أسوأ ما في قرارات زيادة اسعار البنزين والرخص والغاء الاعفاءات ليس في اثره المباشر بقدر ما هو في تأثيراته غير المباشرة والتي يمكن تسميتها الاثار المترتبة علي اضطراب الاسواق، والتي تعطي تأثيرات متتالية الي ما لا نهاية، وكل يوم يترتب عليه ارتفاع اسعار سلع وخدمات، ولن تشتري سلعة او تنهي خدمة دون ان تجد ارتفاعا في سعرها يتجاوز بكثير ما قدمه الرئيس في علاوة ال30% ، هذا فضلا عن هذه العلاوة لموظفي الدولة فقط، فماذا عن بقية المهن الحرة التي لم تجد الا زيادات الاسعار! ولست مع الذين يقولون ان احمد عز هو مهندس العملية من اولها لآخرها قد كسب الكثير وتهيأ لرئاسة الحكومة المقبلة، بعدما شالت حكومة نظيف اثار الحزمة العبقرية، وسوف تشيل اثار الضريبة العقارية، وقانون الارهاب وغيرها من قوانين الجباية المالية او المحاصرة السياسية. احمد عز ووزراء المجموعة الاقتصادية ظهروا في حملات اعلامية ليؤكدوا ان الاسعار لن تزيد الا بنسبة 10% فقط، وقبل ان يكملوا كلامهم ارتفعت الاسعار 50%، وارتبك السوق، وحقق التجار مكاسب تجاوزت العلاوة وما بعدها، وقضت علي اي رصيد طيب للحكومة الذكية، التي لم تبحث عن بدائل لا ترهق الاسر المتوسطة، التي تناضل من اجل ان تحيا.. لكن الحكومة تريد منها مضاعفة النضال. في حكومة نظيف الانحياز واضح والمبدأ معلن فلا مساس بالكبار ولا اقتراب من رجال الاعمال او محتكري مواد البناء او المسيطرين علي الاراضي في المدن الجديدة وعلي الطرق السريعة او في شرق العوينات وفي خليج السويس. وحكومة نظيف فعلا بتاخد وتدي لكنها تاخد من متوسطي الحال والفقراء المستورين الي الدولة والحكومة لتمويل انفاقها او الي مجلس الشعب الذي رفع مكافآت اعضائه عدة آلاف ورفع قيمة بدل جلساته وبدل حضور لجانه، وبدل العلاج وبدل المواصلات وبدل التليفونات. طبعا ليس من الحصافة ان يتم ذلك مع رفع اسعار البنزين والسولار لكن النواب غلابة ومساكين ومحتاجين لمضاعفة مكافآتهم وبدلاتهم وليس من الحصافة ان تزيد الاسعار ثم نرفع الضرائب العقارية ثم نصدر قانون الارهاب، لنجعل الدنيا صعبة اقتصاديا وسياسيا ، الاكيد ووفقا لما قاله المسئولون، فان الزيادات التي جرت في البنزين والسولار والسجائر والرخص، لن تكون الاخيرة، وأن هناك حزما اخري من الزيادة الحكومية، غير زيادات التجار والسماسرة والمحتكرين وعلي الحزب الوطني ان يعدل شعاره "مصر بتتقدم بينا" الي "مصر بتغلي علينا".