أثبتت النسخة رقم 57 لمعرض القاهرة الدولى للكتاب أن شعب مصر بخير لا يزال يحمل جينات الثقافة، وحب المعرفة والقراءة المشهد الذى رأيته طوال أيام المعرض الثلاثة عشر ملأ قلبى بالفرحة والتفاؤل، رأيت الصورة التى أحبها، والتى أثق وأؤمن أنها موجودة وراسخة فى تركيبة الشخصية المصرية مهما تعقدت الظروف، وتشابكت التحديات. ست ملايين مصرى حرصوا على معايشة هذا الحدث الثقافى الأكبر على مستوى الوطن العربى، هؤلاء رسموا لوحة حقيقية لشعب مصر، أشكر من رصدها بالصور يوم الجمعة الثانية فى عمر المعرض، وبالتحديد يوم 30 يناير 2026 هذه الصورة التى التقطت بالدرون من أعلى لهذا الجمع المبهر من البشر الحقيقيين، الذى يقدر بعدد سكان بلدين أو ثلاثة من البلدان الصغيرة. الأجنحة التى ازدحمت بالزائرين، أو قل المحبين لمعرض القاهرة للكتاب، فالمعرض عندنا حالة، وليس مكانا لشراء الكتب فحسب الأنشطة المتعددة المختلفة التى اندمج فيها الصغير والكبير، الندوات التى شهدت حضورا لا بأس به. أماكن التجمعات والكافيهات التى لم يكن فيها موضعا لقدم. الأسر التى جاءت بأكملها الأب، الأم، والأبناء، يجرون حقائب سفر تعينهم على حمل عشرات الكتب التى اشتروها من معرض الكتاب. مئات بل آلاف (البوستات) على الفيسبوك وانستجرام وتيك توك، يسجل من خلالها كل شخص ذكرياته مع المعرض، يتساوى فى ذلك الكاتب، القارئ، الناشر، منظمو هذا العرس الثقافى الهائل كل يشارك فرحته من زاويته الخاصة، القارئ يعرض الكتب والعناوين التى اقتناها من المعرض، حصيلته، أو غنيمته التى يتباهى بها، ويشاركها بفرح مع أصدقائه الكاتب يشارك فرحته بوليده الجديد فى معرض 2026، الناشر سعيد بكل هذا الزخم الذى انعكس فى حجم مبيعاته، ونجاح إصداراته. المنظمون سعداء بكل هذا النجاح غير المسبوق، حيث كسر رقم الزوار فى هذه النسخة كل الأرقام السابقة منذ تأسيس المعرض عام 1969. فقد تأسس معرض القاهرة الدولى للكتاب فى 22 يناير 1969، حيث أقيمت دورته الأولى بأرض المعارض بالجزيرة تحت إشراف الدكتورة سهير القلماوي. جاء تنظيم المعرض فى إطار الاحتفال بمرور ألف عام على تأسيس مدينة القاهرة، ليصبح منذ ذلك الحين أحد أهم وأكبر معارض الكتب فى العالم. تحية كبيرة جدا للدكتور أحمد مجاهد المدير التنفيذى لمعرض القاهرة الدولى للكتاب، صاحب الفكر الخلاق، والخبرة النادرة فى إدارة العمل الثقافى بذكاء، وقدرات عالية، والشكر واجب للدكتور أحمد فؤاد هنو وزير الثقافة على اختياره الذى صادف أهله، فقد (أعطى العيش لخبازه) ليخرج خبز الثقافة طازجا، شهيا، تهافت الجميع على تناوله. الشكر موصول للدكتور خالد أبو الليل القائم بأعمال رئيس الهيئة المصرية العامة للكتاب، الذى بذل جهدا خارقا فى التنظيم والمتابعة لكل صغيرة وكبيرة من أنشطة وأعمال هذا المحفل الثقافى الأكبر فى الوطن العربى، وكذلك الأستاذ هيثم يونس الدينامو المحرك لكل ما يدور فى هذا المكان الشاسع، المتعدد الأهداف والأنشطة والفاعليات. شكرا لكل من شارك فى إظهار صورة مصر الحقيقية، بلا أى رتوش أو فلاتر عمار يا مصر.