التفكير في التخلص منها وكانت الفرصة مواتية عندما حصلت علي إجازة من تصوير فيلمها "غرام وانتقام" للذهاب لرأس البر فانحرفت بها السيارة لتسقط في الترعة وتلقي حتفها غرقاً يوم 14 يوليو 1944، والمسلسل من إخراج التونسي شوقي الماجري وتقوم بدور "اسمهان " السورية سلاف فواخرجي.. أما المسلسل التاريخي "علي مبارك" الذي كتبه محمد السيد عيد ويخرجه وفيق وجدي فيلقي الضوء علي احداث تاريخية مهمة بين مصر وتركيا جرت في عهد محمد علي باشا والخديو اسماعيل، حيث يبدأ المسلسل بتحطيم حلم محمد علي في تكوين امبراطورية كبري، وينتهي بالاحتلال الانجليزي لمصر وينتهزها فرصة ليرصد تأثير علي مبارك في تلك الفترة والمشروعات التي ساهم فيها، ويجسد شخصية "علي مبارك" كمال أبو ريا.
وحتي المسلسل الديني "العارف بالله" الذي يرصد السيرة الذاتية للإمام عبدالحليم محمود يتوقف عند الاحداث السياسية في مصر والصراعات بين التيارات الدينية، ويجسد حسن يوسف شخصية العارف بالله، الذي تولي منصب وزير الاوقاف ثم شيخ الازهر وسعيه الدائم لخدمة الناس، ورعاية مصالحهم، وهو المفهوم الذي ظهر في اسهاماته لتجاوز آثار نكسة 1967 حتي تحقق النصر في 1973، وعلاقتة بزعماء العالم حيث استقبله الرئيس كارتر ورافقه إلي الكونجرس الامريكي والعمل كتب له المعالجة الدرامية والسيناريو والحوار د. بهاء الدين إبراهيم وإخراج مصطفي الشال.
الظاهرة كما تستدعي الدهشة، خشية أن تكون "موضة "كالتي حدثت في مسلسلات "الطرابيشي" تحتاج إلي وقفة لتحليل أسباب العودة إلي التاريخ لمعرفة ما إذا كانت رغبة في الهروب عن الواقع أم اسقاط علي ما يجري فيه من أحداث أم البكاء علي أطلال الماضي، والتغني بكل مافيه ، وكل الخوف أن يتحول الامر إلي "بارانويا" تلخص حالة مرضية من الحنين إلي الماضي بدلاً من الاستفادة بانجازاتنا خلال المستقبل، وليس الوقوع أسري للماضي وإلا كانت المصيبة كبيرة والكارثة فادحة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.